الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
غسان كنفاني .. فَجر الكلام والمعنى البصير
غسان كنفاني .. فَجر الكلام والمعنى البصير
غسان كنفاني .. فَجر الكلام والمعنى البصير


07-10-2015 01:14 AM
كم مرّةٍ وقفت فينا وناديت من خلفِ طورِك، وأعَدْتَ علينا النّديّةَ التي تنقذُنا وتكونُ منفذَنا إلى وادِ الخلاص.


ميدل ايست أونلاين

بقلم: عبدالسلام عطاري

ما أصبرَنا على الجوع

لا شيءَ جديد أذكرهُ لك، لا شيءَ يستحقُ أنْ نبذلَ ما بوسعِنا من كاتمِ الكلام، وتنمو على شفتيّ أزهارُ معانيكَ التي كانت في طريقِها إلى الله تبحثُ عن مصيرِها، وتصعدُ من غيرِ سوء، تومضُ إذ صارتِ العتمةُ ظلّ غيابٌ طويلٌ عن قراءةِ تعويذةِ القولِ المبينِ الذي تركتُه بين دفتي كتاب، يثيرُ غضبَ السؤالِ الذي ما زالَ الجوابُ المائعُ يسيلُ بلزوجةٍ تكتمُ الشفتينِ؛ كلما أعّدْتَ علينا خطأنا المقصودَ؛ المنقوعَ بالخوفِ؛ والمبللَ بالخذلان.

كم مرّةٍ وقفت فينا وناديت من خلفِ طورِك، وأعَدْتَ علينا النّديّةَ التي تنقذُنا وتكونُ منفذَنا إلى وادِ الخلاص، وقلتَ لا بأسَ إن زرعتُم حنطتكَم في رحمِ الأرضِ البتولِ، وناجيتم سُحبَ السماءِ أن تَتَهَطّل بمائِها حرثكم؛ فهذا البحرُ اتساعُ المدّ فسيحوا في مراكب الخلاصِ واحرثوا ماءَه لتورقَ الموجةُ يقطينَها وتستظلوا إن استقرتِ الشمسُ بجرنِ النّار لتطفئوا ظمأها بكؤوسٍ من فَخّار.

قُلنا ما أصبرَنا على الجوع، وعلى ظُلمِ ذوي القربى، والسنواتُ لا قطاف فيها، والمواسمُ عجافٌ منذ أن زرعتَ في الأرضِ جنتَنا، وقضيتَ أجلَك المفخخَ بالحبّ لأجلِها.

وتشيرُ ثانيةً وخامسةً وتعبرُ سنينَ عَددًا وأبدًا، والعدّادُ يضربُ أرقامًا تقيسُ الزمنَ المنسيَ من ذاكرتِنا، ونستدرجُ التاريخَ ثانيةً من ساعةِ ما زالت تدقُ نبضَ مِعصمك العَفيِّ الذي أنزلَ علينا تعاليمَ كيف تكونُ قبضةُ اليّدِ المُضرّجةِ بالأملِ وتدّقُ جدرانَ الخزانِ وعتمتُنا المُطلقةُ في متوالياتِ النكوصِ المُتماثل بالنقصانِ الذي يزيد كُلّما عَبرنا ذكراك.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 11389

التعليقات
#1301118 [شوقي]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2015 01:42 AM
صورة غسان كنفاني دي ليها 60 سنة من أيام الأبيض والأسود . ما عندكم واحدة أحدث؟

[شوقي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة