الأخبار
أخبار إقليمية
صراع الوجود.. بين القلم والسلطة!
صراع الوجود.. بين القلم والسلطة!
صراع الوجود.. بين القلم والسلطة!


05-24-2015 12:20 PM
فضيلي جماع

قديم هو الصراع بين القلم والسلطة، فهو صراع استمرارية وبقاء بين معسكرين.. ونعني بالقلم هنا الفكرة إذ يبثها كاتبها في مقال أو قصيدة أو في سرد قصصي. أما السلطة فتعني كل أنواع الهيمنة ممثلة في الدولة أو الطائفة أو الحزب. ورد في الكتاب المقدس: (في البدء كان الكلمة)، وجاء في القرآن الكريم:( اقرأ باسم ربك الذي خلق). فالكلمة في سعيها للعتق والحرية لا تؤمن بالحواجز. لذا تفصح تارة وترمز تارة أخرى. بينما تكبح السلطة كل ما يمكن أن تعدّه مهدداً لوجودها، وفي مقدمة ذلك الفضاء السرمدي لحرية الإنسان الذي تبشر له الكلمة.

في كتابه (أرخبيل الغولاق) GOLAG ARCHIPELAGO كتب الأديب الروسي الحاصل على جائزة نوبل ألكسندر سولجينيتسين يقول:( يقوم العالم على دعامات عدة. لكن تلك الدعامات تتحول إلى حطام حين يصرخون بوجهك: أنت رهن الاعتقال!) وسولجينتسين الذي عاني كثيراً من سجون ستالين في سيبريا مع مئات من المعارضين للنظام الشيوعي هو أحد شهود العصر على معاداة السلطة للقلم الحر. قد يظن البعض أنّ حرية التعبير تقدمت في عصرنا الذي نعيش، خاصة وأن اختراع الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) قد وفر المنابر الحرة على مدار الساعة. يبدو ذلك صحيحاً في ظاهره، بيد أنّ نظرة سريعة لمساحة اليابسة توضح أن نصف سكان المعمورة لا تتوفر لهم أساسيات الحياة، مثل التعليم الأساسي والخدمات الضرورية كالغذاء والدواء والكهرباء ومياه الشرب النظيفة.

إن الحرب على الكلمة ليست قصراً على السلطة السياسية وحدها، بل إنّ الطائفة والحزب والمؤسسة الاجتماعية تقف كلها موقف الريبة والشك ضدّ ما ينفي خطابها أو يبدي رأياً معارضاً لها. ولسوء حظ الكلمة فقد نمت منذ نهاية القرن المنصرم ظاهرة التطرف المذهبي – خاصة في العالم الإسلامي الشرق- أوسطي. فالفكر الديني المنغلق ينطوي على أبشع نذر إقصاء الآخر المختلف ويصل هذا الإقصاء حد الحكم بإبادة الآخر وحرمانه الحياة. وظاهرة العنف الديني في الأصل قرين التخلف والفقر والأمية الثقافية. فمنذ سعى الإنسان للمعرفة كان عدوّه الأول مؤسسة الجهل. العالم اليوناني جاليليو (588-503 ق.م) حين صرح بأن الأرض تدور حول الشمس، أسكتته محكمة التفتيش العقائدية (إنكيزيسيون) وأجبرته على نفي ما قال وإعلان التوبة! فمحاكم التفتيش تحتكر المعرفة وتلغي التفكير. كان ذلك في عصر ما قبل الميلاد.

الكارثة أن تطال الهجمة الشرسة على التفكير رقعة عريضة يمثل المسلمون أكبر مساحة فيها. المخيف أنّ الحرب على الكلمة تحدث باسم الدين! يقول الأديب والمفكر المصري الدكتور شكري غالي: (ليس صحيحاً ما يتذرع به البعض من أنّ هذه المنطقة وحدها هي الجزء المتدين من العالم.... فقد عرفت شعوب العالم كلها الدين وما تزال، سواء في العصور القديمة أو الوسيطة أو الحديثة. ومن ثم فليست هناك خصوصية تميّزنا عن غيرنا بسبب التدين). ويخلص إلى أنّ (الدين شيء والفكر الديني شيء آخر. فالفكر الديني هو مجهود ومواقف الناس من الأديان والمذاهب. أي أنه فكر بشري يخضع للمناقشة كأي فكر آخر).

والإرهاب باسم الدين يخلط الدين بالفكر الديني ويقيم نفسه وصياً على الآخر المعارض ليقوم بتصفيته. في حالة كهذي تضمحل فاعلية الكلمة كرمز للحرية، وينزوي القلم محكوماً عليه بالصمت!

فهل تشهد هذه الرقعة من العالم ردة في التفكير- وهي التي رفدت التاريخ البشري أعظم المفكرين في العصر الوسيط؟

الوطن القطرية
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 4278

التعليقات
#1272225 [Andrea]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2015 06:15 PM
دة فضيلي جماع ،،، و لا عجب ،،، إنه عرس الزمن الآتي و كفى

[Andrea]

#1272219 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2015 06:06 PM
عزيزنا الرمز فضيلي جماع التحية والود والاحترام....

اظن ان الخطأ التاريخي لا يفسد معنى مقالك القيم والحقيقة ان العالم غاليليو قد عاش في القرن السادس عشر وقصته تعبر عن مصارعة الفكر والكلمة ورغم انه مسيحي متديِّن إلا ان سلطة الكنيسة دمرته وحرمته مواصلة الدراسة في الجامعة فواصل الدراسة على نفقته الخاصة وواصل مسيرته العلمية بالرغم من وقوف الكنيسة امامه وسخرت كل امكانياتها لمحاربة افكاره المتمثلة في عدم تعارُض الدِّين مع العلم الحديث فدفع الثمن حرماناً من دخول الكنيسة الكاثوليكية التي ينتمي اليها كما ومَنْع من التدريس في الجامعة، بعد اتهامه بالهرطقة وتمت مصادرة كتبه ومنعت من التداول بناء على امر من الكنيسة....!

[SESE]

ردود على SESE
European Union [فضيلي جماع] 05-25-2015 09:49 AM
الأخ الفاضل/SESE
عاجز أنا عن شكرك على تصويب الخطأ الذي وقعت فيه بسبب خلط في أكثر من معلومة كنت أرتبها لأكثر من موضوع غير هذا المقال. كنت في واقع الأمر على عجلة من أمري لأدفع بالمقال لصحيفة (الوطن) القطرية لنشره في زاوية أسبوعية بعنوان (حزمة ضوء) أحررها في صفحتهم الثقافية كل اسببوع. ما حدث أنني كنت في ذات الوقت أرتب مادتي لأكثر من موضوع لذا حدث هذا الخطأ الساذج من جانبي والذي أشكرك على تصحيحه. المضحك أنني كتبت العالم الفيزيائي جاليلو جاليلي كان ضحية محاكم التفتيش ومعروف طبعا أن محاكم التفتيش كانت وليدة تزمت المسيحية في العصور الوسطى. شكرا لك مرة أخرى على التصويب وعذرا لقرائي الأعزاء على السهو.

European Union [فضيلي جماع] 05-25-2015 09:39 AM
الأخ الفاضل/SESE
عاجز أنا عن شكرك على تصويب الخطأ الذي وقعت فيه بسبب خلط في أكثر من معلومة كنت أرتبها لأكثر من موضوع غير هذا المقال. كنت في واقع الأمر على عجلة من أمري لأدفع بالمقال لصحيفة (الوطن) القطرية لنشره في زاوية أسبوعية بعنوان (حزمة ضوء) أحررها في صفحتهم الثقافية كل اسببوع. ما حدث أنني كنت في ذات الوقت أرتب مادتي لأكثر من موضوع لذا حدث هذا الخطأ الساذج من جانبي والذي أشكرك على تصحيحه. المضحك أنني كتبت العالم الفيزيائي جاليلو جاليلي كان ضحية محاكم التفتيش ومعروف طبعا أن محاكم التفتيش كانت وليدة تزمت المسيحية في العصور الوسطى. شكرا لك مرة أخرى على التصويب وعذرا لقرائي الأعزاء على السهو.


#1272206 [متأمل]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2015 05:38 PM
هو لسه في سودانيين بكتبوا بالفهم الراقي والواعي ده معناها السودان لسه بخييير

لكن موش برضو الغنى قرين لظاهره العنف الديني ما الفقر بس براهو
النبي الكريم قال والله ما اخشى عليكم الفقر ولكن اخشى ان تفتح لكم الدنيا

[متأمل]

#1272167 [TAHER OMER]
0.00/5 (0 صوت)

05-24-2015 04:23 PM
جاليليو ومحاكم التفتيش قبل الميلاد؟
جاليليوأيام سطوة الكنيسة ومحاكم تفتيشها في القرون الوسطى وليس حقبة ما قبل الميلاد.

[TAHER OMER]

ردود على TAHER OMER
European Union [فضيلي جماع] 05-25-2015 09:48 AM
أخي الأستاذ طاهر عمر.. أرجو أن تقرأ أدناه ردي على الصديق SESE الذي نبهني إلى هذا السهو غير المقصود. كتبت أقول له مبرراً وقوعي في الخطأ الساذج :

(الأخ الفاضل/SESE
عاجز أنا عن شكرك على تصويب الخطأ الذي وقعت فيه بسبب خلط في أكثر من معلومة كنت أرتبها لأكثر من موضوع غير هذا المقال. كنت في واقع الأمر على عجلة من أمري لأدفع بالمقال لصحيفة (الوطن) القطرية لنشره في زاوية أسبوعية بعنوان (حزمة ضوء) أحررها في صفحتهم الثقافية كل اسببوع. ما حدث أنني كنت في ذات الوقت أرتب مادتي لأكثر من موضوع لذا حدث هذا الخطأ الساذج من جانبي والذي أشكرك على تصحيحه. المضحك أنني كتبت العالم الفيزيائي جاليلو جاليلي كان ضحية محاكم التفتيش ومعروف طبعا أن محاكم التفتيش كانت وليدة تزمت المسيحية في العصور الوسطى. شكرا لك مرة أخرى على التصويب وعذرا لقرائي الأعزاء على السهو. )

أكرر اعتذاري لك وله وللأحباب القراء على الخطأ غير المقصود في ذكر تاريخ المعلومة. عذري أنني كنت على عجلة من أمري وأنا أكتب لأني كنت أرتب حالي لأكثر من موضوع.



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية

الاكثر تفاعلاً/ق/ش

الاكثر مشاهدةً/ق/ش

الاكثر تفاعلاً/ش

الاكثر مشاهدةً/ش







الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة