الأخبار
منوعات سودانية
عبقريات العمر القصير الفجر حين يتنفس الأديب معاوية محمد نور
عبقريات العمر القصير الفجر حين يتنفس الأديب معاوية محمد نور
عبقريات العمر القصير الفجر حين يتنفس الأديب معاوية محمد نور


07-01-2015 10:49 PM
الخرطوم: أمنيات محمد

إن الدخول في عوالم معاوية يقتضي تأدباً وتفهماً وصبراً ودقةً، لا أظن أن هذه المساحة كافية ولكن حسبنا أن نحاول في هذه البِركَة الساكنة أن نثير في شخص ما رغبةً ما فيقوم ويفعل ما عجزنا عنه.

معاوية الفنان قد قرأ وتثقف بثقافة عصره، ثم ناضل من أجل أن ينال هذا التثقيف في بيئة لا شأن لها بالفكر ولا حاجة لها بالثقافة، قرأ وهو صبياً (برنارد شو، وأناتول فرانس، وجين أوستن، وأولدس هكسلي) وغيرهم من الأدباء والمفكرين، فاستحق عن جدارة الإهتمام والملاحظة من أستاذه إدوارد عطية الذي التحق بالتدريس حوالي عام 1925م. فلَحِظَ في الصبي ما لَحِظ من ذكاء ونبوغ . ولد في عام 1909 بينما توفي في العام 1941، وعلى الرغم من عمره القصير استطاع أن يفعل الكثير.

ناضل معاوية حتى حقق رغبته وأقنع (خاله)، ربّ أسرته، بالسفر إلى بيروت للدراسة بالجامعة الأميركية هناك بعد أن تخلى عن كلية الطب بالسودان. وبعد أن فرغ من دراسة الأدب الإنكليزي ذهب إلى مصر واتصل بالعقاد. وحكى عن أول لقاء جمع العقاد بالأديب معاوية؛ كان العقاد يجلس في مكتبة ومعه مجموعة من أصدقائه وفجأة يدخل شاب في مفتتح الشباب وخواتيم الصبا، أسود اللون وسيم الطلعة، ويبدأ في انتقاء مجموعة من الكُتب. وعندما همَّ بالخروج نَدَه عليه العقاد قائلاً:
- تَعَالَ يَلاَ.
فذهب معاوية نحوه بثقة واعتداد، فأخذ العقاد من يديه الكتب وقلَّبها وقال:
- مين بَاعْتَك بالكتب دي؟.
أجاب معاوية بهدوء:
- هذه الكتب لي.
قال العقاد:
- إنت تقرأ للكاتب ده؟ (ولوَّح بكتاب.
قال معاوية وابتسامة في شفتيه:
- قرأتُ له قبلها كتاب كذا وكذا وكذا وكذا.
نظر العقاد إلى أحدهم، وقال:
- قوم يا بغل، إجلس يابني.
وما يميِّز معاوية هو شجاعه منقطعة النظير، والتي سوَّلت له أن ينتقد من هم “أباطرة” في العالم العربي؛ ولقد كان معاوية مدركاً لخطورة دوره لا مجرد متهور لا يعلم ما يصنع. وما يميز معاوية أيضاً أنه، بالإضافة لبرءِهِ من عقدة الدونية التي أشار لها الأستاذ/ النور محمد حمد، فهو قد زاوج بين بغضه للاستعمار في شكله الاستغلالي وبين حبه للحضارة الغربية في شكلها الفني والأدبي والعلمي!؛ هذا التزاوج قد أنتج لنا الفنان المفكر المبدع، والثائر الرافض والوطني الغيور في بوتقة متوائمة قَلَّ أن تجدها في إنسان.

واستطاع خلال حياة قصيرة لم تتجاوز الثلاثين عاما بكثير ان يفرض نفسه ندا لكبار المثقفين المصريين من شاكلة عميد الادب العربي طه حسين وان يتمكن من اللغة الانجليزية كأحد أبرز المثقفين من ابنائها .

مع ذلك فإن الساحة الثقافية السودانية لم تفسح لمعاويه محمد نور المكان اللائق بأهميته .

التغيير


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2160

التعليقات
#1620518 [د عمر المحينه]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2017 03:47 PM
لا فض فوك أخى فقد نثرت درراً فالمرحوم معاوية محمد نور كنزاً من كنوز هذا البلد الظالم أهله ,هذا البلد الذى عاش جل عباقرته مشردين فى أصقاع الأرض لا يأبه لهم أحد فمن بعد معاوية هاك الأمثلة حمزة هلاء الدين ,إسماعيل عبد المعين,الطيب صالح,عادل حاج الصافى,عبدالله الطيب,يوسف الموصلى,صلاح أحمد ‘براهيم ,الفيتورى ,محجوب عبيد.قس على ذلك فالمجال أضيق من أن يتسع لكل الأسماء وحثالة البلد هم المسيطرون والله المستعان

[د عمر المحينه]

#1296594 [كلحية]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2015 09:55 AM
لو كان معاوية محمد نور في بلد غير بلده السودان ، كانت أقيمت له النصب التذكارية في الميادين والساحات العامة ، وسميت بإسمه قاعات المحاضرات في الجامعات والمعاهد العليا وخلد أسمه علي الشوارع الهامة في العاصمة . لكن كل ذلك لم يحدث ولن يحدث طالما السودان جاء عليه زمن من الإنحطاط أصبح فيه نجوم المجتمع من " السوقة " والحثالة ! كيف يجد معاوية عليه الرحمة المكانة التى تليقه و.... هو رئيس نادي الخرطوم الذي كان رئيسه في يوم من أيام السودان العظيم الدكتور عبد الحليم محمد عضو مجلس السيادة آنذاك !

[كلحية]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة