الأخبار
أخبار إقليمية
أطفال في طريق الخرطوم عطبرة وشندي.. بيع "الفول والفواكه" والأحلام
أطفال في طريق الخرطوم عطبرة وشندي.. بيع "الفول والفواكه" والأحلام



05-24-2015 04:27 PM
الخرطوم: محمد سعيد

يتعين على "عبد الرحمن" أن يستقل الباص الذي ينطلق إلى الخرطوم عبر محطة العوتيب على مقربة من مدينة شندي بولاية نهر النيل، لتحقيق مبيعات جيدة لـ"كرتونة" تحوي الفول السوداني وأنواعاً من "البسكويت"، قبل أن يترجل عن البص عند تخوم الخرطوم ليقفل عائداً إلى قريته بوادي العوتيب، التي تكون قد بعدت عشرات الكيلومترات.

وأجبر هذا الطفل فقر عائلته على النهوض منذ الصباح الباكر لارتياد مدرسة قريته الصغيرة التي تقع في تخوم شندي والاستعداد لعمل شاق ينتهي بحلول المساء، بحسب روايته.

وتجذب المهنة التي يعمل بها عبد الرحمن (15 عاماً)، عشرات الأطفال من بلدات وقرى ولاية نهر النيل، ويوجدون في مجموعات على طول طريق "الخرطوم ـ شندي ـ عطبرة"، لبيع الفول السوداني والكبكبي والدوم والبلح والفواكه، وعبد الرحمن الذي ينحدر من عائلة فقيرة تعتمد على الزراعة، يعتقد أن تحقيق حلمه بأن يصبح مهندساً من الصعب أن يتحول إلى حقيقة، وفق ظروفه الراهنة، بجانب أن رغبته على صعيد الاستمرار في صفوف الدراسة باتت تتضاءل يوماً بعد يوم.

وتؤكد وزارة الرعاية الاجتماعية الاتحادية أنها تتابع عن كثب عمالة الأطفال وتعمل على كبح هذه الظاهرة وإعادة الأطفال إلى صفوف الدراسة بالتنسيق مع الوزارات الولائية ومكافحة الفقر ودعم العائلات المعدمة والفقيرة التي تبلغ 300 ألف عائلة معدمة من مليوني أسرة فقيرة، طبقاً لتقرير ميداني وفق إحصائيات صدرت في عام 2014.

وقال مصدر من الوزارة لـ"التغيير": "رصدنا أموالاً كبيرة لإعانة العائلات الفقيرة ونعمل على تغطية البلدات والأرياف النائية والوصول إلى المجموعات القبلية والسكان المعدمين"، وتابع بالقول "هؤلاء الأطفال يجب أن يعودوا إلى صفوف الدراسة".

ويقول رجل ستيني وجد بمحطة "العوتيب": هؤلاء الأطفال أتوا من بلدات نائية لبيع الفول السوداني والبسكويت أو العمل في المطاعم التي تقع بالقرب من شارع الأسفلت الذي يربط الخرطوم وعطبرة وشندي.

ويضطر عبد الرحمن إلى مواصلة الرحلة على متن البص أملاً في إفراغ محتويات" الكرتونة" التي يحملها والعودة إلى عائلته بحلول المساء.

وتشير إحصائيات منظمة الطفولة بالأمم المتحدة (يونسيف) إلى أن مليوني طفل في السودان خارج صفوف الدراسة ولا يرتادون المدارس، وعبرت عن قلقها من هذا الأمر في عام 2014.

وتعتبر عمالة الأطفال وتسربهم من صفوف الدراسة أبرز التحديات التي تواجه والي نهر النيل الذي عين قبل أسبوعين، ويرى المحلل الاجتماعي والمتخصص في شؤون المنطقة قرشي عوض أنه لا يمكن منع عمالة الأطفال في ظل الفقر الذي تعاني منه عائلاتهم، لأنهم بعيدون عن مواكبة الحالة الاقتصادية للمجتمع هناك.

ويقول عوض لـ"التغيير" هذه المجتمعات التي ترسل أطفالها إلى المحطات لبيع "الفول والمكسرات والشاي والفواكه"، هي مجتمعات تشكلت في المنطقة ولا تملك أرضية صلبة لمواجهة الظروف القاسية، وأضاف "لا يمكنهم الاعتماد على التحويلات الخارجية لأبنائهم، لأنهم لا يهاجرون للخارج أغلبهم يعمل في الزراعة التقليدية ويعتمد على الأطفال في توفير المال لتسيير شؤون العائلة.

ومناطق مثل العالياب والزيداب التي تقع على جانبي طريق التحدي حتى منطقة عطبرة ومدينة شندي، تشتهر بزراعة الفواكه والموالح وتروى بمياه نهر النيل والمياه الجوفية التي تتميز بها المنطقة.

ويسير الأطفال مسافات طويلة لشراء الموالح والفواكه وبيعها في محطة العوتيب الواقعة بين عطبرة وشندي، ويقول المتخصص في شؤون المنطقة قرشي عوض إن الأطفال عماد الأسرة في الاقتصاد لا يمكن منعهم من العمل، لكن يمكن حمايتهم من الاستغلال والعنف وتعزيز الرقابة على سلامتهم.

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1349


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة