الأخبار
منوعات سودانية
"في ربوع أم در" عزة في الأغنية السودانية.. ثلاثية خليل فرح.. العبادي.. وبطران
"في ربوع أم در" عزة في الأغنية السودانية.. ثلاثية خليل فرح.. العبادي.. وبطران



06-16-2015 11:14 PM
الخرطوم - أفراح تاج الختم

المستمع لأغنية (عزة في هواك) يحس بروح الحضارة ونكهة الطرب مع جزالة في اللفظ وسمو في المعنى وحداثة في التناول، رمزية تثير الشعور الوطني دون أن يفطن المستعمر إلى ما تعبر عنه (عزة) في مقطع (عزة ما اشتهت نوم الحجال ولا السوار بكى في يمينها جال).

واتخذها الخليل رمزا وطنيا بينما استعان بها عبد اللطيف زوجة ورفيقة كفاح، عزة عند الشاعر العبادي (يا عزة الفراق بي طال) ليست ببعيدة عن عزة الخليل فالمقصود بها أم درمان.

عزة خليل

الشاعر خليل أفندي فرح، الأب الشرعي للأغنية الوطنية وصاحب الرصيد الكبير منها مثل (الشرف الباذخ) و(عزة في هواك) والأخيرة هي درة الأغنية الوطنية التي نحن بصدد الحديث عنها، عزة في الفريق للضيق مجال/ قبيلة بت قبيل ملا الكون رجال، واتخذها البطل علي عبد اللطيف زوجة ورفيقة كفاح. فبعد أن تخرج في المدرسة الحربية وعين ملازماً ثانياً في (الأورطة) الحادية عشرة عام 1914م، تزوج العازة محمد عبدالله، وأنجبت لعلي ابنتيهما نعمات وستنا.

قصة تسجيل الأغنية

وعن تسجيل أغنية (عزة في هواك) يقول الموثق والناقد لأغاني الحقيبة محمد حسن الجقر في حديثه لـ (اليوم التالي)، يحكي الفنان أحمد المصطفى نقلا عن سرور أن الفنانين عبد الكريم (كرومة) والأمين برهان كانا في مصر أثناء وجود خليل فرح الذي كان يعالج من داء الصدر وجاء كرومة والأمين بغرض تسجيل بعض أغنياتهما في شركة أسطوانات أوديون بالقاهرة على نفقتهما الخاصة، ولما عرضت الشركة عليهما تكلفة التسجيل اعتبراها باهظة وأعرضا عن القيام بالتسجيل، ويضيف الجقر عندما التقيا بخليل فرح وأخبراه بما حدث مع شركة أوديون قال لهما إن له صديقا أرمنياً يملك شركة لتسجيل الأسطوانات يدعى ميشيان، وقد سبق أن سجل أغنيتي (جبال التاكا) و(قابلتو مع البياح) للفنان إسماعيل عبد المعين، كما سجل معظم أغنيات الفنان محمد أحمد سرور، وأردف الجقر "وعدهما خليل بأن يطلب من صديقه الأرمني تخفيض تكلفة التسجيل، ووافق ميشيان على الطلب لكنه طلب من الفنانين الانتظار ريثما تصل خامات الأسطوانات المستوردة، عندئذ علمت شركة أوديون بما جرى فاتصلت بكرومة وبرهان وعرضت عليهما سعرا مخفضا فرأى الفنانان قبوله خاصة وأن هذه الشركة لها سمعة طيبة بالسودان، ومن ثم أكملا تسجيل أغنياتهما وغادرا مصر".

عن الأغنيات نحكي

ويواصل الجقر سرده قائلاً: "اتصل ميشان الذي كان يبحث عن الفنانين المفقودين بخليل فرح ليخبره بأن الخامات قد وصلت، ولا يدري ماذا يفعل بها بعد أن علم بمغادرة كرومة وبرهان، ونظرا لرقة خليل فرح أخبر ميشيان بأنه سيسجل أغنيتين بصوته بدلا من الفنانين الغائبين تعويضا عن خسارته، لم يكن من اللائق في ذلك الزمان للمثقفين القيام بالغناء، أما أن يكون مسجلا في أسطوانات يتناقلها الناس فهذه مصيبة، بالرغم من ذلك قرر خليل التسجيل". ويضيف الجقر: "كانت عزة إحدى الأغنيتين، رحب ميشيان بقرار خليل ومكافأة له طلب من ابن عمه (ميشو ارمنياك) مرافقة الفنان بالعزف على الكمان، وكان ميشو قد دعي إلى مصر تلبية لرغبة الملك فؤاد لتعليم العازفين المصرين فنون الكمان، واقترح ميشو على خليل أن يكون إيقاعه في الأداء بطيئا حتى يستطيع ملاحقته وأن لابد من مقدمة موسيقية للأغنية".

تفاصيل سياسية

ويمضي الجقر بالحديث: "هنا اختار خليل المارش العسكري (ود الشريف) وقد كان معجبا به، أخذ التوقيع وقتا طويلا نظرا لعدم تمكن ميشو من الموسيقى السودانية وتم تسجيل عزة وبما أن خليل كان يعاني من المرض قرر تسجيل الأسطوانة الثانية بطريقة الإنشاد، وعليها قصيدة (أعبدة ما ينسى مودتك القلب) وقد فعل".

عزة فى ربوع أمدر جبال

وعزة في الفؤاد دوا يشفي الوبال

عزة في هواك نحن الجبال

للبخوض صفاك نحن النبال

ويستطرد الجقر بقوله: "في بداية ثورة عام 1924م كانت عزة تسمع اسم زوجها يتردد من أفواه المتظاهرين وعند مرورهم أمام منزلها حيتهم أمها فاطمة بالزغاريد فقالت عزة لأمها (ديل ناس بكوركو ماشين السجون وانت تزغردي) فقالت فاطمة (أزيدهم شجاعة) تأثرت عزة بإجابة أمها فانضمت إلى المظاهرة وهكذا أصبحت عزة أول امرأة سودانية تشارك في مثل هذا النشاط السياسي"، ويضيف: "صارت عزة حافظة للوثائق السرية وأصبحت صلة وصل بين البطل علي عبداللطيف والمناضل عبيد حاج الأمين وظل منزلها معرضا للتفتيش المستمر من قبل الحكومة الاستعمارية التي قطعت الماء والكهرباء عنه عقابا لهذه المرأة المتمردة"، ويؤكد الجقر: "حدثني من أثق فى كلامهم أن عزة محمد عبدالله كانت ترتدي (عراقي وسروال) تحت ثوبها عندما تخرج مع المتظاهرين".

قصة ثلاثية عزة

أما أغنية عزة وصالك، فهي من كلمات الشاعر الوصاف مصطفى أفندي بطران وألحان كرومة وغناء سرور، أما رائعة العبادي فكانت يا عزة الفراق بي طال، وهنا الضمير يرجع لمدينة أم درمان، وتعود قصة الأغنية بحسب الجقر إلى أنه عندما سافر العبادي في زيارة لمدني السني قالوا له إن بها حسناوات أجمل من اللاتي في أم درمان وكان معه سرور الذي سلمه ورقة وبدأ يكتب القصيدة ولم يحتمل فراق أم درمان ليوم واحد ويقول:

يا عزة الفراق بي طال سال سيل الدمع هطال

وكانت هناك حسناوان من أم إثيوبية وأب سوداني (إيناس ووناسة) فأنشد قائلاً (إيه إيناس ووناسة طريت أم در طريت ناسا

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1439


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة