الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
رباعية الليبرالية في فلسفة جون ستيورات مل
رباعية الليبرالية في فلسفة جون ستيورات مل
رباعية الليبرالية في فلسفة جون ستيورات مل


06-24-2015 05:58 AM


الفيلسوف الإنجليزي يرى أن الغاية التي يسعى إليها كل إنسان هي السعادة، وإمكانية السعادة قائمة بالسكينة والاثارة والتنظيم الجيد للمجتمع.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

الفرد الليبرالي لا ينتمي إلى أي حزب

يعد هذا الكتاب "رباعية الليبرالية في فلسفة جون ستيورات مل" للباحث السياسي أحمد الشرقاوي وتقديم المفكر مراد وهبه بمثابة التنظير لليبرالية مع بيان الكيفية التي من خلالها يمكن للدول أن تدفع عقول شبابها إلى مرحلة الابداع، وينطلق من مبدأ أن الفرد المحور الأساسي لتطور المجتمع، وتأسيسا على هذا المبدأ فإن أفراد المجتمع لا بد أن يشاركوا في كل شئونه الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية، مع التأكيد على دورهم في تشكيل الحكومة وتحديد أهدافها وأعضائها نهاية بتقييمها وأن يكونوا مقتنعين بها حتى لا يمثلوا عقبة في سبيل تحقيق أهدافها. وتتمثل وظائف الحكومة ـ على اختلاف أشكالها ـ في تحقيق التقدم والرقي للمجتمع، ولكن كيف يتم ذلك؟

تختلف الاجابات باختلاف الوسائل التي تعتمد عليها كل حكومة، وباختلاف الايديولوجيات التي تنطلق منها كل حكومة.

من هنا يلقي المؤلف، في كتابه الصادر عن دار مركز المحروسة في 173 صفحة من القطع المتوسط، الضوء على الخصائص الفردية والاجتماعية الملائمة لتحقيق التقدم الاجتماعي، من خلال عرض تصور جون ستيورات مل (1806 ـ 1873) لليبرالية، وهي تعد قمة التقدم السياسي والاجتماعي للمجتمعات الإنسانية، وتعد أيضا المناخ الملائم للوصول إلى الفرد المبدع الذي يستطيع أن يحقق التقدم.

ومن هنا أيضا أحاول تحديد الأسس المعرفية والأخلاقية والسياسية التي تقوم عليها الليبرالية. وفي هذا الاطار يتناول المؤلف الأفكار الفرعية التالية: نسبية الحقيقة، المنفعة العامة، الحرية الاجتماعية، سلطة المجتمع، الحكومة الليبرالية. وتتمثل أهمية الليبرالية في مواكبتها للأحداث الجارية في دول ما يطلق عليه الربيع العربي من تغيرات جذرية سياسية واجتماعية.

إن جون ستيورات مل يرى أن الغاية التي يسعى إليها كل إنسان هي السعادة، وإمكانية السعادة قائمة بالسكينة والاثارة والتنظيم الجيد للمجتمع بمؤسساته وقوانينه والتربية والرأي العام والتثقيف العقلي والقضاء على الأنانية إلا أن شرور الحياة لا تنتهي فتقف عائقا أم تحقيق تلك السعادة.

والليبرالية وفقا لرؤية المؤلف تهدف إلى تحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة: السياسية والاقتصادية والثقافية. ففي السياسة تقوم الليبرالية على استقلال الفرد وحماية حقوقه والتأكيد على الحريات السياسية، فضلا عن تكريس سيادة الشعب عن طريق الاقتراع العام، وفصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.

وعلى الجانب الاقتصادي تعني الحرية في تبادل المنتجات بدون تدخل الدولة في العلاقات الاقتصادية. إذن الليبرالية تعي لأن تحلل العلاقات الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية مؤكدة على الحرية الفردية، ومن الخطأ أن نحاول إيجاد موقع لليبراليين ضمن اليمين أو اليسار، لأنهم يوجدون خارج هذين الموقعين. فهم يناصرون الحرية الفردية في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويرى المؤلف أن الفرد الليبرالي لا ينتمي إلى أي حزب لا يمينا ولا يسارا بل اليمين واليسار بالنسبة له هما وسط متغير، ومن هذا التغير تظهر النسبية بوصفها أساسا معرفيا لليبرالية وبعلاقة الفرد مع الآخرين في هذا الوسط، يظهر الأساس الأخلاقي ومن الأساس المعرفي والأخلاقي تأتي ضرورة الحرية الاجتماعية، ثم يكون شكل الحكومة الذي نستطيع من خلاله أن نفصل بين السلطات الثلاثة كأساس أخير من أسس الليبرالية.




ويلفت الشرقاوي إلى أن فلسفة جون ستيورات مل استهدفت تربية أفراد المجتمع وتثقيفهم حتى يسلكوا بشكل عادل وليس خوفا من القانون وإنما وفقا للضمير، وذلك لا يكون إلا من خلال تربية سليمة ومنظمات اجتماعية جيدة، وحرية للأفراد، وأن يدرك الفرد امكانياته وقدراته العليا، حتى يسعى إلى إشباعها، وبالتالي يحقق العدالة مع مراعاة الآخرين، ويكون لديه شعور قوى بإمكانية تنازله عن سعادته الفردية مقابل تحقيق السعادة العامة للمجتمع ككل وبالتالي تتحقق العدالة.

ويضيف "الفرد الليبرالي يسعى إلى سعادته، ومع ذلك لديه القدرة الواعية على الاستغناء عنها إذا تعارضت مع السعادة العامة. هذه هي السمة الأخلاقية التي لا بد أن يتسم بها الفرد الليبرالي، حتى يستطيع أن يختار الفرد الممثل له في البرلمان بعيدا عن المصالح الذاتية، ولكن بنظرة عامة لواقع المجتمع وإمكانياته ومصالحه.

ولكي يكسب الفرد تلك السمة لا بد من التثقيف العقلي، وعلى الرأي العام والمجتمع ككل بمؤسساته أن يقوم بدوره في تهيئة المناخ لذلك، وذلك من خلال إتاحة الحرية له في إدراك إمكاناته واستغلالها واختيار وسائل الاشباع المتاحة بحرية. تلك الحرية هي الأساس الثالث لليبرالية.

ومن خلال مناقشته للحرية عند مل ينتهي الشرقاوي إلى أن ضرورة حرية الفكر والمناقشة تقوم على أربع أسس: أولا: إذا أجبر رأي على الصمت فمن الممكن أن يكون صوابا وإنكار ذلك هو ادعاء للعصمة وحرمان للبشرية من الاستفادة.

ثانيا: الرأي الذي أخرسناه إذا كان خاطئا، فإنه قد يكون مشتملا على جزء من الحقيقة كلها، وبالمناقشة نبرز ما تبقى من الحقيقة.

ثالثا: إذا افترضنا أن الرأي العام لم يكن مخطئا فإنه ما لم يتعرض لمناقشة قوية يتحول إلى اعتقاد متوارث وميت.

رابعا: يصبح معنى الرأي ذاته في خطر الضياع أو الضعف، إذا تم منع مناقشته ويحرم من التأثير الحيوي على الأخلاق والسلوك، يتحول إلى اعتقاد شكلي، بل ويتم منع أي اقتناع حقيقي يمكن أن يأتي به العقل أو التجربة الشخصية.

بالإضافة إلى أن التقدم السياسي والاجتماعي يعتمد على الفردية والاستقلالية، فالفرد هو المحرك الأساسي للمجتمع والنزعات والرغبات تمثل الجانب الحيوي في الطبيعة البشرية وينبغي للفرد أن يشبعها، فهي مقوم ضروري للسعادة والتقدم. وهذا لا يتم إلا بالحرية والثورة على العادات الاجتماعية ثورة قائمة على العقل والمناقشة وليس خروجا من سيطرة إلى أخرى، فبالحرية يحطم الفرد القيود الاجتماعية وينمي قدراته ويحقق سعادته ويطور مجتمعه.

وتساءل المؤلف إذا كانت الحرية تحقق التقدم فهل تستطيع القضاء على التعصب والشرور الطائفية؟ وقال "إتاحة حرية الرأي لن تضع نهاية للشرور الطائفية والفلسفية والدينية والسياسية والدنيوية والأخلاقية. فكل حقيقة يؤمن بها إنسان ضيق الأفق وترسخت في ذهنه سوف يتصرف وفقا لها كما لو كان هناك حقيقة أخرى. فميل الآراء لأن تصبح طائفية متعصبة لا يعالجها إطلاق حرية المناقشة بل عادة ما تزيد من خطورتها، فحرية المناقشة لا تؤثر في المتعصب المنفعل ولكنها تؤثر في الشخص المحايد الأكثر هدوءا والأشد نزاهة.

وعلى الرغم من ذلك فمنع نصف الحقيقة من الاعلان عن نفسه هو الشر المرعب، فالخطر الأكبر هو الاعلان عن نصف الحقيقة فقط دون مناقشة بالإضافة إلى أن إتاحتها يسهم في تهذيب العقل البشري بشكل تدريجي وينمي القدرات الفردية حتى نصل إلى حالة النزاهة والحياد العقلي.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 7275


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة