الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
الشطرنجي يتساءل: هل في الجنة شطرنج؟
الشطرنجي يتساءل: هل في الجنة شطرنج؟
الشطرنجي يتساءل: هل في الجنة شطرنج؟


06-18-2015 02:23 AM


'الكش مات' التي يضرب بها خصمه تؤدي إلى حالة من النشوة بعكس الإحباط الذي يشعر به عندما يسلم له الخصم الدور دون الوصول إلى الكش مات.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: خالد السروجي

ماذا تبقى لي من الحب والشطرنج

هل يمكن أن يدخل الموت السعادة على القلوب؟

هذا ما كان يحدث للشطرنجي في بداية حياته.. كانت "الكش مات" التي يضرب بها خصمه تؤدي به إلى حالة من النشوة بعكس الإحباط الذي يشعر به عندما يسلم له الخصم الدور دون الوصول إلى الكش مات. "الكش مات" كانت تعتبر في نظره نوعا من الإنتصار الكامل.

بعد تسريحه من الجيش وزواج ليلى، لم يعد يحرز "الكش مات" لأنه لم يكن يحصل سوى على "الباطة"، وكان يأبى أن يلاعب الضعفاء أملا في إحراز هذه "الكش مات". ولكن تحولا غريبا قد طرأ عليه، إذ بدأ يهتم بالموت الفسيولوجي.

بدأ بالإكثار في زيارة المقابر، ثم المكوث فيها لفترات طويلة. كنت أحيانا أصحبه في تلك الزيارات، كان يتأمل في اللاشيء لفترات طويلة، ولا يتحدث مطلقا إلى الحد الذي جعله لا يسمعني عندما أوجه إليه سؤالاً أو حديثاً.. ولكنه يوما قال لي فجأة:

- هل تتصور أن آليخين العظيم هو الآن حفنة من تراب؟

ثم أردف بمرارة:

- ولكن تراثه وعبقريته لا تزال تعيش.. وستعيش.

ثم عاد إلى الصمت.

ولكنني لاحظت أن مكتبته قد بدأت تمتلئ بكتب من أمثال "التوهمات" للمحاسبي. "والتذكرة في أمور الآخرة" للسيوطي. لم أسأله عن ذلك، فقد أدركت ما يعتمل في نفسه. كان هاجس الموت بل والرغبة فيه قوية، ولكنني كنت أشعر بخيط لا يزال يشده إلى الحياة. خيط من يريد أن يغني أغنيته الأخيرة التي لم يضع حتى الآن لحنها ولا يستطيع.

سألني يوما وقد التمعت عيناه ببريق الجنون: هل في الجنة شطرنج؟

فالتزمت الصمت مطرقا إلى الأرض.

- أنت لا تزال بخير.

أجاب بأسى: هذه الكلمات النمطية لم تعد تعزى فلقد خسرت كل الأشياء الثمينة في حياتي ولم يعد لي طموح أو أمل.

سكت قليلا: ماذا تبقى لي من الحب والشطرنج. لقد سرق الحب، وضاعت البطولات، وأصبحت أمارس الشطرنج. فقط حتى لا أموت.

- لا داعي لهذا التشاؤم.

قال بأسى: هل يمكن لفيل أبيض وحصان إماتة ملك الأسود محمي بالعديد من قطع جيشه؟

أجبته بعد فترة صمت: هذا مستحيل!

قال بحزن: إذن لا تتهمني بالتشاؤم.

فوجئ الشطرنجي بأن عرض الوظيفة التالى من شوكت شخصيا. وعن طريق أحد الأصدقاء القدامى، وبمرتب هو ضعف المرتب الذي عرضه شكبة. وسأل الشطرنجي الصديق القديم:

- ولماذا الإصرار عليّ بالذات؟

- إنه يؤمن بكفاءتك!

- ولكنه يستطيع أن يحصل على من هو أكفأ منى بربع هذا المبلغ.

- ربما أراد مساعدتك، فهو صديق قديم، وهو يعلم حالة الفاقة التي تعيش فيها.

- هناك من هو أكثر فقراً مني.. ومن أصدقائنا أيضا.

- ولكنه يريدك أنت لا غير، ومصر على ذلك.

سادت فترة صمت طويلة.. قطعها الصديق القديم:

- أريد أن أعرف رأيك النهائي؟

قال الشطرنجي وبقوة وحزم: لا... لا.

ثم أردف: لن أقبل هذه الوظيفة.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 6621


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة