الأخبار
أخبار سياسية
جلال أمين: نعيش أجواء تشبه ما قبل سقوط الأندلس
جلال أمين: نعيش أجواء تشبه ما قبل سقوط الأندلس
جلال أمين: نعيش أجواء تشبه ما قبل سقوط الأندلس


05-08-2015 03:03 AM
العرب
محسن عوض الله

وصف المفكّر المصري جلال أمين الأحداث التي تشهدها المنطقة بأنها “ذات طابع جنوني وغير عقلانية بالمرة، وتبدو غير منظمة”، معتبرا، خلال حواره مع “العرب”، أن هذه الصفات لا تجتمع سوى في المخططات الخفية.

وقال جلال أمين إنه يتفق مع من يرى أن المنطقة تشهد سايكس بيكو جديدة، لكن لا يتفق مع من يرون أن كل ما يحدث في المنطقة هو وليد مؤامرة كاملة، لأن الملايين الذين خرجوا ضد الظلم ليسوا متآمرين، لافتا أيضا إلى أن هذا لا يمنع من وجود مؤامرة نسجت خيوطها قوى دولية لها مصالح، دفعت من خلالها بالشباب الراغب في الإصلاح للخروج والتظاهر بنية طيّبة، لكنها تحقق مصالح هذه القوى بالنهاية.

وأكد أمين أن الوضع الحالي لبعض الدول العربية سيئ، والأجواء أشبه بحال الوجود العربي والإسلامي بالأندلس في أيامه الأخيرة. وحول النتيجة المتوقعة لهذا التشابه، وإمكانية أن تقود إلى المصير نفسه، قال إنه لا يمكن الجزم بذلك، والتشابه في أحداث التاريخ لا يفترض أن يفضي إلى مصير واحد، مؤكدا أنه لا بد من فهم جوهر التحولات العالمية لمعرفة المستقبل، مثل حقيقة وضع الولايات المتحدة كقوة عظمى وتدهور اقتصادها في ظل المؤشرات الداعمة لذلك، والتي سوف تقود إلى تدهور سياسي وعسكري.

وأشار إلى أنه لا يستبعد أن يكون التخطيط الجديد الذي تتعرض له منطقة الشرق الأوسط ضمن مخطط لمواجهة الصعود المتنامي للصين وروسيا، ووأد محاولاتهما لتغيير مركز قيادة العالم، أو الاستعداد لهذا التغيير غير المستبعد، من خلال إعداد المنطقة على نحو جديد، يمكّن الولايات المتحدة من البقاء فترة أطول على رأس العالم.

ملامح غامضة

اعتبر أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن معالم الوضع الدولي غير واضحة بدقة، وإن كانت الملامح تشبه فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة الفترة من 1945 إلى 1955، أي حتى عقد مؤتمر باندونج، الذي نتج عنه تأسيس منظمة دول عدم الانحياز، مضيفا أن هذه الفترة كانت ملامحها وسياساتها غامضة في العالم كله.

وأوضح أن مصر عبدالناصر (في إشارة إلى الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر) بعد ثورة يوليو 1952، اختلفت في الأعوام الثلاثة الأولى عن السنوات التي تلتها، حيث بدأت في تشجيع الاستثمارات الأجنبية، ودعوة أصحاب رؤوس الأموال من الإقطاعيين للتحول من الزراعة إلى الصناعة، ثم وصلت إلى التأميم (قرارات التأميم التي صادرت أملاك شريحة واسعة من الأغنياء في ذلك الوقت).

وحول تقييمه للسنوات التي تلت ثورة 25 يناير 2011، قال: إذا حكمنا على هذه الثورة الآن سنحكم عليها بالفشل بلا شك، أما إذا انتظرنا فترة فقد يشهد العالم تغيرات ليست بالضرورة ثورية، لكنها تقود في محصلتها إلى إمكانية الشعور بنجاح الثورة.

واستشهد جلال أمين بثورة يوليو 1952 التي خرج فيها الشعب فرحا بحركة الجيش، ثم أصابه الإحباط بعد مضي نحو عامين، نتيجة خلافات أعضاء مجلس قيادة الثورة، والتي انتهت بالإطاحة بالرئيس محمد نجيب (أول رئيس لمصر بعد ثورة يوليو)، وفي العام 1956 شعر المصريون بالنصر، عقب تأميم قناة السويس، هنا ارتفعت الآمال إلى عنان السماء، إلى أن جاءت نكسة 1967 والهزيمة القاسية ضد إسرائيل، والتي كشفت الواقع المصري وأصابت المواطنين في مقتل.

وأرجع صاحب كتاب “ماذا حدث للمصريين” التغييرات السلوكية التي طرأت على أخلاق المصريين خلال الفترة الماضية، إلى البطالة وسوء توزيع الدخل وانتشار الفساد، كما أن آمال وطموحات المصريين ارتفعت بشدة عقب اندلاع ثورة يناير مباشرة، ثم أصابهم إحباط، بعد أن تحطمت أحلامهم الواحد بعد الآخر، وهو ما أرخى بظلاله السلبية على مزاج قطاع من المواطنين، بصورة ساهمت في انتشار الجرائم الغريبة على المجتمع المصري.

وأكد المفكر المصري أنه متفائل بمستقبل مصر في ظل الجيل الجديد من الشباب، الذي وصفه بالمختلف عن كل الأجيال المصرية السابقة، فضلا عن كونه واعدا وإيجابيا وطموحا. وأوضح أن الأجيال الجديدة في مصر عرفت العالم بشكل أكبر من سابقيها، سواء بالسفر خارج البلاد أو التواصل مع السائحين داخلها، علاوة على انتشار وسائل الإعلام والاتصال والإنترنت، ووصول التعليم الجامعي إلى الأقاليم البعيدة، الأمر الذي جعل من هؤلاء الشباب طاقة قادرة على الإنجاز بشكل كبير، وقد تجسد ذلك بجلاء في الدور الذي قاموا به خلال ثورة يناير.

وشدد على أنه رغم حالة الإحباطات التي تعتري معظم الشباب المصري، إلا أنه سوف تتاح لهم الفرصة مرة أخرى لمساهمة جديدة ويلعبون دورا قادما لا محالة في تشكيل مستقبل مصر.

وأشار إلى أن المناخ السياسي والاقتصادي المصري يتأثر عادة بالبيئة الدولية والعوامل الخارجية عموما، منوّها إلى أنه أعد كتابا عن تطور الاقتصاد المصري منذ محمد علي وحتى الآن أثبت فيه أن تطور مصر اقتصاديا، يتوقف بشكل كبير على البيئة الدولية، وأن أي تحسن في الاقتصاد المصري يرتبط بوجود مناخ دولي يساعد على النهضة، الأمر الذي لا يتوافر في العالم الوقت الراهن. ووصف الخبير الاقتصادي، في حواره مع “العرب”، البيئة الدولية بأنها غير واضحة المعالم، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في العالم كله، قائلا “هناك العديد من الدول مواقفها غير واضحة، مثل الصين التي تعتبر من أقوى دول العالم اقتصاديا، لكنها لا تعبّر عن نفسها بشكل كاف”.



وأضاف أن الصين لا تتحدث بوضوح حول مواقفها السياسية من الأزمات العالمية، مرجعا ذلك إلى رغبتها في الانتظار حتى تظهر التحالفات العالمية الجديدة أمامها، وهو ما ينطبق أيضا على روسيا، التي تتخذ مواقف غير واضحة وربما غير مفهومة تجاه الكثير من القضايا.

الخطاب الديني

بشأن الدعوات المتكررة لتجديد الخطاب الديني، أكد جلال أمين أن الفكر الديني لا يتجدد بدعوة رسمية، ويجب أن يتم دون تدخل السلطة، معبّرا عن تحفظه لدعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للقيام بثورة دينية، وعدم موافقته على لغة الخطاب الذي تحدث به الرئيس السيسي للأزهر وعلمائه، من أجل تنفيذ الثورة الدينية.

ودعا المفكر المصري الحكومة إلى حماية المجددين، ومنحهم فرصة عرض أفكارهم بحرية، مستنكرا ما تعرض له المفكر الراحل نصر حامد أبوزيد في عقد التسعينات من القرن الماضي، بسبب مواقفه واجتهاداته التجديدية، حيث تم تكفيره والتفريق بينه وزوجته، واضطر إلى السفر خارج البلاد.

وطالب نجل الكاتب الإسلامي الراحل أحمد أمين، بالتعامل مع التراث الإسلامي بأدب وتوقير، لأنه عزيز على المسلمين جميعا، داعيا إلى اعتماد عبارة الاجتهاد بديلا عن التجديد، واستخدام مصطلح الفكر الديني وليس التراث، لأن الاجتهاد لفظ أكثر احتراما، ولا يتعارض مع الدعوة إلى التجديد.

ووصف المعركة الدائرة في مصر حول فكرة نقد التراث بـ”المؤسفة ولن ينتج عنها خير، ولن تقدم جديدا”، داعيا السلطة إلى مراعاة الشعور العام وأن يتم التعامل مع هذه القضية، مثل قانون المرور من يتجاوزه يجب إيقافه فورا.

الأميركان والإخوان

عن مستقبل الإخوان والإسلام السياسي في مصر، استبعد الدكتور جلال أمين فكرة عودة الجماعة إلى الحكم مرة ثانية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة والأوروبيين أخطأوا التقدير عندما راهنوا على مستقبل هذه الجماعة.

وكشف أستاذ الاقتصاد عن فحوى حوار قصير دار بينه وبين جون كيري وزير الخارجية الأميركي، عقب ثورة يناير بنحو شهرين، حيث حضر عشاء على شرف كيري، عندما كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس أقامته سفارة بلاده في القاهرة، قال خلاله (أمين) إن الإخوان يستفيدون من عاملين ليس لهم فضل فيهما، الأول الحالة الاقتصادية السيئة، والثاني التديّن الطبيعي للشعب المصري.

الإخوان يستفيدون من عاملين ليس لهم فضل فيهما، الأول الحالة الاقتصادية السيئة والثاني التدين الطبيعي للشعب المصري

ولم يعجب هذا الكلام جون كيري ورد قائلا “لا تنسى أنهم أقدم تنظيم سياسي في مصر منذ 1928”، لافتا إلى أن هذا التصريح كشف له عن رغبة الولايات المتحدة في وصول الإخوان إلى السلطة.

وأكد أمين أن واشنطن أخطأت التقدير ولم تراع حجم الضيق الذي تحمله شرائح واسعة من الطبقة الوسطى والعليا المثقفة تجاه الإخوان، مشيرا إلى أن “الانفتاح على العالم وانتشار التعليم وراء ضعف شعبية الإخوان، وعدم القبول بالخرافات والتفسيرات الخاطئة للدين التي كانت تقدم للناس”.

وأشار المفكر المصري إلى أن مستقبل الإخوان يرتبط بمن سيكون له الغلبة في المجتمع الدولي، الولايات المتحدة أم أوروبا أم روسيا أم الصين، مؤكدا أن لدى الجماعة مزايا للولايات المتحدة، أهمها إتباع السمع والطاعة في التعامل مع التعليمات الأميركية، فضلا عن قدرتهم التنظيمية الرهيبة، والتي تسمح لهم بحشد عناصر في مظاهرات أو فعاليات تحقق مصالح الولايات المتحدة في مناطق مختلفة.

وأعرب جلال أمين، عن عدم تأييده أو تعاطفه مع فكرة المصالحة مع الإخوان، لأن قيادات الجماعة يصعب التصالح معها، بعد كل ما اقترفته من خطايا في حق المصريين، علاوة على أن الجماعة نفسها تشهد انقســامات وخــلافات بين القواعد والــقيادات.

وأوضح أن الإعلام يضخّم من حجم جماعة الإخوان، عندما ينسب إليها كل فعل أو حدث في مصر، واعترف بعدم تمييزه بين الإخوان والمتعاطفين مع الجماعة، مشددا على أن المتعاطفين من السهل جذبهم إلى صف الدولة، عن طريق تحسين الخطاب الإعلامي، ووقف التصعيد ضدهم، وتحسين الأداء الاقتصادي، وتوفير فرص عمل لهم، في ظل انتشار حالة البطالة التي يعاني منها معظم هؤلاء.

داعش والقوى الخارجية

حول رأيه في تنظيم داعش أكد جلال أمين أنه لا يشك في أنه نتاج تدخل خارجي وصناعة غربية، ومن الممكن أن يكون بمساهمة إسرائيلية، رافضا ما يشاع عن أن داعش نتاج انتشار الفكر الوهابي.

واعترف أن هناك دورا للعوامل المحلية في نشأة داعش وتمدده، مثل الفقر الشديد في كثير من الدول العربية، والجهل الشائع، والغضب المنتشر، مشيرا إلى أن أسباب الغضب كثيرة ومتجددة، وقد تكون سياسية أو اقتصادية، ومن لا يدفعه الجهل للانضمام إليها، قد يؤدي به غضبه ولو لسبب شخصي بحت إلى أن يلعن الدنيا كلها، وينضم لداعش.

وهذا كله في تقدير جلال أمين لا ينفي أن يكون للقوى الخارجية اليد العليا في نشأة هذا التنظيم وتطوره وانتشاره، على النحو الذي نراه، من بلد لآخر تختلف ظروفه المحلية اختلافا شديدا، مشددا على أن أفعال داعش لا تعبّر عن الإسلام ولا ترضي المسلمين، مؤكدا أن مستقبله يرتبط بشكل أساسي بما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل من المنطقة.

وتساءل أي خلافة إسلامية يمكن أن تقوم على أساس القتل والنهب والتعذيب على هذا النحو؟ وما هي القيم الأخلاقية أو السياسية التي يريدون إرساؤها بهذه الأعمال وإقناع الناس بها؟ وأي مرض عقلي هذا الذي يمكن أن يصيب بعض العرب والأوروبيين الذين انضموا إليهم حتى يتوهّموا أنهم بذلك يقومون بعمل مفيد للإسلام أو للناس أو لأنفسهم؟ وما هو نوع تقديرهم للظروف السياسية والعالمية، حيث يظنون أن إقامة الخلافة ممكنة الآن، وأن الدول المحيطة بهم يمكن أن تسمح لهم بذلك؟

وأشار إلى أنه لا يبدو واضحا إذا كانت الولايات المتحدة جادة حقا في ضرب داعش أو ليست كذلك، فهي تضرب يوما وتتوقف عدة أيام، وسط تصريحات رسمية من إدارة البيت الأبيض تقول إن القضاء على داعش يحتاج إلى عدة سنوات وليس عدة أيام.

واستنكر المفكر المصري أن تعجز أقوى دولة في العالم عن القضاء على جماعة لم تنشأ إلا بالأمس القريب، لافتا إلى أن واشنطن تتظاهر بضرب داعش من خلال القصف الجوي، وهو ما يؤكد رغبتها في عدم القضاء على التنظيم، فضلا عن إعلانها أنها لن تخوض حربا ضدهم على الأرض، في حين أنها كثيرا ما تفعل ذلك بأماكن أخرى، مع ما يعنيه الضرب الجوي من قتل أبرياء ومدنيين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1333

التعليقات
#1262268 [يوسف]
0.00/5 (0 صوت)

05-08-2015 08:18 AM
.

[يوسف]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة