الأخبار
منوعات سودانية
رجل غيَّبه التاريخ: المسحراتي.. الطرق على أوتار الطبول
رجل غيَّبه التاريخ: المسحراتي.. الطرق على أوتار الطبول



06-21-2015 03:38 PM
الخرطوم – هنادي السر

(اصحى يا نايم وحد الدايم)، و(قوموا لي سحوركم جا رمضان يزوركم) كلمات يشق بها المسحراتي سكون الليل جائلا بين الشوارع ضارباً على الطبل كي يوقظ سكان الأحياء كبارا وصغارا قبل أذان الفجر بحوالي ساعتين لتناول وجبة السحور التي تعينهم على صيام نهار رمضان.

وارتبطت شخصية (المسحراتي) في السودان بالضرب على الطبل والدفوف وترديد الكلمات، ورغم ظهور الأجهزة الذكية والمنبهات في الهواتف النقالة إلا أن طيفا ليس بالقليل من السودانيين يفضلون سماع طبل وصوت المسحراتي في ليالي رمضان خاصة سكان الولايات ليطلوا من الشرفات والنوافذ عند سماع الطبل.

تغييرات عدة

حدثت تغييرات عدة للمسحراتي في ما يتعلق بالنداء الذي يردده، وفي السنوات الماضية كان يقول (تسحروا رضي الله عنكم.. كلوا غفر الله لكم.. كلوا من طيبات واعملوا الصالحات)، وفي التذكير الثاني ينشد (يا مدبر الليالي والأيام، يا خالق النور والظلام.. يا ملجأ الأنام ذا الجود والإكرام)، ويختم (كلوا واشربوا وعجلوا.. فقد قرب الصباح.. واذكروا الله في القعود والقيام)، ومرت السنون ليتطور النداء ويبقى الأكثر شهرة (اصحى يا نايم وحد الدايم)، وتضاف أدوات الطبل والمزمار إلى صوته الجهير للمساعدة في تنبيه النائمين ليستعدوا للصيام بالماء والطعام.

تطور لافت

يستخدم المسحراتي الطبل الكبير منشداً الأشعار والأغاني الشعبية، وهكذا انتشرت المهنة ولم يخل شارع سوداني من (مسحراتي) يقرع طبله قبل الفجر، ولكن مع التطور الهائل في مجال التكنولوجيا تبدل الحال وتغير الزمان واختفى المسحراتي من الأحياء الراقية وعلى النقيض تظل مهنة المسحراتي باقية في المناطق الشعبية تضفي روح رمضان على البيوت.

مكانة خاصة في السودان

وفي السودان يعتبر المسحراتي أحد الطقوس الرائعة في شهر رمضان ورغم تعدد السهرات الرمضانية ومع وجود القنوات الفضائية ‏المتنوعة إلا أن سماع المسحراتي بطبله وصوته الرخيم عندما ينادي (يا صايم ‏قوم اتسحر واعبد الدائم) يضفي لونا خاصا على الأجواء الرمضانية في السودان، ومع تقدم الزمان اختفت الكثير من تقاليد الشهر الكريم القديمة والراسخة في ‏تراث الشعب السوداني والموروث الثقافي الديني نتيجة لمظاهر العادات الوافدة‏ والضغوط الاقتصادية وسرعة إيقاع الحياة في حين ما زالت الأمسيات تزدهر بالحركة في ‏المقاهي وتكثر طلبات المشاريب من الزبائن ويبدأ المقهى باجتذاب الناس ويشكل مكان ‏التقاء للذين لا يلتقون ساعات النهار.

سيارات ومكبرات صوت

وبسبب التطور والتغير الثقافي في العادات والتقاليد التي بدأت في الاختفاء والانحسار بفعل الزمن وتوارث الأجيال، إلا أن هناك عادات أخرى ظهرت بشكل غير ملاحظ وتناسب المدن الكبيرة وتحل محل المسحراتي من بينها مرور السيارات مصحوبة بمكبرات الصوت التي تعمل على إيقاظ الناس بتقديم الأناشيد الدينية على صوت مرتفع وهذا يمكن أن يوقظ كل سكان الأبنية، وكذلك اعتماد البعض على المنبهات أو حتى الهواتف لتصبح جميع الدول العربية تعاني من غياب المسحراتي في شهر رمضان، حتى بات عملة نادرة تنتمي إلى التراث.

هدايا ومنح

وعن تسميات المسحراتي في الدول العربية فإنها لا تختلف من دولة إلى أخرى بجانب اختلاف الزي الذي يرتديه تبعا للبلد الذي يعيش فيه كما أن الأداة التي يستخدمها تتباين بين دولة وأخرى ومن المتعارف عليه أن يكون لكل حي أو مجموعة من الأحياء المسحراتي الخاص بها حيث يتم تقسيمها بين العاملين في إيقاظ الناس على السحور وهناك مسحراتية يحصلون على أجرتهم من الناس في آخر الشهر فيقدمون لهم بعض المال، كما أن البعض الآخر يمنحهم الهدايا قبل حلول العيد

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 885


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة