الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
ماذا لو قرر الطاغية أن يتمايل في اليوم العالمي للرقص
ماذا لو قرر الطاغية أن يتمايل في اليوم العالمي للرقص
ماذا لو قرر الطاغية أن يتمايل في اليوم العالمي للرقص


04-29-2015 04:39 AM

الرقص يعد دعوة لتحرير الجسد والانصياع لرغباته وآلامه وتحريره من القيود التي تكبله وهو سلاح في وجه رصاص الطغاة وديكتاتورياتهم.

العرب

حامد العظم


ماذا لو قرّر أحد طغاة عالمنا العربي أن يرقص، أن يترك مخبأه وشؤون الطغاة من قتل وتشريد واعتقال، ويشارك العالم اليوم الأربعاء 29 أبريل الاحتفاء باليوم العالمي للرقص، هل يكفي ذلك للنسيان؟ هل يكفي أن يقف إلى جانب من ساهم في تدمير أجيالهم وسلالاتهم، ثمّ يتمايل معهم على أنغام الكلمات التي تهتف ضده؟

الطاغية هو الوحيد الحرّ في بلاده لكنّه عاجز عن الرقص، الباقون خاضعون له، إلاّ أن الرقص انعتاق للجميع، دعوة لتحرير الجسد والانصياع لرغباته وآلامه، أما الطّاغية وبرغم حريته فهو مكبّل بأعين ضحاياه، حتى في اليوم العالمي للرقص.

لكي ترقص، عليك أن تكون حرّا دون ذنب، وبرحيل الطاغية وكل من يتمايل على خطبه العصماء، بإمكان الجميع أن يرقص حرا، أن يحتفي بجسده بعيدا عن العنف الذي تمارسه السلطة بأشكالها المختلفة، في هذا العام رأى الراقص الأسباني إسرايل غالفان أن الرقص كالدواء، له تأثير شاف، في عالمنا العربي ليكن الرقص -بل حتى السكون- صرخة في وجه الطغاة والظلاميين، لتكن أجسادنا حاضرة في وجه من يريد اغتيالها، الأغاني الشعبية وأهازيج الاحتجاج تبعث الطاقة في أجساد الدّاعين للحرية، ليكن الرقص سلاحا في وجه رصاص الطغاة وبراميلهم.

يقول الراقص الأسباني إسرايل غالفان في كلمته بمناسبة اليوم العالمي للرقص: كارمن أمايا، فيليسكا جيرت، سوزسشي هاناياغي ومايكل جاكسون، حين أسمع أسماء أولئك الراقصين أراني أعجز عن تصنيفهم أو تحديد أسلوبهم بالرقص، لكني أراهم كعنفات الهواء التي تولد الطّاقة، ما يجعلني أفكر في أهميّة تصميم الرقصات بالنسبة للراقص، فالتصميم أشبه بالرّيح التي تولد الطّاقة من العنفة.

أتخيّل أن الراقصين ينجذبون إلى بعضهم البعض كأنهم تحت تأثير “وشيعة كهربائية”، تبث أشعة شافية تجعل أجسادهم تتحول: فـبينا باوتش تتحول لسرعوف ورايموند هوغي يغدو خنفساء، أما فيسينتي إيسكوديرو أتخيله منتصبا كحشرة العصىا، وحتى بروس لي أراه يتحول إلى دودة الحريش ذات الأربع والأربعين قدما.

أذكر أن أوّل رقصة ثنائية لي كانت مع أمي وهي حامل في شهرها السابع، أعلم أنّ ما سأقوله يبدو مبالغا به، إلاّ أني كنت دائما أرقص لوحدي متخيلا وجود أشباح ترافقني، متخليا بذلك عن أدائي كراقص منفرد، ليخطر ببالي الفيلسوف الفرنسي ديدي هوبيرمان، ألم يتحدث هذا الأخير عن أغاني السولاريس الأسبانية؟

لم أحبّ الرقص عندما كنت صغيرا، إلاّ أنه نما بداخلي بسهولة وبصفة طبيعية، كأنّه مَيل غريزي، لكني مع الوقت اكتشفت أن الرقص وسيلة للشفاء وذو تأثير كالدواء، إذ ساعدني على الخروج من انطوائي والانفتاح على الآخرين، أعلم أن الأمر قد يكون أقرب لخرافة، لكني أحلم بأن أرى طفلا يشفى من الإيبولا عبر الرقص، أليس من الممكن أن يحدث ذلك؟

تحوّل بعدها الرقص بالنسبة لي إلى هوس، ملأ ساعاتي وجعلني أرقص حتى حينما أكون ساكنا دون حركة، فأصبحت أبتعد عن حقيقة الأمور ووجودها، لا أعلم إن كان هذا أمرا جيدا أم سيئا. لكن هذا ما حدث معي، فحين أكون جالسا على الكنبة دون حراك، هائما بأفكاري وأتمتم بما يجول في داخلي، أرى ابنتي ميلينا تقول لي: أبي، لا ترقص.



الأمر بالنسبة لي كالتالي، أرى الناس يتحركون حين يمشون في الشارع، حين يوقفون سيارة أجرة، أراهم يتحركون باتجاهات وأساليب وأشكال مختلفة، يخطر ببالي حينها: جميعهم يرقصون! إلاّ أنهم لا يعلمون ذلك، أريد أن أصرخ بهم: أما زلتم لا تعلمون، جميعنا نرقص، أولئك الذين لا يرقصون هم الأقل حظا، هم أموات، لا يشعرون بشيء ولا يعانون.

لطالما كنت أحبّ كلمة مزيج، لا بالمعنى التسويقي من أجل الترويج لمنتج ما أو علامة تجارية، بل بمعنى أقرب لـ”الخلط”، كخليط من أرجل جوان بيلونت الثابتة في الأرض، وأذرع إيزادور دانكين المحلّقة ومعدة جيف كوهين المتمايلة، كما في فيلم البلهاء، كل ذلك لصنع شراب لذيذ ومركّز، شراب حلو أو مــرّ أو أي طــعم نــراه منــاسبا.

بالإضافة إلى ذلك أرى تقاليدنا تدخل في هذا المزيج، فكل منّا يمتلك مرجعيات مختلفة ولطالما حاول المتعصبون إخفاء الوصفة السرية التي تجمعنا، لكن، لا. الأعراق والأديان والاتجاهات السياسيّة كلها متمازجة، بإمكان الجميع أن يرقص، ربما دون أن يمسكوا أيدي بعضهم البعض! لكن بإمكانهم أن يرقصوا جنبا إلى جنب.

تقول إحدى الحكم الصينية القديمة: بإمكانك أن تشعر بضربة جناحي فراشة وأنت في أي بقعة من العالم، أي حينما تحرك فراشة جناحيها في اليابان فإن إعصارا يضرب مياه الخليج الكاريبي.

ويقول بيدروج روميرو أنه في اليوم الذي أدّى فيه رقصة إشبيليّة تسلب الألباب، ضُربت هيروشيما بالقنبلة النووية، وقام نيجنسكي بإعادة قفزته المذهلة في النمسا، سأتخيل الآن أيضا أن تلويحة من سافيون غلوفير ستجعل ميخايل باريشينكوف يدور، وفي اللحظة التي يكون فيها كازو أنو ساكنا سيطلق شرارة كهربائية نحو ماريا مونوز التي كانت تفكّر بـفونراد فيديت، ما سيجعل أكرم خان يسبب زلزالا في غرفة تغيير ملابسه، إنهم يرقصون! ويغطون الأرض بقطرات عرقهم.

أرغب في أنّ أكرّس يوم الرقص العالمي وهذه الكلمات لكلّ من يرقص الآن وفي هذه اللحظة، لكن اسمحوا لي قبل الختام بنكتة وأمنية، أيها الراقصون والموسيقيون، أيها المنتجون والنقاد والمنظمون، لنحتفل جميعا، لنرقص جميعا كما رقص بيجارت، لنرقص بشغف، وكأننا نتمايل على أنغام موسيقى بيرلو التي ألفها رافيل، لنرقص مع بعضنا البعض.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2528

التعليقات
#1256970 [ترافولتا]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2015 06:46 PM
الرقص يحتاج ( لركب سليمة ) وكفاية ما في داعي تحرج الطاغية.

[ترافولتا]

#1256852 [عبدو]
0.00/5 (0 صوت)

04-29-2015 03:02 PM
نحن الطاغية بتاعنا رقاص رقيص شديد

[عبدو]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة