الأخبار
منوعات سودانية
إسماعيل عبد المعين.. الموسيقار (السوداني) الذي أذهل (الأمريكان)!
إسماعيل عبد المعين.. الموسيقار (السوداني) الذي أذهل (الأمريكان)!
إسماعيل عبد المعين.. الموسيقار (السوداني) الذي أذهل (الأمريكان)!


07-11-2015 09:00 PM
إعداد: سعيد عباس
جاء كنغمة موسيقية عابرة تنثر أنغامها وأشجانها بعبقرية لم يعرفها ذاك الزمان ولا المكان فعلت نبراته وارتفعت صولاته وتميزت بصماته بتفرد وانعتاق على المكشوف والمألوف فكان أن أصبح لحنا موسيقيا سودانيا يشنف الآذان ويرتقي بالوجدان على مرافئ الروعة والإبداع على أوتار السحر والجمال حتى تجاوز صيته وشهرته الآفاق فولج العالمية من أوسع أبوابها حتى اصطادته البحرية الأمريكية ليجمّل موسيقاها وألحانها ويعزف مارشاتها العسكرية.
(1)
وُلد إسماعيل عبد المعين في عام 1912م ببحري في حلة حمد وسط بيئة صوفية من أسرة متدينة فشب على الطوق مولعا بأناشيد الصوفية وألحان الطمبارة وهدهدة الحبوبات ودندناتهم وأغاني الرواعية وكلمات النفير وأهازيج مساعدية اللواري وإيقاعات الزار المختلفة فتكونت له خلفية موسيقية ثرة تسبقها موهبة حقيقية صقلها عبد المعين بالممارسة والعمل الموسيقي والغنائي يعينه على ذلك طموحه وتساؤلاته المفعمة بإحساس موسيقي فطري فريد حتى قوي عوده وتطورت موهبته الموسيقية في عام 1930م، حيث ذكر في إحدى مقابلاته عن أنه استفاد كثيرا من جدته فاطمة فور التي كانت قابلة أو (داية) في أيام السلطان علي دينار حيث كانت تترنم ببعض الألحان والكلمات فكان يحس بأنغام فريدة تسكن دواخله حتى عالجها موسيقيا عندما احترف الفن.
(2)
في عام 1935م، سافر عبد المعين إلى جمهورية مصر العربية لدراسة الموسيقى بصورة أوسع فتم عرض أحد الألحان التي كانت تترنم بها جدته وهي تحكي قصة فتاتين صغيرتين وهما بنات عم إحداهما تغلب عليها السحنة الزنجية والأخرى تميل للدماء العربية بصورة أكبر فكان شعرها ناعما وجميلا ثم تدندن لتقوظ أختها الكبرى وهي تترنم قائلة (يا أم قرقدي جبدي لو يبقى زي حقي دي)، وهي تتباهى بشعرها وعندما تم عرض اللحن هناك اتضح أنه خليط من نغم الزنقران ممزوج بمقامات شرقية صرفة وفيه براعة لحنية عالية وعندما رجع اسماعيل السودان في أواخر الأربعينيات تم تكليفه بتدريس مجموعة كبيرة من الشباب المهتمين بالموسيقى للاستفادة من خبراته، وبالفعل دربهم خير تدريب ولكن عندما جاء تخريجهم اختار الأوائل منهم وقال لهم: أنا سميتكم بفرقة البساتين حتى تكونوا نواة حقيقية للموسيقى السودانية في المستقبل.
(3)
عندما سطع نجم عبد المعين وضربت سمعته الآفاق أصبحت تأتيه الدعوات للاستماع لموسيقاه من أنحاء السودان المختلفة، وكان وقتها يعمل بالسكة حديد وقد طاف معظم ولايات السودان المختلفة، ولم يقتصر فن عبد المعين على العزف الموسيقي فحسب بل كان يغني ويتميز بصوت جميل وطروب ولديه عدة تسجيلات موجودة بالإذاعة السودانية وهو يغني (من بنات الريل الظراف) وعددا من الأغاني التراثية والشعبية كما لُقب عبد المعين بلقب فنان مؤتمر الخريجين لأنه صاغ معظم أغنيات مؤتمر الخريجين لحنا وأداءً ولا تزال ألحانه خالدة مدى الدهور والأجيال كنشيد (إلى العلا إلى العلا) من كلمات خضر محمد والنشيد الخالد دوما وأبدا الذي غناه معظم عمالقة الفن السوداني في شكل كورال على رأسهم أبو داؤود وأحمد المصطفى وسيد خليفة وعثمان الشفيع والعطبرواي وصلاح مصطفى وعبد القادر سالم وبقية العقد النضيد وهو نشيد (صه يا كنار وضع يمينك في يدي)، من كلمات الشاعر الصاغ محمود أبوبكر، ثم نشيد (صرخة) للشاعر د.محيي الدين صابر و(السودان الجديد) لسعد الدين فوزي لذلك لقُب بفنان المثقفين والحركة الوطنية في عام 1943م.
(4)
التقى عبد المعين بمؤسس حركة الكشافة البحرية في العالم وهو اللورد (بادن باول) الذي كان معجبا بفن عبد المعين فطلب منه أنه يؤلف موسيقى عسكرية لقوات البحرية الأمريكية فوافق على ذلك وأعد اللحن في يوم واحد وكان ذلك اللحن مقتبسا من أغنيات جدته فاطمة فورا فاستلم (اللورد بادن باول) اللحن وقال لعبد المعين تعال لنجلس ونتفاكر في الحقوق المالية لقيمة اللحن فضحك عبد المعين وقال له (أنا عملتو ليك مجان ساي)، فاستغرب (بادن باول) من شخصية هذا الرجل الذي ينتج عملا فنيا ضخما متجانسا ومتناغما بتلك الكيفية ويمنحه مجانا، لم يسكت اللورد على كرم عبد المعين بل ذهب باللحن إلى قائد الأسطول الأمريكي البحري وأطلعه على عليه بواسطة موسيقيين عالميين فاندهشوا أيما اندهاش، وعلى الفور طلب قائد البحرية الأمريكية إسماعيل عبد المعين ليكون مشرفا ومنفذا لهذا اللحن بواسطة أكبر أوركسترا موسيقية بالبحرية الأمريكية فوصلت الدعوة من خلال الإعلامي بصوت أمريكا محمد إبراهيم ثم ذهب عبد المعين إلى ساحل الباسفيكي ووجد هناك فرقة موسيقية ضخمة في بارجة بحرية عملاقة تنتظر إشارة من يديه للبدء ونفذ عبد المعين اللحن الذي ما زال موجودا حتى يومنا هذا بالبحرية الأمريكية!

السوداني


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 8476

التعليقات
#1532305 [حامد حمودة]
0.00/5 (0 صوت)

10-13-2016 08:57 PM
اريد ان اصحح اسم فقط ورد خطأ في هذا النص وهو (خضر حمد) وليس خضر محمد وهو سياسي ووزير سوداني معروف من مناضلي الاستقلال عاش ما بين 1910-1970م وهو صاحب كتاب مذكرات خضر حمد.

[حامد حمودة]

#1302534 [NjerkissNjartaa]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2015 05:03 PM
اقتباس
"التقى عبد المعين بمؤسس حركة الكشافة البحرية في العالم وهو اللورد (بادن باول) الذي كان معجبا بفن عبد المعين فطلب منه أنه يؤلف موسيقى عسكرية لقوات البحرية الأمريكية فوافق"
الكلام ده اعتقد انه مبالغات وعبط واتمنى ان اكون مخطئا.

اقتباس
"فاستلم (اللورد بادن باول) اللحن وقال لعبد المعين تعال لنجلس ونتفاكر في الحقوق المالية لقيمة اللحن فضحك عبد المعين وقال له (أنا عملتو ليك مجان ساي)، فاستغرب (بادن باول) من شخصية هذا الرجل الذي ينتج عملا فنيا ضخما متجانسا ومتناغما بتلك الكيفية ويمنحه مجانا"
وبعدين اللورد و بمجرد ان استلم كان قداصدرالحكم ان العمل فني وضخم!!! انا الوم الراكوبة لنشرها هراء مثل الاقتباس اعلاه.
بالله هل ممكن ان يقابل قائد البحرية هذااللورد ويقرر ان اللحن مناسب و بقية الكلام.
اولا جيب لينا اللحن؟
ثانيا من هو هذا اللورد والذي لابد ان يكون قد كتب عن هذه القصة؟

[NjerkissNjartaa]

#1302468 [الجن الاحمر]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2015 02:50 PM
الكيزان دمروا السودان والمواهب

[الجن الاحمر]

#1302329 [الطرادة الحمراء]
0.00/5 (0 صوت)

07-12-2015 12:09 PM
فعلاً السودان بلد النفاق حيث وصل كثير من الذين لا يحملون شيئاً إلى أعلى الشهرة وذلك بسبب الإعلام والصداقات وهذه أسباب نقمة الأستاذ الراحل على الوضع الذي وجد نفسه فيه بعد دعوة اللواء محمد طلعت فلايد له بالعودة لأرض الوطن وما لاقاه عبدالمعين من إهمال شنيع من القائمين على الإذاعة وفتها ونسيان لأعماله الفنية الخالدة وأغنياته وصوروه للشعب السوداني وكأنه مقدم جديد على الفن السوداني ونسوا موقعه في الأربعينات وألحانه والتي ظلت باقية للفلاتية يا حنوني ويا قماري قشه قشه وصه يا كنار ومؤلفاته الموسيقية والتي لم يعرفها السودانيين حتى اليوم لذلك نناشد بضرورة تجميع أعماله ونشرها جميعاً وقيام مؤسسة ترعى ذلك تخليداً لفنه . ولا زال أغلب السودانيين لم سمعوا نشيد المارينز الأمريكية ( دو مي فافافافا سي فا دو مي فافامي مي دو سي ) .

[الطرادة الحمراء]

#1302145 [ود البلد]
5.00/5 (1 صوت)

07-12-2015 05:41 AM
معليش نذكرك اذا نسيت , اعظم الاعمال لهذا الايقونة الفذ نشبد واجب الاوطان داعينا الذى يحرك الوجدان .https://www.youtube.com/watch?v=E2d4ozGRrj0

[ود البلد]

#1302070 [الداندورمي.]
5.00/5 (2 صوت)

07-12-2015 01:22 AM
تسلم سعيد عباس
لقد أوفيت الرجل حقه ،الله
يرحمه لقد ظلم الإعلام السوداني
موسيقيين سودانيين كبار أمثال محمد إسماعيل بادي
وعثمان ألمو والقائمه تطول ،لقد قزموهم وهمشوهم وعملقوا
أشخاص ماعندهم علاقه بالموسيقي ولكن علاقتهم بالنفاق والتملق
وتزوير التاريخ ولا،،،زالت الصوره مقلوبه.

[الداندورمي.]

#1302035 [Nostalgia]
5.00/5 (3 صوت)

07-11-2015 11:54 PM
اسماعيل عبدالمعين طيب الله ثراه, كان يفتخر بتمكنه العلمى للموسيقى وكان يطلق مازحا على الموسيقيين الذى لم ينالوا قسطا من دراسة الموسيقى بألمكوجية.

[Nostalgia]

ردود على Nostalgia
United States [عودة ديجانقو] 07-12-2015 05:58 AM
له الحق ان يفتخر لانه اجتهد وعلم نفسه بنفسه
بعدين كيف تكون موسيقى مالم تعرف أبجدياتها من نوته وخلافه



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة