الأخبار
أخبار إقليمية
السودان في عيوب أصدقائه
السودان في عيوب أصدقائه
السودان في عيوب أصدقائه


06-06-2015 01:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم السفير / الأمين عبداللطيف

الصديق هو من صدقك وهو من أحبك وتمنى لك الخير وحزن لألمك أو فشلك وتمنى لك النجاح والتوفيق وكان هذا أكثر ما يميز أصدقاء السودان وما أكثرهم لما لمسوا من صفات حميدة تميز بها المواطن البسيط ولما توسموا في دولة تملك كل مقومات النجاح ولذلك بعضهم الآن في حالة احباط وحيرة لما يحدث لهذا الشعب الطيب الصابر. ومن بين هؤلاء صديقين عزيزين (عربي واجنبي) جمعتنا فرصة قبل فترة من الزمن ودار حديث ممتع حول ما يجرى في السودان ولماذا ومنذ ذلك الحين وأنا متردد حول عما اذا كان مناسباً كتابة ما دار بيننا أو احتفظ به كدردشة بين الأصدقاء بالرغم من أن ما دار يمس كل الشعب السوداني ومستقبله وبعد تردد قررت أن أخرجه للعلن وكم كنت أتمنى لو نشر هذا في صحيفة يومية واسعة الانتشار حتى يطلع عليه أكبر عدد من المواطنين لأن هذا من حقهم ويهمهم ولكن مجزرة الصحافة التي تحدث بين الحين والأخر جعلت ذلك مستحيلاً ومع ذلك أتمنى ان يجد أحدهم الشجاعة ولو باقتطاف جزء منه وينشره وبالتأكيد عدد من من يهمهم الأمر من المواطنين سوف يطلع عليه هنا.

دار حوار ممتع حول ثلاث أسئلة لم تخطر على بالي بالرغم من أنها تمثل أزمة السودان السياسية الحقيقية وسوف ابدأ بالسؤال الأول:
كان السؤال أنهما أرادا معرفة وفهم السياسي السوداني .. وماهو مفهوم السياسة لديه.. هل لخدمة وطنه وهو الأمر الطبيعي أم للشهرة والهيبة أم للكسب الشخصي وهو ما يحدث في معظم دول العالم الثالث وبين كل هذا وذاك أين الانتماء الوطني والحس الوطني ويبقى السؤال لماذا اوصلوا وطنهم إلى هذه الدرجة من عدم الاستقرار والبؤس والشقاء للشعب .. ولماذا هذا العدد الضخم من الأحزاب ومن يمثلون بحق .. وقد نلاحظ منذ الاستقلال (حتى في الفترة الانتقالية) لعبة الكراسي التي بدأت بتحول النواب من حزب لأخر كانما السياسي يخلع جلبابه وببساطة دون مراعاة للمواطنين الذين أنتخبوه ممثلاً لذلك الحزب الذي تركه الآن وذلك أوضح بجلاء التكالب على المنصب مما أدى إلى عدم الاستقرار. كما نلاحظ ـنه لم يحدث ان استقال مسئول نتيجة لموقف سياسي يرفضه ويتعارض مع مبادئه( أن كان له مبادئ) .. فمثلاً في فضيحة الفلاشا أو اتفاق كامب ديفيد وموقف السودان دون بقية الدول العربية ولا في حرب الخليج ولا سياسة بيوت الأشباح وحقوق الانسان والتعذيب والاعدامات ومعاناة الشعب وهذه مجرد أمثلة كلها من شأنها أن تجعله يحكم ضميره ويتخذ موقفاً يحترم فيه نفسه وهذا الشعب وكان هذا وضع غريب وهو ما اوصل البلاد إلى ماهي عليه الآن ووضح أن السياسي السوداني لم يرتفع إلى مستوى المسئولية الوطنية وكان عاملاً أساسياً في كل ما يحدث للوطن من تخبط وانهيار وتمزق وعدم استقرار أدى بدوره إلى الانقلابات العسكرية المتلاحقة والتي جاءت بحجة الاستقرار وكانت اكبر كارثة لحقت بالوطن وعطلت التطور السياسي بصورة بشعة وخطيرة. وبالطبع كان هناك ساسة يحمد لهم وحاولوا ولكنهم للأسف أقلية في بحر لا يعرف معنى المسئولية الوطنية وقدم مصلحته على مصلحة الوطن .. وهنا يبقى السؤال من هو السياسي .. هل كان من وجد فرصة وتقلد منصب أو دخل البرلمان أو قام بانقلاب عسكري دون معرفة ودراية وفهم لطبيعة العمل السياسي في بلد متخلف مشاكله عصية ومتنوعة.

وكان محور السؤال الثاني: حول موقف المواطن نفسه. لماذا تحول بدوره إلى شخص سلبي وعديم مبالاة لدرجة يمكن وصفه بفقدانه للحس الوطني وكانما أراد أن يحول التكافل الاجتماعي الذي عرف به السودان إلى تكافل سياسي أيضاً بأن يجعل غيره يتحمل المسئولية السياسية فقط وربما يكون هذا صحيحاً في حالة أن السياسي يقوم بدوره تماماً. أما في حالة تقاعس السياسي ومعرفة المواطن بذلك ثم فقدانه الثقة به فكان لابد للمواطن من موقف اكثر ايجابية ولعل هذا ماحدث في حالة ثورة أكتوبر وانتفاضة أبريل اذا أن منظمات المجتمع المدني والنقابات واتحادات الطلاب لعبت دوراً قيادياً ولكن في ظل الانقاذ التي عرفت كيف تحجمها لذلك لم تلعب دورها. الشئ المؤسف أن المواطن الذي فقد الثقة في الأنظمة المتعاقبة بدأ يفقد الثقة في الوطن نفسه وهذا أمر جد خطير وبدأ يبحث عن مخرج بالهروب للخارج بحثاً عن جواز سفر أجنبي وعمل لافظاً حتى جنسيته ووطنه .. ليس هذا فحسب بل من العجب أن بعض المسئولين وهم في السلطة يحملون جوازات أجنبية بدون خجل وحياء ومع ذلك يدعي أمثال هؤلاء أنهم يمثلون الوطن وهذا وضع شاذ وغريب يبعث على النذر حتى من قبل الدول التي يحملون جوازتها .. بمرور الوقت أصبح الوطن طارداً ولكن في تقدير هؤلاء الأصدقاء أن ذلك لم يكن مبرراً للهروب للخارج .. فالأوطان تبني بواسطة شعوبها وليس بالأنظمة فقط خاصة اذا كانت الأنظمة فاسدة. وهنا كان يبرز دور المتعلم والمثقف وللأسف كان دوره أحد اكبر أسباب الانحطاط السياسي. فبدلاً من أن يرتفع بالسياسة إلى مستوى أعلى انحط هو شخصياً ليجد لنفسه موقعاً أما بتقبيل الأيدي وتجميل كل قبيح ومسايره مواكب النفاق والدجل ولعل أفضل ما كتب في هذا الصدد ما كتبه المفكر الاسلامي فهمي هويدي حيث كتب (انفصل الضمير عن الأمة وتقدم المثقفون مواكب النفاق ... لم يعد الحكام يتسلطون على شعوبهم بالشرطة والجيش فقط أنما بالمثقفين والاعلام أيضاً .. فالشرطة والجيش كانوا من لوازم عصر الدكتاتوريات القديمة الذي ولى وأصبحت صورته في الأذهان ممجوجة ومكروهة وحين أستبدلت الديمقراطيات المزيفة "كحالنا" بتلك الدكتاتوريات برز دور المثقفين الذين اتقنوا التشريع والتبرير وقاموا بدور المحلل الذي يعجز العسكر عن أدائه وفي مهمتهم تلك فان الاعلام كان وسيلتهم الأولى والمسرح الكبير الذي قدموا فيه عروضهم).

المثقف السوداني كان أحد أسباب نكسة السياسة السودانية لأنه لم يفكر الا في مصلحته ولم يحاول أن يطور الأحزاب إلى أحزاب سياسية بحق ذات أفكار ومبادئ وبرامج ولكن للأسف ساير زعامات من الصعب اطلاق لفظ زعيم على بعضهم لأنها أما زعامات بالوراثة أو بقوة السلاح أو نتيجة تزوير انتخابات وقطعاً لم تكن نتيجة نضال سياسي من أجل الشعب وهذه ستكون من أكبر المشاكل التي ستواجه العمل السياسي ومستقبله بالسودان اذا لم يحدث تطور حقيقي وجذري في تلك الأحزاب .. زعامات تفشل في حل مشاكل الوطن ومصلحتها فوق مصلحة الوطن .. زعامات تفرق ولا توحد .. تهدم ولا تبني .. تغني بينما الشعب يفقر .. قد يقول قائل أن تلك الزعامات لا تعطي المثقف مجالاً ليلعب دوره المنوط به ويبقى السؤال لماذا قبل البقاء وسار مع الركب.

ولعل ما دار بيني وبين أحد السفراء الأجانب الذي نقل للسودان وكنت قد التقيت به بالخارج حيث عملنا معاً في دولة أخرى يوضح الكثير .. فالسفير حينما نقل للسودان جاء مبهوراً يريد أن يتعرف على الشعب الذي اسقط نظامين عسكرين .. ولكن حينما رأى وسمع وشاهد ما يحدث لم يصدق نفسه وحدثت له صدمة فسألني بكل ألم وحزن ودهشة أين ذلك الشعب .. وبعد شرح مستفيض عن أسباب ما يراه وهو بين مصدق ومكذب شعر بخيبة أمل كبيرة وبدأ يسأل عن القيادات والزعماء والاسماء الكبيرة التي سمع عنها ودون شك عرف الآن حقيقة الزعامات السودانية هشة وضعيفة ليس لها تاريخ نضالي بعيده عن الجماهير فالزعيم هو الحزب والبقية رعية فقط وبدأ يسأل عن ماهو مستقبل العمل السياسي اذن طالما هذا هو الوضع .. وأي زعيم ذلك الذي يفشل في معالجة قضايا وطنه ولا يلبي تطلعات شعبه ويوحده ويحفظ وحدة ترابه .. وأي سياسة ينتهجها لا تقود إلى ذلك .. فالسياسة الآن علم وتخطيط واستراتيجيات لخدمة مصالح الوطن وليس للبقاء في السلطة فقط وبأي ثمن .. وهنا تذكرت الزعيم الراحل نلسون مانديلا ( مع الفارق بالطبع). فبعد سنين الاعتقال الطويلة وما لحق بشعبه وصل إلى قناعة بأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر ولابد من مخرج والدولة العنصرية ومن ورائها الغرب وصلوا إلى نفس القناعة وبدأت المفاوضات وحينما أطلق سراحه هرع كل زعماء الغرب الذين ساندوا النظام العنصري لتحيته وهرعوا إليه حينما أنتخب .. لماذا ؟ لأن النظام العنصري والغرب أدركوا أنه لابد من الحفاظ على قلعتهم الاقتصادية حتى لا تسقط في ايدي أخرى ولكنهم ادركوا في نفس الوقت أنهم لن يحكموا ديمقراطياً أغلبية سود .. ومانديلا أدرك ما يريد النظام العنصري والغرب وفهم اللعبة بأن يتولى الحكم ورغم أن الاتفاق يبدو مبتوراً ولكن السياسة فن الممكن وفي ذهن مانديلا أنه باستلامهم السلطة السياسية يمكن تدريجياً استقطاع جزء عن الكيكة والنظام العنصري في ذهنه أنه بعد مانديلا يمكن ايجاد زعيم موالي لهم يستطيعوا السيطرة عليه وبذلك يتحقق لهم السلطة والاقتصاد والاعلام. وبالفعل بعد مانديلا بدأت اللعبة وجاءوا بامبيكي ولكن هذا لم يصمد وازاحة الزعماء الأفارقة ولكن لا الغرب لا يفرط في رجاله جاوءا به إلى الاتحاد الأفريقي كأحد حكماء أفريقيا ليحل ويعالج مشاكل افريقيا وكان السودان (المريض) أول مهامه وهو الذي لا يعرف أي شئ عن مشاكله التي عجز ما يدعون الزعامة عن حلها وهكذا تستمر لعبة السياسة للذين يعرفونها أما الهواة والادعياء فحدث ولا حرج ولعلنا نذكر كيف استطاعت أسرائيل سيطرتها على الاقتصاد والاعلام ان سيطرت على السياية الامريكية على الأقل في الشرق الأوسط. أسرائيل تقدم 60% من الدعم المالي للحزب الديمقراطي و 35% للحزب الجمهوري مقابل مساندة أسرائيل في كل شئ دون أي تردد مهما كان وربما كان هذا في مخيلة النظام العنصري بتسليمه السلطة السياسة للأفارقة والسيطرة على الوضع الاقتصادي والاعلام ولكن إلى متى.

أما محور السؤال الثالث والذي دار حوله الحوار كان الاعجب والاغرب .. وهو ماذا يريد هذا النظام بالسودان .. فبعد أن سطا على السلطة ودان له كل شئ .. ثم ماذا بعد ؟ ولماذا اوصل السودان إلى ماهو عليه الآن ؟ دولة أصبحت من أفشل وأفسد الدول مزق النسيج الاجتماعي .. فتت وحدة ترابه وحروب تطول كل أطرافه وعزلة أقليمية ودولية في بلد يملك كل مقومات الدول الغنية والقوية ,, من أراضي شاشعة ومياه متوفرة وثروات لا أول ولا أخر لها وكفاءات قامت على أكتافها دول أخرى وشهد لها بذلك الجميع جاء للحكم باسم الاسلام وكان مجرد شعار أجوف .. وليته حكم بالاسلام لأنه كان قد قدم للعالم نموذجاً حياً للاسلام بكل مبادئه وقيمه وسماحته وعدله وربما ما ظهرت داعش وغيرها الآن.ولكنه اساء للاسلام بصورة تفوق اعداء الاسلام من نهب ثروات وتعذيب وتشريد وفساد وانحطاط أخلاقي وغير ذلك وكان لابد من أمثال داعش وغيرهم أن يظهروا مدعين الاسلام ايضاً. لم يعرفوا عن الاسلام شئ سوف هتاف أجوف لا يعرفون حتى معناه الحقيقي (الله اكبر) لأنهم لو عرفوا معناه وهو قمة الاسلام لما عبثوا به بهذه الطريقة الفجة لاحترموا هذا الهتاف.. الاسلام سلوك وأخلاق وأمانة وصدق ومعاملة .. للأسف لم يحدث في التاريخ القديم أو الحديث أن دمر نظام جاء للحكم تحت أي مسمى أو شعار وطنه خاصة حينما يطلق على نفسه لفظ (الانقاذ) حتى انسانية الانسان السوداني دمرها .. ويبقى السؤال الحقيقي لمصلحة من وما الهدف من ذلك وماذا يريد النظام بالسودان .. أم أن النظام نفسه لا يدري ماذا يريد بعد استلام السلطة وبدأ بتخبط لأن استلام السلطة في السودان للأسف سهل ولكن ماذا بعد ذلك هو السؤال الصعب وتجارب كل الذين سطول على الحكم نوضح ذلك لذلك سيظل السؤال قائماً ماذا يريد هذا النظام بالسودان والوطن ينهار أمامه يومياً .. هل لا يدرك ذلك أو لا يريد أن يفهم ذلك ويكابر ويعاند .. أن من أخطر الاشياء أن يستمر حكم في خداع نفسه بينما الوطن ينهار .. يريد خداع الجماهير بمواكب مسيرة بالقوة وانتخابات مزيفة وحب جماهير وادعاء زعامة بعيدة وحينما يعجز النظام عن كل شئ يلجأ إلى الدجل والشعوذة لدرجة أن يجلب أمثال هؤلاء الدجالين من خارج الوطن بينما حاشيته كل منهم يحتضن دجال أخر ليوظف له امكانياته من أجل استمراره في المنصب ومع ذلك نتحدث عن الاسلام اليس من حق أصدقاء السودان ونحن معهم أن تكون في حيرة واحباط وترقب ما يجرى لهذا الوطن والشعب الطيب الصابر.

حاشية : الحكم الذي يبنى على الصداقات والدوران حول عدد منهم وبتنقلهم من موقع لموقع والحديث حول الفساد ولا يتعامل الا مع المفسدين والفاسدين ويتحدث عن الوحدة الوطنية ويتعامل مع العملاء الذين يتعاملون مع اعداء الوطن خيانة عظمى – يبقى نظام محكوم عليه بالفشل والفناء.
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 3396

التعليقات
#1280012 [ترهاقا]
4.00/5 (1 صوت)

06-06-2015 07:57 PM
الموضوع شيق ويمس صلب الأزمة التى اقعدت البلأدحيث يمتهن البعض السياسة ويعتاش منهافكل سياسى وقادةالعالم لديهم مايعتمدون عليه فى عيشهم غير السياسة.

[ترهاقا]

#1279960 [الجقر]
4.00/5 (1 صوت)

06-06-2015 05:48 PM
كلام جميل وحقيقى جدا
ياريت الهندى لو يقراهو بس الله اعلم يفهمو

[الجقر]

#1279917 [ابو سكسك]
4.88/5 (4 صوت)

06-06-2015 04:00 PM
السودان في عيوب أصدقائه ام السودان في عيون أصدقائه

[ابو سكسك]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة