صحن الفول
صحن الفول


04-30-2015 11:45 PM
نصر الدين شلقامي

تناولت الصحف بكثافة الأنباء التي صدرت في الأخبار عن اتجاه السلطات المحلية لمنع البقالات من بيع الفول بالصورة التقليدية الحالية، وهنالك من يقول هذا القرار فيه قطع أرزاق بعض الناس، وهنالك من يقول إن وجود (قدرة) الفول بهذه الصورة يخفض من قيمة طلب الفول، وهنالك من يقول "الناس لو ما اتلموا حول صحن الفول على الأرض أمام البقالة لا يطيب لهم الأكل"، وقيلت الكثير من المبررات دفاعاً عن قدرة الفول في البقالات، لكن قد يكون من فكر في إصدار القرار كان مبرره الحفاظ على شوارع العاصمة نظيفة وجميلة متحضرة، ولكن الأهم من كل ذلك ومن كل المبررات التي ذكرت هو صحة الإنسان، وللأسف الشديد اطلعت على معظم ما كتب في هذا الموضوع ولم يتطرق أحد لأثر هذه الممارسة وغيرها من ممارسات أغذية الشوارع على صحة الإنسان السوداني، وبالتالي هنالك اشتراطات صحية وضعتها وزارة الصحة قبل أكثر من نصف قرن في قانون يسمى قانون الرقابة على الأغذية، به لوائح صارمة تحكم تداول الأغذية وإعداد الأطعمة لصالح صحة الإنسان.

هذا القانون لا يمنع أي جهة من بيع الأطعمة للناس، لكن هنالك اشتراطات صحية لا بد أن تتوفر في بيئة تحضير الطعام والأواني التي يحضر فيها، والشخص الذي يقوم بتحضيره، إلى جانب نوعية الطعام نفسه.. كل هذه الاشتراطات حق قانوني للمستهلك الذي يدفع المال ليأكل لا يصاب بالمرض من هذا المنطلق، السلطات المحلية مطالبة بأن تحكم الرقابة على تطبيق الاشتراطات الصحية على الصغير والكبير، ما دام يقدم طعاماً بالمقابل للمستهلك. ومن حق المستهلك الذي يدفع المال أن تقدم له وجبة صحية في بيئة صحية، وعليه أن يطالب بذلك قبل أن يبدأ في تناول الطعام، لأن العلاج من أي مرض أصبح مكلفاً والمرض أقسى وأمر.

إذا أخضعنا كل المعروض في الشوارع من أغذية ومشروبات للقواعد الصحية والعلمية، نجد أن هنالك مخاطر لا حصر لها تهدد صحة المواطن، ولنأخذ بعض الأمثلة بداية بقدرة الفول، فهل هذه القدرة مصنوعة من المواد الآمنة التي لا تشكل خطراً عند تعرضها لدرجة حرارة عالية، حيث هنالك مواد معدنية تتحلل وتختلط بالفول؟ وهل لا زال بائع الفول يغطي القدرة بكيس البلاستيك المتحلل؟ جلوس الناس على الأرض حافة لتناول وجبة الفول هل فيه مخاطر صحية محتملة؟ ثم ما يضاف للفول من زيت وبهارات وجبنة هل هي من مصادر سليمة؟، ثم هنالك بائعة الشاي وبائعة الأطعمة الشعبية على الشوارع هل خضعت لأي فحوصات طبية، وهل لديها كرت صحي كما ينص القانون، علماً بأن الوبائيات في تزايد؟ ثم كيف تنظف الكبابي التي يشرب بها مئات الناس، الواقع يقول إنها تغمر الكباية في جردل ماء حتى ولو به صابون، هو بتكرار الغسيل يصبح الماء الذي فيه مستنقع للبكتيريا والفايروسات المنقولة من أي شخص مريض استعمل واحدة من الكبابي. نفس الشيء بالنسبة للأكلات الشعبية عصيدة وملاح، وسلطة ودكوة.. الخ، يتم تحضيرها في ظروف غير آمنة وبواسطة أشخاص يحتمل أن يكونوا من ناقلي الأمراض، ماذا نعمل؟ وفي غياب الرقابة أصبح الأمر واقعاً تزايد بتشجيع من المحليات التي تتحصل رسوماً مقابل هذا الوضع المشين وغير الصحي.. حتى أصبح هنالك مكان لتداول الأطعمة والمشروبات في كل ركن وكل شارع.

التغيير


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1165


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة