الأخبار
أخبار إقليمية
المدنية العادلة.. هل يتحقق الحلم؟
المدنية العادلة.. هل يتحقق الحلم؟
المدنية العادلة.. هل يتحقق الحلم؟


05-02-2015 01:44 PM
تقرير: علي الدالي
وضع خبراء من تخصصات مختلفة التخطيط العمراني بالبلاد في الميزان أمس بقاعة الشارقة التابعة لجامعة الخرطوم، خلال مناقشتهم ورقة بعنوان التخطيط الحضري واشكاليات العدل الاجتماعي قدمها أستاذ الجغرافيا بجامعة الخرطوم، الدكتور حسن الياس محمد، تحت إشراف وتنظيم هيئة الأعمال الفكرية، وكشفت الدراسة عن إخفاقات خطيرة في مسألة التخطيط العمراني في البلاد وحجم الظلم الاجتماعي الذي تعرض له المواطن السوداني جراء سوء التخطيط منذ العهد الاستعماري وحتى فترة الإنقاذ التي بدأت بوضع خطط إستراتيجية للتخطيط كان آخرها المخطط الهيكلي لولاية الخرطوم. وحذرت الدراسة من حالات النزوح المتزايدة من الأقاليم إلى العاصمة حيث وصلت إلى نزوح 100أسرة يومياً من الريف إلى الخرطوم وطالبت بوضع إستراتيجية لتخطيط عمراني قومي يستهدف الريف والمدن الكبيرة بالأقاليم، فيما ناقشت الورقة العلاقة بين التخطيط العمراني والعدل الاجتماعي، وتوصلت الدراسة إلى أن عملية التخطيط عملية استباقية ذهنية تصورية لما يراد عمله بينما العدل تحدثت عنه كل الديانات وتوسع الدين الإسلامي في الحديث عنه، فالله سبحانه وتعالى سمى نفسه به وكل مباديء الإسلام وفضائله تجتمع في كلمة العدل.
ظلم اجتماعي
وعقدت الورقة المقدمة مقارنة بين التخطيط في الدول النامية والمتقدمة الصناعية منها والحديثة ففي الوقت الذي يظهر فيه الظلم الاجتماعي بشكل كبير في الدول النامية ينحسر ـ ولكنه لا ينعدم في الدول المتقدمة ـ فالظلم الاجتماعي في السودان يتمثل حسب وجهة نظر الورقة في أن الدولة تعطي الأرض لشركات استثمار تبيعها للمواطن في وقت عرفت فيه مفهوم ملكية الأرض بأنه مفهوم استخلافي وكان ينبغي للدولة حتى تتفادى الانزلاق في وحل الظلم الاجتماعي أن تسعى للتوزيع العادل للأرض بتوفير السكن المريح للمواطن بملحقاته الخدمية وتهدف إلى قيام مدينة العدل، وبالرغم من أن مقدم الورقة اقر بوجود ظلم اجتماعي حتى في الدول المتقدمة في أمريكا وإيطاليا حيث كشف عن وجود فقراء وسكن عشوائي في هذه الدول إلا أنه ارجع الأمر إلى دواعٍ عنصرية. ولم تغفل الورقة تاريخ الظلم الاجتماعي وظهوره في الدول النامية مع بداية دخول الاستعمار إلى تلك البلدان حيث إن المدن قبل ذلك التاريخ كانت تقليدية ولم تكن بشكلها الحديث الحالي.
صراع تاريخي
وكان مقدم الورقة قد استعرض عددا من الأساليب لمعالجة الظاهرة وتفاديها بعد أن كشف عن صراع تاريخي بين المدن والمدر (الريف) مثل أسلوب حل المشكلات وتعديل التوجيهات والأسلوب الاستثماري والأسلوب المعياري والأسلوب المتناقض، وفي ذات الوقت فاجأ مقدم الورقة الحاضرين بتوجيه انتقادات لاذعة للمخطط الهيكلي لولاية الخرطوم مستنداً على تقرير سابق اماط اللثام عن عقبات تعرقل مسيرة التخطيط اجملها في ضعف كامل في التمويل والتنسيق بين الجهات ذات الصلة وفشل تنفيذ التوصيات التي طالبت بنقل 53 موقعا ومؤسسة مطلة على شارع النيل إلى نواحٍ أخرى بالعاصمة، تم نقل 4 مؤسسات منها فقط علاوة على التوزيع غير المدروس للخدمات وفشل إنفاذ مقترح المدن المحورية مثل الفتح والخوجلاب التي اعترض عليها مدير المشروع دون ابداء سبب للاعتراض، ورهن اكتمال المخطط الهيكلي لولاية الخرطوم بوضع تصور كامل لمخطط هيكلي قومي يشمل الريف والمدن الكبيرة في الأقاليم حتى يخفف من الضغط على الخرطوم ويحد من حالات النزوح الكبيرة من الأقاليم إلى العاصمة الخرطوم.
المدن العادلة
واتفق العميد السابق لكلية هندسة العمارة جامعة الخرطوم جمال محمود، مع ما جاء في الورقة في أن التخطيط العمراني الشامل وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة بيد أنه رجع وتأسف على عدم وجود تخطيط كهذا في السودان بالرغم من أن الإستراتيجية الشاملة تحدثت عن التخطيط العمراني علاوة عن أن وزارة البيئة بدأت في تنفيذ مخطط عمراني وطني وتم توفير التمويل اللازم له قبل أشهر ولفت محمود إلى التجربة الغربية في التخطيط العمراني وقال إن الدول المتقدمة قطعت شوطاً كبيراً في تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء المدن العادلة بعد أن وضعت تشريعات جذرتها في قوانينها ولوائحها. وأضاف إن التخطيط العمراني ليس عملاً هندسياً خالصاً كما ذهبت الدراسة بل هي عبارة عن فرق عمل متكاملة تضم القانونيين والاجتماعيين والجغرافيين والبيئيين وغيرها من التخصصات فهذا البعد موجود في المقررات والمناهج لأن المخططات يسبقها مجهود فكري كبير فمثلاً المخطط الهيكلي لولاية الخرطوم سبقه مجهود جبار لكن اشكال التمويل والتطبيق والإدارة اضر بمسيرته واقعدته، وكشف محمود عن نزوح 100 أسرة يومياً من الأقاليم إلى الخرطوم، محذراً من هذا الزحف ومطالباً بضرورة معالجة الظاهرة بدفع عجلة التخطيط العمراني في الأقاليم عبر خطة قومية.

التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1346


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة