الأخبار
أخبار إقليمية
عودة الأدبيين" الشهادة السودانية.. عام مختلف: تفوق البنات والإطاحة بالعلميين..
عودة الأدبيين


الأولى "لغات" والثانية روائية تكتب عن الوطن ونزاع الهوية
06-21-2015 03:27 PM
تغطية - (خضر/ حسن/ عرفة/ نمارق/ سارا/ أفراح)


ما أجمل هذي الزغرودة، فرحة الحصاد، لأيام بل وسنوات طويلة من الكد والاجتهاد والمثابرة، شريط طويل من الدوام اليومي في الانكباب على الكتب ومتابعة الدروس، لحظات سعيدة، دروس صعبة وشاقة الفهم، أخرى سهلة، مرض في نصف المشوار، مناهج تتغير وأخرى تحوي أخطاء، متاريس متاريس، عبورها يستحق تلك الزغرودة. آلاف البيوت السودانية ابتهجت أمس وفرحت بنجاح أبنائها وبناتها، النجاح في امتحان الشهادة السودانية لا يضاهيه نجاح، هو بالتاكيد أولى عتبات المستقبل العلمي والأكاديمي، لكن بالتأكيد فإن للطالبات فرحة كبرى، وزيرة التعليم سعاد عبد الرازق تعبر عن تلك الفرحة بقولها "النتيجة مشرفة بالنسبة لي كامرأة"، الطالبات اكتسحن النتيجة فعلا، وأسعدن أمهاتهن وأسرهن، وعموما انقلبت طاولة الفرح لصالحهن في امتحان هذا العام ونتيجته، كذلك انهالت ناحية الناجحين والناجحات آلاف التهاني من داخل وخارج السودان، تواشيح النجاح ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي والأسافير، كل يبذل صيغة تهنئة، ويجزل فرحته، وفي رمضان تصبح الفرحة فرحتين، بنات الأسر البسيطة على السواء مع أبناء الأثرياء، النجاح لا يعرف غير المجتهد والنصيب الأوفر له في كل الحالات، سكبوا دموعهم وسكبن دموعهن، احتضنوا وعانقوا بعضهم، وعانقن بحرارة بعضهن زميلات الدروس، من تجاوزته النتيجة بظروف أو أخرى عليه أن يعيد الكرة، فلكل مجتهد نصيب ولكل ناجح زغرودة تشق عنان السماء لتعلن للجميع نجاحه "ألف مبروك النجاح".

البنات/ الحكومي/ العاصمة في المقدمة

وألف مبروك النجاح.. عبارة ترددت بعيد انتهاء إعلان وزارة التربية والتعليم العام عن النتيجة حيث كشفت عن ارتفاع نسبة النجاح عن العام السابق إذ بلغت (72,9%) فيما كانت في 2014 (71,5%)، وأشارت الوزارة إلى أن النتيجة العامة أظهرت تفوق المدارس الحكومية على الخاصة وتفوق البنات على البنين.

تفوق تأكد بإحراز الطالبة عائشة هاشم فتح الرحمن الحسن، المرتبة الأولى بنسبة نجاح بلغت (97,1%)، وحصدت البنات (70) مقعداً من بين الـ(104) الأوائل، بينما حاز البنين على (34) مقعدا فقط، واستأثرت ولاية الخرطوم بـ(90) مقعداً بين الأوائل أعقبتها الجزيرة بـ(7) مقاعد، ومقعدين لكل من كسلا والشمالية وواحد لشمال دارفور والنيل الأبيض وسنار.

تطور في اللغات والرياضيات

من جهتها كشفت سعاد عبد الرازق وزيرة التربية والتعليم في المؤتمر الصحفي الذي التأم أمس بمباني وزارة التعليم العالي عن توجيهات رئيس الجمهورية أثناء اطلاعه على النتيجة بضرورة الاهتمام بجودة التعليم بالإضافة إلى ضرورة رعاية التعليم التكافلي وتهيئة البيئة التعليمية للمعلمين والطلاب، كما وجه الرئيس بتوفير المعينات التعليمية لجهة حوسبة التعليم، وقالت سعاد إن هناك ارتفاعا في نسب النجاح مقارنة بالعام السابق. لافتة إلى تقدم نتائج الطلاب في مواد (اللغة العربية، اللغة الإنجليزية، التربية الإسلامية، الرياضيات واللغة الفرنسية) مشيرة إلى تحسن نتائج القسم الفني حيث زادت نسبة النجاح من (55%) في العام السابق إلى (68,7%) في هذا العام، وأضافت أن هذا العام شهد دخول ثماني ولايات ضمن المائة طالب وطالبة الأوائل خاصة ولايات شمال دارفور وسنار والنيل الأبيض التي دخلت لأول مرة، مما يؤكد أن هناك اهتماما بالتعليم، وحددت سعاد الرابع عشر من مارس المقبل موعدا لامتحان الشهادة السودانية للعام 2016.

إحصائيات ضرورية

بلغ عدد الطلاب الذين سجلوا للامتحان (454,684) طالباً وطالبة جلس منهم للامتحان (445,945) طالبا وطالبة في (3557) مركزا، فيما بلغ عدد الطلاب الجالسين من خارج السودان (2536) طالبا وطالبة جلسوا في (16) مركزا. وأضافت سعاد أن هذا العام شهد تفوق المدارس الحكومية على المدارس الخاصة حيث حصلت على نسبة (78,1%) بينما أحرزت المدارس الخاصة (73,5%) وتفوقت البنات على البنين بإحرازهن نسبة (74,9%) ليحرز البنين (71%)، كما تفوق الطلاب الذين جلسوا للمساق العلمي على المساق الأدبي حيث أحرزوا نسبة (82,2%) بينما أحرز طلاب المساق الأدبي (68,2%)، مؤكدة على ضرورة التجويد والارتقاء بالتعليم والإنفاق على التعليم الإلكتروني ورعاية التعليم، لافتة إلى أن بداية الاهتمام بالعملية التعليمية تبدأ بالطالب الذي قالت إنه محور اهتمام الوزارة، بالإضافة إلى تدريب المعلمين، وزادت الوزيرة أن ولاية الخرطوم تستأثر بثلث الطلاب الممتحنين، وأشارت إلى نجاح طلاب مدرسة طرابلس الليبية التي تم استيعاب طلابها بالخرطوم بجانب إحراز طلاب مدرسة الريان التي شهدت عملية احتيال على الطلاب وتم إجلاسهم للامتحان في مركز طوارئ نسبة نجاح بلغت (44%) مشيرة إلى اهتمام وزارتها بجميع الطلاب وحمايتهم.

وثمنت الوزيرة جهود جميع الجهات التي أسهمت خلال عام كامل حتى إعلان النتيجة خاصة رئاسة الجمهورية وقوات الشرطة، والمعلمين ومدير امتحانات السودان ووزارة العلوم والاتصالات وشركات الاتصالات المختلفة وعمال التعليم، والمغتربين وولاية الخرطوم، وجميع العاملين بالوزارة، وهنأت الوزيرة جميع الطلاب الناجحين وأسرهم متمنية لهم مزيدا من التقدم والتطور.

عائشة وآمال.. الأولى وأمها

ولعل أول من يستحق التهنئة هي (عائشة) أولى الشهادة ووالدتها (آمال) التي قالت لـ(اليوم التالي): "توقعناها أن تذاع ضمن العشرة الأوائل وأن تحل في المرتبة الثانية وليست الأولى"، وأضافت: "أمس وبعد صلاة الصبح قلت لوالد عائشة، ستذاع الأولى. كانت دائما تأتي بعد كل جلسة وتقول أنا ناقصة في هذه المادة كذا وكذا من الدرجات". وأشارت آمال إلى أن ابنتها عائشة أحرزت في امتحانات مرحلة الأساس مجموع 277 ولم تذع ضمن الأوائل، وأضافت: "ابنتي لا تضيع وقتها ولا تذهب إلى المناسبات منذ بداية العام الدراسي وهي مجتهدة جداً وذلك الفضل يرجع إلى الله أولاً". وتقدمت آمال بالشكر لأسرة مدرسة (علوية عبد الرافع) لرعايتها لابنتها منذ الفصل الأول وتشجيعها وحثها على مواصلة مشوارها بدأب. يعمل والد عائشة، السيد هاشم فتح الرحمن الحسن، أستاذاً في كلية الجزيرة التقنية، ووالدتها أستاذة في مدرسة فاطمة الزهراء للأساس بالحلفايا. فرحة النجاح لا توصف ولا تقدر ولم تقارن بأي فرحة أخرى، وقالت آمال إنها "فرحانة شديد" وخائفة من "صدمة السكري".

في منزل الأولى.. فرحة بكل اللغات

في منزل الأولى بالثورة، كانت مظاهر الفرحة مختلفة، حيث علت الزغاريد وبلغت عنان السماء، وازدحم المنزل بالضيوف مهنئين، والإعلاميين (مغطين) كل يمني مؤسسته بحوار مع الأولى، وها هي (اليوم التالي) التقت عائشة فقالت: "في وقت الفراغ أسمع الموسيقى أو أشاهد بعض البرامج المحببة لي"، وأضافت: "توقعت أن أتفوق لكن المرتبة الأولى كانت مفاجأة لي"، وأردفت: "كان لأهلي القدح المعلى في نجاحي"، وعن اختيارها المجال الأدبي تقول عائشة: "بسبب ميولي لمواد التاريخ والجغرافيا ورغبتي في دراسة اللغات بكلية الآداب جامعة الخرطوم"، وأضافت: "البعض استغرب دخولي المجال الأدبي ولكن لم يثنني عن رغبتي أما أبواي ولعملهما في التعليم فكانا متفهمين لرغبتي وكنت أحيانا ألجأ إليهما في المذاكرة فالوالد والوالدة معلما لغة إنجليزية".

من جهته قال والد الأولى، الأستاذ هاشم عبدالفتاح، بينما تبدو على تقاسيمه علامات الفرح والسرور، في حديثه لـ(اليوم التالي): "دائماً أترك لأبنائي حرية الاختيار"، وأضاف: "عائشة كانت دائماً متفوقة وهذا إنجازها وحدها ولم نذاكر معها إلا إذا ما استفسرتنا عن شيء"، ويردف: "هي الثالثة في الترتيب من بين إخوانها وأكبر منها ابنتان أخريان، أما عائشة فهي توأم لابن مشغول ومهووس بالكرة امتحن معها وأحرز نسبة أكثر من (60%)"، ويمضي والدها قائلاً: "أمنيتها أن تكون سفيرة وما يميزها أن لها شخصية قوية وجادة وعملت بدأب للنجاح"، وأضاف "في مرحلة الأساس أحرزت 276 درجة من مدرسة الشيماء التابعة للمجلس الأفريقي".

في أسماء عبد الرحيم

هنا مدرسة أسماء عبدالرحيم، حيث مظاهر الفرحة، فيما الأسر مجتمعة بحضور الأجهزة الإعلامية التي شكلت حضورا قوياً مثلها مثل أطباق الحلوى.

تزامن وجودنا بالمدرسة حوالي الساعة الثانية والربع مع زيارة وزير التربية والتعليم بولاية الخرطوم الأستاذ عبدالمحمود النور الذي جاء مهنئا بنجاح المدرسة، فيما التقت (اليوم التالي) بمديرتها الأستاذة آمنة حسن شريف التي أحرزت نسبة نجاح 100%، بوجود (14) طالبة ضمن قائمة المائة الأوائل، أما أعلى نسبة فهي (96,1) وأحرزتها الطالبة سارة نعيم التي جاءت في المرتبة الرابعة، وأشادت المديرة بالمعلمين ووصفتهم بأنهم ظلوا يعملون بروح الفريق الواحد.

والدة الرابعة على مستوى الشهادة الثانوية، الأستاذة تغريد بشير، قالت في حديثها لـ(اليوم التالي) إن ابنتها سارة النعيم كانت أحرزت في امتحانات الأساس نسبة (279)، وإنها كانت تتوقع لها نتيجة مشرفة، وأضافت: "سارة امتحنت من المساق العلمي أحياء ورغبتها دراسة الطب، أما أنا والدتها فكنت أعمل محاضرة بكلية التربية والآن بالمعاش فيما كان يعمل والدها الحائز على زمالة المحاسبين مفتشاً بالمالية والآن بالمعاش".

ليست والدة سارة وحدها الحفية بابنتها فها هي نوال المفتي والدة الطالبة مي ضياء الدين التي أحرزت 95,1 من مدرسة أسماء عبدالرحيم تؤكد أنها كانت تتوقع إحراز ابنتها لهذه النسبة، وتحقيق رغبتها في دراسة الطب، وأضافت: "كانت مجتهدة منذ بداية العام ونجاحها ليس وليد اللحظة"، وأشارت إلى أن ابنتها اجتماعية وبطلة تنس وتحب السباحة والموسيقى والتصوير وهي منظمة في وقتها ولم تأخذ دروساً خاصة.

الأدبيون يدحضون نظرية تفوق العلميين

منتصف نهار أمس (السبت) زال الشعور بالقلق والرهبة اللذين كانا يكتنفان الطلاب وأسرهم ومدرسيهم، وبدأ قلق من نوع آخر.

في سويعات قليلة أثناء انتظار النتيجة الحاسمة، لانفتاح أبواب مرحلة جديدة تخطو بالممتحنين إلى الجامعة بثبات، ليرسموا مستقبلا رائعاً ومشرقاً؛ ولسان حالهم يقول: (إن هذه ثمار ما بذرناه نجنيها اليوم لنتذوقها فرحا وسعادة)، تناثرت الفرحة هنا وهناك عقب إعلان وزارة التربية والتعليم نتيجة امتحانات الشهادة السودانية للعام (2014-2015) التي جاءت نسبة نجاحها هذا العام بـ (72.9%).

تفوق "بناتي جداً"

على عكس السنوات الماضية التي كانت تبدأ مشاهد الفرح فيها بنغمات الزغاريد وطعم الحلوى داخل البيوت السودانية ومدارس المتفوقين، جاء الفرح هذا العام هادئا بسبب شهر رمضان، حتى أسوار المدارس خلت من تفقدات أولياء الأمور الذين كانوا يشكلون حضورا دائما في المدارس، وكما عودننا ها هن البنات يتربعن مجددا على عرش التفوق على نظرائهن من البنين، ففي مدرسة المنار الجديد الثانوية الخاصة بنات؛ كان التفوق حاضرا بتربعها في الترتيب الثاني في الشهادة السودانية على مستوى السودان حيث كان لـ(سهى أنعم محمد عثمان) قصب السبق أن تتفوق بنسبة 96.6 %، وتوالت المتفوقات وبلغن ثلاث عشرة متفوقة من مدرسة المنار الجديد بأوائل الشهادة السودانية،على غير العادة خلت المدرسة من الناجحين ومن أولياء الأمور وأرجع الأساتذة بالمدرسة السبب إلى الصيام. لحظات وبدأ ظهور الناجحات متبادلات العناق والمباركات الساخنة بفرح واضح امتزج بدمعات تناثرت هنا وهناك بين الطالبات، بحثنا عن سهى أنعم فلم نجدها إلا عبر الهاتف والفرحة ظاهرة في صوتها من خلف الذبذبات.

ثانية الشهادة تكتب الروايات

قالت لـ(اليوم التالي) والدتها الأستاذة غادة ملاسي، المحاضرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة الخرطوم، إن سهى اجتهدت وقدمت كل واجبها فهي مصدر فخر دائم للأسرة وهي صديقة قبل أن تصبح ابنة وهي والنجاح حليفان ففي امتحان شهادة الأساس كانت الأولى بمحلية الخرطوم والثانية على مستوى الولاية، فالنجاح ليس بجديد على أسرة سهى فوالدها دكتور بقسم التاريخ بكلية الآداب جامعة الخرطوم، وتحكي سهى أنعم قصة نجاحها لـ(اليوم التالي) بأنها اختارت المساق الأدبي لحبها للقراءة والمطالعة ورغبتها في دراسة اللغات بجامعة الخرطوم وأحرزت جائزة غادة للإبداع الكتابي التي أقيمت بقاعة الصداقة، وأحرزت المركز الأول عن قصة بعنوان (ثلاث سنوات) تحكي عن تفاصيل حياة شاب جنوبي يعاني في اختيار وطنه بالميلاد ووطنه الثاني.

طموح لدخول الجميلة المستحيلة

وفي ذات السياق، قالت الطالبة أروى عبد الله أحمد التي أحرزت نسبة 94.6% إنها لم تتوقع أن تذاع ضمن المائة الأوائل نسبة لمواجهتها صعوبة في مادة التربية الإسلامية. أروى قالت لـ(اليوم التالي) بفرح ممزوج بالدموع إنها سعيدة لتحقيق رغبتها في الالتحاق بكلية طب الأسنان بجامعة الخرطوم, أروى ليست الوحيدة في الأسرة التي كانت ضمن المائة الأوائل ففي العام 2003 كانت شقيقتها ضمن الأوائل وتخصصت في الهندسة الكهربائية.

بفرحة كبيرة قابلتنا سمر عادل أحمد التي بدت في كامل هندامها وبثقة عالية عبرت عن فرحها بنجاحها وإحرازها المركز العشرين بنسبة 95.1% أن توقعاتها بأن تكون ضمن الأوائل لم تخب بالرغم من مواجهتها لصعوبات في بعض المواد ولكنها كثفت كل جهودها للتعويض في مواد أخرى لتحقيق حلمها بأن تكون ضمن طلاب الهندسة بالجميلة ومستحيلة. لم تكن الفرحة حصرا على الطالبات فقط بل ظهرت على محيا الأساتذة بمدرسة المنار الذين عبروا عن فرحهم لبذل عصارة تعبهم ومجهودهم ولم تخذلهم الطالبات بحسب رأي الكثيرين بالمدرسة.

نصنع التفوق

رغم ارتفاع حرارة الجو في ظهيرة اليوم الثالث من أيام رمضان؛ إلا أن هذا لم يتسبب في انخفاض مستوى الفرحة والابتهاج لدى الناجحين وذويهم داخل مدارسهم وخارجها، في مدرسة المنار الجديدة بالخرطوم التي قدمت 13 طالبة ضمن أوائل الشهادة السودانية، استقبلنا مدير المدرسة الأستاذ محمد عبد الجليل كرار في مكتبه وابتسامة الرضا والسرور تعلو وجهه وقال: "مع أننا توقعنا أن تنافس 15 طالبة من طالباتنا في قائمة الأوائل إلا أن الأقدار شاءت أن يقل العدد لـ 13"، وواصل حديثه عن الطالبة سهى أنعم التي أحرزت المرتبة الثانية في سباق أوائل الشهادة السودانية بنسبة 96.6%، قائلا: "سهى مثال للطالبة الجادة، قليلة الكلام ومثابرة في العمل؛ وهي مثال للطالب الذي يسعى بخطى حثيثه وواعية نحو هدفه الذي كادت تصل إليه؛ ألا وهو المركز الأول في امتحان الشهادة الذي توقعه لها الجميع، وقد أحرزت في امتحانات المدرسة التجريبية نسبة 93% لكنها تفوقت على نفسها بكثير في الامتحانات الحاسمة".

واستطرد أستاذ محمد قائلا: "سهى أدبية ما يدحض المقولة المجتمعية التي تؤيد قلة ذكاء الأدبيين، فمعظم قادة الدول أدبيون، وأقل نسبة في الصف الأدبي بمدرستنا هي 89%، أما الأقل بالصف العلمي فكانت 79%، ومن المعروف عن مدرستنا في معايير قبولها للطلاب؛ أنها لا تقبل طلابا أحرزوا نسبة أقل من 272 درجة في مرحلة الأساس، ونقوم بالاهتمام بالطلاب بامتحانات شهرية تتجاوز العشرة امتحانات في العام، حتى يتمكن الطالب من التعود على شكل الامتحانات وطريقة الإجابة على الأسئلة بشكل جيد. وضع نظام هذه المدرسة والدي الراحل بروفيسور عبد الجليل كرار عام 1969".

الثقة عدوى سريعة الانتقال

وقالت الأستاذة زكية كباشي - الباحثة الاجتماعية بمدرسة المنار الجديدة- ينبغي أن يكون داخل كل مدرسة حكومية أو خاصة باحث اجتماعي يعمل على معرفة مشاكل الطلاب، كي لا تؤثر على سلوكهم الأكاديمي وبالتالي تقلل نسبة تحصيلهم وتشتت انتباههم عن هدف التفوق الأكاديمي. وواصلت: "ومن المهم أن يعمل الباحث الاجتماعي على تقوية الرقابة الذاتية داخل الطالب أكاديميا ودينيا واجتماعيا، وهذا ما نعمل عليه كباحثين اجتماعيين داخل المدارس، وأهم ما يجب أن يحصل عليه الباحث من الطلاب هو المحبة والثقة؛ فالثقة عدوى سريعة الانتقال بين الطلاب، ونحن داخل المدرسة نعمل على صقل مهارات الطالبات خارج نطاق الدراسة، فقد حازت ثلاث طالبات من مدرستنا جائزة غادة للإبداع الكتابي بكتابتهن لروايات بالعربية والإنجليزية".

أما في مدرسة القبس بنات بالخرطوم، فلم يكن هناك أي حضور للطالبات، وأخبرنا المدرسون أنهن حضرن باكرا وخرجن، وكانت أعلى نسبة في المدرسة هي 94% التي أحرزتها الطالبة رواء الصادق، التي كانت أيضا ضمن أوائل الشهادة، مع أن المعلمين توقعوا أن تُذاع ثلاث من الطالبات ضمن المتفوقين إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي سفنهم.

عشرة وأكثر

لن نكتفي بالعشرة الأوائل، فالفرق بين الـ(100) الذين تصدروا القائمة قليل، وكما حازت عائشة (أولى الشهادة) على نسبة (97,1%)، فإن مي ضياء الدين من مدرسة أسماء عبد الرحيم التي أحرزت (95,1 %) جاءت في المرتبة العشرين. ألم نقل لكم إن الفرق في النسب ليس كبيراً كما يبدو عليه في الترتيب.

تقول (مي): "تعبت ونجحت الحمد لله، كل الناس ساندتني، أسرتي وأسرة المدرسة حتى والدي في السعودية وأخي محمد في أمريكا يسألون عني كل يوم، كنت ضاغطة نفسي (درس اليوم باليوم) وكنت أحرزت في امتحانات الأساس 276 درجة"، وتضيف مي أنها ظلت تعتمد على نفسها في الغالب، كما لديها عدة هوايات كالتصوير والسباحة والتنس وفازت في عدة دورات مدرسية، مي تتمنى دخول كلية الطب جامعة الخرطوم. أما زميلتها سارة النعيم سليمان فأحرزت 96,1 % وقالت إنها كانت متوقعة أن تذاع، واستطردت "أهوى التنس والعزف على آلة الجيتار".

حوافز وتكريم

للنجاح جانب روحي متمثل في الفرح والاحتفاء بالتفوق، وها هي أجهزة الإعلام تندفع صوب الناجحين، تتهافت عليهم لتظفر بتصريح من هذا أو ذاك وتتسابق في ذلك الصحف، والإذاعات والتلفزيونات وغيرها، وفي خضم هذا السباق استضاف تلفزيون السودان أمس الناجحين في امتحانات الشهادة السودانية 2015، وسجل زيارة خاصة إلى منزل أولى الشهادة السودانية الطالبة عائشة هاشم فتح الرحمن الحسن، كما استضاف من داخل الأستديو مجموعة كبيرة من الناجحين والناجحات وأسرهم حيث وصل إلى حوش التلفزيون عدد كبير من المتفوقين الأوائل بصحبة الآباء والأمهات وقد جاءت الحلقة احتفالية استمعت لتجارب الأوائل وباركت لهم النجاح وتعرفت على هواياتهم واهتماماتهم وأمنياتهم في المستقبل القريب.

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 10774

التعليقات
#1290502 [اللدر]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2015 11:33 AM
ها زول هوي المعلق الفوق منصور!
السودان زي الفل ما فى زول هبشو ، ما تتشاءم ساي وتملانا وهم ، طوالي جاري للدولة توفر وما توفر.

[اللدر]

#1290454 [منصور]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2015 10:36 AM
طيب خير ياطير الاولى العاشرة الطيش ايش المشكلة ما كل سنة فيها الاولى الحاصل شنو قاعدات في البيوت ﻻشغل وﻻ مشغلة والدولة ما قادرة توفرليهم وظائف بالرغم من قلتهم فما بالكم بالطلاب المتخرجين الباقين آﻻف المتخرجين كل عام كد واجتهاد وصبر وتحمل وفي النهاية دول الخليج تظفر بالخدمة دا طبعا بالنسبة للمحظوظين اما البقية الباقية فمصيرهم خادمات في المنازل السعودية بطريقة عجيبة جدا جدا يتم استحضارها كخادمة ثم يكتب في اقامتها كوافيره او مدبرة منزل او ممرضة منزل اما بالنسبة للرجال فيتم استحضارهم كرعاة الغنم وسائقين وقهوجية وطباخين كلها طرق للتحايل لكن على من؟ ﻻادرى يا اخوان بلاش جنان سااااااى ستظل الاسرة تصرف على الولد وﻻ البت سنين ليتخرج طبيب او طبيبة او مهندس ثم لياتى الى السعودية ليعمل راعى او مدبرة منزل اليس هذه هى الحقيقة اما ان تعملو لابناءكم مستقبل في بلدهم او بلاش تدروسوهم من اساسو ليواجهو هذا المصير المحتم اذهبو الى ليبيا او اذهبو الى مصر او الى السعودية او الامارات وانظرو الى الاكادميين السودانيين المحظوظ منهم هو الذي يعمل بوظيفة اما غير المحظوظ سترونه في الشارع يهيم على وجهه والله ماساة السودان ماساة يا عجبي على السودان المتعلم كا الجاهل يواجه نفس المصير وربما اخص والعن منه ويا عجبي على السودان رئيسه مطارد كا الكلب من جحر الى كهف والشعب اصبح طفيلي يعيش على فتات غيرهم انظرو الى البرنامج الذى تقدمه قناة النيل الازرق والذى بعوان (قلب واحد1) والله العظيم لقد تقطع قلبى على هذا البلد والذى وصل اليه من المهانة والذل والشحتة بدون خجل وﻻ حياء حيث يتم عرض الفقراء والمساكين وكان الشعب السودانى كله ليسو اﻻ مجرد متسولون ينتظرون صدقات الخليجيين بطريقة مهينة جدا جدا والمشكلة الكبرى بوجود قادة وقامة الاعلام السودانى امثال محمد موسى مقدم برنامج الشروق مرت من هنا وغيره وهم ﻻبسين ثوب الذل والمسكنة وكانهم اتباع وعبيد يسيرون خلف الخليجيين مسرعين ﻻظهار الفاقة والفقر ﻻبناء بلدهم امام العالم العربي ماذا ينتظرون من وراء مثل هذه البرامج الشهرة مثلا او حفنة من وسخ الدنيا لبيعو هذا الوطن برخصة التراب كيف سيكون السودان ند لبلدان العالم وهم يظهرونه بهذه الصورة البشعة الكريهة التى ﻻ ولن ترضى اي سودانى غيور على هذا البلد وفي النهاية ليس لدى ما اقوله اﻻ ((((السودان ليس لديه وجيع وغيور)))) الكل يركله برجله بقليل من المال ولله ذرك يابلد،،،،،،،،،

[منصور]

#1290435 [اللدر]
5.00/5 (1 صوت)

06-22-2015 10:15 AM
كما قال العلامة المرحوم بروفيسور عبد الله الطيب ، الجامعة آداب وما تبقي مهن وحرف .
نحي جميع الطلبة والطالبات المتفوقين ، وكسر قاعدة أي متفوق عليه دراسة الطب
فهذه الاولي على مستوي الشهادة السودانية لن تدرس الطب لأن رغبتها غير ذلك ، كذلك نحي والديها على الفهم العالي لرغبتها

[اللدر]

#1290124 [قول الحق]
5.00/5 (1 صوت)

06-21-2015 07:15 PM
للعلامه عبدالله الطيب مقوله ذائعة ان الجامعه اداب،
وفعلا اي جامعه في الدنيا تعتبر كليه الالسن والفلسفه ضميرها
ومايعرف بمستودعي الفكر Think tank في الدول المتقدمه لايوجدون في الحكومات او التنظيمات السياسيه مثلما هو حالنا بل يتواجدون كاساتذه في الجامعات.
للاسف بعض الجامعات في السودان لاتوجد بها كليات اداب ولذا تعتبر ناشفه وفي نظري تشبه مدارس التدريب المهني.
المشكله ان مستوى اساتذه الالسن والفلسفه في الجامعات قد تدنى بصوره مريعه حتى صرنا نراهم لايعرفون حتى العربيه وصرنا نرى خريجيين يخلطون الزاي والذال.
عموما اعجبني جدا الخبر عن هذه الابنه وخيارها المضى نحو دراسه اللغات والتحيه لاسرتها التي انجبت هذه النابغه.

[قول الحق]

ردود على قول الحق
[محمد أحمد المشتكي لله] 06-22-2015 10:29 AM
قــــــــــــــال

واستأثرت ولاية الخرطوم بـ(90) مقعداً بين الأوائل أعقبتها الجزيرة بـ(7) مقاعد، ومقعدين لكل من كسلا والشمالية وواحد لشمال دارفور والنيل الأبيض وسنار.

أقول

أليس هذا كافي ومقنع لنزوح ســــــكان الاقالــــيم الى الخرطوم يا معالي رئيس البلاد عمر البشــــــــــــــــــــــــــــــير ، ويا اصحـــاب المشروع الحضاري الذي عالقــا اكثر من 26 عامــا



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة