الأخبار
أخبار إقليمية
كيف تقيّمون أداء سياسات التنفيذيين القائمين على أمر الاقتصاد مع اقتراب انتهاء أجل الحكومة
كيف تقيّمون أداء سياسات التنفيذيين القائمين على أمر الاقتصاد مع اقتراب انتهاء أجل الحكومة


حسابات "الربح" و"الخسارة" وزراء تحت المجهر
05-11-2015 11:50 PM
الخرطوم - نازك شمام

بدأ المشهد السياسي في التحرك، فبعد إعلان نتيجة الانتخابات خفت الحراك السياسي لبرهة، أو أنها محاولة لالتقاط الأنفاس بعد السباق الانتخابي الذي حسم لصالح المؤتمر الوطني وعدد من الأحزاب، ولم يتبق على تشكيل المسرح الجديد إلا إجراءات تنصيب الرئيس وتعيين الولاة ومن ثم تشكيل الحكومة الجديدة. بيد أن للأخيرة بريقها الخاص لدى الرأي العام والصحفيين، والشاهد على ذلك أن الصحف بدأت ومنذ الأمس تتبارى في استقراء الإرهاصات، ومن يجلس مكان من، ومن سيخرج من التشكيلة، ومن يدخل. في الأثناء سيتحسس الوزراء الحاليون كراسيهم وستنشغل أذهانهم بالتفكير: هل هم باقون أم مغادرون؟ وسواء أكان هذا أو ذاك، فإن للرأي العام حقاً في جرد حسابات التنفيذيين الذين لم يبرحوا مناصبهم لفترة تقارب عاماً ونصف. (اليوم التالي) تحاول أن تجرد حساب أهم الوزارات الاقتصادية من خلال هذا التقرير، فإلى معطيات الربح والخسارة.

1

وزير المالية.. إنذار مبكر

عندما وجه إليه الزميل عبدالرؤوف عوض، الصحفي بالزميلة (الرأي العام) السؤال عما إذا كان باقيا في منصبه كوزير للمالية؛ قال له: "حتما سيتم إعفائي لأن أعمار الوزراء لا تطول في الكراسي"، هكذا باح بدر الدين محمود عباس، وزير المالية والاقتصاد الوطني، بمكنونات نفسه دون مواربة. محمود الذي انتقل إلى كرسي وزارة المالية من منصبه القديم نائبا لمحافظ بنك السودان، لفترة تقارب الثماني سنوات بعد أن تنقل في عدد من المصارف والوحدات الحكومية المختلفة، جلس محمود على كرسي وزارة المالية خلفا لسلفه علي محمود، وهو وزير أثار الجدل بتصريحاته النارية حول الاقتصاد السوداني وأزماته، وبدا أن سياسة محمود في إدارة الشؤون الاقتصادية بها نوع من الاختلاف، فالرجل تميز بالهدوء وعدم التعجل في الحديث أو التصريح بشأن أي أزمات اقتصادية تحيط بالدولة، في وقت ضاقت بالعباد المعايش وظلوا يشتكون من التقلب على نيران الأسعار وارتفاعها بصورة مستمرة. التحدي الأكبر كان عندما حمل هم تنفيذ موازنة لم تعدّ تحت إشرافه، إلا أنه حملها إلى البرلمان وتمت إجازتها، ثم بدأ في خطوات عملية بشأن تنفيذها. عقبات كثيرة واجهت بدر الدين في تنفيذ الموازنة من أهمها بعض الأزمات المتفرقة لبعض السلع الحساسة مثل الغاز والخبز وبعض المشتقات النفطية، إلا أنها كانت أزمات مؤقتة لا تلبث أن تنفرج ويعود الحال إلى ما هو عليه. ومن أهم المشاكل التي ربما أرقت بدر الدين الزلزال الذي حدث في شركة سكر كنانة بعد خلافات داخلية أطاحت بالعضو المنتدب للشركة التي لا تزال تسير تحت إمرة عضو منتدب مكلف، بعد صراعات في مجلس الإدارة يبدو فيها المشهد ضبابيا حتى الآن، غير أنه وبالرغم من كل ذلك فإن محموداً متفائل بشأن الوضع الاقتصادي في البلاد، وذلك من خلال تصريحاته بأن البلاد بدأت تدخل في مرحلة الاستقرار الاقتصادي بعد أزمتها عقب انفصال الجنوب وفقدان الإيرادات النفطية، ولا يفتأ بدر الدين يدلل على ذلك بأن الدولة بدأت تستعيد عافيتها الاقتصادية من خلال مؤشرات الأداء الاقتصادي، وقد تباهى بذلك في أحد المحافل الاقتصادية بأنه الوحيد من بين الوزراء الاقتصاديين السابقين الذي استطاع أن يعبر بموازنته إلى العام 2015 دون الاستدانة من البنك المركزي بالإضافة إلى أنه عمل على تسديد تسيير شهر يناير الذي كانت تحرم منه المؤسسات، بجانب سداد فروقات المرتبات والصرف على الانتخابات، كل ذلك يحسب في صالح الوزير.

* المالية والإعلام.. نار هادئة

ويختلف محمود عن سلفه علي محمود، في ما يختص بالتصريحات الإعلامية، حيث إن الأخير اشتهر بتصريحات لا تزال ترن في آذان التاريخ، ارتبطت ببعض الوجبات (الكسرة، البيتزا، الهوت دوق) إلا أن بدر الدين وفي تعامله مع الإعلام بدا وكأنه يمسك العصا من المنتصف، فهو لا يتحفظ بصورة كبيرة ولا يدلي بتصريحات كثيرة، خلافا لما كان عليه أيام البنك المركزي، فقد كان أكثر مرونة مع الإعلام. ولم يظهر وزير المالية على صفحات الصحف في إفادات مباشرة (حوارات) إلا من خلال ثلاث صحف فقط طيلة هذه الفترة، ولم يخرج من عباءة التصريحات إلا عندما كان في حاضرة شمال كردفان عند تدشين مبادرة نفير شمال كردفان حينها أخرج الوزير ما في جوفه في ظاهرة نادرة منه خاصة عندما سئل عن العلاقات السودانية الإيرانية التي شابها بعض التغيير، فقال إن السودان لا يبيع علاقاته الدولية في سوق النخاسة، وهي عبارة بدت غريبة عليه وهو الشهير بتحفظه.

2

* وزير النفط.. إنجازات إدارية

تحكي الروايات أن الرجل عندما قدم استقالته من منصبه كمدير للهيئة القومية للكهرباء، وتم قبولها من قبل رئيس الجمهورية، أن العاملين بالهيئة أجهشوا بالبكاء، فقد قضى الرجل عشر سنوات مديرا للهيئة، ويقال إن ثمة علاقات وثيقة ربطته بالعاملين خاصة وأن استقالة وزير النفط الحالي، مكاوي محمد عوض، من الهيئة كان بها كثير من الجدل بعد خلاف له شهير مع وزير السدود وقتها أسامة عبدالله حول كهرباء سد مروي، إلا أن التشكيل الوزاري الأخير فاجأ الجميع عندما أعلن أن منصب وزارة النفط من نصيب مكاوي الذي كان قبلها يجلس في إدارة السكة الحديد. جاء مكاوي خلفاً للدكتور عوض الجاز الذي يحسب له إدراج اسم السودان في قائمة الدول النفطية، إذن فالتحدي كان واسعا وعظيما إلا أن مكاوي وطيلة فترة جلوسه على كرسي وزارة النفط فضل الصمت على الحديث، ولم يظهر تحت أعين الإعلاميين سوى مرات معدودات قد لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، فالرجل لا يحب الحديث مباشرة للإعلام، خاصة الصحف، ولا يظهر من أعمال وزارته سوى ما تقوم به إدارة الإعلام التابعة للوزارة، لذا كان لابد من الاستعانة بمصادر لمعرفة ماذا فعل مكاوي خلال هذه الفترة إبان جلوسه على كرسي النفط.

تقول مصادر مطلعة لـ(اليوم التالي) إنه ركز على عملية حوسبة وزارة النفط بكافة إداراتها لمزيد من إعمال المصداقية والشفافية، ولتطبيق نظام المعلومات الموحد بحيث يتمكن كل شخص من معرفة كل المعلومات عن الإنتاج والعطاءات من خلال موقع خاص بالنظام، كما يعمل النظام على مراقبة المستودعات وموقف توزيع المشتقات البترولية وضبط المرتبات واستحقاق المعاشات، ليس هذا كل شيء فمكاوي استطاع أن يوقع عدداً من الاتفاقيات مع الشركات العاملة في مجال النفط لإيجار خطوط الأنابيب التي آلت إلى الدولة بعد انتهاء أجل شراكاتها، واصبحت مملوكة لها بنسبة 100% بما عمل على تغذية الخزانة العامة بالإيرادات من الاتفاق المبرم بين الحكومة والشركات أن يقسم مبلغ الإيجار بين ديون الشركات ووزارة المالية.

بجانب ذلك عمل على تطوير شركة سودابت من مجرد شركة تعمل في مجال المقاولات إلى شركة تدخل إلى مجال الاستكشاف والإنتاج أسوة بالشركات الكبرى، مع العمل على إعطائها 70% من حقل الروات الواقع بولاية النيل الأبيض.

* مكاوي والعشق القديم

وتؤكد المصادر أن مكاوي لم ينس عشقه القديم، الكهرباء، فقد استطاع أن يوقع على عقد اتفاقية لتمويل كهرباء الفولة مع دولة الصين من خلال الاستفادة من النفط، وفعل ذات الشيء في توقيعه لاتفاق مبدئي مع حكومة الجنوب لتشغيل محطة أم دباكر بكوستي من خلال شراء نفط الجنوب والعمل به، وبالرغم من ذلك فالرجل بدا أقل إنجازا في ما يخص الملف الأهم في عمل وزارة النفط، وهو زيادة الإنتاج والإنتاجية، ولم يبد في عهده إلا اقتراب دخول حقل سفيان بولاية غرب كردفان الذي دخل حيز الإنتاج وينتظر الافتتاح الرسمي على يد رئيس الجمهورية. عدد من التحديات واجهت مكاوي خلال فترة جلوسه على الكرسي، فبعض أزمات المحروقات أطلت برأسها خلال عهده، وفي حقبته بدأت صفوف البنزين والجازولين في الظهور من جديد، إلا أنه تدارك الأمر سريعاً، لكن الأزمة الأكثر استمرارا تمثلت في سلعة الغاز، حيث لا تلبث أن تطل برأسها بين فينة وأخرى مما يظهر أن هناك حلقة مفقودة ما بين الوزارة والوكلاء والشركات، علاوة على ذلك فإن أحد التحديات التي جابهت مكاوي أثناء مسيرته كانت التفلتات الأمنية في الحقول النفطية، وهي إحدى المشكلات التي أرقته كثيرا لجهة أنها من مهددات الاستثمار النفطي في السودان.

3

* وزير النفط والصحفيون... علاقة متوترة

علاقة مكاوي بالإعلام شابتها بعض الحدة، ويتكشف ذلك من خلال استدعائه لصحفيين إلى مكتبه بعد نشرهم أخباراً سلبية عن وزارته، وتوبيخهم بعنف، بالإضافة إلى زهده في الحديث لوسائل الإعلام، ولم يرصد الرأي العام لمكاوي غير حوار يتيم حتى الآن.

4

*محافظ البنك المركزي.. هاجس الدولار

رغم أنه كان يتولى إدارة بنك أم درمان الوطني، إلا أن تعيينه تم بصورة مفاجئة كمحافظ لبنك السودان المركزي. عبدالرحمن حسن، الذي تخرج في جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد في العام 1976 ليجد الرجل نفسه بين يوم وليلة مسؤولاً عن السياسة النقدية بالبلاد، التي تعاني الأمرين من تقلبات سعر الصرف بعد انفصال الجنوب، إلا أن الرجل سعى لإحداث نوع من الاستقرار النقدي عبر إلزام المصارف بالتخلي عن تمويل العقارات وشراء السيارات، والتوجه نحو تمويل القطاعات الإنتاجية خاصة القطاع الزراعي الذي أفرز له البنك مساحة واسعة في ظل مواسم زراعية بشرت بالنجاح، واجتهد حسن في جذب قروض وودائع خارجية أثرت على مجريات الاقتصاد بصورة مؤقتة خاصة تلك المتعلقة بأسعار الدولار، الذي يتأرجح سعره، إلا أنه لا يزال يتمسك بالقفز فوق حاجز التسعة جنيهات رغم توقعات حسن المستمرة بانخفاضه إلى مستوى الخمسة جنيهات في عدد من التصريحات لوكالات رسمية تتبع للدولة من خلال ما يتبعه المركزي من إجراءات خاصة بالاستيراد، التي تعمل على تحجيمه ومحاولة تقليص حجم الواردات من السلع الكمالية، ومن الملفات التي نشط فيها حسن ملف إعفاء الديون الخارجية للسودان عبر لقاءات فردية مع عدد من الدول التي لها صوت عال في المجتمع الدولي لتنفيذ مبادرة الهيبك التي تنص على إعفاء الدول المثقلة بالديون من ديونها الخارجية بعد تحقيق عدد من الاشتراطات المعينة التي تؤكد الأجهزة الرسمية أنها قامت بها إلا أن ثمة ما يجري تحت دهاليز السياسية يمنع تلك الدول من الاستجابة، بالإضافة إلى كل ذلك فالرجل يجتهد في شراء الذهب من المعدنين الأهليين لتغذية خزانته العامة، وبالنظر إلى التحديات التي تواجهه فلا شك أن ارتفاع أسعار الدولار والهبوط المستمر للعملة الوطنية هو أبرز التحديات التي تواجه عمل كمحافظ للبنك المركزي وعدم استطاعته التحكم بالسوق الموازي للعملات الذي يعمل على تشويه سوق الاستثمارات الخارجية بجانب عدم تمكن الشركات الاستثمارية الكبرى من تحويل أموالها بالعملة الصعبة إلى الخارج، دون أن ننسى أن أهم تحد وقف أمامه بعد أن امتنعت المصارف الخليجية من التعامل مع السودان وأوقفت التحويلات الخارجية وهو الملف الذي بدأ يحدث فيه نوع من التحسن بعد أن انتهجت الدولة سياسة أخرى مع دول الخليج في الآونة الأخيرة.

5

* المحافظ والإعلام.. رحلة الخوف والشكوك

ويكتفي حسن بالتعامل مع الإعلام عبر البوابة الرسمية لإدارة الإعلام التابعة للبنك فهو لم يعقد طيلة جلوسه أي مؤتمر صحفي ويكتفي بالظهور في المؤتمرات الصحفية التي تعقدها وزارة المالية، وغالبا ما تكون عن إجازة الموازنة ويؤكد الرجل زهده في الحديث مع الإعلام من خلال الحوار الذي أجراه في الزميلة (الرأي العام) كحوار حصري لم يتكرر رغم طلبات الصحفيين الاقتصاديين المتكررة لنيله غير أنه يبدي تحفظا كبيرا في الحديث مع وسائل الإعلام خوفا من نقل معلومات غير صحيحة كما قال.

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1233

التعليقات
#1264642 [ابومريام]
0.00/5 (0 صوت)

05-12-2015 03:24 PM
آها بعد ديل في منو :
الكهرباء قااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااطعة في معظم البلد
السد وشكلو فيهو مشاكل تشاكل
الإقتصاد متردي خاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااالص
الحال المعيشي لمعظم السودانين دون خط الفقر ... الناس ما لاقية تاكل
دا عمل شنو ؟
الجنيه مقابل العملات الأجنبية هااااااااااااااااااااااابط جداً
ما في حل غير ...........
مافي حل غير ............
مافي حل غير ثورة تكنس كل التردي وتوقف الحرب العبثية .
ثورة
ثورة
ثووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووورة

[ابومريام]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة