الأخبار
أخبار إقليمية
رحلة البحث عن علاج.. اختلاف اسعار التحاليل من معمل الاخر
رحلة البحث عن علاج.. اختلاف اسعار التحاليل من معمل الاخر
 رحلة البحث عن علاج.. اختلاف اسعار التحاليل من معمل الاخر


04-27-2015 03:19 PM
مع بزوغ شمس كل يوم جديد يشد آلاف المرضى الرحال صوب المستشفيات الحكومية والمراكز والعيادة الخاصة طمعاً في نعمة الصحة والعافية لكن سرعان ما تتبدد أحلامهم وهم يطئون بأقدامهم التي أرهقها حمل الأجساد المريضة عيادات الأطباء.
واقع الحال يصف عظم ما يجده المرض من رهق تكاليف الفحوصات والتحاليل الطبية التي أضحت كالنار التي تأكل في هشيم المرضى فأسعار التحاليل غير الموحدة وعدم اعتراف الأطباء ببعض المعامل دفع المرضى نحو معامل معينة جعلتهم مجبرين على تحمل ويلات المرض.


تحقيق : زينب أحمد: ابتسام الأمين

اخترت أن تكون نقطة البداية لتحقيقي من شارع حوادث الخرطوم حيث تزين معظم جدرنه لوحات المعامل التي اختار أصحابها مواقعهم بعناية بالقرب من مستشفى الخرطوم.
برغم من كثرة المعامل المنتشرة هنا وهنالك في الشارع إلا أنها كانت مكتظة بالمرضى حتى أن بعضهم اختار الجلوس بالخارج انتظاراً لدوره في أخذ العينة أو استلام العينة.
في مركز الخرطوم التشخيصي المتطور بدأت حركة دؤوبة لمرضى ومرافقيهم وهم يشرعون جيئة وذهاب في الممر الضيق الذى يفصل الكراسي التي وضعت بعناية قبالة الغرف المخصصة لأخذ العينات وإجراء التحاليل والصور.
معظم الذين استطلعتهم أجمعوا على ارتفاع تكاليف التحاليل فالمواطنة نوال حسن كانت في انتظار نتيجة تحاليل لفحص البول، قالت إنها دفعت 80 جنيهاً نظيرًا له وأردفت نوال عندي مشكلة في المسالك البولية طلب منى الطبيب عدداً من التحاليل.
مكلفة لكنها مهمة
شاركتها الرأي زينب وهي تشير بيدها نحو الإيصال المالي الذي حرر من قبل الحسابات بالمركز يحدد قيمة الموجات الصوتية، قالت رسوم الموجات الصوتية 100 جنيه، وهنالك فحص آخر كان من المفترض أن أجريه اليوم لكني وجدته 450 جنيهاً لذا ربما انتظر لشهر أو أكثر حتى أتمكن من تجميع قيمة التحليل خصوصاً وأن زوجي لا يعمل.
نعمة الصحة
لم يكن داخل مستشفى الخرطوم بأحسن حال من خارجها دلفت نحو مستشفى الخرطوم من خلال الباب الذي يربط المستشفى بالمركز تجولت داخل العنابر التي أضحت شبه خالية بسبب سياسة التجفيف لم يكن عدد المرضى كبيراً فمعظم الأسرة كانت خالية معظم الموجودين من المرضى تم تحويلهم من الحوادث وأغلبهم من الولايات.
لفت انتباهي عدد من القطط التي تتجول بأريحية داخل عنبرالنساء بل تشارك المرضى في الأسرة لكن المحير في الأمر أن المرضى ومرافقيهم لايبدون أي انزعاج منها.
بالقرب من الشباك الخلفي كانت تجلس سيدة ومرافقتها وهي تتوسط السرير حتى تتيح مساحة لمرافقتها للجلوس معها في ذات السرير.. فور سؤالي لها عن تكاليف التحاليل والعلاج سارعت المرافقة بقولها والله يابتي التحاليل ما أغلى من الصحة، وهي تضع بكلماتها نهاية لما يرجوه من نعمة العلاج مقابل كل بما لديهم من مال.. شاركتها الحديث المريضة بقولها "لا أملك تأميناً صحياً لذا أنفق ضعف ما ينفقه الآخرون" وأضافت "نعم التحاليل غالية لكن ليس بمقدرونا أن نفعل شيئاً فهو أمر لابد منه" .
في السرير المقابل لها تجلس المواطنة حليمة قسم السيد وهي تمسك بيد والدتها ربما طلب منها الطبيب ذلك وهي ترفع بصرها بين الفنية والأخرى نحو الدرب المعلق قالت إنها حضرت برفقة والدتها المريضة من ولاية القضارف إلى مستشفى الخرطوم بعد تعرضها لارتفاع مفاجئ في ضغط الدم أثر على رأسها.. واضح أن حليمة التي التقيناها داخل مستشفى الخرطوم لا تعلم شيئاً عن تفاصيل مدينة الخرطوم الغريبة عليها وتلك التفاصيل مهمة لإعانتها على علاج والدتها.. وفي كل مرة يأتي أحد الأطباء ليدفع لها بورقة يطالب باجراء فحص معين خارج المستشفى طبعا حليمة لا تعلم شيئاً عن تفاصيل التحاليل التى طلبت منها لكنها تحفظ عن ظهر قلب قيمة الرسوم التي قامت بدفعها لكل فحص.
تخبط
المواطن محمد أحمد بعد مشاهدته لعظم المعاناة التي يلقاها أحد أقاربه نتيجة إصابته بالفشل الكلوي قرار أن يهبه إحدى كليته لذا كان لابد له أن يجري بعض التحاليل والفحوصات التي تثبت سلامته من أي مرض حتى يتسنى له انتشال قريبه من الألم والمعاناة اليومية.. يروي محمد تفاصيل ما لاقاه من مهانة وإهدار للوقت والمال بحسرة بدت واضحة في نبرات صوته التي تعلو مرة وتنخفض أخرى.. قال بعد مقابلتي للأخصائي الذي يتابع معه قريبي قرار إجراء بعض الفحوصات ووصفها بالمهمة منبهاً بسرعة إجرائها حتى يتمكن المريض من القيام بعملية زراعة الكلى قمت بإجراء الفحص وهو فحص خاص بوظائف الكلى يتطلب إحضار كمية كبيرة من البول ثم قال كرستالتين مواصلا بالفعل قمت بكل ما طلب مني بعدها أحضرت العينة في اليوم الثاني لمستشفى ابن سيناء فى المعمل وجدت إحدى الطبيبات وقبل أن أتحدث لها أمرتني بترك العينة على الأرض بقولها (أجدعهم هنالك) دون أن تبدي أي اهتمام بأهمية العينة
بعد يومين عدت لاستلام نتيجة العينة ومن ثمة أخذها للطبيب وأما إن ألقى الطبيب نظرة على النتيجة حتى قال وبالحرف الواحد (دي خرمجة ) وأمرنى بعمل عينة أخرى للمرة الثانية بأي معمل خارج المستشفى موضحاً عدم اقتناعه بنتيجة العينة لعدم دقة ما دون بها.
ذهبت لمعمل النيلين والحديث مازال لمحمد أحمد ولأني سبق وأن قمت بتحليل البول في المرة السابقة قمت بذات الأمر الذي طلب مني في المرة الأولى قبل ذهابي للمعمل وأحضرت العينة للمركز رفض المسؤول عن المعمل استلام العينة لأن الطريقة التي أخذت بها غير صحيحة ثم أمرني بإحضار قارورة بلاستيكية للمياه المعدنية جديدة وأفرغ ما بها من ماء .. بالفعل أحضرتها صب عليها مسؤول المعمل محلولاً ثم أمرني بإحضار العينة في اليوم الثاني . استلمت نتيجة العينة بعد يومين وعدت بها لمستشفى ابن سيناء لم أجد الطبيب الذي رفض نتيجة العينة فى المرة السابقة بل وجدت طبيبة أخرى رفضت نتيجة عينة مركز النيلين واعتمدت نتيجة المعمل الخاص بمستشفى ابن سيناء التى سبق وأن رفضها زميلها فى المرة السابقة.
أضاف محمد أحمد يا ليت أن المعاناة وقفت عند هذا الحد فمنذ شهر فبراير الماضي ظللنا مداومين وبصفة شبه يومية للحضور للمستشفى برفقة المريض منذ الثامنة صباحاً طبعاً لاجراء فحوصات ومقابلات مع الأخصائيين.
واردف بذات الحسرة يا ليت أن الأمر وقف عند هذا الحد فالمعاملة السيئة التي يتلقاها المرضى والمرافقون بالمستشفيات الحكومية تجعلهم مجبرين للهجرة نحو المستشفيات والمراكز الخاصة حيث يجد المريض كل الاهتمام.
الرضا بالمقسوم
المواطن محمد عيسى قال وهو يحاول جاهداً تجسيد حجم ما لقيه من معاناة بقوله بصراحة لا أستطيع مواصلة العلاج فدخلي البسيط يجبرني على التأقلم مع المرض والرضا بما قسمه لي ربي.
أضاف محمد عيسى بقوله ذهبت لعدد لا يستهان به من الأطباء في المستشفيات الحكومية والعيادة الخاصة وكل مرة أذهب فيها لطبيب يرفض كل التحاليل السابقة ويطالب بتحاليل جديدة بل ويحدد معمل بعينه قتلتني الحيرة من الأطباء ومن المرض فأنا عامل يومية قد تمر عليّ أيام لا أجد ما يكفي حاجة أسرتي من الأكل والمشرب لم يعد بيدي ما أفعله فكل الأطباء لايعترفون بالتحاليل التي أجريها في المستشفيات الحكومية أو المعامل الصغيرة ويطالبون بتحاليل من معامل كبيرة بحجة أنهم يقومون بإجراء التحاليل خارج السودان ماذا علي أن أفعل لا أرفض أن اجرى تحاليل في أكبر المعامل إن توفر لي المال لكن من أين لي بالمال.
دفاع
رفضت بشدة الدكتورة عفاف عقيد اختصاصي الصدر اتهام المرضى للأطباء بالتعاون مع أصحاب المعامل بتوجيههم مرضاهم لمعامل بعينها بقولها هذا اتهام غير صحيح فالطبيب يوجه المريض للمعمل الأرخص أو الأقرب للعيادة وفي أحيان كثيرة يوجهه لمعمل متخصص يقوم بفحص العينة بطريقة أفضل لكنها عادت وقالت قد تكون هنالك بعض الحالات الشاذة بطبيعة النفس البشرية ولكنها ليست بالصورة الكبيرة أو المزعجة فالغرض الأسمى للطبيب في المقام الأول هو خدمة مرضاه.
فالطبيب يحاول التخفيف على مرضاه لعلمه بعظم الحاجة التي يعانيها لا أعتقد أن الطبيب يميل لتغيير الفحوصات الطبية التي أجراها المريض فى وقت سابق إلا لضرورة كأن تتطور الحالة أو يهمل المريض نفسه في الاحتفاظ بالتحاليل السابقة.. معروف عن المريض السوداني عدم احتفاظه بالتحاليل السابقة.
وأضافت الدكتورة عفاف العقيد أن ارتفاع تكاليف الفحوصات ليست بالأمر المقصود بل هي نتاج طبيعي لارتفاع معدات المعامل وارتفاع أسعار المحاليل المستخدمة في المعامل فهي غير معفية من الضرائب بالإضافة لإيجار ورسوم الكهرباء والماء والتراخيص كلها رسوم إضافية تساهم بشكل أو آخر في رفع رسوم التحاليل الطبية.
معاناة
عمر الشيخ إدريس عضو جمعية زارعي الكلى لم ينفِ أن ارتفاع تكاليف الفحوصات صار بعبعاً يهدد المرضى لكنه أكد أن الجمعية تسعى لتخفيف أعباء الفحوصات والعلاج لمرضى الكلى بعد دراسة حالة المريض من خلال المدير الطبي ومدير الجمعية، مضيفاً، بعد دراسة حالة المريض تقوم الجمعية بمنح المريض بطاقة عضوية تمكنه من متابعة علاجه عن طريق الجمعية.
لكن هذا لا ينفى أن بعض مرضى الفشل الكلوي يعانون الأمرين في بقية المراكز فزراعة الكلى أضحت حلماً صعب المنال للعديد من المرضى برغم من أنه هو المنفذ الوحيد للتخلص من الألم المرضي والعلاج شبه النهائي لمعاناتهم
في الجانب الثاني يمتص الغسيل الدموي أموال المرضى وذويهم فالمريض الذى توقف حتماً بسبب المرض من العمل لايجد أمامه سوى الاستعانة بالأقارب أو الصبر على ويلات المرض.
نفي
نفى مصطفى عبد اللطيف المسؤول عن معمل الهدى ارتفاع تكاليف التحاليل الطبية بقوله أسعار التحاليل رخيصة جداً وهي في متناول أيدي الجميع فيما عدا التحاليل الغير موجودة في السودان مثل تحليل bcr الذي يتم إرسال عينتها يلخارج عن طريق معامل معينة مثل المختبرات الأردنية التي ترسل عينتها للأردن وانترلاب ترسل عينتها لمصر وفضيل يرسل العينات إلى ألمانيا.
علل مصطفى إصرار بعض الأطباء على معامل بعينها بقوله الطبيب يرسل المريض للمعمل الذي يثق به ليس إلا وأضاف هنالك معامل هي محل ثقة لأطباء ليس بغرض تبادل المنافع كما يزعم البعض والدليل على ذلك أن هنالك أطباء داخل مستشفى الخرطوم يرسلون مرضاهم لأرخص معمل في شارع الحوادث معلوم لنا جميعا لثقته فى الطبيبة التي تجري التحاليل.
اعترف مصطفى باختلاف أسعار التحاليل لكنه وصفها بغير المزعجة بقوله نعم هنالك اختلاف لكنه ليس بالقدر المزعج فإن سعر تحاليل وظائف الكلى داخل مستشفى الخرطوم بـ100 جنيه نحن نجريها في معمل الهدى بـ180 جنيهاً فضيل يقوم باجرائها بـ 200 جنيه و250 فى المختبرات الطبية.
لضرورة
تنشط حالات نقل المرضى من داخل المستشفيات لخارج المستشفى لإجراء بعض التحاليل التي وصفها الدكتور حسام محمد الحسن مدير إدارة الإسعاف المركزي بالضرورية وأضاف نادراً ما يتم تحويل المريض لإجراء تحليل معين إلا لضرورة لتوفر كل التحاليل داخل المستشفى لكن فيما عدا هذا لا نسعى لطلب عينة موجودة بالمستشفى.
لكن السائد والحديث ما زال لمدير الإسعاف المركزي أن يتم نقل المريض لخارج المستشفى لإجراء الصور المقطعية والرنين المغنطيسي والأشعة لعدم توفرها في عدد من المستشفيات الصغيرة أو نقل المريض لعدم وجود أحد التخصصات الدقيقة التي يحتاج لها ويتم هذا الإجراء لمصلحة المريض.
وأضاف دكتور حسام حتى يتم نقل المريض لمركز خارجي يتم التنسيق بينه وإدارة المستشفى مسبقاً حتى لا ينتظر المريض لفترة طويلة وحتى لا يشغل الإسعاف لفترة طويلة لحاجة المستشفى للإسعاف لنقل بقية المرضى في حالة أن أصر المريض على إجراء تحليل خارج المستشفى لسبب يراه هو فإن إدارة المستشفى تترك له حرية ذلك.


التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2524

التعليقات
#1255959 [عصام الجزولى]
0.00/5 (0 صوت)

04-28-2015 10:29 AM
التباين فى رسوم التحاليل من معمل لاخر كوم والتباين فى النتائج كوم تانى فالاول يضر بالجيب والتانى يضر بالجسد لان التحليل الخاطىء يقود الى علاج خاطىء فمثلا معمل يفيدك بنتيجة عالية للسكر وأخر بنتيجة تقل كتيرا عن الاولى فى نفس الوقت فاذا سلمت الطبيب النتيجة الثانية فلن يضطرالى تعديل جرعة العلاج واذا سلمته الاولى فسوف يعدل لك الجرعة بالزيادة مما يؤدى الى هبوط فى السكر وعندها سوف تدرك أن النتيجة الاولى غير صحيحة اذا نجوت من الهبوط ولن تدرك صحة أى نتيجة اذا توفاك الله بالهبوط

[عصام الجزولى]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة