الأخبار
أخبار إقليمية
السودان انتهت الانتخابات فما الجديد؟
السودان انتهت الانتخابات فما الجديد؟
السودان انتهت الانتخابات فما الجديد؟


05-02-2015 02:19 AM
محجوب محمد صالح

الانتخابات ركن أساسي من أركان النظام الديمقراطي، يختار الشعب من خلالها ممثليه ونوابه بل وسلطته التنفيذية، ولذلك فهي لازمة من لوازم الأنظمة الديمقراطية، وما من حزب سياسي يدعو لنظام ديمقراطي يتخذ موقفا معارضا لإجراء الانتخابات، لكن الانتخابات ليست عملية إجرائية فقط يحشد فيها الناخبون بالترغيب والترهيب ليدلوا بأصواتهم، إنما هي ممارسة تنافسية لا يمكن أن تجرى ما لم تتوفر الأجواء التي تجعل التنافس فيها حرا ونزيها والفرص متساوية بين أولئك المتنافسين والحراك السياسي مكفولا للجميع والتبشير بالآراء متاحا، وإذا غابت هذه الأجواء أصبحت الانتخابات تمرينا عبثيا لا طائل وراءه ولا يثير اهتمام الناس ولا يغير من واقعهم المأزوم شيئا.

وقد درجت أنظمة شمولية في شتى أنحاء العالم على ممارسة مثل هذا التمرين العبثي في محاولة لإضفاء نوع من الشرعية الصورية على أنظمة لتتوفر لها أدنى مقومات الديمقراطية والحرية والمساواة في الفرص، وهي لا تعدو أن تكون في الأمر الواقع سوى محاولة لتجميل الوجه وخداع الذات وخديعة الآخرين لأنها لا تحقق سوى إعادة إنتاج نفس الواقع المأزوم، وينبغي أن تفهم المقاطعة التي حظيت بها الانتخابات السودانية والعزوف الذي أبداه الناس عن المشاركة في هذا الإطار، فالقوى السياسية حريصة على قيام الانتخابات ولكنها تريدها انتخابات تتوفر لها كل الضمانات التي تجعلها منافسة حقيقية في ملعب ممهد بين أطراف يتمتعون بمساواة تامة وأحزاب تتمتع بحرية التعبير وحرية الحراك السياسي، ووفق قانون انتخابات شارك الجميع في كتابته وتحت إشراف لجنة أسهموا في اختيار أعضائها متوخين فيهم الحيدة والنزاهة والاستقلالية وضمان جودة الأداء.
إذا غابت كل أو جل هذه المعايير التي تقود إلى منافسة شريفة فقدت الانتخابات معناها، وهنا تصبح المقاطعة وسيلة للتعبير عن رفض المنهج والممارسة لا رفضا لمبدأ الانتخابات.

الناس كانوا ينتظرون انتخابات يدخلونها بعد أن تتهيأ لها كل الأجواء والظروف المناسبة وكل الضمانات المقبولة، وبعد اتفاق حول السلام والتحول الديمقراطي، وتحت إدارة تنفيذية يثقون بها، وبعد مرحلة انتقالية تنظف الملعب من شوائب تراكمت على أرضه عبر سنين تجاوزت ربع القرن من الزمان، وكان هذا مطلبا منطقيا وعمليا، ورفضه والإصرار على إجراء انتخابات تحت أجواء غير مواتية إجهاض حقيقي لأي مشروع للتحول الديمقراطي، وما ينتج عن مثل هذه الانتخابات لا يحقق علاجا لأزمات الوطن ولا يعيد السلام لأرجائه ولا يطلق طاقات الشعب الجياشة لإعادة بناء وترميم ما انهار، وإجراء الانتخابات قبل إدارة الحوار الوطني الجامع وضع للعربة أمام الحصان.

نفس الأحزاب التي أعلنت المقاطعة هي التي رحبت من قبل بالحوار الوطني الجامع وأصرت عليه مدخلا لإحداث التغيير الكامل عبر برنامج متفق عليه يوفر الحد الأدنى من الظروف التي تجعل التغيير ممكناً وسلساً وسلميا، ولكن بدلا من السير على هذا الطريق نحو انفتاح سياسي كامل وحريات مصونة ونشاط سياسي مفتوح وفترة انتقالية تخلق الظروف المناسبة لانتخابات تحقق تحولا ديمقراطيا حقيقيا، انحرف الطريق نحو انتخابات متعجلة وانسد طريق الحوار الوطني تماماً وماتت المبادرة التي كانت الحكومة قد طرحتها من تلقاء نفسها ودعيت الأحزاب المكبلة بالقيود والمحاصرة حركتها لكي تكون جزءاً من الديكور في مسرحية سيئة الإخراج، فليس غريبا أن تباعد تلك الأحزاب بينها وبين تلك المسرحية، وليس غريبا أن تكون المحصلة النهائية إعادة إنتاج نفس الواقع المأزوم!

وإذا كان كثير من المراقبين بدءاً من اللجنة الفنية التي أرسلها الاتحاد الإفريقي تلبية لدعوة من حكومة السودان وانتهاء بالاتحاد الأوروبي الذي كانت إحدى دوله عرابة الحوار الجامع المقترح باتفاق مع الحكومة، إذا كانوا قد عبروا عن خيبة أملهم فيما حدث فقد كانت الحكومة هي المبادرة بالاتصال بهم، وهي التي وجهت الدعوة للاتحاد الإفريقي كي يرسل بعثة، وهي التي رحبت بالمبادرة الألمانية وشجعت ألمانيا على مواصلة جهودها، فلماذا يغضبها ما يطرحه الاتحاد الإفريقي أو الاتحاد الأوروبي من تعليق؟

سيظل ملف التغيير في السودان مفتوحا، وستظل الآراء حوله مطروحة بعد الانتخابات مثلما كانت القضية حاضرة قبل الانتخابات، وستجد الحكومة نفسها تتعامل مع ذات القضايا الأزمات بعد الانتخابات مثلما كانت تتعامل معها قبل الانتخابات، فما الجديد الذي أحدثته تلك الانتخابات؟

[email protected]
العرب


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 3917

التعليقات
#1258458 [Kori Ackongue]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2015 09:54 PM
What makes me admire you Mahjoub in most of your quality writings are the points of stress in each precise article your write it. Media is the fourth power to guide the nation respectively on the right way of doing things, but in Sudan the existing media is the Sultanate Media, the mouth of blessing mistakes, encouraging thefts and keeping people just like photos. Your pen like many other good writers of constructive criticism are doing well. Only that Al Basher regime, the dictator, who emerged from poverty, the most worse one to find that thefts door to luxurious status, including the whole of his extended families will never ever listen to you like wise his slaves of worshipping wealth out of opportunism. Any how thanks to your brave writings

[Kori Ackongue]

#1258398 [ود الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2015 07:17 PM
دوما تحمل اليراع الصادق والقلم الحر فهولاء استاذ الاجيال لايهتمون لامر السودان وشعبه كل مايهمهم مصالحهم ومصالح التنظيم العالمى وان كلفهم ذلك تدمير السودان وانسانه وهم يفعلون وكل من يقراء خارطة السياسة السودانية يعلم علم اليقين باننا باستمرار هذا النظام الفاسد سيتمزق السودان وهم ينسون بانهم سيخسرون كما كل اهل السودان بل هم اكبر الخاسرين فى الدنيا والاخرة الحل هو اقتلاعهم من جزورهم لانهم فاسدون وافسدو البلاد والعباد نسال الله ان يزيل الظلم والظالمييين

[ود الشريف]

#1258277 [عز الدين الشريف]
0.00/5 (0 صوت)

05-02-2015 01:37 PM
مقال رفيع كالعادة يضع الحروف فوق النقاط ... يوري الدروب للقوبهم عمايا ..

[عز الدين الشريف]

#1258100 [الجقود ود بري]
5.00/5 (2 صوت)

05-02-2015 05:54 AM
يا أستاذي دي ما حكومه دي عصابة من نوع غريب من البشر يظنون انهم خلفاء الله في الأرض وأنهم يحسنون صنعا. ليس لهم دين ولا عقيده ولا قانون ولا سنه من سنن الأديان أو عاده من عادات الأمم تحكمهم. كل ما في همهم أن يظلوا متسلطين على البلاد والعباد وأموال الدوله
إلا لعنة الله على الظالمين الكاذبين المنافقين الفاسدين المفسدين القتلة الحراميه أولاد الكلب

[الجقود ود بري]

#1258096 [الحلومر]
5.00/5 (1 صوت)

05-02-2015 05:06 AM
عوضنا الله في الأموال التي صرفت علي وليمة طبخة الانطباخات

[الحلومر]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة