الأخبار
منوعات سودانية
حكاية سوق: حلة كوكو.. سوق قديم حُرم من حجارة الدنيقيلا
حكاية سوق: حلة كوكو.. سوق قديم حُرم من حجارة الدنيقيلا
حكاية سوق: حلة كوكو.. سوق قديم حُرم من حجارة الدنيقيلا


06-25-2015 03:47 PM
شرق النيل - أمانى خميس
تغيير جذري حدث لسوق حلة كوكو في شهر رمضان، حيث تحول نشاطه إلى الاتجار بشكل حصري في احتياجات الشهر الفضيل، هذا التحول لم يطرأ فقط على تجار العروض الخارجية من الفريشة والعارضين على الطاولات (الترابيز) بل طال المحلات التجارية الثابتة. جولة نظمتها (أرزاق) داخل سوق حلة كوكو كشفت بجانب ذلك عن ارتفاع كبير في أسعار السلع الاستهلاكية والخضراوات والفواكه رغم توافرها، كما كشفت عن سيطرة شبه كاملة للباعة الجائلين على مفاصل السوق، خاصة (تجار الدرداقات) يجوبون بها عرض السوق وطوله عارضين عليها الفواكه والخضراوات، فيما لا تختلف أسعارهم كثيراً عن أسعار المحلات الثابتة وربما فاقتها أحياناً.
رحلة طويلة
اختلفت الروايات حول تأسيس سوق حلة كوكو ومؤسسه، إذ تقول إحداها إن أول رجل استقر في هذه المنطقة واسمه (كوكو) كان يمتلك مركباً يجوب بها النهر وينشط في نقل المواطنين بين ضفتيه، وهو أول إنسان استقر في هذا المكان بعد أن نصب راكوبة من القش عليه، وشيئا فشيئاً تجمع حوله عابرو النهر إلى الضفة الجنوبية.
لكن رواية التاجر فتح الرحمن أحمد كوكو، كانت مختلفة كثيراً إذ قال لنا: إن كلمة كوكو نوبية قديمة وتعني الأسد الذي كان معبودا في حقب ما قبل المسيحية، أما حلة كوكو فقد كانت حصناً منيعاً لمملكة علوة القديمة وحاضرتها (سوبا) وكان الحصن يقع في المنطقة الشمالية التي تسمى الدنيقيلا وهي المدينة المبنية من الطوب الأحمر ودمرت إبان حروب مملكة سوبا، ولاحقاً طلب خورشيد باشا، بحسب رواية الشيخ (أحمد بن الحاج) كاتب الشونة، من العمدة عبد السلام ود كبيدة من المغاربة إرسال كمية من الحجارة الموجودة في الدنيقيلا فنقلت من المدينة التي دمرت، وبني بها القصر الجمهوري الحالي.
ولاحقاً وأثناء شق قنوات للري من مجرى النهر اكتشفت مقبرة كبيرة تعود للعنج وهي موجودة في خريطة تعرف بخريطة حلة كوكو، وأضاف: "مقبرة العنج توجد في ما يسمى بمربع خمسة من سوق حلة كوكو".
كان هناك فأصبح هنا
فتح الرحمن أحمد كوكو، أحد مؤسسي السوق قال: "السوق الحالي كان في الناحية الأخرى قرب مزارع الألبان قبل أن ينتقل إلى مكانه الحالي الذي أنشئ في خمسينيات القرن الماضي وكان عبارة عن جزارة ودكاكين بسيطة داخل الحي، ثم حدثت صراعات بين الأهالي واحتجاجات تطالب بنقل السوق من داخل الحي، وفي عام 1956 كان قد أفرغ المكان من السوق، ونقلت إلى السوق الحالي، حتى مدارس والدكاكين، ومنها طواحين ود المأذون وحاج ميرغني وطاحونة بولوس"، واستطرد: "في بداية الستينيات حدثت موجة أخرى للانتقال إلى السوق الجديد (الحالي) خاصة بعد تأسيس مصانع الألبان والدواجن"، وأردف: "كانت دكاكين الأهالي تتبع للمشايخ وهي عبارة عن جزارات صغيرة أنشئت في فترة ترحيل أهالي وادي حلفا عبر الطريق الشرقي إلى خشم القربة في مدخل الخرطوم عن طريق حلة كوكو وارتبط هذا السوق أيضاً بتجارة البروش ومنتجات السعف والقفاف بجانب سوق التوابل الذي أسسته سيدة تدعى (محاسن) وسمي بسوق (التمبالة) واستمر الحال كذلك إلى أن تطور الأمر عندما حدثت تسويات الأراضى في السبعينيات عندما منحوا الكثير من التجار قطعا داخل السوق الذي من مؤسسيه حاج ميرغني وعمر سعيد اللذان كانا يملكان طاحونة وطلمبة وشيخ إدريس العيوش، الآن لديه محل داخل مربع خمسة كان مزرعة للعيش المطري، هذا بجانب جزارة السر بومان المحسي، ومعهد ومصنع حلة كوكو للإنتاج الحيواني". ومضى قائلاً: "لكن في عهد الرئيس عبود نزعت الأراضي من الملاك الحقيقيين بواقع (40) قرشا للفدان, كما أن حاج ميرغني أنشأ دار الشرطة للحفاظ على أمن منطقة الكمائن التي كانت تتبع للأجانب"، وأضاف: "استمر الحال على ما هو عليه إلى أن أسست جزارة (كرم الله العوض) الذي كان محافظاً للخرطوم فدأب على تنظيم السوق وتطويره إلى أن أصبح في وضعه الحالي، وهكذا أتيح لأهالي حلة كوكو أن يتقنوا مهناً كثيرة خاصة مهنة الجزارة وأصبحوا من مؤسسي الجزارات في الخرطوم قاطبة

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1401


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة