الأخبار
أخبار إقليمية
المعادلة الخاسرة في السودان
المعادلة الخاسرة في السودان
المعادلة الخاسرة في السودان


05-28-2015 11:24 PM
عثمان ميرغني

الأسبوع المقبل سينصب الرئيس السوداني عمر البشير لولاية رئاسية جديدة، وذلك في أعقاب انتخابات فاترة لم تثر اهتمامًا، ولم تلق إقبالاً من الناخبين، الذين فضلت الغالبية منهم الاعتكاف في بيوتها على أساس أن النتيجة كانت معروفة سلفًا، ولقناعة بأنها لن تغير شيئًا في كل الأحوال. أجهزة حزب المؤتمر الوطني الحاكم استعدت للاحتفال بالمناسبة التي يفترض أن تدشن خمس سنوات أخرى تضاف إلى الأعوام الستة والعشرين التي مضت حتى الآن من عمر النظام، لكن المواطن لا يجد ما يدعوه للاحتفال في ظل أوضاع تزداد ضيقًا وترديًا واحتقانًا، حتى أصبح أكثر تعبير شائع بين الناس لوصف الحال هو كلمة واحدة: «كتمت»، بمعنى ضاقت أو اختنقت.

أقرب الأمثلة الدالة على هذا الوضع المحتقن كان يوم الاثنين الماضي، عندما قام جهاز الأمن والمخابرات بمصادرة عشر صحف ومنع توزيعها بعد طباعتها، كما أمر بتعليق صدور أربع منها «إلى إشعار آخر». القرار أثار، مثلما هو متوقع، ضجة واسعة وأطلق سيلاً من التكهنات حول الأسباب الحقيقية لما وُصف في أوساط السودانيين بالمذبحة الصحافية الجديدة. فكثير من الناس لم يرد أن يصدق أن القرار صدر فقط بسبب غضب النظام من المعلومات التي نشرتها الصحف حول ظاهرة التحرش بالأطفال في بعض حافلات الترحيل المدرسية، وكذلك نقل تصريحات المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول العنف ضد المرأة ودعوتها لتشكيل لجنة دولية للتحقيق في اتهامات الاغتصاب الجماعي إبان الحملة العسكرية في دارفور. سبب التشكيك أن النشر عن هذه القضايا ليس جديدًا، فالصحف كانت تنشر باستمرار عن الجرائم الأخلاقية والجنائية بما في ذلك جرائم التعدي على براءة الطفولة ضمن ظواهر وأمراض خبيثة أخرى أصابت المجتمع السوداني ونخرت في قيمه مع تردي الأحوال واستشراء الفساد. الأمر الآخر أن كثيرًا من الناس لم يعودوا يصدقون ما يصدر عن أجهزة النظام، ويبحثون دائمًا عن أسباب أو أيدٍ خفية، من منطلق أن هناك دائمًا ما تحاول السلطات إخفاءه أو طمسه في ظل غياب الحريات بمختلف أشكالها.

في كل الأحوال فإن القاعدة دائمًا أن محاولة منع نشر أي خبر تأتي بنتيجة معاكسة خصوصًا في عصر الإنترنت وما بات يسمى بـ«صحافة الجماهير» في وسائل التواصل الاجتماعي التي تغيب فيها وسائل التحكم والرقابة. فمصادرة الصحف لم تحد من تناول الموضوع، بل زادته انتشارًا ونقاشًا، مثلما أنها سلطت الأضواء على أوضاع الصحافة في السودان، وتسلط أجهزة الأمن عليها إلى حد محاولة منعها من ممارسة دورها في حماية الأمن الاجتماعي، بعد تكبيلها عن ممارسة دورها الأكبر في التنوير بسلسلة من القوانين والقيود وتسليط رقابة الأمن عليها. المفارقة أن النظام وصل إلى مرحلة لم يعد يحتمل فيها حتى الصحف المحسوبة عليه، ناهيك عن تحمل أي أصوات إعلامية مستقلة أو معارضة، وهي علامة على أن جلده بات رخوًا، وخاصرته أضعف، وعزلته أشد.
هناك بالطبع من يرى أن أجهزة النظام وأمنه تحاول إخضاع الصحف بأسلوب المعاقبة المالية والاقتصادية بمنع توزيعها بعد طباعتها لإلحاق خسائر مالية كبيرة بها، أو بحجب الإعلانات عنها إن هي حادت عن الطريق. هذا الأسلوب قد يوجع الصحف خصوصًا في ظل تراجع أرقام التوزيع، وتدني معدلات الإعلان مع تغير عادات القراءة ووسائط الإعلام، لكنه أيضا يؤذي النظام. فكل خبر أو تعليق أو مقال تمنع بسببه صحيفة يجد انتشارًا أوسع، وكل عقاب يوقع على صحيفة أو مجموعة من الصحف أو أي وسيلة إعلامية، يوسع الشقة بين النظام والإعلاميين، وينسف ادعاءات حرية التعبير، ويجلب المزيد من انتقادات الدوائر الغربية التي يسعى النظام جاهدًا لتحسين علاقاته معها.

قرار جهاز الأمن والمخابرات، سواء كان صادرًا باجتهاد من مسؤوليه أو بتوجيه من جهات أعلى، جاء في أسوأ توقيت ممكن للنظام، إذ طغى على المشهد عشية الاستعدادات لتنصيب البشير لولاية جديدة ستكون وفقًا لهذه التصرفات امتدادًا لسجل السنوات الماضية الحافل بكل الخروقات الممكنة لحقوق الإنسان السوداني. فمشكلة النظام كانت دائمًا في اعتماده على القبضة الأمنية، وكلما اشتدت هذه القبضة تكشف حجم الشقة التي تباعد بينه وبين الناس. من هنا يصعب كذلك تصور حدوث أي اختراق حقيقي في ما يسمى بالحوار الوطني مع المعارضة، وهو حوار طرشان أصلاً لأن الحكومة لا تريد به توسيع ماعون الحكم، بل ابتلاع معارضيها والغداء بهم قبل أن تسنح لهم أي فرصة لكي يتعشوا بها، خصوصًا أن تقارير الجهات الأمنية لا بد أن تكون راصدة لحجم التململ في الشارع، اللهم إلا إذا كانت تقرأ من مؤلف آخر كتب عن بلد غير «سودان الإنقاذ». فالصورة التي يعرفها ويحسها أهل السودان لن تغيرها أو تطمسها مصادرة الصحف.
الشرق الاوسط

image
عثمان ميرغني


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 6166

التعليقات
#1275390 [محمد طاهر ابراهيم شريف]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2015 09:27 PM
هذا النظام نظام حسن الترابي وقبيلته ذو الوجه المخفي له وهو يمثل دور زعامة المعارضة ليلغي دورها ويقوم هو بذلك والآن وبعد انشغال العالم بمهام أخري في بقاع مختلفة بدأ يكشف عن وجهه الحقيقي وذلك بتمثيلية التقارب مع النظام وهو بدبر لإستمراره الي الأبد والثمن الباهظ لذلك وهم يمارسون القبلية بأبشع صورها فتجد الترابي والبشير وسوار الدهب من نفس القبيلة الواحدة يعتلون هرم الدولة ويدثرون بثياب القومية ولا أحد يتحدث عن قبائلهم وهم من قبيلة واحدة وضيعة لم تذكر في تاريخ السودان القديم إلا عرضاُ وبينما إذا اتي شخص آخر يهاجم بقبيلته وجهته وبالذات إذا كان من دارفور أو من شرق السودان أو جبال النوبة أو من جنوب النيل الأزرق أو من بقية انحاء السودان الكبير فيمكنني أن أطلق عليهم مهندسي التشرذم والتفتيت فما مصلحة دارفور مثلا في البقاء مستعمرة من قبل امثال هؤلاء الذين يدسون سم الفتن بين القبائل حتي يضمنون استفحال العداء الداخلي حتي لا ينعموا بالإنفصال إذا انفصلوا كما حدث في الجنوب مع العلم ان نفس القبائل موجودة بجمهورية تشاد فلماذا لم نسمع بالحروب القبلية بين القبائل العربية وغير العربية بتشاد جارة دارفور ما يؤكد انها فتنة مفتعلة تزول بزوال المؤثر سواء كان تغييراُ للنظام او إنفصالاُ كما حدث بالجنوب نعم مصلحة دارفور الحقيقية في التغيير أو الانفصال لتنعم بمواردها الغنية والعلاقات المفتوحة مع العالم الخارجي فأسألكم بالله كم طبع هؤلاء من العملة بمطابع العملة المحلية بإسم السودان ودارفور وكم كان نصيب دارفور منها كما أن للدولة الحق في إستيراد السلاح لحماية مصالح الدولة السيادية فماذا كان نصيب دارفور من ذالك السلاح المستورد بإسمهم وماذا كان نصيبهم من البترول المستخرج من أراضي غرب السودان والجنوب وما هو نصيبهم من التنمية في قطاع الطرق والكهرباء والخدمات الأخري وما هو نصيبهم من الوظائف السيادية العليا والوسيطة والدنيا مثلا ضباط جهاز الامن والشرطة والوظائف الاتحادية وإذا نظرنا الي بقية النمازج الأخري لنطبق عليها نفس الاسئلة مثلا شرق السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق وأقصي الشمال ووووو نحلص الي ان الحل الوحيد .......هو التشرذم والله المستعان

[محمد طاهر ابراهيم شريف]

#1275332 [عادل السناري]
5.00/5 (1 صوت)

05-29-2015 05:27 PM
مطلوب من الصحافة السودانية التعامل بالمثل --
مقاطعة حقل تنصيب المشير العوير الضهير بلص كافوري امبراطورا علي ما تبقى من السودان
او ايراد الخبر مقتضب كانه حصل في نيكاراجوا او كمبوديا و اعتباره خبر لا يهم السودانيين ---
التركيز علي الاثار المدمرة لحروب الانقاذ العبثية و العمل غلي خلق رأي عام مناهض لها و ترسيخ مفهوم دولة المواطنة المتساوية و دولة القانون
فضح ممارسات السلك القضائي المدجن و مدى تبعيته لجهاز الامن
دعم القوات المسلحة السودانية و كشف الخطط الاجرامية المرسومة من قبل الحكومة فتضبيقها بصورة سرية و مرحلية ---
الان هذا اكبر خطر سيواجه السودان في مرحلة ما بعد الانقاذ عدم و جود جيش قومي للبلاد

[عادل السناري]

#1275294 [عادل الامين]
5.00/5 (1 صوت)

05-29-2015 03:04 PM
المسار الحقيقي للدولة السودانية من الاستقلال1954 وحتى 2015
-1 وثيقة استقلال السودان-حزب الامة "الاصل" السيد عبدالرحمن المهدي
2-اسس دستور السودان 1955-الحزب الجمهوري -محمود محمد طه
3-اتفاقية اديس ابابا ودستور 1973 -الحكم الاقليمي اللامركزي د منصور خالد وابيل الير
4-اتفاقية نيفاشا ودستور 2005 - الحركة الشعبية- دجون قرنق
جاء الصاغ صلااح سالم1955 غرز فيروس الضباط الاحرار في الجيس السوداني ومشى رقص عريان مع الجنوبيين ودخلت تكنلوجيا الزعيم والانقلابات والقوميين والشيوعيين والاخوان المسلمين..خرج سودان وست منستر ولم يعد حتى الان
استقلبنا من الانجليز الاذكياء وقعد المصريين الاغبياء في راسنا لحدي هسة بي بضاعة خان الخليلي البايرة خلوهم ينبحوا في الانجليز ويعضو السيد عبداالرحمن ومحمود محمد طه ومنصور خالد وجون قرنق- وبضاعتم دي المسخت العلم والتعليم واخيرا مسخت السودان ذاتو هسة
بتر جنوب السودان شوه السودان وافقد السودانيين هويتهم
بدل الولولة الفاضية
اي زول ما عاجبو الحاصل
يحرن معانا محل ما وقف جون قرنق- اتفاقية نيفاشا ودستور 2005
1- عودة العلم والشعار
2- تنظيف المحكمة الدستورية العليابرفدها بقضاة رجااال
3- الغاء الولايات وعودة الاقاليم
4- الحريات الاربعة والجنسية المزدوجة لي الجنوبيين ودولة جنوب السودان

ونتحرر من اصر مصر الخديوية البشع الممتد 60 سنة لحدي ما تعترف مصر بي حضارة وفكر وثقافة وسياسة السودان...

[عادل الامين]

ردود على عادل الامين
United States [nemoor2] 05-29-2015 09:20 PM
لم تكن مشكلة السودان يومآ فى الدساتير لأن معظمها معطلة والتى تم تعديلها مدوّله
مشكلتنا فى الوطنية المزيفة منذ الإستقلال وهوية الأنا
ليس دستور قرنق من ينقذ السودان لأن نيفاشا حققت ما تصبو إليه بفصل الجنوب والتمهيد لتقسيم ما تبقى على أساس إقليمي فى وطن الكل عاق له وداخل فى دائرة الأنا ، وحتى إلغاء الولايات لن يحل معضلة الأنا فى غياب المحاسبة وأن لا مسئول مهما علا شأنه أن يكون فوق القانون وأن لا حصانة لظالم ضد مظلوم ، وأن يعلم كل سوداني ماهي حقوقه وأن يلتزم ويحترم واجباته وهذه حلقة مفقودة الكل مظلوم والكل ظالم وكفانا تنظير ومادمنا كذلك فالقادم أسواء .


#1275252 [ود امبدة]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2015 12:34 PM
بعد دا الا نكتب ليكم عثمان حقنا.
احلي حاجة كل ما يكتب موضوع تلقي الجماعة متغالطين في الاسم.
مافي زول بعلق في الموضوع

[ود امبدة]

#1275162 [صادميم]
0.00/5 (0 صوت)

05-29-2015 06:47 AM
عمر البشير اذا تم تنصيبه او لم يتم فهو لم يكن رئيساً للسودان في يوم ما فهو مجرد العوبة في الواجهة ففي ايام الانقاذ الاولى كان حسن الترابي هو الرئيس الفعلي و ذلك حتى المفاصلة حين بدأت السلطة تذهب الى جهاز الأمن مع صلاح قوش الذي أطيح به بانقلاب من داخل الجهاز و جاء محمد عطا مكانه وبدا في انشاء حكومة خاصة به مهد لها بإنشاء قوات خاصة تحت مسمى قوات الدعم السريع وتهميش دور الجيش السوداني و بدأا في أعداد كوادر مهنية من كل الفئات من أطباء و مهندسين وغيرهم تكون تابعة لجهاز الأمن يعلن عن وظائفها في الصحف و القنوات الفضائية هذا بعد ان تحكم جهاز الأمن في كل المناشط الاقتصادية من خلال ما يعرف بالأمن الاقتصادي و مؤسساته التجارية المختلفة وليس ببعيد ان يتولى محمد عطا الرئاسة فعلياً ويزاح البشير قبل ان يكمل ولايته.

[صادميم]

#1275160 [عودة ديجانقو]
5.00/5 (1 صوت)

05-29-2015 06:38 AM
يالله يالله قمنا على العواره وفقع المراره تانى وحكايه ده انا كنت قايلوا عثمان ميرغنى بتاع التيار...الراجل زهج من الحكايه ده وخت صورته برضوا ما نفع ... والله بعد ده يا أستاذ عثمان إلا تبدأ مقالاتك بأولا انا عثمان الشرق الاوسط حتى تسهل لبعض الناس الفهم.

[عودة ديجانقو]

#1275147 [shokri]
2.00/5 (1 صوت)

05-29-2015 03:42 AM
والله الزول ده كنت فاكره عثمان حقنا وكنت بقول البلد مازالت برجالتها ياجدعان هههههه كويس النزلتو صوره المره دي

[shokri]

ردود على shokri
[Zooool] 05-29-2015 07:02 AM
الزول دا سوداني 100%
ويختلف عن المهنس عثمان ميرغني في انه لم يكن منتميا للاسلاميين
كان نائبا لرئيس تحرير جريدة الشرق الاوسط
مقيم في لندن منذ عصر نميري



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة