الأخبار
أخبار إقليمية
شوق الدراويش
شوق الدراويش
شوق الدراويش


05-31-2015 10:04 PM
فوزية شويش السالم

"شوق الدراويش" رواية وصلت إلى القائمة القصيرة للبوكر، لكنها لم تحصد الجائزة التي ذهبت إلى رواية "الطلياني"، التي لم أقرأها بعد حتى أعرف أيهما الأفضل والأحق بالجائزة، لكن "شوق الدراويش" قد سبق أن فازت بجائزة نجيب محفوظ، وهي جائزة مميزة بلجان تحكيم قديرة وقادرة على الفرز الحقيقي البعيد عن العلاقات والمجاملات واتفاقات المصالح، وقد جاء في أسباب فوزها ما يلي: "الرواية تتألق في سردها لعالم الحب والاستبداد والعبودية والثورة المهدية في السودان نهاية القرن التاسع عشر، الرواية لوحة متعددة الألوان واسعة النطاق من الشخصيات والأحداث في غنى ما بين السرد والشعر والحوار والمنولوج والرسائل والمذكرات والأغاني والحكايات الشعبية والوثائق التاريخية والترانيم الصوفية والابتهالات الكنسية وآيات القرآن والإنجيل والتوراة".
كل ما جاء في بيان لجنة التحكيم تستحقه هذه الرواية الفذة للكاتب السوداني "حمور زيادة"، الذي أدهشني بكتابته ذات المستوى العالمي الذي يضاهي مستوى الروايات العالمية العظيمة، وهي تصلح بجدارة للإنتاج السينمائي الضخم بهذه العوالم المتعددة التي قدمت إلينا صورة بانورامية ثلاثية الأبعاد للسودان الذي لا نعرفه ونجهل تاريخه وعاداته وتقاليده واعتقاداته وأصواته وناسه، كتابة غاصت في ماضي السودان وكشفت عن كنوزه الخفية عنا.
حمور زيادة راوٍ متمكن من خلق عوالم روايته واللعب بأوراقها بمقدرة عجيبة، يخلط أوراق حياتها ثم يعيد فرطها في مشاهد متقطعة أزمانها وأمكنتها ومصائرها، لكنه في النهاية يعيد ضمها وربط تشظيها في عقد الرواية، لتصل إلى القارئ سيرتها من بعد تشتتها وتشردها الطويل عبر الفصول والمشاهد المتباعدة والمتداخلة في صيرورتها الروائية.
رواية ثرية بعوالمها المثخنة بالحروب والمجاعات والقتل والموت المجاني، وهي صالحة لزمننا هذا، كأنها كُتبت له فهي تصف حال الفتنة والعنف واستخدام الدين كسلاح ووسيلة لاستغلال الناس ودفعهم للتقاتل بعضهم ضد بعض في حروب تشبه حرب داعش وجبهة النصرة وغيرهما من إرهابيي عصرنا الحالي، فلا يختلف حكم الإمام محمد أحمد المهدي الذي ادعى أنه المهدي المرسل من الله ليهدي الناس إلى الإسلام ويحكم باسم الإسلام وينهي مظالم حكم الدولة العثمانية والإنكليز والمصريين الذين كانوا يحكمون السودان في ذاك الوقت، عن حكم أبو بكر البغدادي الذي نشر حكمه بقطع رؤوس الناس على يد دواعشه، التاريخ يعيد نفسه والظلم تتكرر صوره عبر التاريخ العربي، "فها هم المهاجرون يخرجون لمهدي الله بالمئات، تلقي إليه الفجاج جوهرها، ما بقي في البيوت إلا متشكك طمس الله عن قلبه النور أو متردد مثله يخشى أن تكون فتنة، هذا وقد أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم بأن من شك في مهديتك فقد كفر بالله ورسوله".
الرواية تعج بالمشاهد الدرامية العنيفة المذهلة التي تحبس الأنفاس وتهز الوجدان عبر قصة حب البربري السوداني بخيت منديل للمبشرة المسيحية الجميلة "ثيدورا" أو حواء كما سماها سيدها حين اشتراها والذي سيختنها بسبب رفضها لمعاشرته، مشهد الختان هذا من أقسى مشاهد الرواية وأوجعها كما هو مشهد موتها الرهيب، حبه لها قاده لحتفه ونهاية حياته، وحبها له لم يستطع أن يرفع قيمته في عينها فهي تراه عبداً قبيحاً ليس في مستوى حبها، وحينما لا يملأ المحب عين حبيبه لا يلتحم الحب باكتماله، فهو" يدللها، من اليوم الأول، كبحر الإسكندرية وهي تخيفه كالنهر، يوجعه في النهار صمتها، يؤلمه في الليل اشتياقها. يتبدل كوجه السماء مع زوال الشمس يخفت مرحهحلاوة روحه تبهت حتى غدا شفافا".
ويكتب بعد فراقها "يظن المدينة نائحة والشوارع ترتدي الحدادكيف مازال النيل في مكانه؟ لم تهو القبة ولا طار مسجد الصفيح في الهواءما تخيل أم درمان بدونها ما عرف أم درمان بدونها لكنه عرف أن الحزن حزنه أدرك كم هو وحيد في هذا العالم ربما هناك باكون لكنه الحزينربما هناك آخرون لكنه وحيد".
آخ هذه رواية موجعة تهز القلب من جذره حتى وأنا أكتب هذا المقال مازلت أشعر بمتعة شجن تهز روحي كأنها التصقت بنسيجها، فهذه الرواية من العلامات في تاريخ الرواية العربية ولن تُنسى، فالعالم كله انضوى تحت جناحها من صراعاته المتمثلة في"الدم باسم الله - الدم لأجل الله - الدم يا مهدي الله" إلى أسمى آيات العشق وتفانيه.

الجريدة


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2835

التعليقات
#1277038 [عمر المامون]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2015 09:52 PM
يعني شنو شوق الدرويش فازت بجائزة نجيب محفوظ . جائزة نجيب محفوظ جائزة مصرية واي رواية تتملق المصريين وتحط من شأن السودانيين طبيعي انها تفوز .اصلا المثقف المصري عقليته متوهمة باساطير السودان بلد الزرافة والفيل والشعب الكسلان اهو جا الخديوي حمور بسلامته اضاف ليكم اننا شعب من زمن المهدية بتاع خمر واغتصاب نسوان وما عندنا ذرة اخلاق ولا حضارة ولا ادب . الما يفوزوا شنو ما بعد دا؟
ولله وتا الله الدرويش الاكبر هو حمور زيادة اللي يلهث وراء الشهرة باي تمن حتي ولو كان تزوير تاريخ بلده

[عمر المامون]

#1276989 [احمد الجيلي]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2015 08:13 PM
المدعو حمور زيادة يشوه تاريخ شعب السودان البطولي في تفجير الثورة المهدية واقصاء الاتراك والانجليز والمصريين من السودان الحر المستقل . د كله عشان حفنة دولارات اتعطف بيها عليهو اسياده المصريين

غفر الله لجدك حمور الكبير زعيم الباشبزق و عميل الاتراك وقاتل الامير الشهيد احمد الهدي امير المهدية في ديار الشايقية والبديرية ومسلم راسه لاسياده الترك والانجليز.
رحم الله ابوك زيادة حمور بتاع تحيا مصر و عاش الملك فاروق ملك مصر والسودان المفدي منو الينسي مقالاته في جريدة صوت السودان بتاعت يا ايها الختمي تيقظ كلها شتائم واساءات لشهداء كرري و الرجال اللي عملوا للسودان كرامة و مكانة

زمان اهلنا قالوا ود الفار حفار وياهو دا حالك هسع

[احمد الجيلي]

#1276910 [ابوجولة]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2015 04:39 PM
الثورة المهدية .. كداعش وجبهه النصرة ..
ما هذا الهُراء ؟؟؟

بعدين الرواية اسمها شوق (الدرويش) وليست (الدراويش) مما يؤكد عدم إطلاع هذه (الشويش) للرواية
او حتى بذل القليل من العناء و الإطلاع على غلافها .
كاتبة المقال تؤكّد على الاسباب التي دعت اللجنة (المصرية) لمنج جائزة (محفوظ) للبربري (حمور) .

[ابوجولة]

#1276867 [جمال مسبل حنيطير]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2015 02:59 PM
شوق الدراويش ليست بروايه بقدرما هي منلوج داخلي للكاتب استفرقه مداد يراعه مستخدما الاسلوب الادبي في الحكي يريد به محاكمة التاريخ ووقائعه وحقائقه في ضؤ الحاضر اما نيله للجائزه ايضا لم يخرج من دائرة اسقاط ادوات السياسه في العمل الادبي فالجو العام في مصر الان وبعد ظهور ثورة يناير والتي تلتها في يونيو كان جوا موات لظهور مثل لجنة منح الجائزه ونقيضها في الطرف الاخر ان قدر له ان يكون حكما لعمل روائي يدغدغ منلوجه وهاجسه السياسي.فهنالك كتاب سودانيين مبدعين كتبوا روايات رائعه لم تجد حظها من النشر دعك من تقديم الجوائز دونك رواية الكاتب الشاب بركه ساكن(الجنقو مسامير الارض) واعرج بك ليحي فضل الله العوض وروائعه منها (تداعيات مريومه ست الاندايه) واحيلك الي احمد المك وابادعه الجم المتجدد وهنالك الدكتور ابكر ادم اسماعيل ورائعته (الدخول الي المدن المستحبله) فلا نريد ان نبخس الكاتب روايته ولكنها لم تكن روايه ادبيه بقدرما هي تداخلات بين اشواقه السياسيه لمحاكمة التاريخ ومحاولاته في الكتابه الادبيه.

[جمال مسبل حنيطير]

#1276857 [Imad Hassanein]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2015 02:49 PM
"شوق الدرويش" وليس "الدراويش" - تحليل موضوعي يلقي الضوء على الرواية بإنصاف كبير – أرجو الاطلاع عليه بتأني وذلك عقب قراءة الرواية الرائعة في مضمونها وأسلوبها ومجمل فنياتها المشوقةبالطبع حتى نصل إلى رأي فيها يتوخى العدل والإنصاف. غير أني أرى أن هذه الرواية للكاتب السوداني حمور زيادة يمكن تصنيفها على أنها رواية ’كاشفة‘ إن لم نقل ’فاضحة‘ (extra revealing) - وهاتين على ما يبدو هما ما يريده ’الأدب العالمي‘ ليشبع شبقه المعرفي لكل ما يلقي الضوء على الجوانب السلوك الإنساني (الجنسي تحديدا) لقاطني (أعلى) النيل (إلى الجنوب من مصر) – وهي ذاتها التيارات الصاعدة التي يمكن أن تصعد بالأديب من غمار المحلية بل والإقليمية إلى مرافئ الشهرة العالمية - هذه هي بعينها المسارات التي سار عليها أديبنا الفذ ’الطيب صالح‘ وأديب مصر الشهير ’نجيب محفوظ‘ الذي حظي بجائزة نوبل في الأدب – المطلوب ببساطة (قد تكون مخلة) أن تسلط المزيد من الضوء على كل ما يفضح مجتمعك وأن تروي ظمأ الغرب ورؤيته التنميطية (stereotyping) لنا كأفارق،و عرب،ومسلمين يكتنفهم الغموض فتنال الشهرة والمكانة والجوائز الدولية. كرس لهذه الأنماط التي يروج لها الإعلام العالمي بانتقائية دقيقة لتفريغ الأطر الثقافية [الدين تحديدا] من محتواها وإظهارها في شهوانية جوفاء منفرة وستحصل في النهاية على أجيال من القراء يزداد احتقارها لموروثاتها الثقافية الرصينة فيسهل قيادها لنصل في نهاية المطاف الى انقياد اعمى للحضارة المادية الموغلة في اللاإنسانية والعولمة المتوحشة التي لا تتردد في أن تدك صروح الحضارات القديمة ويا حبذا لو كان ذلك تحت سنابك خيل بنيها - اضربهم بعضهم ببعض، ومهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستعمار مستغلاً كل ما يتاح بدءًا بالأدب وانتهاءً بالتشظيات، والحروب العبثية المذهبية والقبلية المنتنة، والفساد المستأسد المشل - فماذا نحن فاعلون للتعامل مع هذا المد والغزو الفكري الكاسح الذي لا محالة ستليه حقب من الاستعمار الحديث؟

[Imad Hassanein]

#1276823 [Kudu]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2015 02:05 PM
شوقتيني لقرائتها لكن اين أجدها انا بعضا من درويش يعيش عزلته ويزازي من دولة لأخرى بحثا عن خبه بعد ان طردته عازة التي يهواها

[Kudu]

ردود على Kudu
European Union [Imad Hassanein] 06-02-2015 01:17 AM
http://www.4shared.com/office/bUNHl1Qfce/__online.html?sop=true

European Union [جمة حشا المغبون] 06-01-2015 10:01 PM
اكتب ايميلك هنا


#1276665 [ساهر]
5.00/5 (1 صوت)

06-01-2015 09:54 AM
ها هي الكاتبة (الناقدة) تقع في ما لفت إليه الكاتب نظر قرائه، في مقدمة روايته (شوق الدراويش) التي كنت بدأت قراءتها، وعقدت العزم على نقدها ولكنني لم أجد الوقت الكافي لذلك إذ أنني انشغلت برواية (الكيمائي- أو الخيمائي- حسب الترجمة العربية الركيكة).

ما لفت إليه الكاتب قبل الخوض في الرواية أن ما يصدر من شخوص روايته ليست أحكاماً ورؤى وتحليل سياسي لمجريات الثورة المهدية وإنما هي تداعيات تأتي عفواً من شخوص الرواية والتي قد تمثل وجهة نظرهم في تلك الثورة أو ربما تكون مجرد أحكام عابرة غير متعمقة.........

من الظلم سيدتي تصوير الثورة المهديةوثوارها بالداعشيين وجبهة النصرة وغيرهما من حركات رافضة لكل شيء. الثورة المهدية سيدتي الكاتبة (الناقدة)، ثورة قامت لإزاحة الظلم والأضطهاد الذي كان يلقاه المواطن السوداني على يد الحكام الأتراك واتباعهم المصريين. الفساد الذي كان سائداً في تلك الفترة والضرائب الباهظة وتجارة العبيد التي كان يمارسها هؤلاء الأتراك والمصريين على الشعب السوداني كانت تحتم ظهور قائد ومخلص وطني غيور يفعل بتلك الفئة الظالمة ما يفعل ويبطش بها ويقتلها تقتيلاً كدفع منطقي عندما يتجاوز التسلط والغرور والظلم الحدود.............

يقيني أنه رغم لفت انتباه الكاتب حمور زيادة إلى أنه لم يرد الحكم على الثورة المهدية من خلال روايته، إلا أنه وبناءً على أن كثير من الروايات تمثل صدى حقيقي لحقب تاريخية محددة (قصة مدينتين- تشارلز دينكز- فترة الثورة الفرنسية) مثلاً_ يبقى لفت نظره للقراء في غير محله ومحاولة للتنصل من مغبة الكيد للثورة المهدية، والدليل على ذلك هو وقوع هذه الكاتبة (الناقدة) في تلك المصيدة.

[ساهر]

#1276452 [abdelrazag]
3.00/5 (3 صوت)

05-31-2015 10:44 PM
اﻻستاذة فوزية...اجمل ما قرات عن شوق الدرويش...لقد تعرض الكثيرون للرواية من وجهات مختلفة لكن تعرضك يﻻمس اهم المواقع المغلقة ويحيل
عتمة الليل الى نور النهار...وهكذا يستفيد القراء من العرض...شكرا وفقك الله...

[abdelrazag]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة