الأخبار
أخبار إقليمية
القادم, هل بما مضى أم لأمر فيه تجديد؟.. الحزب الحاكم يعيش هذه الأيام أسوأ حالاته, بعد أن تكسرت قرونه وتقلمت أظافره وتساقطت أسنانه,
القادم, هل بما مضى أم لأمر فيه تجديد؟.. الحزب الحاكم يعيش هذه الأيام أسوأ حالاته, بعد أن تكسرت قرونه وتقلمت أظافره وتساقطت أسنانه,
القادم, هل بما مضى أم لأمر فيه تجديد؟.. الحزب الحاكم يعيش هذه الأيام أسوأ حالاته, بعد أن تكسرت قرونه وتقلمت أظافره وتساقطت أسنانه,


04-27-2015 08:00 AM
بسم الله الرحمن الرحي

د. سعاد إبراهيم عيسى

ورب شيء كرهتموه وهو خير لكم. الانتخابات التي هي استحقاق دستوري لا يمكن تجاوزه, والتي لقيت من الرفض ما لم يسبقها عليه أمر أو شان آخر, بل ولن يحدث مثله مستقبلا, فانه وبرغم ذلك الرفض العريض لإجرائها في هذا التوقيت الذى يسبق ما يمكن أن يصل إليه الحوار الوطني من رأى في شانها, فقد أصم الحزب الحاكم إذنيه وستغشى ثيابه واستكبر استكبارا, ثم سار في طريق تنفيذ مشيئته كما حدد وخطط لها, ورغم انف مشيئة وخطط الآخرين. لكن ما يدهش ان هذا العدو خلف السلطة ونعمها الذى يمارسه الحزب الحاكم, يحدث بعد رفعهم لشعار هذه المرحلة الذى أسموه (الهجرة إلى الله) ولكنهم يقدروا وتضحك الأقدار.
فالحزب الحاكم, وبعد ان تأبط ما ستسفر عنه نتائج تلك الانتخابات من انفراد بحصد مختلف دوائرها كما حددها واجتهد من أجل تحقيقها, ما كان ليخطر على ذهنه أن الجماهير التي ضرب بمطلبها لتأجيل تلك الانتخابات عرض الحائط, سترد له التحية بأفضل منها قد قررت ان تقف بمعزل وبعيدا عن العملية الانتخابية, وكأنما هي تجرى في عالم غير عالمها. وكان ضعف الإقبال على مراكز الاقتراع وبتلك الصورة الفاضحة, التى مثلت الصفعة الأولى التي تلقاها الحزب الحاكم وبأعنف ما يمكن.

ثم ينتقل تمرد الجماهير إلى مرحلة ثانية وجديدة, تولت أمرها جماهير ذات المؤتمر الوطني التي أعلنت وعلى رؤؤس الأشهاد, عدم انصياعها لقراراته حول خياراته لمن يمثله في الدوائر الانتخابية, فقيادات الحزب الحاكم التي أرقت وأزبدت, ثم هددت وتوعدت أيا من عضويته متى خرج على قراراته في اختيار ممثليه في مختلف الدوائر الانتخابية, بان سيكلفه ذلك التمرد قرار خروجه من بين صفوف الحزب ونهائيا, فجاءتها الإجابة السريعة من بعض عضوية الحزب وقد اختارت ان تغادر صفوفه, وهو مالكة لرأيها وقرارها وإرادتها, بدلا من ان تظل رهينة بداخله تفعل بها قياداته ما يشاء ويختار رغم انف مشيئتها وخيارها. ومن ثم تلقى الحزب الصفعة الثانية والأكثر إيلاما.

وقد كشفت هذه الحالة الأخيرة عن ان الشورى التي ظلت تتغنى بها قيادات الحزب ليل نهار, ما هي إلا مجرد شعار لا يجد طريقه للتطبيق متى تناقضت نتائجه مع رغبات وأهداف تلك القيادات. فقد اتضح ان الحزب هو الذى يحدد من يترشح وليس من حق اى عضو ان يتطلع إلى ذلك الحق, وان الحزب هو الذى يحدد لمن تمنح جماهيره ثقتها من بين المرشحين, وليس لتلك لجماهير حق اختيار من تمنحه ثقتها, وبمعنى آخر فقد جرد الحزب عضويته من كل حقوقها في هذه الانتخابات, حتى قررت ان تنتزعها بيدها, فانفجر زلزال ترشح البعض من عضويته ممن تم لفظهم من بين صفوف الحزب, ترشحهم كمستقلين حالما تلقفتهم جماهير ذات الحزب ووقفت بجانبهم, وشدت من أزرهم ومن بعد فضلتهم على مرشحي الحزب تفضيلا. وهذه اعنف صفعة تلقاها المؤتمر الوطني ولها ما بعدها.
عليه يمكن القول بأن الحزب الحاكم يعيش هذه الأيام أسوأ حالاته, بعد أن تكسرت قرونه وتقلمت أظافره وتساقطت أسنانه, والغريب ان غالبية تلك الأفعال قد تمت بيد جماهيره قبل يد عمر, وبالطبع ستحاول قياداته التقليل من شان كل ذلك, بل الادعاء والتمظهر بغير ما هو واقع وحقيقة. وعليه يجب على الآخرين وضع كل ذلك في الاعتبار في تعاملهم مع النظام الحاكم في المرحلة القادمة, بحيث لا تتم الاستجابة لأي من نداءاته السابقة أو اللاحقة قبل التأكد من أنها ستقود فعلا إلى تحقيق ما تصبوا إليه جماهير المواطنين من تغيير جذري ينقلهم من ضيق الشمولية التي مورست عليهم لربع قرن من الزمان, إلى رحاب وسعة الحرية والديمقراطية المطلوبة لمستقبلهم ومنذ الآن.

أما وقد عاد الحزب الحاكم إلى سلطته كما أراد, وبصرف النظر عن كل ما أحاط بتلك العودة من مشاكل وقصور, لا شك ستكون أولى خطواته هي, الكيفية التي تمكنه من مواصلة الاستمتاع بسلطته وثروته ودون تعكير لصفوها من جانب الآخرين, خاصة الأحزاب والكيانات المعارضة. وعليه سيعود إلى الوصفة الجاهزة والمجربة, والتي ظل يعود إليها عند كل منعطف سياسي كالذي يعيشه اليوم, ألا وهى تشكيل الحكومة ذات القاعدة العريضة. وهى حكومة تهدف الى توسيع قاعدة المشاركة في السلطة, حتى يلبى طموحات اكبر عدد من كوادر الأحزاب الأخرى, فيتم ضمان تطويع أحزابها للسير في ركاب الحزب الحاكم أو خلفه. إضافة الى أن في مثل تلك المشاركة ما يعفى الحزب الحاكم من مخاطر تداول السلطة وإمكانية سقوطها من بين يديه.

ويبقى السؤال عن ان كانت الأحزاب, خاصة المسماة بالكبيرة والعريقة, ومنها من تقزم وفقد عراقته أخيرا, ان كانت ستقدم على مثل تلك المشاركة في مثل تلك الحكومة, فالتجارب السابقة فضحت الكثير منها وهى تلهث لتحصل على موقع بالسلطة ولو اسما؟ وماذا لو قررت كل تلك الأحزاب, من غير المؤتمر الوطني وشقيقه الشعبي طبعا, لو قررت ان تقف جميعها في صف المعارضة فعلا, بعد أن تترك السلطة للحزب الحاكم ليتحمل مسؤوليتها منفردا ومن بعد يتحمل تبعات حكمه منفردا أيضا, ففي مثل ذلك الاصطفاف لأحزاب المعارضة مجتمعة, يمكن الكشف عن الحجم الطبيعي والحقيقي للحزب الحاكم, بل ومقدراته الفعلية في إدارة الحكم بدلا من مشاركته في كل ذلك والتي أثبتت فشلها في تقديم اى منفعة لغيره.

وبعد أن يتربع المؤتمر الوطني على عرش السلطة مرة أخرى, سيعود الى الحديث عن مواصلة مشوار الحوار الوطني, الذى تم إيقافه ليفسح المجال للانتخابات التي أراد الجميع ان تعقبه وأراد لها الحزب الحاكم وحده ان تسبقه, وكان له ما أراد. فقد شرعت قيادات الحزب الحاكم وقبل ان تنتهي عملية الانتخابات, في الحديث عن الحوار الوطني الذى أعلنت بأنه سينطلق في هذه المرحلة وبأسرع ما يمكن, خاصة بعد ان تفرغ له المؤتمر الوطني ليقوده وبطريقته.

وهنا أيضا لنا أن نسال كل الأحزاب بالساحة السياسية, من شارك في الحوار في الفترة السابقة ومن اعترض, وبأسبابه, ان كانوا سيقدمون على مواصلة الحوار دون قيد أو شرط كما يتمنى الحزب الحاكم , أي مواصلته بذات نمطه القديم, حيث يفرض الحزب الحاكم رؤيته على الآخرين مباشرة أو من وراء ستار, مستخدما رصيده من الأحزاب الموالية له والمشاركة في الحوار لتمرير أجندته؟, أم سيبدأ ذلك الحوار مشواره الجديد, وفق رؤية جديدة وعبر طرق جديدة تمكن من الوصول به الى تحقيق أهدافه التي تخدم قضية الوطن والمواطن أولا وأخيرا؟.

وعليه تصبح المطالبة بإعادة النظر في كل المطالب المشروعة التي نادت بها بعض القوى السياسية سابقا ورفضها الحزب الحاكم رغم أهميتها وضرورتها ان كان لهذا الحوار ان يخدم أغراضه, مثل إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات والتي تكبل خطوات الحوار وتعثرها, وحتى يجد الحوار حقه من الآراء الحرة والصادقة, بل ولابد من إكمال تهيئة الأجواء المحيطة بالحوار بإطلاق سراح كل المعتقلين سياسيا, إذ لا يستقيم عقلا ان ندعو لحوار سياسي صادق وحر وفى ذات الوقت هنالك من يحرم من حريته لإبداء مثل ذات الرأي.

كما ولابد من وقف الحروب المشتعلة بأكثر من جهة وعاجلا, إذ ان هذه الحروب التي طالت واستطالت, من الاستحالة بمكان ان يحقق اى من الطرفين المتنازعين, الحكومة أو اللجان الثورية, نصرا فيها. واللجان الثورية بالذات عليها ان تعلم بأنها بتطاول أمد تلك الحروب ستصبح هي الخاسرة دون غيرها, إذ ستلزم أهلها ومواطنيها بتحمل تبعات وماسي الحرب, من تشرد ولجوء ونزوح وموت ودمار.وعليه سيصبح لا خيار لكليهما غير الاتجاه نحو طريق السلام. ولا طريق غيره. ولكم في حرب الجنوب خير مثال لكل ذلك.
والمعروف أيضا, ان هذه الحروب هي الذريعة التي تتذرع بها السلطة في تبرير الكثير من ممارساتها المنافية لحقوق الإنسان وإنسانيته, من كبت للحريات ومن تكميم للأفواه وغيره, بحجة ضرورة الحفاظ على الأمن, بل والاهم من كل ذلك, ففي اسمرار تلك الحروب ما يوفر للسلطة الساتر الذي تحتمي خلفه لستر عجزها الاقتصادي الذى جعل من حياة المواطن نكدا لا يطاق. ومتى توقفت هذه الحروب أمكن تجريد السلطة الحاكمة من الكثير من أسلحتها التي ظلت تحارب بها اى تحرك تجاه وقفها عند حدها من جانب الآخرين, فالرد السريع هو, الا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

ومن اجل مستقبل سياسي قويم, لابد بداية من النظر في الكيفية التي تمكن من تقويم الساحة السياسية حتى تتلاءم مع المشهد الطبيعي والمألوف لها, بحيث يتم تقليص هذه الجيوش الجرارة من الأحزاب, ما أنجبها المؤتمر الوطني أو غيرها, كان ذلك باندماج بعضها في البعض أو غيرها من الصيغ, ولن يكون ذلك عسيرا ما دامت السلطة ترى في تنامي أعداد الصحف مشكلة يجب حسمها بدمج تلك الصحف, يصبح من الممكن فعل ذات الأمر مع الأحزاب. وليت هذه الأحزاب تعلم, بان الحزب الحاكم ظل يستمد قوته من ضعفها الذى ظل يتصاعد بمضاعفة أعدادها. خلاصة القول ما لم تصبح لنا حكومة ومعارضة وبينهما قانون يحدد أمد السلطة لمن يعتليها, سيظل المؤتمر الوطني يلخبط الكيمان بما لا يسمح للسلطة ان تفلت من بين يديه. والى ان يقضى الله أمرا كان مفعولا.





تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 38532

التعليقات
#1256219 [بت البلد]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2015 05:42 PM
تحليل ممتاز يا دكتورة يجب أن نسد عليهم كل الأبواب والنوافذ ونحاصرهم من كل حدب أو صوب

[بت البلد]

#1255869 [تبلدي]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2015 08:49 AM
اقترح على المعارضة ان تجمع صفوفها وترفض كل شئي يقوله المؤتمر الوطني وتفرض اجندتها على المؤتمر الوطني ولا تقبل الا بفكيك حكومة الحزب الواحد واذا رفض الكيزان يكون الشارع هو البديل حتى يكون السقوط مكتملا مع عزل كل الكيزان من المشهد السياسي الجديد حتى وان دعى الامر الى حبسهم في السجون مدى الحياة .. لانهم اذا ادخلوا في الحكومة كلكم تعرفون افعالهم واذا تركتمهم خارج الحكومة وهم طلقاء سيفعلون الافاعيل ...ارحل ارحل ارحل ...

[تبلدي]

#1255616 [الفكي]
0.00/5 (0 صوت)

04-27-2015 08:54 PM
انتخابات النوم العميق ...

[الفكي]

#1255457 [عباس محمد علي]
4.00/5 (2 صوت)

04-27-2015 03:47 PM
بعد الإنتخابات أطفالنا في إنتظار الحليب و الغذاء و التطعيم !!! و ناس دارفور و جبال النوبة و الأنقسنا في إنتظار و قف الحرب والسلام و التنمية.... و المرضى في إنتظار العلاج و الدواء المجاني... و المسافرين و المزارعين في إنتظار توفير البنزين و الجاز الرخيص.... و قدرة الفول في إنتظار الزيت والرغيف الحار... وناس الحلة منتظرين (الموية و الكهرباء و الغاز...ألخ.) و الرئيس (الكضاب) قبل الإنتخابات حلف بمحاربة (الفقر و الجوع و المرض) و بعد الإنتخابات ما بيخلي الكضب طيب إنتو منتظرين شنو؟ !!!

[عباس محمد علي]

#1255296 [المكشكش]
3.00/5 (2 صوت)

04-27-2015 12:44 PM
أكرر اقتراحا" سبق ان عرضته عدة مرات على هذه الصحيفة : أقيمو معرضا" لصور موظفي الانتخابات وهم نيام ليكون افضل توثيق لها ،، صدقوني هذا سيغنينا عن عشرات المقالات التي تكتب يوميا" عن هذا الحدث ،،، مع تحياتي للدكتورة سعاد على مقالها الرائع .

[المكشكش]

#1255250 [اخ تقرصوا ميرم الكضابة]
5.00/5 (1 صوت)

04-27-2015 11:44 AM
"وليت هذه الأحزاب تعلم, بان الحزب الحاكم ظل يستمد قوته من ضعفها الذى ظل يتصاعد بمضاعفة أعدادها. "
تشخيصك غلط يادكتورة المشكلة تكمن اولا واخيرا فى عدم الوعى. كل الاحزاب السودانية بما فيها الحزب الهلامى الحاكم غارقة فى وحل ومستنفع الشلليات وعبادة الافراد لافكر لا سعة صدر للقبول بالراى والراى الاخر وكلهم من دون اى استثناء لديهم القوالب الجاهزة لاقصاء ولاغتيال اى راى مخالف للخط العام "نظرية القطيع"

[اخ تقرصوا ميرم الكضابة]

#1255191 [ابومحمد]
5.00/5 (1 صوت)

04-27-2015 10:46 AM
لا حوار ولا اتفاقات ولا اللالات للنظام ونعم للانتفاضة والعصيان المدني لتحرير السودان من عصابة الانقاذ و ثورة حتى النصر

[ابومحمد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة