الأخبار
منوعات سودانية
إلى التائهين في دروب الحوت.. إنّه الحب
إلى التائهين في دروب الحوت.. إنّه الحب
إلى التائهين في دروب الحوت.. إنّه الحب


05-16-2015 11:59 PM
الخرطوم - محمد غلامابي

ليس ثمة سر في الأمر.. لكن من الضروري هنا إيراد بعض من الحكم التي قالها أهلها ثم مضوا.. علّها تفتح دروب الفنان الظاهرة الراحل المقيم محمود عبد العزيز أمام الذين يقفون مذهولين أمام سيرته ومسيرته، أو أمام أولئك الذين أشاحوا بوجوههم عنه في حياته.

ثم عادت ذات الوجوه بعد رحيله المر لترى روحه المعذّبة تحل بـ (الحواتة) بمطار الخرطوم وهم يستقبلون محمود وجثمانه معاً، وهي الثنائية التي لم يدركها شهود يوم السابع عشر من شهر يناير لعام 2013م. ولن تدركها بعد العيون التي فتحت وتفتح بوبؤ عينيها فقط أمام ذاك المشهد أو المشاهد التي ستتخلق لاحقاً في رحم الغيب من صنع محمود ومحبيه.

ثمن الحقيقة الغالي

أبدأ المقولات بالمتصوفة، وهم بالمناسبة وحدهم من فتح صدره لمحمود دون رجاء أو خوف، من مقولاتهم (يجب أن يكون اسم محمد محموداً مهما حدث)، فهل نال محمود ذلك؟ بالطبع الإجابة لا، فقد تحمّل جسده النحيل الطعنات والضربات، حتى أنه لم يبق من جسده شيء، كما أن المطبات التي وضعت في طريقه كانت كفيلة بوداعه الباكر للحياة بالكلية، لكنها روحه الطيبة، العنيدة، الوثّابة، وبعضاً من الأرواح الأخرى التي كانت تلتف حوله.

للطيب صالح مقوله رائجة "أي ثمن باهظ يدفعه الإنسان حتى تتضح له حقيقة نفسه وحقيقة الأشياء"، فهل نحن مستعدون لدفع ثمن الحقيقة؟

كوب الحياة

للرائد المسرحي الراحل الفكي عبد الرحمن مقولة شهيرة في وصفه للراحل المقيم الفنان عبد العزيز العميري "جاء العميري إلى الحياة بظمأ حارق، فكرع منها بنهم وعلى عجل، فشرق فمات"، هو إذن كوب الحياة، رفعه محمود كذلك ثم أنزله مليئاً، تاركاً أثره العميق فيه لمن هم خلفه.

دقة الإمام

سبّب مشهد جموع (الحوّاتة) بمطار الخرطوم إرباكاً شديداً لعديد السوح، وهي معذورة، لأنها كانت تظن أن محمود كان يمارس العبث، بينما في حقيقته كان يجتهد في مد حبله السري بالحياة، وما دلها على ذلك إلا ذاك المشهد، ومشاهد أخرى في انتظارها.

المشهد ذاته جرّ إليه الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي، فوصف (الحواتة) - وهم معجبو الفنان الراحل محمود عبد العزيز - بأنهم (مشيخة صوفية)، وقال هم (مريدو شيخ الحواتة) جريدة السوداني الإثنين 28 يناير 2013م، وهو وصف برأي دقيق للحوت والحواتة.

إنه الحب

كما الورد اليومي.. عليّ كل صباح أن أستمع لمحمود في تسجيل أهدانيه (الحواتي) خيري عثمان يغني لإدريس جمّاع رائعة سيد خليفة:

في ربيع الحب كنا نتساقى ونغني

نتناجى ونناجي الطير من غصن لغصن

ثم ينتهي محمود إلى:

إننا طيفان في حلمٍ سماويٍ سرينا

واعتصرنا نشوة العمر ولكن ما ارتوينا

إنه الحب فلا تسأل ولا تعتب علينا

ويختم الأغنية مكرراً (إنه الحب).

هي إذن (شفرة) حووتا لمن يبحث عن فك طلاسم هذه الظاهرة المسماة محمود عبد العزيز.. الحب لا سواه كان هو القنديل الذي حمله محمود في حياته، وألقى به من خلفه لأحبابه من الحواتة، ودون عناء تجد روحه مدلوقة بسيولة نادرة في أغنياته، فينزع عنك روحك الشريرة ويلبسك روحه الطيبة، لذلك لا تتوقف عند مشاهد محمود حياً وميتاً، فهو لم يكن يوماً في صف اليمين أو اليسار، لأنه اختط مساره الخاص.

من قتل محمود؟

لن أخرج من بين صفحات هذه المقالة دون أن أبث (إحساسي البحسو ومن زول مابدسو) وهو أن محمود مات مقتولاً.. فمن الذي قتله؟ وكيف؟ هذا السؤال أضعه أمانة في جوف التاريخ، ودون أن أتهم أحداً - لأن القاتل أو القتلة يعرفون أنفسهم جيداً - فإن زعمي قائم على أن محمود أقام شكلاً آخر من الحياة، لا يتفق مع الانتهازيون والعاطلون المعطّلون الذين يجيدون (الالتفاف) حوله حياً وميتاً، غير أن يقيني الراسخ أن روح محمود ستؤشر على قاتلها يوماً ما.. ترونه غريباً وبعيداً مستبعداً.. وأراه قريباً (مش أظن وعسى ولعلّ).. ثم لا خوف على الحواتة (الجد جد) لأنهم يحفظون وصية الحاج (أبقوا الصمود ما تبقوا زيف

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1608

التعليقات
#1267656 [ودالفاضل]
0.00/5 (0 صوت)

05-17-2015 04:57 PM
بعدين الفن زوق في ناس من زوقه محمود انا م عارف ليه دائما عبدة الحيتان بحاولو اسالو من موقع الحوت في ازواق الناس كانما ليسو متاكدين من مؤهلاته الواحد اقول اسمع هوووته كيف لمن م القي اجابة اقول ليك طيب صوتو كيف صوتو طيب ما الطير بزقزق زقزقة حلووووة نجاة غرزة كمان بتزقزق نقول عليها استاذة نقول عليها نجاة لاتموت الفن رسالة ياعالمرسالة يعني سيب البلد امشي هاجر عشان ليك جماهير بتعاني من ظلم الحكام عشان الفن بقي موجهة لي خدمة الكيزان ولا هو كان خائف م القي عرقي برا البلد

[ودالفاضل]

#1267120 [ود البقعة]
5.00/5 (3 صوت)

05-17-2015 05:14 AM
رحم الله محمود عبد العزيز الحوت الاسطورة الفريد في عصره، محمود الذي لم تنجب ساحة الغناء السوداني منذ ايام سرور وكرومة ، نعم مرت بالسودان اجيال عملاقة كوردي والكاشف وعثمان حسين والعطبراوي وغيرهم ، وحيث ان ازمناهم كانت مليئة بالمجعبين بهم فقد انقسم الحب والاعجاب بهم لعدة اقسام متناثرة بينهم ،ومحمود ينطبق فيه قول الحاردلو (الزول الصغير فات الكبار والقدرو) ولكنه الحب الذي وجده محمود من الجميع (شيبا وشباب اولاد وبنات شعراء وملحنين وموسيقيين ونقاد وصحفيين واطباء ومهندسين بإختصار حب من كل فئات الشعب السوداني) ، والسبب ليس فقط صوته الدافئ العذب النقي وانما اختياره وتنقيته للاغنيات التي يغنيها (سواء كانت له او لغيره) وكم من الاغاني التي غناها وكانت لمطربين كبار ولم يعرفها الشعب او تلفت انتباهه ولكنه عندما غناها اجاد وابدع حتى تغير المعنى للمثل (حلو الكلام في خشم سيدو) وغيرها ابوالعزائم الى (حلو الغنا في خشم محمود) ، ومحمود كان يساعد الفنانين الجدد ولم يكن يخاف على مكانته او المنافسه وذلك لقناعته وتواضعه الجم ، فقد ساعد الكثيرين في الانتشار وذلك بسماحه لهم بالغناء معه في الحفلات العامة امثال المرحوم نادر خضر ، ووليد زاكي الدين وجمال فرفور وغيرهم ، ولو لم يظهروا معه لما عرفهم الناس حتى يومنا هذا ، انه الحوت المتواضع (ومن تواضع لله رفعه).
وغير ابداعه في اختيار الاغاني والالحان والمدائح ، فقد كان الحوت انسانا رائع في انسانيته محب لجمهوره وكان في قمة التواضع تجده مع اصدقاءه في الاسواق والحواري ، ولم يعر محمود المادة (المال) اي اهتمام لانه يغني من اجل الفن والابداع وليس من اجل المادة ولو كان مثل الطفيليات التي غزت الفن الان ، لكان محمود اغنى من اكبر التجار في السودان وكان سيمتلك العقارات والاموال وذلك للكم الهائل الذي لم يسبقه فيه احد طوال تاريخ الاغنية السودانية من الشرائط والحفلات بشقيها (العامة والخاصة)، ومحمود اكثر فنان يجامل اصدقاءه ومحبيه ، ومحمود بلغ من الكرم مايساوي ابداعه في الفن .
رحم الله محمود بقدر عطائه واحسانه للمحتاجين وبقدر قلبه الابيض الذي احب الناس واحبوه فله الدعاء والمغفرة . (وفعلا سكت الرباب ورحل الغمام)

[ود البقعة]

ردود على ود البقعة
[واحدة] 07-12-2016 06:53 AM
بقول لي ود الفاضل كلمة وااااااااااااااااااااااااااحدة(أخجل)

[ودالفاضل] 05-17-2015 04:47 PM
ياود البقعة انا شايف انك بتبالغ حبه الرجل عادي ما بستحق كلامك ولا بستحق الهاله العاملنها ليه الشماسة انو الحوت لا يموت وانو ظاهرة الرجل غني 500 اغنية كلها حقيبة واتغنت في زمن كانت الناس بتفهم وبتعشق وكانت الدنيا حياء وزوق وكل شاب شايل منديل وحبيبتو بتكوي ليه المنديل لمن اكون مسافر محمود م اضاف لي اغنية الحقيبة غير انو غناها بي عوارتو وبي صوتو الاشبهة بصوت الحمير لو الناس بتحب صوتو ليه م حبت الهادي الجبل الاصلا محمود اخد منو القالب الغنائي بتاعو ليه م عملوهو الشماسة اله زي ما بتالهو في محمود محمود م غني للوطن في حضرة جلالك يطيب الجلوس ولا اتفاعل مع القضايا الوطنية زي ما غني الكابلي سعاد لي قوانين الشريعة بتاعة نميري ولا اصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باقي ولا غني للشعب ياشعبا تسامي ولا ولا ولا اخد الفن رسالة وهاجر الرجل معشوق المتشردين مالكم كيف تحكمون



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة