الأخبار
منوعات سودانية
مرة "أسرح" ومرة تغلبني القراية: في ظل تفضيل الصبية الرعي.. هل بالإمكان ضبط معادلة "الرحّل" و"التعليم" من جديد
مرة "أسرح" ومرة تغلبني القراية: في ظل تفضيل الصبية الرعي.. هل بالإمكان ضبط معادلة "الرحّل" و"التعليم" من جديد
مرة


06-07-2015 03:20 PM
محلية القوز – الدبيبات – سعد محمد علي

تقول الحكومة شيئاً، ويمضي الواقع ليقول شيئا آخر، وفي كل الأحوال لا جديد البتة؛ إذ لازال هناك كثير من الأطفال في سن التعليم يعيشون بعيدا عن عتبات الفصول، يمتهنون الرعي ولا يفقهون شيئا عن مسار حياتهم وأمور دينهم.. يؤلبون ثيرانهم للعراك ويستمتعون بتلك المعارك ويتباهون بالثور الفائز.. ولا تخلو حياتهم من اختبارات القوة في المصارعة أو (الصُراع)، وسط أهازيج و(مُشكار السبارة) لاستحثاث كوامن القوة واستنهاضها للانتصار والفوز. ورغم أنه تم إنشاء إدارة لمساعدة أطفال الرحل في التعليم إلا أنها لم تغط ولو جزءا يسيرا لتحقيق الهدف المطلوب.

كانت (ملاقاة)، وهي موقع لملتقى خورين راسمين شكل هلال، وكان لنا أن نلتقي مع مجموعة من هؤلاء الشباب الذين لم يحالفهم الحظ في نيل ولو قسط بسيط من التعليم. في دونكي السعدية حيث ملتقى سقاية أبقارهم وكانت لي حوارات استطلاعية معهم استهدفت رأيهم في (السرحة) و(القراية)، ومحاولة المقارنة بينهما.. لأجد معظم الآراء تميل إلى عدم الذهاب للمدارس؛ بعضهم يصفها بـ(البوظان)، رغم يقيني أن هذه الآراء ليست من دخيلتهم، بل زرعت في رؤوسهم الصغيرة.

1

"السياحي"

محمد وينادونه بـ(السياحي) عمره لم يتجاوز الحادية عشرة.. يافع تحت إمرته قطيع لا يستهان به من البقر.. يقوده راعيا تحت إشراف ابن صاحب القطيع.. يحلق رأسه حسب الموضة التي تسود المنطقة وعلى أحدث طرق الموضة.. يرقص مع أنداده على أنغام الموسيقي الحبشية التي سيطرت على تلك الأصقاع من جنوب كردفان ومحلية القوز بالذات مهيلة تراب الاندثار على التراث المحلي من (مردوم وجراري وحسيس ونقارة).

2

"بتخرب العيال"

سألت (السياحي) عن إمكانية ذهابه للمدرسة واستعداده لتلقي التعليم فقال: "ما داير المدرسة ولا داير تعليم.. أسوي بيهو شنو؟" مؤكدا أن المدرسة (بتخرب العيال) و"أحسن لي أسوي لي بار" – يقصد الأبقار- وهنا يتجلى الفخر بعددية ما تملك من أبقار.. وقال السياحي: بعرف ناس كتار قروا مدارس وقاعدين هسي معانا ما عندهم شغلة! مشيرا للعطالة..

لم يكتف (السياحي) بذلك بل وجه لي سؤالا: وإنت هسي المقعدك هنا شنو؟ ماك متعلم؟ فلذت بالصمت دون إجابة.

3

عمر: "السرحة مهمة"

(عمر).. هو أصغر هؤلاء الرعاة سنا حيث يبلغ من العمر سبع سنوات فقط.. يحلق شعره حسب موضته التي ارتضاها لنفسه حيث ترك (صويفات) في مقدمة رأسه ويحمل عصا في يده ويلبس حجابا في رقبته سألته عنه فقال: دا عرق الدبيب – يقصد الثعبان – حتى لا يلدغه.. وقال إنه يقوم بـ(السرحة) – أي الرعي - لخاله ويتقاضى أجرا عن ذلك.. وعن رغبته في التعليم قال إن (السرحة) مهمة له وهو بذلك يكسب أبقارا.. وإن ذهب للمدرسة فسيضطر أهله لبيع أبقار لتعليمه.. وقال عمر والملقب بـ(ول حبيبة) تيمنا بأحد مصارعي المنطقة.. (ول اختصار لكلمة ولد).. قال إنه لن يذهب للمدرسة وهو (كدة مرتاح ومبسوط).

4

السياسة التعليمية ضيعت الفاضل

(الفاضل).. يبلغ من العمر أربعة عشر عاما تقريبا.. نال قسطا من التعليم وكان ضحية لترحال ذويه من منطقة لأخرى حيث درس حتى الصف الخامس ولم يستطع المواصلة فآثر اللحاق بأبقاره وقطع دراسته، لكن لديه الرغبة في مواصلة دراسته حال توفرت الظروف التي تساعده في ذلك.. وعندما نبهته لمدارس الرحل قال إنه تخطى مراحلها حيث تكتفي تلك المدارس بالصف الرابع فقط ومن ثم تنزل طلابها لمدارس مستقرة وهي السياسة التعليمية لتعليم الرحل التي (ضيعت) الفاضل..

5

"الجيكي" كدة كويس!

(الجيكي) واسمه عبدالقادر عمره لا يتجاوز العاشرة.. لم يذهب ولن يذهب أيضا للمدرسة لأن (السروح) أصبح مهنته ولأنه يتكسب من ورائه.. ويعين أسرته – كباقي زملائه – وقال إنه (مبسوط) من الرعي وليست لديه رغبة في أن يذهب للمدرسة، جازما: المدرسة بروح ليها بسوي فيها شنو؟ أنا كدة كويس!

6

حامد والحاج عبيد

(حامد) عمره حوالي اثني عشر عاما.. رده كان مقحما ومقنعا بأنه يرعي (ماله) ولن يترك غريبا يقترب منه فهو يحميه و(يسرح به) ويراعيه.. آخر وجدته ومع إبله ويحمل في يديه موبايلا به بطارية جامبو وذاكرة جهازه تصدح منها أنغام موسيقى إثيوبية راقصة.. سألته عن التعليم ومدى رغبته في ذلك؟ فقال ابن الخمسة عشر عاما إنه لا يرغب في ذلك وإن إبله أفضل له!

الرأي الوحيد الإيجابي كان من الطفل ذي الست سنوات (الحاج عبيد).. الذي جاء بصحبة والده وهو (يقرع) الضأن فسألته: هل تذهب للمدرسة؟ فقال لي: لم أذهب ولكني أريد ذلك.. وسأذهب لأخوالي في الابيض عشان اتعلم وأجي أعلم أبوي.. إجابته كانت أكبر من سنه وتنم عن رجاحة عقل وينتظره مستقبل باهر.. نقلت وجهة النظر تلك حرفيا لوالده مع التوصية.

7

سلبيات وإيجابيات

الأستاذ سالم حامد مكي مدير تعليم الرحل السابق لولاية جنوب كردفان قال إن مدارس الرحل تم تنفيذ برنامجها في العام 1996/1997م وإن بها العديد من السلبيات والإيجابيات.. ومن سلبياتها عدم تفاعل المجتمعات المحلية بصورة كافية مع برنامج مدارس الرحل.. وفشل الدولة في تبني إنشاء تجمعات للرحل لإكمال مراحل الأساس من الصف الخامس وحتى الثامن وكذلك النواحي الأمنية في جنوب وغرب كردفان بالذات حيث انتشرت المشاكل والاشتباكات القبلية في المنطقة ونيران التمرد الذي أغلق الكثير من تلك المدارس لعدم اطمئنان المعلمين على سلامتهم، وقال الأستاذ سالم إنه عندما ترك إدارة تعليم الرحل في جنوب كردفان كانت هناك أكثر من مائتي مدرسة رحل تقدم خدماتها على أكمل وجه.

أما عن الإيجابيات فيقول الاستاذ سالم: مدارس الرحل أدخلت التعليم لفئات محرومة منه وتم إيصال التلميذ إلى عتبات التعلم ومن أهم إنجازات تعليم الرحل إتاحة الفرصة لتعليم البنات حين كن لا يجدن فرصة للتعلم بسبب العادات والتقاليد السائدة وسط الرحل ومن الإفرازات الإيجابية أن طلابا كثرا من مدارس الرحل واصلوا تعليمهم وتخرج منهم الكثير في الجامعات بينما يواصل كثيرون نهلهم للعلوم في الجامعات.

8

ناقوس خطر

انتشار الفاقد التربوي وسط آلاف الأطفال ينذر بشر مستطير عبر تفشي الجهل والأمية.. مما ينبئ بأنه سيكون جيل كامل من الأميين في تلك المناطق ليس من الرحل فقط بل من أطفال المقيمين الذين آثروا العمل في الدرداقات وبيع الأكياس وفضلوا العائد السريع على مقاعد الدراسة إضافة لظروف الحرب والاقتتال بين القبائل مما خلف نازحين من مناطق إقامتهم أو فقدان العائل أو الأسرة مجتمعة ليحملوا أطفالهم وينزحوا لمناطق آمنة.. وهنا يدق ناقوس خطر ما يخفيه القدر من مصائب

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2180

التعليقات
#1281472 [jilane]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2015 05:58 PM
كم تعليق كدا نبذ للحكومة
الحكومة سجمانه وماعندها موضوع مافي ابو العريف قدم ولا مقترح او مبادرة لحل مشكلة زي دي وه بالطبع مشكلة اجيال عديل مافي المناط دي المشكلة دي قائمة في كافة مناطق الرع في السودان في كردفان ودارفور وهم المعنيين بهذا المقال لانو مناطقهم ملتهبة ولذلك سهل جدا لي اي معلق يتحدث بنظرية المؤامرة ولكن في الجزيرة المشكلة موجودة ومتفاغمة وفي البطانة لي حدالقلابات والدندر والنيل الابيض والنيل الازرق.
زمان عندنا دفعتنا بيتكلم عن سرحة الضأن قال اي زول عندو لدردور دا خلي ليه المدرسة ماني عارف نحن المحرسنا ليها شنو.
ملحوظة: مافي زول يقو لي جداد
تحياتي لي كل بوادي بلادي

[jilane]

ردود على jilane
[abomahmoud] 06-10-2015 12:01 PM
انت بعيد غن هذه المناطق فابنائها بادروا و اجتهدوا بالمجهود الشععبي لي تهيئة المدارس و تاجير البيت لكون عبارة عن داخليات يصرف عليها اولياء امور الطلاب .فعندما حست الحكومة بذلك و هي تعلم ان يزيد من وعي ابناء هذة المناطق فتفقد يذلك المقدرةعلى اثارة الفتن و النعرات و الحرابة و تفقد كم كبير من الشباب المفترض ينضموا لي الجنجويد بدات في الصاق التهم بان هولاء شوعبون و حركة شعبية و معارضين و قامت باعتقلاهم و تشريدهم من مناطقهم.


#1281392 [abomahmoud]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2015 03:29 PM
هذة سياسية مقصودة و مخطط لها ان لا يتم توفير اي ظروف و فرص تعليمية لهذة المناطق و الديل على ذلك تجفيف الداخليات التي كان يمكن ان تستوعب من يرغبون في التعليم. يريدون فقط ان تدر لهم هذه المناطق الثروات (البترول و الصمغ العربي و الحبوب الذيتية و الثروة الحيوانية)و ان يظل ابناء هذة المناطق في عدم تعليم وجهل لا يعرفون ما هي حقوقهم و ما هي واجباتهم تجاه الحكومة مقابل ما تنتجه ارضيهم و يلادهم من ثروات و عدم التعليم يساعد المتسلطين ان ياججوا الفتن و الحروب بين قبائل تلك المناطق اضافة الى زرع عدوات دائمه بين اهلنا في جبال النوبة و الدينكا.
لذلك على ابناء قبائل تلك المناطق ان يتحدوا و ايدركوا هذا التامر ضدهم.

[abomahmoud]

#1281166 [ابوبشبش]
5.00/5 (1 صوت)

06-08-2015 10:47 AM
ههههه يتعلمو والببقي عسكري وجنجويدي منو ياخي الدولة بتعتبر دا مصدر لانتاج الفروخ للزبح السريع والاستخدام الطازج

[ابوبشبش]

#1280769 [مهدى محمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2015 07:31 PM
معليش ربنافى

[مهدى محمد]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة