الأخبار
أخبار إقليمية
رحل الفيتوري .. والنهر ما زال يجري!
رحل الفيتوري .. والنهر ما زال يجري!
رحل الفيتوري .. والنهر ما زال يجري!


04-27-2015 11:24 PM
عبدالحميد القائد –

لا تحفروا لي قبراً
سأرقدُ في كل شبرٍ من الأرض
أرقد كالماءِ في جسد النيلِ
أرقد كالشمسِ فوق حقول بلادي
مثلي أنا ليسَ يَسكنُ قبراً
لقد وقفوا..
ووقفتُ
– لماذا يظن الطغاة ُالصغارُ
– وتشحب ألوانهم –
إن موتَ المناضلِ موت القضيةْ
أعلم سِرّ احتكام الطغاةِ إلى البندقيةْ
لا خائفاً..
إن صوتي مشنقةٌ للطغاةِ جميعاً
ولا نادماً..
إن روحي مثقلةٌ بالغضبْ
كل طاغية صنمٌ..دميةٌ من خشبْ
انه شاعر افريقيا الكبير محمد الفيتوري وأحد رواد حركة الشعر الحديث في الخمسينيات الذي رحل عنا في يوم الجمعة 24 ابريل 2015. في بداية السبعينيات زارنا الشاعر الكبير في البحرين. وفي الأمسية الجميلة التي نظمت له في أحد الأندية استطاع الفيتوري أن يحبس أنفاس الجمهور بإلقائه الرائع وبصوته الجهوري الذي كان يهز القاعة وكأنه قد عمل تنويما مغناطيسيا للجمهور الذي كان صامتا بخشوع حتى لو أنك رميت أبرة لسمعت صوتها. قبل بدء الأمسية طلب الشاعر من الجمهور عدم التصفيق او مقاطعته أثناء الإلقاء. وأذكر أنه ترك الأمسية غاضبا منسحبا خارج القاعة عندما طلب أحد أفراد الجمهور وبشكل متكرر أن يعيد بعض الأبيات التي ألقاها، وبشق الأنفس تمت تهدئته وإعادته إلى المنصة. الفيتوري كان معروفا بعصبيته ولكنه كان انسانا رائعا، اصطحبناه معنا إلى فندق الشرق الأوسط وجلسنا في قاعة خالية مفترشين الأرض وطلب أن يسمع قصائدنا. كان معنا في تلك الجلسة – ان لم تخني الذاكرة – قاسم حداد وعلي الشرقاوي ويعقوب المحرقي وآخرون. ولد محمد مفتاح رجب الفيتورى، في عام 1936م بولاية غرب دارفور الحالية بالسودان، ووالده هو الشيخ مفتاح رجب الفيتوري، وكان خليفة خلفاء الطريقة العروسية، الشاذلية، الأسمرية وهو صوفي ليبي عبر بوابة الشمال الأفريقي، ويبدو أن وطأة الاحتلال الإيطالي قبل الحرب العالمية الأولى كانت سببا مباشرا في هجرة والد الشاعر وأسرته إلى غرب السودان. أما والدة الشاعر فهي الحاجة عزيزة علي سعيد من اسرة شريفة من قبيلة الجهمة ووالدها الشريف علي سعيد تاجر رقيق وعاج تزوج جارية وأنجبت والدة الشاعر وهذه الجدة السوداء زهرة اسهمت إسهاما كبيرا في تشكيل وعي الشاعر فأورتث الشاعر عقدة العبودية حيث لازمه الشعور بالعبودية وهو يرى الابيض يستعبد ارضه ولهذه القصة حضور طاغ في تداعيات الشاعر ، فكانت البذرة النارية التي أشعلت روحه. انتقلت اسرة الشاعر من غربي السودان إلى الاسكندرية وهناك تلقى الفيتوري تعليمه الاول حيث حفظ القرآن الكريم في الكتاب والتحق بالأزهر. نشأ محمد الفيتوري في مدينة الإسكندرية بمصر وحفظ القرآن الكريم في مراحل تعليمه الأولى، ثم درس بالمعهد الديني وانتقل إلى القاهرة حيث تخرج في كلية العلوم بالأزهر الشريف عمل الفيتوري محرراً أدبياً بالصحف المصرية والسودانية ، وعُيّن خبيرًا للإعلام بجامعة الدول العربية في القاهرة في الفترة ما بين 1968 و 1970. ثم عمل مستشارًا ثقافياً في سفارة ليبيا بإيطاليا. كما عمل مستشاراً وسفيراً بالسفارة الليبية في بيروت بلبنان ، ومستشارا للشؤون السياسية والإعلامية بسفارة ليبيا في المغرب. أسقطت عنه الحكومة السودانية في عام 1974 إبان عهد الرئيس جعفر النميري الجنسية السودانية لمعارضته للنظام آنذاك وتبنّته الجماهيرية الليبية وأصدرت له جواز سفر ليبياً وارتبط بعلاقة قوية بالعقيد معمر القذافي وبسقوط نظام القذافي سحبت منه السلطات الليبية الجديدة جواز السفر الليبي فأقام بالمغرب مع زوجته المغربية. وفي عام 2014 ، عادت الحكومة السودانية ومنحته جواز سفر دبلوماسيا. تعد أفريقيا مسرحا أساسياً في نص الفيتوري الشعري، شكلت فيه محنة الإنسان الأفريقي وصراعه ضد الرّق و الاستعمار ونضاله التحرري أهم الموضوعات التي تناولتها قصائده، وألف عدة دواوين في هذا المضمار منها ديوان «أغاني أفريقيا» الصادر في عام 1955، و «عاشق من أفريقيا» وصدر في عام 1964م ، و«اذكريني يا أفريقيا» ونشر في عام 1965 ، وديوان «أحزان أفريقيا» والصادر في عام 1966، حتى أصبح الفيتوري صوتَ أفريقيا وشاعرها. يقول في إحدى إفريقياته:
جبهة العبد ونعل السـيد
وأنين الأسود المضطهد
تلك مأساة قرون غبرت
لم أعد أقبلها لم أعــد
وللهّم العربي أيضاً مكانة في أعمال الفيتوري من خلال تناوله للقضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية. فقد تنقل الفيتوري بين العديد من بلدان الوطن العربي ومدنه من الإسكندرية وحتى الخرطوم ومن بيروت و دمشق حتى بني غازي و طرابلس، وكتب العديد من القصائد المهمة التي جعلته واحدا من كبار الشعراء العرب المعاصرين. وإلى جانب نظمه للشعر نشر الفيتوري العديد من الأعمال النثرية والنقدية وبعض الدراسات في الصحف والمجلات العربية وتمت ترجمة بعض أعماله إلى لغات أجنبية .حصل محمد الفيتورى على «وسام الفاتح» الليبي و «الوسام الذهبي للعلوم والفنون والآداب» بالسودان. أصدر الفيتوري العديد من الدواوين الشعرية وهي: أغاني إفريقيا 1955 – عاشق من إفريقيا 1964 – اذكريني يا إفريقيا1965 – أحزان إفريقيا 1966 – البطل والثورة والمشنقة 1968 – سقوط دبشليم 1969 – معزوفة لدرويش متجول 1971 – ثورة عمر المختار 1973 – ابتسمي حتى تمر الخيل 1975 – شرق الشمس… غرب القمر 1985 – يأتي العاشق إليك 1989 – موت الليل .. موت النهار 1994 .
رحل الفيتوري وما زال النيل يتذكره ولا ينسى ذلك الفتى المتمرد الحر … صوته تجسد ماء النهر وما زال النهر يجري…!
عمان ديلي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1229


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة