الأخبار
منوعات سودانية
التشكيلي أحمد المرضي: تضرب غرباً.. تيمم شرقاً.. ثم تعود إلينا بلوحة
التشكيلي أحمد المرضي: تضرب غرباً.. تيمم شرقاً.. ثم تعود إلينا بلوحة
التشكيلي أحمد المرضي: تضرب غرباً.. تيمم شرقاً.. ثم تعود إلينا بلوحة


06-17-2015 02:13 PM
الخرطوم – خالدة ود المدني

لوالدته أنامل ذهبية تطوع الخيط والإبرة تطريزا مدهشا، ولوالده مقص مبدع يجوس في القماش فيشكله ملبوسات، تفتحت عينا الطفل الصغير حينها على روضة من رياض الفن – داخل منزله – ثم مضت به الحياة صاعداً (سلالم) المدارس إلى أن حط في كلية الفنون الجميلة والتطبيقية، ثم تقاذفته أمواج الهجرة خاصة وانه وجد دعماً ومؤازرة من أبيه.

هاجر الرجل بفنه، فضرب غرباً واستقر – إلى حين – شرقاً، فأخذ من الماديات ونهل من الروحانيات فأثرى فنه، وطاف به على وطنه (لوحاته) أرجاء الدنيا وكأنه يبشر به، لكنه ما لبث أن عاد إلى حيث (مدفن سرته) وعشقه الأول (السودان). اليوم التالي (التقت) التشكيلي أحمد، عبر هذه الدردشة، فإليها:

* كنت شغوفاً بالفن وأنت صغير.. هل للأسرة دور في تنمية مواهبك؟

- والدتي محبة للفن، أناملها ذهبية وذوقها رفيع في التطريز، وكذلك والدي يجيد التفصيل. تفتحت عيناي على روضة من الفن وقطفت من زهراتها باقة الفن التشيكيلي، وبدأت الرسم وعمري 6 سنوات وشاركت في المدرسة على المجلات الحائطية، شجعتني والدتي وكانت تنتقدني أحياناً بحكم تذوقها للفن، أيضاً سعيت للتطور بمجهودي الخاص وفي المركز الثقافي الفرنسي وجدت كبار الأساتذة ومنهم أستاذ النعمان أحمد فارس، ساعدني كثيراً وأعانني في فتح معرض في المركز الثقافي العربي الليبي، وتأثرت بمدرسته في أعمالي ولكنه نبهني لكي أنتج شغلا خاصا بي ولا أتأثر بغيري كما يفعل معظم الفنانين، وبالفعل امتثلت لقوله وانتهجت أسلوبي الخاص مستفيداً من خبرات الأساتذة الكبار، خاصة الأستاذ سيف الدين الذي كان سبباً في التحاقي بكلية الفنون، وكان يطلعني على معارضه، ولكن فكرة الهجرة كانت تسيطر على عقلي وقتها.

* فضلت الهجرة على الدراسة.. لماذا؟ وفي أي الدول وجدت وجوداً مميزاً؟

- هاجرت وعمري 23 عاماً روحي مليئة بالدموع والمغامرة وصديقي محمد ساندني وكنا نشاهد أمريكا في الأفلام مما أجج عندنا هاجس السفر، ووالدي شجعني أيضاً لاعتقاده بفوائد الهجرة وتحسين الأوضاع كما يفكر كل الآباء وقد كان. أنفقت على دراسة إخوتي حتى تخرجهم والحمد لله.. سوريا كانت أولى محطاتي الفنية حيث سافرت برفقة صديقي محمد، وأقمت أول معرض في المركز الثقافي الإسباني وشارك فيه كل المهتمين بالفن التشكيلي وأعضاء السفارة السودانية، وكان يحمل اسم (عوالم العشق والضوء)، ولقي قبولاً جيداً في الوسط العربي وبعده استضافني المذيع محمد موازيني على تلفزيون دمشق في برنامج (أوراق ثقافية)، وأشار المرضي لحضور السفارة الأردنية وقال: كان إضافة حقيقية لأعمالي وقدم لي الملحق الثقافي الاردني دعوة لإقامة معرض في بلده وأقمته في صالة (فخر النساء) وكان بعنوان (أصداء الريح)، ومن ثم انتقلت إلى تايلاند واقمت فيها عاماً تخللته بعض العروض. أما كوريا فأكثر الدول التي وجدت نفسي فيها وأقمت عدة معارض وامتلكت فيها قاليري ولدي كثير جداً من المعجبين، وكان أحد معارضي في صالة فخمة وجاءت صاحبتها وعندما أعجبت بأعمالي منحتي إياها مجاناً، فقط طلبت مني الحفاظ على النظافة. ووجدت مساعدة الكثير من الفنانين الذين وجدوا ضالتهم في أعمالي المختلفة التي تكسوها الملامح الأفريقية السودانية.

*من الصعب جداً أن يعيش الفنان على الدخل الفني وحده... كيف تزن معادلة عطاء الفن مقابل متطلباتك الحياتية؟

- واحد من الاثنين إما ان يكون الفنان مشهوراً أو محظوظاً، وقد حالفني الحظ مثلاً في سوريا عرضت أعمالي في المناطق الاثرية حيث يوجد السواح على الشوارع وبذلك قدمت لي بعض الفنادق فرصا لعرض لوحاتي على جدرانها مما ساعد في نشر أعمالي بكل يسر.

* تايلاند، كوريا، واليابان تختلف ثقافات تلك الشعوب، أن تكون احد المنافسين في حلبة الفن التشكيلي الشرقي، أليس ذلك تحدياً؟

- نعم، ترددت في بادئ الأمر، كما ذكرت تلك الدول وتحديداً اليابان غنية بالفنون ويشتد فيها التنافس، لكن خلال 8 سنوات استطعت أن أضع قدمي على درج الفن الشرقي والعالمي وتحايلت على الفن بمزج الرسم الياباني مع الأسلوب السوداني مدرجاً فيه أفكاري الخاصة، وبالتالي نجحت في رسم لوحة فنية مميزة ومختلفة، أعجب بها الكل حتى أصبحت عضوا دائما في معرض السلام الدولي في اليابان شاركت باسم السودان ونلت ميداليتين ذهبيتين، وفي كوريا نلت شهادة تقديرية من الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان.. كانت خمسة اعوام مكللة بالنجاح في كوريا وتأثرت بالفن الشرقي مؤخراً بما فيه الزخارف اليابانية ومزج الألوان.

* نتسلل قليلاً إلى نافذة حياتك الخاصة، الزواج من الأجنبيات حلم كثير من الشباب المهاجرين.. بصراحة ألم يراودك ذات الحلم وأنت تتوسط الحسنوات الشرقيات؟

- بالتأكيد راودني الحلم ولكن بعد إقامتي الطويلة ومعرفتي بثقافة الشرقيين والاختلاف بيننا أصبحت متخوفاً من التجربة نسبة لاطلاعي على بعض التجارب غير الموفقة فصرفت النظر عن ارتباطي عن إحداهن، عموماً يجب حسن الاختيار وبحرية مطلقة تناسباً مع كل ما يخصني والتفهم لطبيعة عملي لذا قررت الزواج من سودانية.

*والداك سبب رئيس في عودتك نهائياً وإغلاق باب الهجرة بماذا تخطط لمستقبلك هنا؟

- نعم عدت من أجلهما، صارا كبيرين في السن، ويحتاجان لرعاية خاصة، ووجودي بجانبهما من أولوياتي، رغم النجاحات التي حققتها في الخارج. والآن أعد لافتتاح قاليري حديث، ولدي أفكار أتمنى أن تجد حظها من التنفيذ

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 916


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة