الأخبار
أخبار إقليمية
مبادرة اتحاد الصحفيين مع جهاز الامن ,الجلوس مع الجلاد اعتراف بفضله
مبادرة اتحاد الصحفيين مع جهاز الامن ,الجلوس مع الجلاد اعتراف بفضله
مبادرة اتحاد الصحفيين مع جهاز الامن ,الجلوس مع الجلاد اعتراف بفضله


05-30-2015 12:59 PM
المثني ابراهيم بحر

-
في خبر نقلته وكالة سونا للأنباء اعلن جهاز الامن والمخابرات الوطني ترحيبه بمبادرة الاتحاد العام للصحافيين السودانيين الرامية لتجاوز الأسباب التي أدت لاتخاذ بعض الاجراءات التي طالت بعض الصحف هذا الاسبوع وامن اجتماع مشترك بين ادارة الاعلام بالجهاز وقيادات الاتحاد علي اهمية دور الصحافة والمواءمة بين الحرية والمسئولية حتي تؤدي الصحافة واجبها المهني وفق قواعد سليمة تساعد في دعم اتجاهات السلام الاجتماعي بما يعزز قيم السودانيين , وهذا هو اسوأ ما في الموضوع
فما هي علاقة جهاز الامن والاستخبارات بالصحف والاعلام في الاصل حتي يتبني مثل هذه المبادرات ..؟ فجهاز الامن والاستخبارات مهمته جمع المعلومات وتحليلها , لا ان ينصب نفسه شرطيا وقاضيا ووكيل نيابة ,فجهات الاختصاص هى التى تقوم بالواجب بحسب تقسيم الادوار المفصلة قانونا , ولكن جهاز الامن والاستخبارات تمددت ازرعه بتدخله فى كل امور حياتنا , يجب علي الصحفيين الاحرار و الديمقراطيين عبر اجسامهم الموحدة الانسلاخ من هذا الاتحاد اذا لم يستجيب لشروطهم اهمها ان تكون احدي مطالبهم عدم تدخل جهاز الامن في شؤنهم, ويرفضوا الجلوس في اي مبادرة طرفها جهاز الامن والاستخبارات, لأن الجلوس مع الجلاد هو اعتراف به ,

ان النزاع بين الصحافة والانقاذ موضوعها الحق في معرفة الحقيقة, والطرف الثالث الذي لا يراد له ان يعرف هي الشعوب السودانية المغلوب علي امرها, وكل ما من شأنه تضليلها وتغييب وعيها لا ستغلالها وتزويرارادتها , ومن هذا الباب وخوفا من تدفق المعلومات وانفضاح امرهم , اعطي الانقاذيون جهاز الامن سلطات واسعة للضرب بيد من حديد, وفوق ذلك احكموا قبضتهم علي الاتحاد العام للصحفيين والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات بحيث لا تهاون في كل ما من شأنه ان يؤدي الي كشف فضائحهم , ولكن لماذا لا تريد الانقاذ صحافة حرة؟ ولماذا تخاف من قول الحقيقة.....؟ لماذا تضع قوانين قعمية للحد من حرية الصحافة ....؟ لماذا كل هذه الصلاحيات الواسعة لجهاز الامن والمخابرات...؟ لماذا الهيمنة علي الاتحاد العام للصحفيين السودانيين....؟ ان الصحافة سلطة رابعة علي سبيل المجاز وليس الحقيقة فهي خارج دائرة السلطات, لان الصحفي ليس شرطي او وكيل نيابة او حتي محامي ,ولا يملك من ادوات السلطة الا قول الحقيقة, وحتي السلطة التشريعية لا تملك الحق في تقييد حرية الصحافة والنشر كما يحدث عندنا في السودان , لان ذلك من الحقوق الطبيعية التي تعلوا فوق الدستور وتحده ولا يحدها, وتحكمه ولا يحكمها , وينص الدستور الامريكي علي ان السلطة التشريعية لا تملك الحق في اصدار تشريعات تنتقص من حرية الصحافة والنشر, وقال ترومان الرئيس الامريكي الاسبق اذا تراجع امريكي واحد عن قول الحقيقة تكون امريكا كلها في خطر عظيم , ويفترض ان تكون حرية الصحافة والنشر خط احمر ومطلبا وطنيا وجماهيريا قبل ان تكون مشكلة للصحافة وللصحفيين, فسيظل مازقنا الانساني هو في الخطاب الصادق مع الذات عاملا دون انجاح الاجهزة الاعلامية التي اصبحت مبنية علي الانحياز لامزجة السياسة والحكم.

الاضراب الذي نفذته شبكة الصحفيين السودانيين يوم الاربعاء الماضي لن يلفت وجوه هذه العصابة الفاسدة طالما ان هناك صحفيون ارزقية يقتاتون من هذا النظام , فمثل هذا العمل يحتاج الي مجتمع واعي في ظل نظام ديمقراطي , فالانقاذ ليس لديها قلب او احساس و لا يهمها وان توقفت كل الصحف عن الصدور, لان هذا ما تريده, فمن قبل في (هبة) سبتمبر نفذت احدي مجموعات الصحفيين نفس الموقف ولكن لا حياة لمن تنادي , فالمجزرة الدفتردارية التي قامت بها السلطات الأمنية تجاه الصحف صباح الاثنين الماضي، تجاه (10) من الصحف اليومية قبل اكتمال طباعتها ,لهو امر مؤسف جدا ولكنه ليس بغريب علي هذا النظام القمعي الذي ادمن انتهاك الحريات , ولكن ما يثير الدهشة انها حدثت في بداية استهلال رئيس الجمهورية لدورته الجديدة بعد الانتخابات, بمعني ان (الجواب باين من عنوانه) فالمرحلة القادمة لا تختلف عن سابقاتها وهي امتداد لمرحلة تكميم الافواه , واسوأ ما في الامر ان نظام الانقاذ دائما ما يلجأ الي مصادرة الصحف قبل طبعها وبالتالي توسيع نسبة الخسارة بنسبة 100% لأن كل الكمية تتم مصادرتها ,وعادة ما تبرر الأجهزة الأمنية إجراءاتها بالتأثيرات السالبة لمثل هذه الأخبار على الأمن القومي والاجتماعي، ولكن هذا مبرر غير منطقي لأن في امكان النظام ان يعجل بمصادرة المادة المستهدفة قبل الطبع , ولكن الامر برمته ارهاب (مغلظ) لمنتجي الصحف بحيث لا يتكرر الامر مستقبلا , ولكن بدون ان يشعر النظام الحاكم وبطريقة غير مباشرة يساعد علي نشر الخبر الذي صودرت بسببه الصحف ونحن في زمن العولمة والمعلومة الحاضرة وبضغطة (زر) لأن (الممنوع مرغوب) , فلقد ناقش رؤساء الصحف مع ناشري الصحف في اخر اجتماع لهم كانت من بين اجندته انصراف المواطن عن الصحف و إقباله علي الصحف الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة , فهذه الوسائل بدأت في سحب البساط من الصحافة الورقية والاعلام للاشكالات التي اصبحت تواجه الصحافة الورقية, و صار ت الصحافة الالكترونية بمثابة الاعلام البديل, لانها جذبت اعداد كثيفة جدا بدأت تلتف حولها , وربما بعد قليل سيحجم المواطن السوداني عن شراء الصحف الورقية تماما ليستريح من هذا العبث.

اضحكني تصريح نقيب الصحفيين الذي ذكر فيه انه يدين هذه الهجمة الشرسة ضد الصحفيين, فهذا الانتهازي الصادق الرزيقي هو (كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته) , فواحد من اسباب هيمنة نظام الانقاذ علي نقابة الصحفيين هوالتتستر علي عوراتهم , وما عليهم الا ان يمارسوا افعالهم النكراء بكل امان لانهم وسط (ايدي) امينة ,بفضل هيمنتهم علي الجهاز الرقابي (نقابة الصحفيين) و بفضل القيود المفروضة علي حرية النشر هبط الاعلام الي الدرك السحيق ,واختلط الحابل بالنابل ,بعد ان هيمن الانقاذيون علي الاعلام وحجبوا الرأي الاخر,خوفا من تدفق المعلومات التي تكشف عوراتهم , ولكن لان الغاية عندهم تبرر الوسيلة تم استغلال الاعلام علي اسوأ نحو من اجل قولبة المر الي حلو في نظر المشاهد السوداني ,و ان يخدم اجندة القهر والاستبداد ,ليساهم في تزييف وعي المواطن من اجل فرض توجهات (بعينها ) كما كان يحدث في برنامج (في ساحات الفداء) الذي كان يقدمه الاعلامي اسحق احمد فضل الله عندما كان محررا بجريدة القوات المسلحة كان يقدم دعوة وتحريضا علي الكراهية الدينية والعرقية , وعلي ذات الوتيرة برنامج (ايام لها ايقاع) الذي كان يقدمه الاعلامي حسين خوجلي, فقد ساهم اعلام الانقاذ كمفعول به في تثبيت ثقافة القهر و التشويش , لخدمة مواقفه السياسية الداعمة لايدلوجيا الجبهة الاسلامية ,الامر الذي يجعلها اقل قبولا ومصداقية, فاجهزة الاعلام يفترض انها تعمل علي توعية المواطن وتنويره ولكنها بكل أسف في السودان تعمل (غسيل مخ) وتمرر ايدلوجيا الانقاذيين لقهر الشعوب السودانية بدلا عن توفير احتياجاتها, وبالتالي لن يتطور الاعلام السوداني بعد ان اصبح مطية لاستلاب الجبهة الاسلامية , واصبح من الطبيعي ان نري عزوف المواطن السوداني عن هذه الاجهزة التي اصبحت (مضللة ),واتجاهه الي الفضاء الاسفيري في زمن العولمة والمعلومة الحاضرة وبضغطة (زر).

ان الصحفي في السودان يشعر بعدم الامان ويعيش في مناخ غير صحي بعد ان ظل يتعرض للكثير من المضايقات والاعتقالات لكسر شوكته, ومنعت الصحفية امل هباني من قبل من السفر خارج البلاد, ولا زالت الاستاذة رشا عوض وغيرها من زملاؤها ممنوعون من الكتابة ,وفي ظل هذه الاوضاع المحفوفة بالمخاطر تنامت تيارات الصحفيين الطفيليين علي وزن الرأسمالية الطفيلية من امثال الهندي عز الدين واحمد البلال الطيب والطيب مصطفي واسحق احمد فضل الله وعادل الباز علي سبيل المثال وصاروا نجوما لامعة في زمان الغفلة والهوان وانتفخوا كالبالونات كما اشارت من قبل الصحفية امل هباني, ولكنهم سيعودون الي حجمهم الطبيعي عند اول شكة من دبوس الديمقراطية وحينها سيكون التنافس للشرفاء بمهنية عالية واخلاق رفيعة وهي القيم التي افتقدها الكثير من بالونات الصحافة الذين جاءت بهم اقدار العقدين الاخيرين ,وصدق د حيدر ابراهيم حينما قال لقد عاش جيلنا زمن بشير محمد سعيد واسماعيل العتباني ورحمي سليمان واحمد يوسف هاشم والمحجوبين وعبدالله رجب واقرانهم ولكن اذري بنا الدهر حتي رأينا من يجلسون علي رئاسة تحرير الصحف ومن يسودون الصفحات ووجه الحقيقة بأقلامهم بدعوي انهم صحفيين فكلما اطلع علي صحيفة عند كل صباح اردد قول الجاهلي (يا ليتني مت قبل ان اري هذا اليوم)

لقد عاني الاعلام علي في مجتمعنا السوداني الذي شكلت فيه الانظمة البوليسية حضورا مقدرا منذ الاستقلال ,وبلغت المعاناة اوج مجدها وعلي اسوأ ما يكون عند وصول المد الاسلاموي الي سدة الحكم حيث ارتدت الاوضاع كثيرا الي الخلف لسبب القوانين المقيدة للحريات وفتح الباب علي مصراعية للمتسلقين والانتهازيين وماسحي احذية الحكام لتمجيد النظام المتسلط, فاصبح الاعلام الانقاذي موصوفا بالدعارة الفكرية ,فالمومس التي تتاجر بأنوثتها لا تختلف عن الذين يتاجرون بضمائرهم في سوق السياسة, ولو ان الحقيقة فعلا لما كنا لان في هذا النفق المظلم والمصير المجهول, ويخون الصحفي وطنه عندما يخون الحقيقة وفي لندن اعلاميون تحت الطلب يتسكعون في المقاهي والشوارع كالعاهرات في انتظار الزبائن, فالرياء والنفاق من اشكال الدعارة وهي اشد خطرا واعظم ضررا, فالاشكالية باتت تكمن في الخوف الذي يبديه الاعلاميين ازاء التدخل السياسي في اعمالهم , فالمال والسلطة قادرتان علي ابتكار المستحيل مع قوة اغراء مخيفة تقضي علي حرية التعبير, وتصنع حواجز كثيرة امام الرأي الاخر,ولكن كيف في امكان الاعلامي ان يكون ضمير الامة ولسان حال المواطن وهو منذور لامزجة الحكام و أهواء اصحاب المال لتسقط معها كل الاطروحات والمباديء كما هو موت الضمير الانساني , فأن لم يكن للرأي الاخر دور في حياتنا فمن سيتولاه , فالانتهاكات في حق الصحفيين اصبحت تضاعف الهم والغم بفضل ما زودتنا به الدولة لكي نظل ازلاء ومرعوبين من هول تلك الفواجع التي تسم البدن , ولكن في زمان العولمة والمعلومة الحاضرة لم يعد من الممكن التحايل علي الواقع بعد ان اتضحت الامور بجلاء, فالوطن أصبح متخما بقضايا تضاعف الهم والغم وصارت فضائحنا تتصدر الفضائيات العالمية, في ظل غياب الاعلام الملتزم وبروز فن الابتزال الذي يخدم ايدلوجيا النظام.

لقد اصبح السودان محمية للجبهة الاسلامية والتها الاعلامية التي يعتمد عليها في التشويش وتغبيش الوعي واطلاق سحب الدخان في الفضاء السياسي, فلقد جاءت الاديان السماوية لتحرير عقل الانسان ,ولكنهم صادروا السلطة وحرفوها في مصادرة الحرية وقهر الرأي العام , واصبح الطريق ممهدا لاخوان الطيب مصطفي للتحليق عاليا ,ومن العجائب في نفس الوقت لا يزال الكثير من الشرفاء واصحاب المهنية العالية في مهنة الصحافة من امثال الاستاذ سعد الدين ابراهيم بعيدين عن الاضواء, بفضل الواقع المذري الذي صنع من (هؤلاء) نجوما لامعة كونهم يتمتعون بغطاء من النظام الذي اعطاهم سلاحا يواجهون به الاخرون ومزايا لا تتوفر لامثالهم وتهاوت مهنة الاعلام الي الدرك السحيق , واعلاميين زمن الهوان يوظفون اقلامهم لمسح احذية اولياء نعمتهم فأمتلات جيوبهم من استثمار احزان الشعوب السودانية المغلوب علي امرها,و شخصيا لا اعرف للصحافة والاعلام مهنة سوي قول الحقيقة ولا يحتاج ذلك الي ميثاق او قانون لانه واجب ديني واخلاقي لدي كافة الامم والشعول وفي كافة الاديان والمعتقدات وقال علي بن ابي طالب:أهلك الذين من قبلكم انهم منعوا الحق حتي استشري ,وبسطوا الباطل حتي افتري وجاء في الحديث الشريف: ان اعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .

بعد المفاصلة انفرجت الاوضاع نسبيا والمدهش ان د. الترابي الذي عانت الصحافة في عهده الامرين اصدر حزبه المؤتمر الشعبي صحيفة رأي الشعب لمعارضة الحزب الحاكم ولا تعليق....؟؟ ثم كانت المفارقة المدهشة في العام2005 عندما منح قانون جهاز الامن الوطني افراد الجهاز سلطة واسعة تخول لهم الاعتقال والتفتيش والمصادرة والحصانة من المحاكمة والغريب في الامران الدستور الانتقالي يتضمن حرية الصحافة ولا يمنح هذا الدستور جهاز الامن اي صلاحيات للاعتقال ,او سلطات علي الصحافة وباتت الاشكالية في الخوف وعدم الامان الذي يبديه الصحفيين ازاء تدخل النظام الحاكم مباشرة في اعمالهم , او عن طريق غير مباشر عن طريق الرأس مالية الطفيلية لأن فأغلب الصحف الان واجهزة الاعلام الفضائية مملوكة للرأس المالية الطفيلية التي تدافع عن النظام بالباطل , فالمال والسلطة قادران علي ابتكار المستحيل مع قوة اغراء مخيفة قد تقضي علي حرية التعبير ولكن كيف للصحفي السوداني أو المبدع أو الكتب أوالفنان ان يكون ضمير الامة وهو منذور لمزاجية الحكام واهوائهم ولأن الكتابة بهذه اللغة محفوفة بالمخاطر تقتضي لان تكون جاهزا ان اقتضي الامر للموت.

بعد انفصال دولة جنوب السودان واستقلالها اغسطس 2011 اغلقت الحكومة احد اهم الصحف التي كانت تقف في صف المهمشين وتمثل الرأي الاخر صحيفة ( اجراس الحرية) بذريعة ان ملاك الاسهم اصبحوا ينتمون لدولة اجنبية وتم تشريد الصحفيين واتضح لاحقا انه لا يوجد غير واحد من الذين ينتمون للدولة الوليدة يحمل اسهما, ولكن في الحقيقة كانت الخطوة مقصودة وتنبيه غير مباشر لكل الصحف الاخري التي تحاول ان تسير في نهج اجراس الحرية , وبعد ذلك تم توقيف الكثير من الصحف علي سبيل المثال التيار ثم الوان والجريدة اللتان ,وفي سابقة تدعو للاندهاش قبل حوالي عامين تقريبا رفضت السلطات طلب صحيفة الجريدة بتعيين الاستاذ صلاح عووضة في منصب رئاسة التحرير بعد استقالة الاستاذ سعد الدين ابراهيم الذي استقال سخطا وفر هاربا بجلده من الاحوال التي وصلت اليها الصحافة والقيود المفروضة عليها والمناخ اصبح طاردا . وفي نفس الوقت تستثني اللجنة الهندي عز الدين وهو بلا اي مؤهلات علمية وتمنحه ترخيصا برئاسة التحرير ؟واثار القرار حينها الكثير من السخط في الاوساط الصحفية , والان لا توجد صحافة حرة للتعبير و بعد ان اغلقت اجراس الحرية بصفة مستديمة وبعدها رأي الشعب والميدان وهذا الغياب انتهاك للحقوق فالحكومات البوليسية لديها رأي في التعبير بحجة ان الصحافة الحرة من اكبر المحرضات للتغيير.
بفضل نظام الانقاذ تميز السودان في (البطولة) الدولية التي تقيمها منظمة (هيومان رايتس) في كل عام ,وتميزبها السودان علي غرار تميز منتخب البرازيل في كرة القدم اكثر الدول التي حازت علي كأس العالم , فالسودان ظل في عهد الانقاذ يتصدر قائمة المنافسين بقوة علي كأس منظمة هيومان رايتس في قائمة تتضمن تصنيف الدول الاسوأ في مجال حرية الصحافة والنشر , وجاءت معظم الدول العربية في اسفل القائمة والمدهش في ذلك هي دول اسلامية............! فالاعلام العربي هو امتداد لشعراء الملوك والحكام ,كمروان بن حفص في بلاط المهدي الخليفة العباسي وابو الطيب المتنبي في بلاط سيف الدولة الحمداني , وقد كان الشعراء ابواقا في خدمة السلطان والجاه والمال والنفوذ, وليس للفضائيات العربية اي (مشغلة) سوي التحريض علي العصبية والكراهية الدينية والعرقية وتلوين الاخبار والتركيز علي جزئيات بعينها وتضخيمها ومخاطبة المشاعر والعواطف لتعطيل العقول مثل برنامج في ساحات الفداء كما اشرنا من قبل , وخير دليل علي ذلك قضية الصحفي العراقي منتصر الزيدي الذي رمي الرئيس الامريكي (جورج بوش الابن) بحذائه واحتفت به معظم الصحف العربية والفضائيات, وعند خروجه من السجن نقلت خطبته العصماء علي معظم الفضائيات العربية , وقال الزيدي في خطبته ان حذاء بوش داس علي الشعب العراقي فما هو الفرق بين حذاء بوش وحذاء صدام؟ وهل كان منتصر الزيدي سيتجرأ ويقذف صدام حسين بالحذاء في ايام سطوته وجبروته.

لقد صنع هذا الواقع المزري لسبب تسلط الانظمة البوليسية في السودان واقع اعلامي بائس , ساهم في ان يتقدم صحفيي زمن الغفلة الصفوف الامامية , كونهم يتميزون بانعدام الضمير و يتمتعو بمزايا يتفوقون بها علي اقرانهم بحثا عن مكاسب زائفة , فالاعمال المطروحة حافلة بالتناقضات ولا تزال عاجزة عن ملامسة الحقائق , والوضع التاريخي للصحافة في عهد الانقاذيين مأزوم لمكانيزمات التهميش القائمة علي اساس الفارق السياسي , خاصة في العشرية الاولي من عمر الانقاذ حيث كانت كل الصحف انقاذية اي مملوكة لاهل النظام , ولا مجال للرأي الاخر مثل صحيفة الوان والسودان الحديث والانقاذ والوفاق وبالتالي كانت توجهاتها احادية لا تعكس الحقائق التي يريدها المواطن , وكانت صحيفة اخبار اليوم التي تمثل تيار الانتهازيين اصحاب المصالح يديرها احمد البلال الطيب, وهو لا ينتمي للإسلاميين ولكنه يتسلق مع الحكومات التي تتعاقب علي ادارة دفة الحكم ,وهو معروف عنه تسلقه علي اكتاف الحكومات المتعاقبة منذ حكومة مايو , وبالتالي كانت العشرية الاولي من أسوأ مراحل دولة الانقاذ التي عاني فيها الاعلام والصحافة علي وجه الخصوص, وهاجر الكثير من الصحفيين الي الخارج , وهناك من اضطر لان يبيع مبادئه ويمسك بالعصا من منتصفها مثل الراحل سيد احمد خليفة بالرغم من ان توجهاته معروفة, و هناك الكثيرون من الصحفيين امتهنوا مهن اخري بعد ان شردوا وقطعت ارزاقهم , ولو ان الحقيقة تقال لما كنا الان في هذا النفق المظلم والمصير المجهول ويخون الصحفي وطنه عندما يخون الحقيقة واعلام الانقاذ هم امتدادا للشعراء العرب الذين كانوا ابواقا اعلامية في خدمة السلطة والمال والجاه والنفوذ,


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2932

التعليقات
#1275754 [صحفى]
0.00/5 (0 صوت)

05-30-2015 05:23 PM
جهاز الأمن وجد ضالته في الجنجويدى صادق الرزيقى جرثومة فصل جنوب السودان لستر عورته قبل تنصيب المأفون البشير.

[صحفى]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة