الأخبار
منوعات سودانية
الفن السوداني ... ملهمة الفجيعة و مستعمرة الاحزان ...!!
الفن السوداني ... ملهمة الفجيعة و مستعمرة الاحزان ...!!



الخيبات ... الاحباط ... الدموع ... الاوجاع
06-05-2015 10:19 PM
الوفاق : محمد الاقرع
الفجائع ...الخيبات ....الاحباط .... الدموع .... الاحزان ....الاوجاع ، اغلبية المنتوج الفني والابداعي السوداني اتي نتاج تأثير والهام من الاحاسيس والافعال السابقة فمن مجرد المطالعة والاستماع ستكتشف ان اروع الاغنيات و اجمل اللوحات واجود الاشعار واشهر الاعمال الدرامية والقصصية لم يخرج من اطار مستعمرة الاحزان الكبيرة ....دون ارجاع الكرتة مرتين ستحسس اوجاع الحروف (حس الصنـة ، وبـوخ الأنة ، وشوقاً جنّ ، ودمعة تسـرسـر فـوق "السطور" ) حكايات عاطفية موقلة في الاسى والنويح ، صور اوضاع اقتصادية لاشخاص فاقدي الحيله جاهلين المصير ، اشجان الفرقة والاغتراب ...كأن مرآة الفن السوداني اتكفت بعكس تفاصيل حياة مترعة بالكآبة السيادة فيها والمشهد الاكثر تكراراً لزرف الدموع والآهات ....نفس الفنون التي تعرف بالترويح عن النفوس تعيد انتاج الازمات برمتها من خلال تقديمها بقالب يفرض في سكب الاوجاع وتصويرها حتى اضحى الحزن سمة وصفة مميزه لاي عمل فني سوداني ولعل ذلك يفتح تساؤلات صارخة عن الاسباب التي جعلت الحزن يتمدد بتلك الكيفية والكمية ؟ هل هو نتاج للبيئة التي نعيش فيها ؟ ام ان المجتمع السوداني لم يصل درجات الفرح التام لكي يتغنوا به وله ؟ هل استعصى عن المبدعين صناعة عوالم مليئة بالفرح ؟ ام ان المتلقين ادمنوا الاحزان ولا يتفاعلون مع غيرها ؟ هل الهروب للاعمال الهابطة كان السبيل الاوحد للانعتاق من اسوار الاحزان التي تحاصر الاعمال الجادة .........
الفن ملفحة الاحزان ...!!
ملفحة الاحزان التي تدثر بها الفن السوداني تأخذ عدة اشكال منها ما يبدو قاتماً تذروه رياح اليأس والاستسلام واخر متباكي مُبكي (شكاي) يعلن ثورته في بعض الاحيان اما اكثرها تعافياً هي الاعمال الحزينة دون حقد المتسامح التي تترقب (قشة) الفرح وتبشر بقدومها ...القوص والتبحر في الفن السوداني لمعرفة مسببات تلك الاحزان يدلف بك مباشرة الى تأثيرات البيئة المحيط للمبدع ونفسيته ، هنالك فرضيتين الاول تقول ان المبدع قد يكون حساس بنسبة زايدة فيرسم تصورات لعالم حزين غير موجود في الواقع ولكن هذه الفرضية يفندها القبول الكبير وسط الناس وتبقى الفرضية الثانية بان المجتمع او الجمهور التي يتلقف تلك الاعمال دون شك يعيش في ظل اوضاع متأزمه تدفع الشعراء والفنانين والمؤلفين والرسامين لعكس الواقع فالفنان او المبدع كجزء منه ، والنسبة الكبير للاعمال المقدمه وقبولها يؤكد ان سُحب الاحزان قد عمت الجميع . وعلى ذات السياق قال الفنان الراحل هاشم ميرغني في حوار اجرئ معه : (أنا لم أبحث عن الحزن ولكن وجدت في الكتابة عن الحزن مشاركة لمشاعر تهتز عندما تلامس تجربة الشاعر أحزانهم ويهز اللحن مشاعرهم، وبرغم أن الكتابة عن الفرح والإحساس به في عصرنا مبتور فكل الأجواء التي تحيط بنا مضطربة اقتصادياً واجتماعياً وتتضاعف شدة الاحباط عندما تصطدم بصلابة الواقع واستحالة تحقيق أبسط الأحلام.. فالتغني بمآسي الشعور بالفقد والوجد ألم تعايشه الأغلبية فكم مَنْ بكى على مسافر ومغترب وكم مَنْ بكى على فقد أمل عاش من أجله لحظات صبر مرير وترقب).
المؤاساة والهابطة الحزين ...!!
يؤكد الناقد محمد مستور ان احزان الفن السوداني مستمد من واقع المجتمع ولكن يشير ان حزاينية الفنون صفة اصبحت مميز لكل الابداع الادبية في المجتمعات المحيطه والعالم عموماً فالبشرية بحسب وصفه ما زالت تايه تبحث منذ ان وطأة اقدمها على هذا الكوكب عن السلام المفقود والكفاف والحب وقله من وجد ذلك وانكفى به على ذاته ام البقية فتسرب الحزن اليهم فعبروا عن ذلك بالحروب والاشعار والمنحوتات والغناء . يقو ل مستور ان هذه المنتوج الادبي ليس بسوء الذي نتصوره بالعكس تماماً فهي الاكثر صدقاً ومؤاسية للاحزان والمؤاساة درجة من اعظم درجات الترويح . ويشير مستور ان الفن السوداني شهد بعض التجليات في اغنيات الفرح ولكن كأنه عقلية المتلقي لم تتفاعل معها بحجة عدم صدقيتها . ورفض مستور مسألة الهروب للغناء الهابط بحجة ان الاعمال الجادة اكتست بالاوجاع وقال : (الغناء الهابط هو ايضا مليء بالاحزان رغم موسيقاه الساخبة فعندما تتمعن ستكتشف ان سحابات الهموم والاحباط اجتاحته هو ايضاً ولكن المعيب انه اعلن عنها بصورة دميمه دوافعها الانتقام والحقد مثل " انشاءالله ما تتهنا دعوة خالص من ضميري" ... الهروب للاعمال الهابطه يجب ان يتم بموسوقات بديلة )
اخيراً ....!!
اذا كان الواقع مخزي محزن فهنالك فسحة الامل ومحاولة اصتناعه التي يجب ان يعزف عليها المبدعين من دون تزيف الحقائق وهذا الدرب قد سلكوه بعضهم باكراً وبدراية تام فعلى مستوى الغناء مثلاً ظهرت اغنيات (الاماني العزبة ..الاماني السندسية ....الخ) واعلنت رفضها للحزن بعبارات قوية مثل (لا بالحزن الفنينا بنرضى ولا من خوف سامرنا انفضى) وايضا (بجراحنا وبأشواقنا بضوي الزمان) ...وعلى ضوء ذلك يفترض على اللاحقين اضاءة وتقديم اعمال مشابهه لان الكتابة عن الامل في زمن الاحزان هي الاجدى .



[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 686

التعليقات
#1279865 [بنت القضارف]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2015 01:55 PM
فننا جميل و اغانينا و ألحاننا عذبة و رائعة و حنينة بعكس ااﻻغاني العربية الهابطة الللي بيتغنوا بيها العرب

[بنت القضارف]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة