الأخبار
منوعات سودانية
طعم وصنارة : إبراهيم.. بحار يصطاد الأسماك بالترانيم
طعم وصنارة : إبراهيم.. بحار يصطاد الأسماك بالترانيم
طعم وصنارة : إبراهيم.. بحار يصطاد الأسماك بالترانيم


05-20-2015 09:18 PM
الخرطوم- محمد عبدالباقي

يتخذ الشاطئ الواقع قبالة سوق الموردة مهجعاً له يأوي إليه كلما أنهكه التجديف في عرض النيل، يجلس (إبراهيم الأمين) وسط (فلوكته) ساهماً دون حراك، كأنه لا يريد أن يكون صوته نشازاً مَع موسيقى تلاطم المياه، هكذا يقضي ساعات وافرة على الشاطئ وهو يتأمل المياه التى تنساب أمامه بهدوء ورقة يفتقدها دائماً بعد مرور شهري فبراير ومارس.

قبل أن ينطلق عصراً في عرض المياه، يجوب شرقاً وغرباً بحثاً عن صيده، على هذا النحو قضى (ابراهيم) ردحاً من عمره تجاوز الثلاثين عاماً تقريباً لا يكل ولا يمل مطلقاً.

محبة خاصة

كأن بينهما رباط من دم ورحم، لا يغادر (إبراهيم الأمين) الشاطئ، إلا لساعات معدودة، يذهب فيها إلى السوق، ثم يعود مسرع الخطى للنيل وقلبه ينبض بالشوق، كأنه يخاف أن لا يجده في ثباته المستديم، لا يتذكر (إبراهيم) كيف بدأت علاقته بالنيل، ولكنه يؤكد أنه صار جزءاً منه، لا يقوى على مفارقته البتة، فيقضي يومه بين دوامتين، إما يظل جالساً بالقرب منه يتأمله وإما سابحاً عليه يصطاد من خيراته التي لا تحدها حدود، هذا هو نهجه الذي اتبعه منذ بداية ثمانينيات القرن المنصرم حينما امتطى ولأول مرة (فلوكة)، مركب صغير وضرب عرض النيل، سلاحه ورأس ماله شبكة وطُعم يصلح للاستخدام لمدة (48) ساعة كأقصى مدة يقضيها في عرض النيل، كانت تلك رحلته الأولى وهو نفسه لم يكن يتوقع أن يستمر يجوب المياه شمالاً وجنوباً لنحو ثلاثين عاماً خلف صيد مجهول لم يصطده بعد، جعله في حالة إدمان محبب للمياه وراحتها وخريرها وأصوات المخلوقات التي تعيش فيها.

ملك النيل

أكثر من ثلاثين عاماً ظل (إبراهيم الأمين) يبحر شمالاً إلى أن بلغ الشلال الرابع واتجه جنوباً حتى بلغ مدينة كوستي، ومن حين لآخر كان يسير على النيل الأزرق إلى خزان الرصيرص، فالرحلة بين الخرطوم والشلال الرابع تستغرق أيام عديدة بلياليها في ذهابها وأيابها، وقد تبدو مملة ورتيبة للبعض وشبه مستحيلة للبعض الآخر، لكنها بالنسبة لإبراهيم تمثل حياة بأكملها لارتباطها العميق بالنيل، ومياهه التي يتغير لونها من فصل لآخر، ودائماً كانت مثل تلك الرحلات الممتدة تعود بنفع وافر عليه من خلال كميات كبيرة من الأسماك تعلق بشباكه في ذهابه وإيابه.

سوء الحاضر

عندما يعود (إبراهيم الأمين) بذاكرته لسنوات مضت، يجد أنه كان موفور الحظ حينها، حيث كان يحصل على رزق وافر في كل رحلة، خاصة وأن الصيادين كانوا قلة يحصون على أصابع اليد الواحدة، وجميعهم معروفون لبعضهم البعض، فهكذا استمر بهم الحال من مطلع الثمانينيات إلى وقت قريب، امتلأ بعده النيل بعرضه بالصيادين من كل الأعمار، اخترقوا كافة القوانين التي كانت تنظم العلائق بين الصيادين، حيث كان الصيادون في السابق يلتزمون بالتوجيهات القانونية الصارمة التي تمنع استخدام الشبكات إلا وفقاً لمعايير تحدد سعة فتحاتها من أجل منع صيد الأسماك الصغيرة، لكن هذا كله الآن صار الآن من الماضي الذي لا يتذكره أحد بالمرة.

تحسر علي الماضي

ولهذا أبدى (إبراهيم الأمين) حزنه وأسفه على ما صار متبعاً اليوم أكثر من مرة، وهو يشير إلى أن الصيادين الجدد يعملون على كنس الأسماك صغيرها وكبيرها من عمق المياه دون أن يتركوه لفترة كافية حتى تصير مناسبة للصيد، وناشد إدارة المصائد والرقابة بأن يكثفوا من حملاتهم بالمتابعة والتفتيش الدقيق بين الحين والآخر، وأن لا تنحصر مهمتهم في الظهور مع بداية كل عام لأخذ الضرائب والتصاديق السنوية، وبعدها لا يظهر لهم أثر إلا في العام القادم
اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1007


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة