الأخبار
أخبار إقليمية
.مع "دابي الليل" في طرق "أم خراييت" وشارع البرج
.مع "دابي الليل" في طرق "أم خراييت" وشارع البرج
.مع


هرب مئات الأجانب عبر دروب وعرة يدرك مزالقها وأسرارها..
05-20-2015 09:06 PM
القضارف - حسن محمد على
ينصحكم "دابي الليل" بعدم ركوب دروب المخاطرة ومعابر المتسللين، فمهنته التي قضى فيها أكثر من عقدين من الزمان كلفته أرجلا لا تقوى على السير، وأيادي تعجّ بالجروح، ورأسا أصلع مليئا بالكدمات. خاض الرجل الكثير من الأهوال وعايشها، مع أنه لم يكن تاجر بشر محترفا، وإنما انتقل إلى مهنته في السنوات الأخيرة، ففي الأصل كان يقوم بتهريب أبقار (الكرور) من داخل الأراضي الإثيوبية، إلى نقاط محددة في القرى السودانية المتاخمة للحدود، ومن ثم نقلها براً إلى وسط المدن. وأكسبته مهنته القديمة دربة ومهارة عالية في مهمته الجديدة كمهرب بشر، وبزّ أقرانه ممن ولجوا إلى المهنة في سنواتها الأخيرة بعد أن أصبحت تجارة تدر عائداً مالياً كبيراً من جهة، وتخفق في تحقيق تطلعات أمنيات آلاف المهاجرين طلبا للرزق والأمان والحقوق السياسية من جهة أخرى! أرأيتم وجه المفارقة؟
ليس للدابي من ذكريات غير أنه قد قام بتهريب مئات الأجانب عبر دروب وعرة، يدرك مزالقها وأسرارها خريفاً وصيفاً، وبخلاف الحادث الذي تعرض له في أحد الخيران الوعرة، فإن جمعة لم يكن صيدا سهلا ولم تتمكن السلطات من القبض عليه متورطا في رحلته التي امتدت لأربعة وعشرين عاما بين تهريب الماشية والبشر، فعربته (اللاندروفر) التي يرجع تاريخ شرائها لسبعينيات القرن الماضي تمتلك خواص المرونة لمهنة أهم ما فيها البعد عن أنظار السلطات والقيادة في الليل بلا أضواء كاشفة، وبالطبع يقود عربته المكدسة بالمهرّبين، كون السلطات تمنع سيارات البكاسي (بخاخ) التي تم إدخالها مؤخراً، وهي سريعة لأداء المهمة، وتتمكن على الدوام من التخفي في كل رحلات تهريب البشر.
استفاد دابي الليل ورفاقه من ممتهني (تهريب البشر)، من عدّة عوامل انتعشت على إثرها تجارتهم المربحة، ففي الأعوام التي تلت انفصال جنوب السودان الذي كان يوفر العمالة الموسمية في الزراعة، والمساهمة في الإنتاج، فضل المزارعون بولاية القضارف بصورة عملية استخدام العمالة الإثيوبية، ما أدّى إلى دخول الآلاف من العمال. ولطبيعة المناطق الزراعية واتساعها فإن تسللهم إلى مدن أخرى غير القضارف أضحى متاحاً وبأيسر ما يمكن؛ يستغل المهربون المشاريع الزراعية منبعاً أساسياً لتهريب كل من يطلب الخروج من براثن العمل اليدوي الشاق والمنهك، صوب المدن الكبيرة - مثل الخرطوم - ومنها إلى أوروبا وأمريكا. في الأثناء يستغل العمال أجورهم من خلال أعمالهم الفلاحية لدفع أجرة التهريب المكلفة، فقد وصلت في مواسم الصيف لحوالي (3) آلاف جنيه للشخص الواحد، بينما تجاوزت الأربعة آلاف في مواسم الخريف.
ويسلك المهربون وتجار البشر معابر مثل طريق (أم خراييت، تمرة، مدراك)، وكذلك معبر (أم كشمة، شارع البرج)، فيما يستغل المهربون طرقاً (تتدلّى بهم) في سهل البطانة عبر (قرية حلة يوسف، الرواشدة، البطانة).
رحلات المجهول التي يستغلها البعض للهروب من واقعهم في أوطانهم للبحث عن أوضاع أفضل خارج البلاد لا تبدو أبداً مغرية، فدابي الليل الذي يعتبر نفسه من المحترفين في المهنة والمدركين لطرق التسلل والتهريب، دفع ثمن ممارسته غالياً من صحته، واضطرته الحادثة ومعه العشرات من المتسللين للتقاعد بآثار صحية باهظة، كما نال نصيباً من جراح حادثة أليمة في العربة المتهالكة التي كان يقودها.
وبخلاف حادثة الدابي هنالك العشرات من الحوادث تعرض لها مهربون، مثلما يقع كثيرون في أسر السلطات. وسجلت محاضر الشرطة في محلية القلابات الشرقية بولاية القضارف أحد أهم المعابر للمتسللين (16) ضبطية منذ إجازة قانون مكافحة تهريب البشر في مايو الماضي، وحسب المصادر فإن العربات الـ(16) محملة بما يفوق العشرين شخصاً غالبهم من الأجانب.
ويتمكن المهربون من ممارسة تجارتهم بصورة واسعة بسبب تباعد المسافات بين نقاط التفتيش وتمركز القوات النظامية على الشريط الحدودي الذي يمتد في ولاية القضارف وحدها لحوالي (265) كلم، كما تفتقر المكافحة للدعم اللوجستي، فضلاً عن ضعف التشريعات، حيث تتم محاكمة المهربين بناء على مادة (التسلل)، وهي غير كافية خاصة وأن معظمهم من دولة الصومال، التي تعتبر دولة ثالثة وليست دولة جوار، وفي الغالب يتم ترحيل المتسللين إلى معسكر الشجراب في شرق السودان، لكن إدارة المعسكر ترفض استقبال اللاجئين الصوماليين لعدم تطابق شروط اللجوء عليهم، فيما تفتقر ولاية القضارف - رغم أنها تكتوي بآثار الظاهرة - لمحكمة ونيابة مختصتين في المجال، وبالطبع فإن أكثر ما تعاني منه السلطات في تجارة البشر كثرة منافذ الدخول والخروج

hgd,l hgjhgd


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2868


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة