الأخبار
أخبار إقليمية
تزهر في خلودها: لم تكن مجرد طبيبة فتحت الطريق أمام بنات شعبها لولوج المجال
تزهر في خلودها: لم تكن مجرد طبيبة فتحت الطريق أمام بنات شعبها لولوج المجال
تزهر في خلودها: لم تكن مجرد طبيبة فتحت الطريق أمام بنات شعبها لولوج المجال


كانت سودانية مهمومة بالواقع الوطن
06-11-2015 12:12 PM

الخرطوم – الزين عثمان

"يا توب المظاهر ويا عقد الجواهر انا دستوري نازل في بيت خالدة زاهر".. الضربات المتتابعة على الدلوكة وصوت البنات الشجي لم يكن ليخرج بهذه الكلمات لو أنها كانت سيدة عادية.. حين تغني السودانيات بـ"يا صوتها لما سرى" فإنه من المؤكد بالضرورة أن تنعكس الصورة على وجه المسماة في دفاتر الحضور بـ(الرائدة) في النشاط، وحاملة السماعة، الدكتورة خالد زاهر الساداتي.

وتنبئك أخبار الخرطوم الصباحية أن الرائدة السودانية والطبيبة والناشطة في مجال العمل العام والرفيقة في الحزب الشيوعي، والتي تتوشح السودنة ثوباً؛ خالدة زاهر، تكتب آخر حرف وتغادر الحياة.. تقف البلاد برهة قبل أن تستند على عبارات فضيلي جماع: "عفواً إن حاصرتنا رياح الحزن، فيمكننا أن نسمع صهيل الخيول التي تنثر فرحتها على ضفة النهر".. الضفة التي تكتب في شواطئها سيرة (زولة) من طين البلد.

أم درمان في العام 1926 في وقت ما زال فيه دم ثورة اللواء الأبيض ساخناً، وما يزال الوطن ينزف ألم استعماره، ثمة عزيزة من عزيزات (عزة) تخرج من رحم الأرض الولود، لتكتب تاريخها ناصع البياض في مشوار الأرض كلها.. بعد أعوام قلائل التحقت الصغيرة بخلوة الفكي حسن في حي الموردة، وتلقت تعليمها النظامي بمدرسة الاتحاد حتى العام 1946، بعدها التحقت مع زوري سركسيان في كلية كتشنر الطبية.

لم تكن خالدة مجرد طبيبة فتحت الطريق لبنات شعبها للولوج إلى هذا المجال وإنما كانت سودانية مهمومة بالواقع الوطني وهو ما دفع بها في العام 1946 لقيادة المظاهرة ضد الجمعية التشريعية ودخول السجن. لكن ترباس السجن الذي تم إغلاقه كانت مفتاحاً للدخول إلى عوالم أخرى.. يقول عنها والدها الضابط زاهر الساداتي: "لو عجنت خالدة مع كل أولادي وبناتي الاخريات لخرجت مختلفة" وتصر على اختلافها حين تختار أن تكون أول امرأة تدخل معترك العمل السياسي والحزبي أثناء دراستها في جامعة الخرطوم حيث انضمت للحزب الشيوعي السوداني ومضت إلى سبيل إنجاز ما يخص النساء في السودان حيث ساهمت برفقة أخريات في تأسيس الاتحاد النسائي السوداني الذي صارت رئيسة له في خمسينيات القرن المنصرم.

وفي الوقت الذي كان فيه المجتمع السوداني يحارب تعليم الفتيات، تحدت خالدة زاهر وزميلتها روزي سركسيان كثيرا من القيود لتلتحقا بكلية كتشنر الطبية كأول فتاتين تنتظمان في التعليم الجامعي في السودان في ذلك الوقت، وتخرجت في العام 1952م، والسيدة تتوشح ثوب التحدي حتى بعد رحيلها فالخرطوم وبقية المدن السودانية وصفحات التواصل الاجتماعي لم تكن من سيرة يمكنها أن تنفتح أمس غير سيرة (الرحيل) التي وضعت كل السير خلف ظهرها بما فيها سيرة التشكيل الوزاري الجديد، فرحيل إحدى مؤسسات جبهة الهيئات قبل ثورة أكتوبر 1964 يبقى أولى بالوقوف عنده..

السيدة التي وصلت إلى وكيل وزارة في الصحة السودانية غادرت أمس. منحتها جامعة الخرطوم الدكتوراة الفخرية في العام 2001 لكن ظل فخر السودانيات بخالدتهن وفعلها النبيل الشهادة المعلقة في الصدور دون أن تعرف السقوط ولا ينبغي لها.

وعند بوابة التسعين ترقد خالدة زاهر في ذات الأرض التي منحتها كل شيء، مضت وتركت سيرة تشبه سيرة (المهاتما غاندي) في الهند وهي التي تحتل عيادتها موقعها في شارعه بأمدرمان وتفتح أبوابها أمام الفقراء دون مقابل غير مقابل (وللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق).. سددت دينها كما ينبغي ومضت تاركة الأخريات ليمضين في ذات الطريق وليصنعن لعزيزات (عزة) عزتهن

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2340

التعليقات
#1283991 [على]
0.00/5 (0 صوت)

06-12-2015 06:58 PM
رحمة الله عليها بقدر ماقدمت للغبش ناس بلدى وعزاءنا لاسرتها وشقيقها استاذنا هلال زاهر الساداتى وكل الغبش فى بلدى وبهذه المناسبة الغير سعيدة من تاريخنا بوفاة هذه المنضلة ان تدعوا لها بالرحمة وان لاتنسوا ان حلايب سودانية

[على]

#1283824 [د/ علي هاشم]
5.00/5 (1 صوت)

06-12-2015 09:58 AM
لك الله يا خالدة..!ولتخلدين في جنة الخُلْد..!أَحِسُ دائماً بشئٍّ ما..بينَ الدهشة والإعجاب..وأنا أطالع سيرتك المُبْهِرَة ..(أول طبيبة سُودانيَّة)!شكراً لكَ الضابط السوداني (زاهر السادات) ..فقد منحتنا أغلي الناس ..الطبيبة الأولي ..(خالدة)..ومعلمي في مرحلة الوسطي(الثانوي العام)..المعلم (هلال زاهر السادات)..ولاتزال نصائحه ، وعبقريتُهُ التربوية والأكاديميَّة تُلاحِقُني ، وتسندني ..كأب ،وأستاذ جامعي! رحمك الله يا أُولي الطبيبات في بلادي الغاليَّة..رحمك الله يا أم النضال لنساء بلادي...! ولن ينساك الوطن ، واهله المكلمون بالفقد الفادح ،وبالأوجاع التي تضغطهم يوميَّاً، وتأبي فُراقاً..!ونقول (يا حليلك يا خالدة ..يا ست النساء)..ونترحم عليك بكلَّ الرحمة ،ونسأل الله الرحيم الغفور ..أن يرحمك ، ويغفر لك ..(وإنَّا لفُراقكِ لمجزونون بشدة ، وألم حاد )..!

[د/ علي هاشم]

#1283599 [نسيم حماد]
4.00/5 (1 صوت)

06-11-2015 06:34 PM
اللهم اغفـر لها وارحمها و اعف عنها واكرم نزلها ووسع مدخلها
واغسلها بالماء والثلج والبرد
و نقها من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس
و أبدلها دارآ خيرآ من دارها و أهلآ خيـرآ من أهلها
و قها فتنة القبر وعذاب النار، اللهم ادخلها جناتك يارحمن يارحيم...
انا لله وانا اليه راجعون
الهم اغفر لموتانا و واموات المسلمين اجمعين وارحمنا اذا صرنا الى ما صارو اليه

[نسيم حماد]

#1283440 [الكنزي]
5.00/5 (2 صوت)

06-11-2015 02:17 PM
فاليرحمك الله بقدر ماقدمتي لهذا السودان

[الكنزي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة