الأخبار
ملحق الثقافة والفنون
'نحو الزمن إلا خطوة' قصائد تغوص في صمت الأشياء
'نحو الزمن إلا خطوة' قصائد تغوص في صمت الأشياء
'نحو الزمن إلا خطوة' قصائد تغوص في صمت الأشياء


07-14-2015 03:20 AM


توصيف الأدب جنسيا، كتوصيف شق من الأدب الذي تكتبه المرأة على أنه أنثوي، فيه تجن كبير على الإبداع والنص، فالنص نص إن كان كاتبه رجلا أم امرأة، وقضايا الإنسان التي يتناولها الأدب واحدة. في هذا الإطار تكتب الشاعرة السورية رولا الخش محطمة الحدود الأجناسية والجنسية الضيقة.

العرب إبراهيم حسو

مجموعة “نحو الزمن إلا خطوة” للشاعرة السورية رولا الخش نصوص تبحث في صيرورة الأشياء والطبيعة والحياة العادية المعتادة، تغوص في صمت الأشياء، خلخلتها بطريقة فنية راقية، تنهل من الطبيعة ديمومتها واخضرارها عبر توغلات رومانسية شفيفة، وتكتشف نفسها وسط معمعة الحياة اليومية الهادرة التي تنزف عاطفتها وتخترق صمتها وإرادتها وجماليات حياتها الشخصية.

تنحو معظم النصوص نحو التأمل في بساطة الأشياء، تقرأها بوعي وأحاسيس مدروسة سلفا من خلال التشارك العاطفي والإنساني للحالة التي تعيشها الشاعرة ومدى قدرتها على الدخول إلى المعنى والتقاط دلالته وتوفير المساحة الشعورية للمفردة الواحدة التي تتجذر وتصبح قوة تخييلية تظل تولد الكلمات إلى أن تصبح الكلمات نفسها جملا شعرية لا رابط بينها سوى رابط التشكيل والصوت الذي يتحول بدورها إلى صور مكررة قابلة إلى التجديد والتحويل والتلوين، وخير دليل نصوصها القصيرة المؤلفة من جمل اسمية بسيطة معبّرة بطريقة ذكية تبعد القارئ عن الرتابة اللغوية والإيماءات البلاغية الواسعة.

رولا بعد خروجها من سوريا وإقامتها في الدانمارك، لم تستطع مقاومة إغراءات الصورة الشعرية المتبدلة الدارجة في الكتابة الشعرية الحديثة، لم تتوقف في إضافة معطيات جديدة للسياقات الدلالية المتوالدة واحدة وراء واحدة في صعقات لغوية مضيئة ومثيرة كأنها بذلك تلمس حواف الحقيقة الشعرية وتعرف عمقها وقعرها، كقولها “كل البلاد نخلة والكون ريح”.


في جانب آخر تبني صاحبة “نحو الزمن إلا خطوة” عالما مختلفا من المحسوسات والومضات الجمالية التي تعتمد على العين الفوتغرافية، الومضات التي تكثّف الحالة وتغربلها إلى صدى موسيقي تبعد عن القارئ الملل والتكرار كنصها: “ذاك الرجل/ نظر إلى تلك المرأة/ وقال باستخفاف/ هي عاهرة/ وهو ذات الرجل/ الذي لم يكف عن التحديق الشبق/ بأصابعِ قدميها/ بغضب رمقني/ ثم تمتم شيئا/ لم أسمع/ كنت مشغولة التفكير برجل/ يحتقر جسده”.

نصوص رولا رغم مواضيعها المشتتة (الحب ونقيضه والحزن الذي يرافق الاثنين والتوق ولوعته) يسهل على القارئ الاستدلال عليها، لأنها قابلة إلى التحول والتغير من نص إلى نص عبر عملية كيمائية سهلة ومعادلة لغوية متأرجحة بعض الشيء، فالجسد أو جسد الرجل منفصل عن صفاته وإن بدا الوصف تتمة لغوية فائضة عن حد ذاتها، فالشعر هو إشعال الحس بالوصف والمشاهدة دون إسراف في التحليل والتقشير، كقول الشاعرة :

“نبتة وحيدة من خلف الشبّاك/ لا يبدو أنها تكترث/ خفيفة كالهواء/ تعانق الهواء مثلي”.

الرغبة ذاتها ولكنها كتومة ومشحونة بالخيال الواسع تتشكل في هيئة رجل يضيء النص بتنقلاته وترحاله المستمر (ليس بيني وبينك ما يفصلني عنك سواك / ملوحة خدّيك أتعب مائي/ كأن تشبه كلّ شيء سواك / كأنك غادرت اليوم لتعود البارحة).

في بعض القصائد الطويلة يراود القارئ التباس أن كانت وراءها شاعر أم شاعرة، فالبوح ليس بوحا أنثويا محضا والمناداة ليست مناداة أنثوية ضيقة أو محبوسة بصوتها العاجز، والأنين الذي تصدره الشاعرة أنين يشوبه بحة وصراخا رجوليا، لكنه صراخ متوهج ومعبّر عن حزن فردي هادئ ومتزن وخائر.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 10289


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة