الأخبار
أخبار إقليمية
السودان الحوار الشامل والتفاصيل الغائبة في خطاب الرئيس
السودان الحوار الشامل والتفاصيل الغائبة في خطاب الرئيس
 السودان الحوار الشامل والتفاصيل الغائبة في خطاب الرئيس


06-12-2015 11:58 PM
محجوب محمد صالح

في الثاني من هذا الشهر أدى الرئيس عمر حسن أحمد البشير اليمين الدستورية رئيساً للسودان للعام السادس والعشرين لتوليه السلطة عبر انقلاب عسكري في الثلاثين من يونيو 1989 مفترعاً فترة رئاسية جديدة مداها خمس سنوات تنتهي في العام 2021، وحينها يكون قد أمضى في سدة الحكم واحداً وثلاثين عاماً- أكثر من ضعف سنوات حكم المهدية ونصف فترة الحكم التركي وأكثر من نصف سنوات الحكم الثنائي!

وخلال هذه السنوات التي ظل يحكم فيها السودان حدثت متغيرات كثيرة لعل أبرزها وأهمها وأكثرها أثراً كان انفصال جنوب السودان الذي أدى إلى أن يفقد السودان ثلث مساحته وأكثر من ربع سكانه مع اندلاع الحرب في سبع من ولاياته الثماني عشرة الباقية بعد انفصال الجنوب، وما زالت الحرب دائرة حتى اليوم وما زال كثير من أهل تلك المناطق يعيشون إما في معسكرات النازحين في الداخل أو معسكرات اللجوء في الخارج أو في المنافي بحثاً عن موقع آمن، وكانت أكبر إنجازات الحكم استخراج وتسويق نفط السودان فكان ذلك فتحاً كبيراً رغم محدودية الكميات وأحدث نقلة نوعية في الاقتصاد، لكننا لم نستغله في تنمية مواردنا الطبيعية المتاحة ولا نعرف في ماذا صرفناه، ومع انفصال الجنوب ارتد اقتصادنا أسفل سافلين وعشنا موقفاً اقتصادياً بالغ السوء، وارتفعت نسبة التضخم والغلاء والكساد وتدهورت قيمة الجينه السوداني وما زالت عند ذلك الحد من التدني رغم الوعود المتكررة بتجاوز الأزمة الاقتصادية.

وقد حرص الرئيس في خطاب تنصيبه الذي وجهه للأمة السودانية أن يرسم معالم الفترة القادمة ويوجه خطاباً تصالحياً يحمل العديد من الوعود، وسيظل المواطن العادي ينتظر ليرى ما إذ كانت تلك الوعود ستتحول إلى واقع، ويأتي على رأس الوعود الحديث عن استمرار الحوار الوطني الشامل حيث إنه يريد (حواراً وطنياً شاملاً لكل القوى الوطنية ولكل القضايا والموضوعات) دون إيراد أي تفاصيل لخطته الرامية إلى إعادة الحياة للحوار وتطوير المبادرة التي طرحت قبل عام ونصف وتعثرت أولاً، ثم ماتت موتاً طبيعياً عند مرحلة الإعداد لحوار لا يستثني أحداً ولا يستبعد قضية، وإذا كانت الرئاسة تريد أن تعيد مشروع الحوار للحياة فلا بد أن تقدم طرحاً جديداً يتجاوز العقبات التي أدت إلى وأد المحاولة الأولى.

خطاب الرئيس جاء معمماً مع وعد بتفاصيل أكثر في خطاب الدورة البرلمانية عما قريب، لكن المعطيات والممارسات بعد حفل التنصيب لا تشير إلى تغيير قد حدث؛ إذ بعد الخطاب مباشرة منع من السفر وفد المعارضة المتجه إلى باريس للقاء مع البرلمان الأوروبي، ربما كان مبرر الحكومة لاتخاذ هذا القرار أن الخطاب نص على حوار الداخل دون تدخل خارجي، وأن الحكومة منعت السفر في إطار هذا التوجه الداعي لاستعادة القضية السودانية إلى الداخل، لكن هذه الحجة لا تقف على ساقين فاجتماع باريس مخصص للحديث عن أبعاد الأزمة السودانية وليس لتفاصيل حلها أو مناقشة مرتكزات ذلك الحل؛ فهذا شأن متروك بكامله للقوى السياسية السودانية في حوارها المرتقب، لكن دور الطرف الثالث في تسهيل الحوار أمر معترف به من جانب الحكومة ويمارس بصورة واضحة، وكل (الحوارات) السودانية التي شاركت فيها الحكومة دارت في الخارج في عواصم عربية وإفريقية وأوروبية، وحتى بالنسبة للحوار الحالي فإن الحكومة وافقت مؤخراً على دور تسهيلي تتولاه ألمانيا كجزء من الاتحاد الأوروبي ففعلت ذلك والتقت بجميع الأطراف وعقدت اجتماعاً للمعارضة في العاصمة الألمانية برلين، وكانت أجندته هي البحث عن خريطة طريق لانطلاق الحوار السوداني وليست إدارة حوار بديل أو تدخل في مخرجات الحوار.

العقبة التي اعترضت سبيل الحوار هي أساساً تلكؤ الحكومة في فتح الأفق السياسي وإتاحة الفرصة لكل الآراء السودانية أن تعبر عن نفسها بحرية تامة بحثاً عن الحل الأصوب للأزمة السودانية، وإذا غابت حرية التعبير وحرية التنظيم وحرية النشاط السياسي في الداخل فليس هناك من سبيل لإدارة حوار ذي قيمة -والتحدي الذي يواجه الحكومة- إذا كانت تريد حواراً فعالاً هو أن توفر له الجو الذي يجعل منه مشروعاً ناجحاً وأن تقبل (الآخر) وتعترف بحقه الطبيعي والدستوري في البحث عن نظام الحكم الذي يطمح إليه فهذا هو الغرض الأساسي لذلك الحوار، وليس مستغرباً في هذه الحالة أن يقول المحاورون إنهم يتطلعون إلى تفكيك نظام الحزب الواحد واستبداله بديمقراطية تعددية فهذا هو الأصل في الديمقراطية.

الوعد الوارد في الخطاب يمكن أن يفسر بأنه دعوة لإجراء حوار بمن حضر وهذا لن يكون عملاً مثمراً، ولا يمكن أن نطلق عليه مصطلح (الحوار الشامل) إنما سيكون مناجاة بين أطراف لا خلاف بينهم وهم حلفاء في الحكم، أما إذا فسر بأنه دعوة لاستعادة الحوار الشامل للمشهد السياسي السوداني فذلك يقتضي بالضرورة أن تتجه الحكومة إلى تعديل سياساتها الراهنة، وأن تفتح الأفق السياسي أمام الجميع بلا قيود وتقبل تنفيذ بنود خريطة الطريق المتفق عليها، فهل ستكون الحكومة على قدر هذا التحدي رغم أنه ليس في الأفق من مؤشرات تدعو لأن ينتظر الناس مثل هذا التغيير الجذري في السياسات؟ هذا هو السؤال الذي يواجه الحكومة في أيامها القادمة!

[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 7068

التعليقات
#1285142 [الداؤدي]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2015 05:55 PM
السلام عليكمورحمةالله
استاذي الفاضل المدونون الاعزاء
لا امل من هذه الشرزمة في ان تبني البلاد وتنفع العباد، هم مجموعة مرتزقة همها السف واللقف وليس لديهم ما يقدموه لهذا الشعب لان فاقد الشئ لا يعطيه وكفي .

[الداؤدي]

#1284981 [عمر الياس]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2015 02:35 PM
الاستاذ الغالي متعك الله بالصحة و ملي جسمك ايمان.

الي متي سنحلم بان الكيزان يمكن ان يفكروا مجرد تفكير بان يسلموا الحكم بحوار!!!! هم يعلموا جيدا ما فعلوه في الشعب السوداني لن يُغتفر هذه المرة و ان عفي الله عما سلف لن تشملهم بالاضافة الي رغبة الحركة الصهيونية في بقاء حكومة الكيزان فلن تجد افضل منها لتفيذ مخطط تفكيك السودان.

ان اختلف معك في ان استخراج البترول كان اجازا يُحسب لحكومة الكيزان... استخراج البترول لم يكن الا طفرة مزيفة و سرابية في اقتصاد السودان فلم تكن هنالك تنمية حقيقية في اي مجال من المجالات او حل للديون الخارجية و حتي المشاريع الفاشلة التي تم انشائها كانت بديون ربوية عالية الفائدة.

استخراج البترول هو الذي شجع سياسي جنوب السودان قاصري النظر علي الانفصال.

البشير لا كلمة له و الشعب السودان اصبح لا يعير وعوده بالا و لا يثق في اي حرف... هولاء لا تهمهم الا مصالحم الذاتية الضيقة اما حال المواطن و الوطن هذا لا يوجد الا في وعود تساعدهم في تحقيق مصالحهم الشخصية.

اللهم هيئ للسودان رجلا يعيد له مجده الذي دمره الكيزان الا لعنة الله عليهم و علي من سار في ركبهم.

[عمر الياس]

#1284872 [الطرادة الحمراء]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2015 12:55 PM
نيفاشا وإستعجال الحركة الشعبية وحزب المؤتمر الوطني كل لتحقيق مصالحه الخاصة أضاع فرصة عقد المؤتمر الدستوري الشامل لتحقيق وحل مشاكل البلاد وكذلك إستعجال حزب المؤتمر الوطني لقيام الإنتخابات وضمان حكم البلاد لخمس سنوات أخرى أضاع على البلاد فرصة تحقيق ذات المؤتمر تالدستوري الشامل لتحقيق أحلام السودانيين في إنهاء الحروب وعمل دستوري دائم جديد بدل التعديلات والتي تمت لتحقيق مطامع الإنقاذيين في حكم البلاد .

[الطرادة الحمراء]

#1284825 [ابكرونا]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2015 11:51 AM
الاخوة المدونين و القراء، نرجو الانتباه الى ان هذا السودان سوف يضيع بسبب الطائفيه التى حقيقة تغذى الحرب و الصراعات لكى لاتفقد اى من مصالحها التى تحصلت عليها نتيجة العماله اذا كان للمستعمر او اى حكومه عمليه للمصرين او غيرهم، علينا محاربة الطائفيه اولاً لكى نتحرر من الجهل و من اتباع هولاء مصاصى الدماء

نرجو الاطلاع على هذاالمقال لمعرفة مدى القذاره و العفن الذى يمارس باسم الدين لخدمة التجسس و العماله للغير و لتدمير الشعب السودانى المسكن: نزع قناع مقدسات البيت الميرغني بقلم زين العابدين صالح عبد الرحمن

إن واحدة من الأسباب التي جعلت البلاد تتخلف عن ركب الحضارة، أننا نصنع الأصنام بأيدينا، ثم نبدأ في عبادتها سياسيا، و إذا استطعنا أن نعيد كتابة التاريخ عبر الحائق المنطقة، تتكشف لنا الأخطاء التي ارتكبتها النخب و المثقفين السودانيين، و أيضا أننا نحاول أن نصنع مقدسات و نجعلها خطوط حمراء ممنوع الاقتراب منها، حتى أصبح بعض الأفراد هم خارج دائرة أية عملية نقدية، رغم أنهم هم الذين تسببوا في حالة التأخر و التدهور التي تعاني منها البلاد، إن الالتفاف علي الحقائق و عدم كشف الأسباب التي أثرت سلبيا، سوف نظل نحرس في البحر، فيجب أن لا يكون هناك أحدا بعيدا عن النقد، و كشف دوره في العملية السياسية، منذ الاستقلال و ما قبل الاستقلال، يجب أن نعرف إن هناك بيوتات في السودان لديها مليارات الدولارات من الدولارات، و الاستثمارات خارج البلاد، و تستثمر في دول أخرى، بينما بلغت حالة البطالة في السودان تتجاوز 45%، و إذا كان هؤلاء قد استثمروا أموالهم داخل السودان، كانوا غيروا معالم المجتمع السوداني، و الغريب في الأمر إن هؤلاء الذين هم الذين يشكلون ملامح السياسة في السودان.
القضية التي سوف أتناولها علي عجل في هذا المقال، كفاتحة لمقالات أخري تخضع لمنهج البحث العلمي، هو " دور بيت الميرغني في السياسة" و للدخول يجب أن نعرف حقائق مهمة. إن السيد علي الميرغني تشكلت ثقافته، و كان توظيفه خارج السودان، و بالتالي كان تفاعله مع أقرانه في السودان ضعيفا، و بعد ما وصل ابناه سن التعليم، لم يجعلهم يدرسوا مع أبناء البلاد في المدارس الحكومية أو الأهلية، أنما أسس ما يسمي بمدرسة الأشراف، كان معهم أبناء بعض خلفاء الطريقة، و لا يتعدون الأربعة فقط، هم " السيد محمد عثمان الميرغني، أحمد الميرغني، و محمد سرالختم الميرغني، الدكتور عبد الرحيم بلال و حسن حضرة و عمر حضرة" و الدكتور عبد الرحيم بلال يكذبني إذا كانت هذه المعلومة مغلوطة، ثم أرسل السيد محمد عثمان الميرغني أبناءه للدراسة خارج السودان في كل المراحل التعليمية، و كذلك أحمد الميرغني و هؤلاء لم يخطليتوا و يتفاعلوا مع أفراد الشعب السوداني، و لم يلعبوا معهم في الحواري، و لا في المدارس لكي يكونوا جزءا من ثقافتهم و ترابط وجدانهم، و لم يكونوا في أفراحه و أتراحه، بل يتعاملوا مع الشعب من فوق برج عاجي، هذه هي البيئة التي تربي فيها السيد محمد الحسن، و التي تحدد سلوكه في العمل السياسي.
عندما قررت بريطانيا شن الحرب علي الدولة المهدية كانت تبحث هي و مصر علي سوداني يشتغل بعمل الاستخبارات يرافق الحملة العسكرية و لم تجد حيث كان مرشحا الزبير باشا و رفضت بريطانيا لتاريخه، و قبل السيد علي الميرغني هذا التكليف، و جاء مرافقا للحملة الاستعمارية علي الخرطوم، في مذكرات الرئيس المصري محمد نجيب، قال إنهم كلفوا صلاح سالم، أن يبحث عن رجل يقف مع الثورة المصرية، و يكون عينا لمصر في السودان، علي أن يكون الرجل نافذا و يتمتع بشخصية اعتبارية، تجعله يلعب هذا الدور باقتدار، و قال إن صلاح سلام فشل في تجنيد شخص من أصول سودانية، و لكن عندما قبل السيد علي الميرغني هذه المهمة، و بحثنا عن أصوله، و جدنا إنه ليس من أصول سودانية، و منحناه فيلا في الإسكندرية، نظير الأعمال الجليلة التي قدمها لنا، الرجاء مراجعة مذكرات محمد نجيب.
في مذكرات عبد الماجد أبو حسبو يقول إن السيد علي كان يستمد زعامته من نسبه العائلي إنه من سلالة الرسول. و التعليق من عندي، في البحث عن تاريخ الاسم " ميرغنى" أتضح إن العرب لم تستخدم هذا الاسم، و لكن هناك منطقة في دولة كزخستان تسمي" مراغي" و يسمي أهلها "مراغنة " و يدينون بالإسلام و قد هاجرت أعدادا منهم للجزيرة العربية، بسبب الحج و العمر و التجارة، و منهم من مكث و استوطن في الحجاز، منهم السيد محمد عثمان الميرغني الكبير، الذي جاء إلي السودان لتعليم علوم الدين. و يقول إبو حسبو أيضا كان يستمد الميرغني قوته من الخدمات التي أسداها للسلطة الجديد قبل و بعد فتح السودان. ثم جاء دوره السياسي للسيطرة علي الحزب الوطني الاتحادي، و بذر بذور الفتنة داخله، حيث استخدم ميرغني حمزه و خلف الله حاج خالد و الدرديري محمد عثمان، لكي يشكلوا سدودا و عوائق تحد من انطلاقة الزعيم الأزهري، و كان السيد علي الميرغني يسعي لكي تكون العناصر الختمية في اللجنة التنفيذية للحزب الوطني الاتحادي، و عندما عجز، شجع هؤلاء الثلاثة لكي يحدثوا انقساما في الحزب. و لكنهم لم يجدوا مؤيدين غير أنفسهم، يقول عبد الماجد أبو حسبو في مذكراته ( كان السيد علي الميرغني يطالب بتعديل اللجنة التنفيذية، حتى يصبح عناصر الختمية أغلبية فيها) ثم جاء دوره في المعاضد و المساند لبعض القيادات الاتحادية، التي كانت تنفذ قرارا من السلطة المصرية، و خرجت عن الحزب، و هم " الشيخ علي عبد الرحمن، حماد توفيق، احمد السيد حمد، و غيرهم" و كونوا حزب الشعب الديمقراطي، برعاية السيد علي الميرغني. و كان للسيد علي الميرغني دورا كبيرا في عملية الانشقاق، و دفعت مصر كل أموال تأسيس الحزب, و إذا درسنا تاريخ هذه الشخصية لا نجد هناك أية فعل إيجابي قدمه للوطن، حقيقة إن القراءة الموضوعية و إعادة كتابة التاريخ سوف تبين إبعاد هذه الشخصية و ما لعبته في حياتها، إن كان اجتماعا و دينيا و سياسيا، و نعرف كم من الأموال أخذت من هذا الشعب و ماذا صنعت هذه الأموال في التنمية البلاد.
جاء دور السيد محمد عثمان الميرغني، الذي فشل في قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي جاء لاندماج حزبي الوطني الاتحادي و حزب الشعب الديمقراطي، و كون بموجبه حزب الاتحادي الديمقراطي، الغريب في الأمر إن لجنة الاندماج التي كونت من قبل الوطني الاتحادي و حزب الشعب الديمقراطي، لم يكن السيد محمد عثمان مشاركا فيها، كان السيد أحمد الميرغني عضوا فيها، حيث كان السيد علي الميرغني يرغب إن السيد أحمد الميرغني يشتغل بالعمل السياسي، و أن يتفرغ السيد محمد عثمان الميرغني خادما للطريقة الختمية " العمل الديني" و لكن أصبح ألسيد أحمد علي هامش الفعل و استحوذ محمد عثمان علي الشقين الديني و السياسي، و الدور الديني لا نريد التدخل فيه لأنه لا يخصنا، و إن كان دوره في السياسية يقوم علي العامل الديني.
عقب انقلاب مايو أرسل السيد محمد عثمان بيان مؤيدا الانقلاب، و في فترة مايو يعد السيد محمد عثمان الميرغني أكثر زعيم ديني و سياسي أرسل بيانات تأييد لنظام مايو، و لكن كان الحزب ما يزال تحت قبضة الاتحاديين " الشريف حسين الهندي" و بعد الانتفاضة، حيث رفعت رايات محاسبة السدنة، تواري المرغني عن الأنظار، و ذهب إلي سنكات و مكث فيها أكثر من ثلاثة شهور، حتى هدأت الأوضاع، و خفتت أصوات الحناجر المنادية بعملية المحاسبة و التطهير، ثم بدأ النزاع يقسم ظهر القوة الاتحادية في الحزب، و كان بسبب من يتولي قيادة الحزب، كان علي رأس هؤلاء المتصارعين الذين أعطوا الفرصة للسيد الميرغني كل من " علي محمود حسنين، الحاج مضوي، الشريف زين العابدين الهندي، محمد الحسن عبد الله يسن، و طيفور الشائب و غيرهم" هؤلاء تسببوا في إضعاف الحركة الاتحادية، و في ظل الصراع بينهما، ذهب الشريف زين العابدين الهندي و محمد الحسن عبد الله يسن إلي السيد الميرغني، لكي يأتي راعيا للحزب، الموقف الذي قال فيه حاج مضوي قولته الشهيرة " نحن لسنا غنم لكي يولي علينا راعيا" جاء السيد الميرغني، و جاء معهم عددا من القيادات التي كانت اتحادية، الذين شاركوا في نظام مايو، و استطاع الميرغني أن يغرق المكتب السياسي بالعناصر المؤيدة له، الأمر الذي مكنه من السيطرة علي الحزب، إن الصراع الذي لا تحكمه قوانين الممارسة الديمقراطية بين النخب الاتحادية، هو الذي أعطي الفرصة للميرغني لكي يضرب بهم بعضهم البعض، و الغريب إن بعض النخب الاتحادية وضعت نفسها في خدمة الطائفة و تنفيذ كل مخططاتها.
جاءت مرحلة النضال ضد الإنقاذ، و سعي الميرغني، لتغيير كل القيادات التي كانت تقف ضد سياساته، و جاء فترة دور " الشيخ و الحيران" الأمر الذي أضعف دور الحزب تماما، علي المستويين المستوي التنظيمي للحزب، و المستوي في التحالف مع القوي السياسية في " التجمع الوطني الديمقراطي" و بالفعل، كان دور الحزب في التحالف دورا ضعيفا، و قيادة لم تحقق شيئا، غير إنها خرجت من اللعبة السياسية، حيث جاءت "اتفاقية نيفاشا" لتكشف إن قيادة التجمع كانت في حالة من الثبات، حتى أصبحت الاتفاقية ثنائية، بين الحكومة و الحركة الشعبية، جاءت لكي تهندس الوضع السياسي في السودان، و السيد الميرغني رئيسا للتجمع، الذي خرج من المعادلة صفرا، و تفرقت قوي التجمع الوطني الديمقراطي، و أصبح دور الميرغني غير معروف أين يقف، كان مراوغا، و بعد انفصال الجنوب، قدم الميرغني أوراق اعتماده للمؤتمر الوطني، كحزب مشارك في السلطة، رغم رفض جماهير الحزب للمشاركة، و عندما اندلعت انتفاضة سبتمبر، خرج الميرغني مع جميع أبنائه إلي خارج السودان، حتى أبنه مساعد الرئيس، ذهب مهاجرا، الشيء الوحيد الذي تمسك به الأبن، هي مخصصاته التي لم تنقطع، و كانت تحول عبر السفارة السودانية في لندن.
جاء السيد محمد الحسن الميرغني، لكي يكون خلفا لوالده، و وارثا لقيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، و أصدر قراره بإبعاد مجموعة من القيادات، التي كان قد عينهم والده في المكتب السياسي، و كنت قد أيدت هذه القرارات، و كتبت مقالات نشرت في عدد من الصحف في الخرطوم، باعتبار إن القرارات يمكن أن تحرك الساكن، و تدفع بقيادات جديدة لها رؤية جديدة في الإصلاح و التحديث، و تنقل الحزب من ثقافة الطائفة و العلاقة بين " الشيخ و الحيران إلي علاقة سياسية ندية" ، كما ليس هناك ما يسمي بالشرعية داخل هذه المؤسسة، كل هذه القيادات تأتي و تعين برضي السيد الميرغني دون مؤتمرات أو لوائح تحكم ذلك، و لكن الحسن الذي جاء للقيادة بالتوريث، و لا تسنده أية فترة نضالية، أو ممارسة سياسية من قبل، غير أنه أبن السيد محمد عثمان الميرغني، بدأ ينشر في ثقافة التعالي علي قاعدة الحزب، و فيها شيئا من الاستفزاز، و هو يعتقد إنه مشارك بحق في عمل سياسي، يكون للحزب فيه دور، إن السيد الحسن و مجموعته هم يمارسون دور الكمبارس في هذه المسرحية العبثية، و لا اعتقد إن بيت الميرغني عنده علاقة بقضية الحرية و الديمقراطية، و لا تاريخا استطاعوا أن يقنعوا الناس أنهم لعبوا دورا في عملية النضال الوطني، لا في عهد المستعمر، الذي كان السيد علي ينفذ كل ما تطلبه السلطة في تلك الفترة، و قد دخل في جميع اللجان التي كونها المستعمر، متحديا موقف المناضلين الأحرار، هذا التاريخ يبين إن السيد الحسن هو استمرار لهذا التاريخ المعوج، و إن النخب السودانية التي كانت غاب عنها الوطن و تبحث عن مصالحها هي التي أهملت نقد هؤلاء، و جعلت منهم شخصيات مقدس يجب أن لا تمس بالنقد، هذا الإهمال هو الذي جاء بالسيد الحسن، و إذا لم تكن قرارات الفصل، كانت تلك القيادات أيضا تحت أمرته و رهن أشارة أصبعه.
إننا في السودان، دائما نحاول أن نلوي عنق الحائق و التاريخ، لكي نصنع من أفراد شخصيات بطولية، إن تاريخهم يناقضها تماما، و جاء الوقت، لكي نعيد كتابة التاريخ بالصورة التي كان عليها، و ليس صناعة مخيلتنا، إن إعادة التاريخ علي منهج نقدي، تبين لنا لماذا تفشل النخب السودان في صناعة النهضة في السودان، إن تاريخ السودان فيه كثير من الزيف و صناعة لشخصيات هي لم تراع الوطن طوال تاريخ و وجودها في السودان، هي كانت تبني أمجادها الشخصية و ثرواتها، و التي خرجت بها خارج السودان، و تستثمر في دول أخري، و لم تبقي لهم في السودان غير عقارات و أراضي، يعتقدون إنها قد وهبت لهم في تواريخ سابقة لمرحلة الاستقلال، لابد من نبش هذا التاريخ و الفحص فيه، لابد من تجاوز كل المقدسات و فضحها نزع قناعاتها، التي صنعناها بأنفسنا، حتى أطبقت علي رقابنا و رقاب الوطن. و نسأل الله البصيرة.

[ابكرونا]

#1284809 [شاهد اثبات]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2015 11:32 AM
انت نفسك عالق في المشكلة "ناس المركز "بتاعة السودان القديم من 1956-2015 وهي العبث بالدستور والاتفاقيات عبر العصورالتي جعلت ابيل الير يؤلف فيها كتاب...
البشير اصلا ولايته انتهت بنص المادة 57 من دستور 2005 اي حاجة غير كده بدعة دكتاتوية لا مكان لها من الاعراب والمخزي في معارضة السودان الكسيحة انه نفسها ما معترفة بي نيفاشا والدستور وكل واحد عنده خزعبلاته الخاصة حتى بعد ما وصل ارزل العمر كي لا يعلم من بعد علم شيئا والبشير والترابي والمهدي وابوعيسى حاجة واحدة منو يحوار منو ؟؟؟والقصة في السودان لا تقبل القسمة على الاثنين سودان قديم دولة الراعي والرعية والريع والرعاع-النموذج المصري- والسودان الجديد دولة المؤسسات والقانون واحترام الدستور والمحكمة الدستورية العليا- النموذج البريطاني..

لسودان 60 عاما في المتاهة...

الحقائق المرة التي اعاقت وتعيق التغيير في السودان واستعادة الدولة السودانية الحقيقية"
الذى يريد التغيير عليه ان يراهن على الشعب وعلى الوعي والمشروع الوطني الحقيقي
عندما راهن البرطانيين على ذكاء الشعب السوداني رغم انف السفير الامريكي مستر جفرسون في القاهرة 1952 الذى قال للبرطانيين ((لماذا تعطو 10 مليون نقر زنجي غبي الاستقلال ))ما كان ليسقط لو تمسكنا باجندة وثيقة الاستقلال تحت شعار السودان للسودانيين التي نال السودان استقلاله عبرها وبدات مرحلة "الاستحمار "المصري للسودان عبر الايدولجيات المشبوهة والتي صنعتها اسرائيل لتدمير المجتمعات العربية وهي الناصرية ولاخوان المسلمين وللان يمكنكم قياس الاضرار المهولة التي امتدت من 1956-2015
انقلاب مايو1969-1971 مسخ العلم والتعليم والشعار والاقصتاد والخدمة المدنية
انقلاب الاخوان والتمكين عبر مرحلتين من المصالحة الوطنية 1978-1985 بنك فيصل الاسلامي وقوانين سبتمبر 1983 ثم الطامة الكبرى الانقاذ 1989-2015..انفصال الجنوب وتصدع دارفور...والفشل والابتزال مستمر حتى الان
فما هي الناصرية ومن هو عبدالناصر ؟؟ ومن هو القرضاوي ومن هم والاخوان المسلمين ؟؟وما الذى يجعلنا نحن السودانيين الافريقيين السودان نعتنق هذه الايدولجيات العنصرية الغبية ونترك طريق وست منستر المعبد الذى سارت فيه الهند وامريكا وماليزيا وجل المستعمرات البريطانية؟؟؟
والى ين وصلت مصر ووصل معها العرب عشان تقعد في راسنا لحدي هسة وبواسطة الحثالة الحاكمة الحالية المنتهية الصلاحية في الخرطوم وكيف نعود الى مسار وست منستر مرة اخرى ورهان الانجليز البارع
البرنامج السودانية الحقيقية من 1952-2015
1- وثيقة استقلال السودان-حزب الامة 1953
2- اسس دستور السودان- الحزب الجمهوري 1955
3- اتفاقية اديس ابابا ودستور 1973
4- اتفاقية نيفاشا ودستور 2005-الحركة الشعبية
***
غير كده فقط النخبة السودانية وادمان الفشل وما في فرق بين البشير والترابي والمهدي وابوعيسى..كلهم راهنو على برنامج وافدة مشبوهة شوهت وفككت السودان عبر العصور , وفاااااااااااااااااااااااااااااااااااتهم القطار...

[شاهد اثبات]

#1284692 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2015 09:26 AM
استاذنا استاذ الاجيال بعلمك وخبرتك السياسية التي نعرف وبفراستك الكبيرة هل تصدق ان هذه الحكومة تريد حوارا اظنها تريد (حوار) ابن الجمل فهي لا تملك لا القوة الفكرية ولا الارادة لكي تفتح حوارا بناء لمصلحة الوطن لان ذلك سيفتح عليها ابواب جهنم هي تريد حوارا مطاطا للالهاء مع كرة القدم والاغاني والمراقص لتطويل الذي تلعب عليه منذ ربع قرن من الفشل كل ما يقوله اجهضته تكوين الحكومة المفلولة وثانيا اكبر علي الكذب هو ان نفس الوجوه حول الرئيس يعني لا فائدة ترجي هؤلاء لن يقبلوا بالطرف الاخر مهما كان الامر لان هذه هي عقليتهم وفهمهم والدليل عادوا للحديث عن قفة الملاح ومعاش الناس مع انهم هم الذين اجهضوه هل رايت حتي الان ان خطاب الرئيس تحول لبرنامج عمل له الياته وسياساته وتمويله لاشئ هو كلام والسلام وستري !!!شكرا متعك الله بالصحة والعافية

[سيف الدين خواجة]

#1284365 [فرح ود تكتوك]
5.00/5 (1 صوت)

06-13-2015 04:30 PM
أطال الله عمرك ومتعك بالصحة أستاذنا الجليل محجوب، دوما تضع يدك علي الجرح ولكن الشافي هو الله، قطعا تعلم أن أهل الحكم يعلمون يقيناً الحوار الوطني المطلوب، شخوصه الفاعلة، وآلياته المنتجة، وأقصر الطرق الموصلة اليه، ولكنهم يخشون، وما أدراك ما يخشون.
يخشون أن يعودوا محكومين لا حول لهم ولا قوة يتخطفهم الناس بعد أن كانوا حكاماً يملكون المصائر. يخشون أن يحاكموا بما حكموه وأن يحاسبوا بما أخذوه وأن يؤخذوا بما ضيعوه. لقد ذهد أكثرهم في ما تمنوه وعملوا له من التمكين، وقنع أكثرهم أن لا سبيل لإصلاح البلاد والعباد علي يديهم. ولكن كيف لهم أن يتخلصوا من جنازة البحر التي سعوا اليها، أصبحوا كمن ركب ظهر مفترس شرس سلامته في البقاء علي صهوته. ولكن لعل الحل يكمن في التفكير في سبيل لتجنيب البعض مخاطر المحاسبة.
حتي ننتقل بالحوار من ما هو عليه، لحوار ينشد طرفيه الحل، فغايات الحوار حالياً مختلفة، نحن نريده أن يصل سريعا لمنتهاه ولكنهم يخشون أن تكون نهايته نهايتهم. وظني ـ وأظنه حقاً لا إثماً ـ سيربح الجميع إن وجدنا طريقاً لمخرج آمن لهم بحوار قبل الحوار يديره أهل الرأي من أركان المعارضة. فإن كانت مظالمنا مشهودة فمخاوفهم مشروعة وياروح مابعدك روح، والخيار إن فشل الحوار أمران أحلاهما مر. و درء المفاسد مقدم علي جلب المصالح، فكيف إن كنا نجمع بين الحسنيين، ندرأ مفسدة بمنع الإحتراب والإقتتال وإبعاد شبح التفتيت عن بلادنا، والوصول بالحوار لإتفاق يجتمع حوله أهل البلاد لعل الله يجعله لهم فاتحة خير ويكون لهم أمناً وبرداً وسلام، تطلق بعده بلادنا طاقاتها، وتهفوا اليها أفئدة المستثمرين من أطراف الدنيا، فنحيل خرابها عماراً، وتحيل فاقتنا عمل وفقرنا غني،
ومسك الختام أن نذهد في حساب يقود لإحتراب. ومطاردة الجفلن بتضيع الواقفات، دحين آرجال خلوا الجفلن أقرعوا الواقفات. وذي ما قالوا الجماعة الراح خلوا أرموا قدام

[فرح ود تكتوك]

#1284348 [murtada eltom]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2015 03:43 PM
never believe the FOX he so crook and cunny...This fox shall rule anoher five years ,,,sameway of telling ,,,,sameway of stupedity,,,,sameway of roughness ,,,sameway of dictatorship......,,,

[murtada eltom]

#1284252 [الناهة]
5.00/5 (2 صوت)

06-13-2015 12:05 PM
التحية للاستاذ محجوب محمد صالح
الحقيقة
لاجديد في خطاب تنصيب الرئيس البشير ابدا بل جاء الخطاب تاكيدا للمضي في نفس السياسة والنهج التى انتهجها النظام منذ صبيحة 30 يونيو 1989م وليس هنالك ما يجبر النظام على تغيير نهجه وقد استطاع اجراء انتخاباته رغما عن الشعب السوداني وبامواله وفاز بها وفوز معه من يريد من احزاب وهمية وواقعية ونجح في تشتيت المعارضة ورهن قرار الحزبين الكبيرين التى سرق منهما السلطة التى حصلوا عليها ديمقراطيا بان استقطب ابنا رؤساء هذه الاحزاب ومنحهما وظائف في القصر الجمهوري ضمانا لتحييد الحزبين وتعويضا لهما والحزبين ارتضوا بهذه القسمة ولاذ كل مولانا والامام بالاستعصام بخارج البلاد رغما عن اطلاق احدهما النداءات والاعلانات الهلامية ولاذ احدهما بالصمت العميق وارسل ابنه ليعبر عن ما يجيش بصدرهفأمن المؤتمر الوطني وتمادى في غيه على النحو المشهود والمعروف اما ما تبقى من احزاب فان معارضتهم لبعضهم البعض اقوى من معارضتهم للنظام وكل منهم يتربص بالاخر حتى من غير سلطة ولا مال فما الذي يجبر المؤتمر الوطني على الجدية في الحوار او التنازل عن نهجه وسياسته ..بصراحة كده..

[الناهة]

#1284218 [محمد بن عبد الزهاب]
5.00/5 (1 صوت)

06-13-2015 11:07 AM
صباح الخير يا أعقل العقلاء

[محمد بن عبد الزهاب]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة