الأخبار
أخبار إقليمية
الذكرى الحية: الغلاء يطيح بالبطيخ من عرش مائدة الفقراء
الذكرى الحية: الغلاء يطيح بالبطيخ من عرش مائدة الفقراء
الذكرى الحية: الغلاء يطيح بالبطيخ من عرش مائدة الفقراء


06-24-2015 04:32 PM
الخرطوم - محمد عبدالباقي هزة عنيفة تعرضت لها المائدة الرمضانية مؤخراً، توارت بعض مكوناتها، حتى كادت معظم الأُسر في الأحياء الشعبية تكتفي ببركة الشهر الكريم فقط، السبب الرئيس في نقص مائدة الفقراء هو غلاء مباغت مد رجليه بكل أريحية متجاوزاً طول لحاف الناس الذين لم يجدوا بداً غير إكرامه بمزيد من التنازل. ليكتفي البعض بالحلو مر فقط، أو الكركدي والبليلة وصحن العصيدة بمسمياتها المختلفة، وتبعاً لهذا وللعام الثالث على التوالي توارت عدد من الفواكه كانت سابقاً تمثل تاج كل الموائد الرمضانية، لكنها على أية حال، بدأت تختفي تدريجياً إلى أن لوح آخرها، البطيخ، بالوداع كأكثر فاكهة شعبية كانت تزحم موائد الفقراء والأغنياء على حد سواء. مرارة الحرمان بالعودة إلى السنوات الثلاث المنصرمة، لم يكن البطيخ يمثل هاجساً يقلق مضاجع الصائمين، إذ كان متوافراً بكثرة في جميع الأسواق، لا يشكو من غلاء ولا يهاب الندرة، وللحق أن هذا الوضع سبق التغيرات المناخية التي حورت كثيراً في الفصول، فتدحرج شهر رمضان من فصل الشتاء إلى نهاية فصل الصيف، بفارق زمني يتجاوز الثلاثة أشهر بين أوانه السابق واللاحق، وهذا الفارق الزمني العريض شيد جسوراً عديدة سهلت انسياب مياه الأحداث تحتها بفاعلية، فأنتجت أوضاعاً معيشية متردية، امتطت موجة الغلاء الكارثي الحاصل فأذاقت المواطن مرارة الحرمان من أبسط أنواع الفاكهة متمثلة في البطيخ الذي كانت زراعته تتم في كل مكان قبل أن يهاجر شمالاً إلى حلفا الجديدة كأحدث موطن لزراعته، ليست حلفا الجديدة كمسرح إنتاج بعيدة عن الخرطوم مسرح الاستهلاك بحساب المسافة ولكنها بعيدة جداً بحساب الجبايات المتعددة التي تأخذ مسمى مختلفا على رأس كل كيلومتر يقطعه، بالإضافة لتكاليف الترحيل المسحور هذه الأيام بندرة غير مبررة في الوقود، للأسباب المذكور تضاعف سعر البطيخ مائة مرة ما بين مكان الإنتاج والاستهلاك حتى صار الحصول عليه حصرياً على فئة بعينها في المجتمع، بعد كان يقف أمامه سواسية الغني والفقير دون أن يتباهى به الأول أو يعجز عن الحصول عليه الثاني. جنون البطيخ أسباب موضوعية جعلت البطيخ هذه الأيام ينعدم من مناطق زراعته الأصلية، وهي مناطق الحقنة وود حامد وكوستي وربك ومناطق أخرى عدة بنهر النيل والشمالية والجزيرة وكردفان ولا يوجد إلا في أماكن محددة منها حلفا الجديدة على سبيل المثال، وأرجع عدد من تجار البطيخ بالسوق الشعبي أم درمان منهم (هجو مبارك) السبب إلى أن الموسم الرسمي له انتهى قبل حوالي شهرين تقريباً، ولهذا أصبح لا يتوافر إلا نادراً في المناطق التي تمتاز باعتدال طقسها في الفترة الماضية وعلى رأسها حلفا الجديدة، وقد أدت ندرته لارتفاع أسعاره بصورة جنونية رغم أن هذا الغلاء لا يعود على المنتج بفائدة، بل يذهب للجيوب الوسيطة كالترحيل والجبايات والسماسرة. فجوة انعدام البطيخ في أهم مناطق الإنتاج أدى لخلق فجوة كبيرة في السوق عجزت المناطق التي يوجد بها اليوم عن سد ذلك النقص الحاد جداً، خاصة وأن الإنتاج المتوافر حالياً لا يساوي شيئا يذكر أمام الإقبال المتزايد عليه بصورة مستمرة منذ بداية رمضان، ونبه (هجو مبارك) إلى أن البطيخ ليس من الفواكه التي يمكن تخزينها بعد الموسم، إلا إذا توافرت مخازن مزودة بتكييف ومشيدة من مواد بعينها للغرض، أما غير هذا الحل فتظل تتكرر أزمة البطيخ بنهاية كل موسم مثله والطماطم والجرجير والمانجو والبرتقال والقريب. عملية إفلات مدبرة شدة الإقبال على المتوافر منه هذه الأيام جعلت أسعاره تبدو خرافية وغير منطقية حتى للذين يعملون في تجارته، حيث تجاوز سعر البطيخة الواحدة ربع ألف جنيه، أي (250) جنيه، وهذا المبلغ يساوي قيمة جوال الذرة، ولذا كانت الفرصة سانحة له بأن يفلت من أيدي الفقراء والمساكين الذين كانوا في السابق يعتبرونه فاكهتهم الشهية في موائد رمضان ويصبح حصرياً على المقتدرين وميسوري الحال

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3110

التعليقات
#1292727 [الصيني]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2015 04:39 PM
ياخ في معظم دول العالم تباع الفاكهه بالوزن( سعر/الجرام) بما فيها البطيخ,يعني لو عايز نص او ربع بطيخه ممكن ولو عايز حبةواحده من اي نوع من انواع الفاكهة ممكن يعني الفقير ياكل والغني ياكل .وفي هذه الدول حتي اللحوم والبسكويت والكيك والحلويات تباع بالجرام كوحده وزن اساسيه.

[الصيني]

#1292084 [TABID]
5.00/5 (2 صوت)

06-24-2015 06:10 PM
الصحفى محمد عبد الباقى رجل جهلول. تردد اسم حلفا الجديدة اكثر من مرة والمقصود حلفا القديمة. المشكلة فى البطيخ انو جاتو موجة امراض عجيبة فى كل مناطق الانتاج وكل الانتاج الكان مستهدف بيهو رمضان صار فى خبر كان لغياب الارشاد الزراعى فى وزارات الزراعة
ثم ثانيا البطيخة لم يصل سعرها الى ربع مليون جنيه والاصح ان البطيخة فى حدود 30 الى 50 جنيه.
حقيقى الترحيل والاتاوات فى الطريق يمثل اكتر من 80% من تكلفة الانتاج وعشان كده كثير من المزارعين هجرو زراعة البطيخ لان معظم الفائدة تعود على الجبايات والسماسرة ولا يجنى المزارع غير العدم

[TABID]

ردود على TABID
[كلام روعة] 06-25-2015 10:55 AM
يا سلاام عليك الزول دا عايز يخكنا ساي



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة