الأخبار
أخبار إقليمية
السودان، شماله والجنوب أو.. وعود وأزمات لا تنتهي!
السودان، شماله والجنوب أو.. وعود وأزمات لا تنتهي!
السودان، شماله والجنوب أو.. وعود وأزمات لا تنتهي!


بأي ثمن سيقبل الغرب «عرض» البشير.؟
06-04-2015 01:44 AM
محمد خروب

على نحو متزامن... أدّى الرئيس السوداني عمر البشير اليمين الدستورية لولاية جديدة مدتها خمس سنوات، بعد انتخابات نيسان الماضي، التي قاطعتها أحزاب المعارضة، وكانت المشاركة الشعبية فيها ضعيفة وباهتة (ومع ذلك فاز الجنرال بنسبة 94%) في الوقت ذاته الذي كانت فيه «دولة» جنوب السودان، تطرد ممثل منظمة إنسانية دولية في جوبا، لأنه قال: إنّ الدولة الجديدة في جنوب السودان مُعرّضة «للانهيار».

الرابط في المشهدين، هو الرتابة واستمرارية الحكم السُلطوي الذي يتخذ أشكالاً وتجليات مختلفة، في محاولة لإضفاء الشرعية على النظامين القائمين في الخرطوم وجوبا، إلاّ انهما يشتركان حدود الانغماس في طمس مفاهيم الديمقراطية وحق الاختلاف واحترام حقوق الإنسان وتبادل السلطة على نحو سلمي ودائماً في تخوين المعارضة وشيّطنة أي رأي مخالف واعتماد سياسة تمزيق الأحزاب السياسية والعمل على شقّها وإضعافها ومحاولة «إغراء» بعض قادتها بـِ»نِعَمِ» السلطة وامتيازاتها، الأمر الذي كرّس «مدرسة» ونهجاً لم يتوقفا في السودان الحديث، وخصوصاً منذ وصل الجنرال عمر البشير إلى السلطة في انقلاب عسكري موصوف يوم الثلاثين من حزيران 1989 بغطاء «إسلاموي» وَفّرَهُ له أسوأ قادة تيار الإسلام السياسي في المنطقة العربية وهو حسن الترابي، الذي لم يتوقف عن التأرجح والنطنطة (بمفهومها الانقلابي) والإدعاء في الآن ذاته بأنه ديمقراطي ومنفتح ومؤيد للحوار وداعم لحقوق الإنسان وحق «الجنوبيين» في تقرير المصير، بعد ان ذهب إليهم عارضاً التحالف معهم ضد «شريكه» اللدود عمر البشير وكان هذا قبل الانفصال، فيما لم ينس الجنوبيون قرارات الثنائي الانقلابي بأسلمة الجنوب وفرض قوانين الشريعة على شعبه الذي في معظمه يدين بالمسيحية، وبعضهم يعيش بلا «دين» حتى الآن.

الرئيس الجديد/القديم.. ألقى خطاباً في مضمونه وتوجهاته لم يختلف عن خطاباته السابقة، سواء تلك التي ألقاها في ظل شعوره بالانتصار على خصومه، سواء في حقل السياسة (تجاه أحزاب المعارضة) أم في ساحات القتال التي لم يتوقف دوي المدافع فيها مثل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، كذلك في الخطابات «الجماهيرية» التي كان في حاجة الى دعم انصاره بعد الازمات والخسائر (السياسية والعسكرية) التي لحقت به، وبخاصة بعد ان بدت أحزاب المعارضة وكأنها اوشكت الالتقاء على صيغة جبهوية وإزاء هدف واحد هو اجبار البشير على الرحيل وهو ما حاولت هذه الأحزاب المتصدّعة وغير الموحدة، ودائماً التي بينها بحور من الشكوك وانعدام الثقة بين مكوناتها والخلافات، التوافق عليه عبر شعار «إرحل»، لكن «الجنرال» صاحب الخبرة في القفز الرشيق بين حقول الألغام، سجّل أكثر من هدف في «مرمى» هذه الأحزاب، التي ما تزال عاجزة على التوافق إزاء ازمة السودان المتمادية والتي يلخصها وجود «رئيس واحد» ممسك بمفاصل السلطة منذ «26» عاماً، لا يختلف خطابه وعناوين المراحل التي «عَبَرها» إلاّ في لون و»موديل» القبعة التي يرتديها في كل مناسبة، سواء كانت تحت يافطة «ثورة الانقاذ» ام أتخذت اشكالاً تتلبّس لبوس الديمقراطية والتنافس الديمقراطي «التهكمي» على نحو لم يعد يصدقه السودانيون، ما بالك العالم نفسه.

وإذا كان سيلفا كير ميارديت، قد سجّل (هو الآخر) فشلاً ذريعاً بعد ان قادته الصدف و»الاقدار» الى ان يكون اول رئيس لدولة جنوب السودان، ولم يعد يحظى باحترام وتقدير ابناء شعبه الذين ظنّوا انه سيقودهم الى عهد جديد، من الحرية والديمقراطية والرخاء (بمفهومه النسبي على الاقل)، ويُحدِث فرقاً جوهريا بين حياتهم تحت سلطة الخرطوم التي كانت تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، وبين ما اصبحوا عليه في دولتهم الجديدة، فإن «الحرب» التي وقعت بين كير ونائبه «ريك مشار» قد كشفت بالفعل هشاشة الاوضاع في تلك «الدويلة» التي لعب الغرب الاستمعاري (وبعض العرب) دوراً كبيراً من أجل استيلادها، ظناً منهم انهم بذلك يبدأون سيناريو تقسيم المنطقة العربية ورسم خرائط جديدة لها، وفي الان ذاته الانتصار للهوية «الدينية» لسكانها، فإذا بها تصبح عبئاً على «صانعيها» ولم تعد الدعوة الى إعادتها الى «السودان السابق» مجرد طرفة او ترف سياسي، وإن كانت عودتها–التي لم تتم حتى الان–ستكون الى كيان جديد ومختلف عن تلك الصيغة التي كانت عشية الاستفتاء الذي انتهى بانفصال جنوب السودان قبل اربع سنوات (9 تموز 2011).

الى اين من هنا؟
سيلفا كير فقد دعم الغرب الاستعماري، وإن كان ما يزال يشكل «ورقة» في استراتيجية هذا الغرب، أما الجنرال عمر البشير فقد أكد في خطاب تنصيبه انه يتطلع الى «الغرب» وانه بـ»قلب مفتوح» سيُكمِل الحوار مع هذا الغرب من اجل ان تعود العلاقات الى وضعها «الطبيعي».. مختتماً بعبارة لافتة «سنفتح صفحة جديدة».

هل يوافق الغرب؟
ليس لدى الغرب مبادئ ثابتة، وصورة البشير التي عمل الغرب على «تسويدها» باستطاعته في لحظة واحدة ان يُعيد تظهيرها وتبييضها على نحو كامل.. لكن السؤال يبقى على الدوام: بأي ثمن سيقبل الغرب «عرض» البشير فتح الصفحة الجديدة... «الموعودة»؟.

الراي


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 5598

التعليقات
#1279619 [منسي (المختصر المفيد)]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2015 09:42 PM
لاجيء او غير لاجيء مش مهم ... المسلمين كلهم اخوة ... هو كاتب صحفي والتحليل الصحفي والتحليل السياسي ما له وطن أو عقيدة ... ممكن سوداني يكتب عن شئون فلسطين ليه الشباب ماخدين الامر بحساسية؟ العبرة بالمضمون هل المقال موضوعي ؟ هل التشخيص سليم الحالة السودانية ؟ او فيه نسبة صحيحة شنو انت فلسطيني وانت كذا هذا ليس جوهر الموضوع ... الاعداء يريدون تفريقنا بالمذهبيات والعنصريات فيجب الا ننساق وراءهم
ولكم التحية

[منسي (المختصر المفيد)]

#1279237 [koko]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2015 10:05 PM
نشكر الكاتب على مشاركته واحساسه النبيل بما تعانيه البلاد والعباد ولانامت اعين المنتفعين من النظام الفاسد.

[koko]

#1279117 [شكوكو]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2015 04:08 PM
لكن السؤال يبقى على الدوام: بأي ثمن سيقبل الغرب «عرض» البشير فتح الصفحة الجديدة... «الموعودة»؟. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بفصل دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، إنشاء دولة مثلث حمدى يجرى على قدم وساق.

[شكوكو]

#1279108 [Zakki]
0.00/5 (0 صوت)

06-04-2015 03:53 PM
حلم الجوعان!!! عيش..

[Zakki]

#1279101 [remo]
5.00/5 (2 صوت)

06-04-2015 03:40 PM
اخبث واحقر والأم من مشي علي سطح الارض الفلسطيني يستاهلون كل البحصل ليهم من اليهود .زوكمان حكومتنا الرشيدة دائما واقفة معاهم

[remo]

#1278955 [بابكر عباس]
5.00/5 (2 صوت)

06-04-2015 11:24 AM
القوى السودانية الجديدة لا تعول كثيرا على الغرب.. لقد ظل الغرب منذ انتهاء الحرب الباردة جزءا من المشكلة وليس الحل..السودان أغنى دول الأرض..فقط نحتاج لقيادة رشيدة و واعية و نزيهة.يجب أن يكون هذا هو الهدف الأول.إذا أتفق الناس على الهدف كما هو حادث الأن فإن الترتيب لتحقيقه سيكون أيسر. و لا أقلل بذلك من الصعوبات و الجنادل العاتية التى تقف فى الطريق.. علينا التصميم و الإرادة الصلبة و الإلتزام..و مواصلة النضال..

[بابكر عباس]

#1278932 [omer]
4.50/5 (3 صوت)

06-04-2015 10:45 AM
امشي حرر بلدك فلسطين وبعدين تعال اتفاصح .
الاسرائيليين خلوكم لاجئيين في كل العالم عشان كده حاقدين علي الكل ياعديمي الهوية والارض .
بعتو ارضكم لليهود ياعديمي الولاء ونصفكم الباقي في اسرائيل شغالين عملاء لليهود .
ربنا سلط عليكم اليهود بسبب اعمالكم وياريت لو اليهود ابادوكم عشان يريحو العالم من شروركم وخستكم .
الفلسطينيين اسوأ من اليهود واسألوا من عمل معهم في الخليج او اي دولة في العالم .

[omer]

ردود على omer
[Omer] 06-04-2015 06:01 PM
لانك مثال للسوداني الذي يعاني من فقدان الهوية وتجده يحتفي بمايكتبه العرب حوله سلبا او ايجابا فلذلك جاء ردك المنبطح وكمان جاي تتفلسف وتحلل لينا المقال .
لو كنت بتفهم كان لاحظت انني لم اتطرق لمحتوي المقال ولكن غاظني هذا اللاجئ بحشره لانفه في شؤون السودان وهو لايستطيع ان يكتب كلمة واحدة سيئة عن اي رئيس عربي لانهم سوف يضطرونه للاستقالة او الاقالة ومعها اعتذار .
خليهو يكتب عن السيسي وح تشوف كيف يتصدي له الاعلام المصري ولكنك كالشخص الديوث الذي لاغيرة له علي اهل بيته .

[عبد الهادى مطر] 06-04-2015 04:49 PM
بكل أسف ردك سطحي لا يتناسب مع مقال رائع وتحليل أروع. أن يكون كاتب المقال لاجئ لا يهم ياخي لان الفلسطيني سواء كان لاجئا فى بقاع الارض او تحت الاحتلال يعيش فى أمن وسلام مليار مرة من اي مواطن داخل السودان. فبلاش جهل وغبا!!!!!


#1278909 [ابومحمد]
5.00/5 (2 صوت)

06-04-2015 10:04 AM
الثمن هو ما تبقى من السودان فهل ندعه يفعل ذلك لا والف لا لن ندعه يفعل ذلك وسيخلعه الشعب خلعا ويرمي به في مزبلة التاريخ ليعود للسودان عزته ووحدته

[ابومحمد]

#1278843 [zoal Saket]
5.00/5 (4 صوت)

06-04-2015 09:08 AM
و كأنه يقول يا سودانيين خسئتم... و خسارة فيكم بلاد السودان .. وإن كان صادق في ذلك.

[zoal Saket]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة