الأخبار
أخبار إقليمية
الإرهاب والتنمية.. علاقة عكسية
الإرهاب والتنمية.. علاقة عكسية
 الإرهاب والتنمية.. علاقة عكسية


05-16-2015 03:31 AM

عادل إبراهيم حمد

يكون رد الفعل في غالب الأحيان تجاه كل حادث إرهابي جديد هو الاستغراب، وتساؤلا عن كيف لإنسان أن يقتل أطفالاً في مدرسة أو ينسف حافلة تقل عمالاً إلى مصنع أو ورشة، لكنه تساؤل لا يقدم ولا يؤخر، ولا ينفي الاستغراب حقيقة وقوع الحدث؛ لذا فمن الأفضل الاهتمام المستحق بهذه الظاهرة والبحث في أسبابها بدلاً عن الاكتفاء بالاستغراب والأسف.
هاجم تنظيم الشباب المجاهدين الصومالي جامعة كينية وقتل أكثر من مئة طالب، لا يختلف هذا الهجوم عن هجوم ذات التنظيم على مركز تجاري في نيروبي ولا عن هجوم إرهابيين على حفل عرس في عمان، أو هجوم بوكو حرام على مدرسة أو الهجوم على مسجد الجرافة في السودان، فكلها أعمال تتذرع بكفر أو فساد المجتمع، فمَ تفسير استسهال قتل النفس بتبرير ديني رغم أن شرائع مستمدة مما هو أدنى تستبشع قتل الأبرياء في قاعات الدرس ووسائل النقل والأسواق والمساجد؟
يلاحظ أن جماعات الإرهاب تتكون من شقين: شق تنظيري يتولاه قلة يعدون أنفسهم من العلماء، ينظّرون ويؤصلون ويبنون نظريتهم على فهم خاطئ للنص {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} وتخريجات خاطئة لنصوص أخرى. الشق الثاني هم الأكثرية الذين يمثلون جنود التنظيم، مقاتلون لا يفقهون من الدين شيئاً لكنهم مهيؤون لكل تفسير يبرر القتل والانتقام. ومحتاجون لفهم خاطئ يشرعن لهم رغبتهم الجامحة في القتل، ويحلل لهم جريمة قتل النفس التي يتوقون إليها تنفيساً عن إحساس بالظلم أو شفاء لغليل وتفريغاً لحقد جل جنود هذه الجماعات عطالى لم يجدوا فرصاً للعيش الكريم فاجتمع فيهم الفراغ مع الرغبة في الانتقام، ثم وجدوا مَن يمجد لهم هذه الأحاسيس المريضة ويجعل من الكراهية والقتل طريقين إلى الجنة فاندفعوا يشفون غليلهم ويشقون طريقهم إلى الفردوس.
لو وجد المقاتل في تنظيم الشباب المجاهدين عملاً في مصانع الصومال ومزارعها ومصائدها؛ لشغله العمل والإنتاج ورعاية أسرته عن التفكير في تكفير المجتمع، ولو صرفت القاعدة وفروعها -أمثال شباب المجاهدين وبوكو حرام- أموال شراء السلاح وتكاليف المعسكرات والتدريب في بناء المدارس والمصانع ومشاريع الإنماء لنفعوا المجتمع وكفوه شر التفكير في التكفير والانتقام، لكن لا ينتظر نهج كهذا من تنظيم بنيت نظريته على حشد الشباب لقتال عدو متوهم، وإلا لنقض التنظيم غزله الدموي بيده وحرم نفسه تدفق أفواج المقاتلين الموتورين. إذن تنتظر المعالجة من الجهات المحاربة للإرهاب بأن تجعل من ضمن برامج المكافحة تجفيف مصادر الإرهاب المتمثلة في العطالة والفراغ والفقر، وألا تقف خطة محاصرة الإرهاب عند الإجراءات الأمنية الصارمة وملاحقة الإرهابيين في أوكارهم.
أفلح الإرهابيون لفترة في إرباك فهم العوام عندما كانت التنظيمات المتشددة تستهدف غير المسلمين تحت ستار طرد المستعمرين الأغراب، فأخفت القاعدة وجهها الحقيقي عندما كانت تستهدف الوجود الأميركي في الصومال باعتباره مهدداً لهوية البلد. و لما انسحب الأميركان من الصومال توجهت فوهة البندقية للمسلمين الصوماليين مثلما كانت موجهة للأميركان، وهي حلة مشابهة لما حدث في أفغانستان حيث وجه سلاح القاعدة لصدور الأفغان المسلمين بعد انسحاب الروس. وهكذا لم ينجُ من اتهامات التكفير (المجاهد) شيخ شريف في الصومال، بل ولا أسد بانشير أحمد شاه مسعود محرر كابل الذي اغتالته القاعدة مثلما تقتل الجندي الأميركي والمقاتل الروسي. هذه الملاحظة تعني ضرورة تربية المجتمع على رفض قتل الأبرياء أياً كان دينهم، حتى لا يفهم أن قتل غير المسلم أخف ضرراً ويمكن غض الطرف عنه ما دام سلاح الإرهابي موجه لغيره، ويكفي أن يعلم المسلم أن دينه يستبشع قتل النفس بغير حق لدرجة يحط بها قدر الفاعل إلى درك وكأنما قتل الناس جميعاً.

• [email protected]
العرب


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1673


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة