الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
عندما يصبح الفن مؤامرة
عندما يصبح الفن مؤامرة
عندما يصبح الفن مؤامرة


06-07-2015 02:39 AM


حفنة من التجار الجشعين لا يجب أن تسيطر على الإنتاج الفني بشكل عام في غيبة الرقابة. والنتيجة فناً هابطاً وتدني الذوق العام.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: غادة نوارة

شوه الفن جميع المهن

بعد أن كان الفن رسالة سامية ووسيلة لتشكيل وجدان الجماهير وعقلها ووعيها وثقافتها، أصبح مؤامرة!

بعد أن تحولت الأغنية لأغنية جنسية والأفلام لأفلام إباحية والدراما لوصلات من الردح والإجرام بدون أي فواصل، وبعد أن كان لمصر دور ريادي في الفن أصبنا بانتكاسة وأصبحنا نتعرض لأبشع مؤامرة ينسج خيوطها منتجون وفنانون ومخرجون ومؤلفون، والضحايا هم الأطفال والشباب. وإن تآمر علينا أعداؤنا لم يكن لينجحوا هذا النجاح الباهر في تلويث عقول أجيال كاملة، وتم مسخ هوياتهم، ومحو ثقافاتهم وإفساد أخلاقهم.

وشوه الفن جميع المهن، رجل الأعمال، ضابط الشرطة، المضيفة، المدرس، شيخ الأزهر، الطبيب، أستاذ الجامعة، المهندس، جميع الحرف، لمصلحة من يتم هذا التشويه المتعمد لشخصيتنا؟

الشخصية المصرية المعروفة بالتسامح والسلام والطيبة، والتي كان لأصحابها السبق في إقامة أول حضارة عرفتها الإنسانية، ثم مساهمتهم على مدار التاريخ في بناء وتقدم الدول، حيث ساهم العامل المصري المحترف المتقن عمله والمهندس المبتكر والطبيب البارع، والمدرس القدوة في هذا البناء وذلك التقدم.

هل لا يوجد في مجتمعنا إلا النماذج السلبية والسيئة فقط؟ هل لم يعد لدينا إلا العشوائيات الزاخرة بكل الأمراض الاجتماعية البغيضة أو على النقيض الأثرياء الذين يسكنون القصور، ينفقون أموالهم على الملذات والشهوات، كيف وصل المؤلفون والمبدعون إلى مرحلة الإسفاف والابتذال والإفلاس هذه؟ ثم يقولون هذه حرية الإبداع ولكن أي إبداع هذا؟! فمخاطبة الغرائز ليست حرية والإسفاف ليس فناً والابتذال ليس إبداعاً.

لماذا لا تتناول الدراما والأفلام قصص كفاح ونجاح علمائنا في الخارج الذين يحصلون على أفضل الدرجات العلمية ويفوزون بأرفع الجوائز العالمية، ويتقلدون أعلى المناصب؟

إن أمثال هذه القصص تبث الثقة والاعتزاز بالنفس والفخر وتبعث على الأمل في الغد. النماذج المكافحة الشريفة والناجحة. نموذج لشاب مكافح يزرع أرضه أو يعمل مشروعاً صغيراً وناجحاً. نموذج لموظف حكومة شريف. نموذج لرجل أعمال وطني، ويعمل في شركاته آلاف الموظفين، وتحمل مرتباتهم في الفترة الصعبة السابقة، والتي توقف فيها العمل والإنتاج. نماذج من أوائل الثانوية العامة وكيف وصلوا لهذا التفوق في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها؟ كالطالب المتفوق والذي يعمل والده حارس عقار كيف استطاع أن يتفوق ويتباهى بأهله البسطاء الذين ساهموا في نجاحه؟ وكيف تغلب على نظرة المجتمع الدونية لمهنة والده؟ نموذج لشاب تفوق رياضياً واستطاع رفع علم مصر عالياً خفاقاً.

القصص البطولية أثناء حرب الاستنزاف وحتى العبور العظيم. قصة البطل العظيم ابراهيم الرفاعي وغيره كثيرون، قصة صالح عطيه الطفل المصري الذي زرعته المخابرات المصرية في سيناء ليتجسس على العدو الإسرائيلي وقت الحرب.

الأبطال الذين سقطوا ويسقطون كل يوم فداءً لوطنهم ودفاعاً عنه. نموذج لأسرة شهيد في الشرطة أو في الجيش، والحرمان الذي يعيشوه لفقدهم أبيهم. بعد أن كان يخرج كل يوم لعمله ولا يعرف هل سيعود أم سيصلي عليه الشعب في المساء، ويصبح رقماً في قائمة طويلة للشهداء؟ نموذج لرجل الشرطة الذي لم يكن يستطيع الخروج من منزله بعد ثورة يناير والقهر والظلم الذي تعرض له بعد أدائه لواجبه في استتباب الأمن. نموذج لمرشد سياحي باع كل ما يملك لتوقف السياحة في الفترة السابقة.

دراما تعالج تفكك الأسر المصرية وتصدعها، وتناقش أسباب ارتفاع حالات الطلاق، والمشاكل التي يعاني منها الأطفال نتيجة تعنت الطرفين، ومحاولة كل طرف منهما تشويه الآخر. وتناقش مشاكل الشباب كالبطالة وتأخر سن الزواج.

فلا يجب أن يسيطر حفنة من التجار الجشعين على الإنتاج الفني بشكل عام في غيبة الرقابة. والنتيجة فناً هابطاً وتدني الذوق العام، وانحداراً في الأخلاق العامة للمجتمع الذي يؤدي لانهيار المجتمع نفسه في غياب مؤسسات التعليم والتثقيف وتضاؤل دور الأسرة.

وبالطبع فهناك استثناءات كثيرة، ونماذج إيجابية تحترم الجمهور وتقدر الفن الذي يجب أن يظل تأثيره إيجابياً في المجتمع، نحتاج فناً يساهم في شحذ الهمم للعمل والتنمية والبناء، فناً يرتقي بالمجتمع، فناً يقوم بالترويج السياحي لبلدنا الذي يحوي آثاراً عظيمة وشواطئ خلابة، فناً يليق بدولة في حجم مصر، مصر التي علمت العالم ونشأت على ضفاف نيلها أول حضارة، فناً يستعيد دور مصر الريادي في العالم، فناً يجمع كل فئات المجتمع حول هدف وطني واحد، فناً يعالج كل القضايا بدون إسفاف ولا ابتذال، ولا يخاطب الغرائز والشهوات ولا يخدش الحياء، ولا يجب أن تكون هذه النماذج الايجابية استثناءً بل يجب أن يصبح الاتجاه العام، فلا يجب أن تأخذنا المستويات المنحطة أخلاقياً وثقافياً وفنياً للقاع بل علينا نحن مسئولية النهوض بهذه الفئات والصعود بهم لأعلى، والارتقاء بأخلاقهم وقيمهم وذوقهم وثقافتهم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6956


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة