الأخبار
أخبار إقليمية
حوار مع المفكر النور حمد
حوار مع المفكر النور حمد
حوار مع المفكر النور حمد


07-14-2015 04:05 PM
الدكتور النور حمد مفكر و ﻧﺎﺷﻂ ﺛﻘﺎﻓﻲ، ﻧﺸﺮ الكثير من المقالات والدراسات ﻓﻲ ﺍﻟﺼّﺤﻒ ﻭﺍﻟﻤﺠﻠّﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴّﺔ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴّﺔ، ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ، ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ . ﻛﻤﺎ ﻧُﺸﺮﺕ ﻟﻪ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻣﺘﻨﻮّﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺭﻳّﺎﺕ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻜّﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭالبيداغوجيا ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ . ﻭﻗﺪ ﺃﻟّﻒ ﻋﺪّﺓ ﻛﺘﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ* وصدر له مؤخرا كتابه ( مهارب المبدعين ..قراءة في النصوص السودانية) تناول فيه إشكاليات المدينه السودانية الزائفة والانغلاقات والانسدادات والنزعه الطهرانية في الثقافة السودانية بسبب الفقه العثماني وعوامل اخرى بينها في الكتاب وردة فعل المبدعين تجاهها ومعاناتهم من اجل التحرر من بؤس وكبت هذا الواقع المرير وفي هذا الكتاب يموضع الثقافة السودانية من ضمن الابستيمية (نظام الفكر ) القروسطي السناري* . ﻭﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺣﻤﺪ ﻋﻀﻮ ﻓﻲ ﻋﺪّﺓ ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ، ﻭﻟﻪ ﺣﻀﻮﺭ ﻣﻨﺘﻈﻢ ﻓﻲ ﻓﻌﺎﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻹﻗﻠﻴﻢ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ . ﺗﻨﺼﺐّ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺣﻤﺪ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴّﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺑﻴّﺎﺕ ﺍﻟﻨّﺎﻗﺪﺓ ﻟﺒﺮﺍﺩﺍﻳﻢ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ، ﺑﺨﺎﺻّﺔ ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻤﺎﺛﻠﺔ ﻟﻠﺘﺼﻮّﻑ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ، ﻛﻤﺎ ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺗﻪ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴﺔ ﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻟﻠﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ، ﺇﺿﺎﻓﺔً ﺇﻟﻰ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻲ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻃﺎﺗﻪ ﺑﺎﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ فجلسنا إليه لقراءة المشهد الثقافي السوداني وانعكاسات ذلك على المشهد السياسي المؤزم والمضطرب ..فكان هذا الحوار...

حاوره / ابراهيم مختار علي

ﻛﻴﻒ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺩ . ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺣﻤﺪ ﻭﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ؟
ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻣﺸﻬﺪ ﻭﺍﺳﻊ، ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻨﺤﺼﺮ ﻓﻘﻂ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﻌﻜﺴﻪ ﻟﻨﺎ ﺍﻹﻋﻼﻡ
ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ . ﻓﺎﻹﻋﻼﻡ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﻻ ﻳﻌﻜﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻳﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ
ﺃﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ . ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻗﺪ ﻇﻞ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻮﺍﺿﺮ، ﻣﺸﻬﺪًﺍ ﺃﺩﺑﻴًﺎ، ﻭﻣﻮﺳﻴﻘﻴًﺎ، ﻧﺼﻴﺐ
ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻓﻴﻪ ﺿﺌﻴﻞ، ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺃﺯﻣﺘﻨﺎ . ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ، ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻋﺎﻣﺔ، ﺃﻥ ﺻﻮﺕ
ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺔ، ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ، ﻗﺪ ﻇﻞ ﺻﻮﺗًﺎ ﻣﻜﺘﻮﻣًﺎ ﻋﺒﺮ
ﻓﺘﺮﺓ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ . ﻓﻤﺎ ﺷﻬﺪﻧﺎﻩ ﻋﺒﺮ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ، ﺃﻥ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺎﺕ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺃﻣﺮ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺆﺳﺴﺎﺗﻬﺎ
ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺇﻋﻼﻣﻬﺎ . ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺳﻄﺤﻲ ﻟﻤﺎ ﺗﻌﻨﻴﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺗﻤﺜﻴﻠﻬﺎ
ﻟﻠﺘﻨﻮﻉ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻧﻲ، ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺟﻢ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﻛﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ . ﻟﺬﻟﻚ، ﺇﻥ ﻣﺎ
ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ، ﻣﺤﺪﻭﺩ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ
ﺻﺎﺣﺒﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻧﺸﺎﺋﻬﺎ . ﺗﻨﻌﻜﺲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳًﺎ
ﺩﺍﻋﻤًﺎ ﻭﻣﻮﺟﻬًﺎ، ﻭﻣﺼﻮﺑًﺎ ﻟﻠﻤﺴﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ . ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ
ﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ - ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻞ ﺃﻧﻈﻤﺘﻨﺎ ﺷﻤﻮﻟﻴﺔ، ﺣﺘﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻤﻴﺖ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ - ﻓﺈﻥ
ﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺿﻌﻴﻒ . ﻓﺼﻮﺕ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﺨﻨﻮﻕ ﺑﻤﺎ ﺗﻔﺒﺮﻛﻪ
ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻭﺗﺮﻭﺝ ﻟﻪ ﻭﺗﺤﺮﺳﻪ ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻨﻲ
ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﻲ .
ﻫﻞ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻫﺎﺭﺑﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻗﻌﺔ ﻭﺍﻗﻌﻪ ﺍﻟﻀﻴّﻖ ﺍﻟﻜﺎﺑﺖ، ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺮﺕ
ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻚ ﻣﻬﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ؟
ﺍﻟﻬﺮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ " ﻣﻬﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ " ﺍﺭﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺍﻟﺬﻱ
ﻭﺍﺟﻪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ، ﻣﻤﺜﻼ ﻓﻲ ﻣﺒﺪﻋﻴﻪ، ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ، ﺻﺪﻣﺔ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ
ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻄﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪﺓ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺤﺮﺓ، ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﺤﺮ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﺭﺟﻞ
ﻣﻐﺮﻭﺳﺔ ﻓﻲ ﻭﺣﻞ ﺍﻟﻄﻬﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺙ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻳﺔ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﻟﻠﺼﻴﺎﻏﺔ
ﺍﻟﻤﺘﺰﻣﺘﺔ ﻟﻠﺤﻮﺍﺿﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻠﺒﺘﻪ ﺍﻟﺨﺪﻳﻮﻳﺔ
ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺫﺭﺍﻋًﺎ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ . ﻭﻟﺬﻟﻚ، ﻓﻘﺪ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ . ﻧﺤﻦ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺃﺳﻮﺃ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ
ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﻟﺠﻬﺎ ﻛﺘﺎﺏ، " ﻣﻬﺎﺭﺏ
ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ ." ﻟﻘﺪ ﺣﺪﺙ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻟﻀﺨﺎﻣﺔ ﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻴﻦ . ﻧﺤﻦ ﺍﻵﻥ ﻻ ﻧﻌﺎﻧﻲ ﻛﺒﺖ
ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻛﺒﺖ ﻧﻈﺎﻡ ﻳﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺽ ﺗﺼﻮﺭ ﻭﺍﺣﺪ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ، ﻭﻫﻮ ﺗﺼﻮﺭ ﺑﺎﻟﻎ ﺍﻟﻀﻴﻖ،
ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﺴﺘﻮﺭﺩ ﻣﻦ ﺃﺳﻮﺃ ﻣﺎ ﺃﻧﺘﺠﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﺧﻮﺍﻧﻲ . ﻣﺎ ﻧﻌﻴﺸﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻮ ﺧﻠﻴﻂ ﻣﻦ
ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﺰﻣﺖ ﻭﺍﻻﻧﻐﻼﻕ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻱ ﻭﺇﺣﻴﺎﺀ ﺟﺪﻳﺪ ﻷﺳﻮﺃ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ،
ﻳﺪﻋﻢ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻧﻈﺎﻡٌ ﻗﻤﻌﻲٌّ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺀﺓ ﺍﻟﻤﻮﺩﻭﺩﻱ ﻭﺳﻴﺪ ﻗﻄﺐ ﺍﺳﺘﻬﺪﻑ، ﻛﻤﺎ ﺃﻋﻠﻦ،
ﻣﻨﺬ ﻗﺪﻭﻣﻪ، ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ، ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ، ﻭﻓﻖ ﺻﻴﻐﺔ ﻓﻮﻗﻴﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﻀﺤﺎﻟﺔ . ﻧﺤﻦ ﻧﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ
ﻣﻦ ﻛﺒﺖ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻘﻄﺮ، ﻭﻫﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺨﻔﻔﺔ ﺟﺪًﺍ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﺮ ﻧﻔﺴﻪ،
ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺢ ﻳﻠﻔﻆ ﻋﻘﻮﻟﻪ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﻘﺘﺪﺭﻳﻦ ﻣﻦ ﺑﻨﻴﻪ، ﻟﻴﺴﻘﻂ ﺑﺎﻃﺮﺍﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻀﻤﻮﺭ
ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ، ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ، ﻭﻗﻠﺔ ﺍﻟﺤﻴﻠﺔ، ﻭﺍﻟﻬﻮﺱ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ، ﻭﺍﻟﺘﻄﺮﻑ . ﻭﻫﺎ ﻫﻮ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﻘﺪ ﺛﻠﺚ
ﺃﺭﺍﺿﻴﻪ، ﻭﺛﺮﻭﺍﺗﻪ، ﻳﻘﻒ ﺍﻵﻥ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﺸﻈﻲ، ﺑﻞ ﻭﻟﻴﺼﺒﺢ ﻟﻘﻤﺔً
ﺳﺎﺋﻐﺔً ﻟﺪﺍﻋﺶ ﻭﻣﺜﻴﻼﺗﻬﺎ .
ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﻓﻲ ﺭﺃﻱ ﺩ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺣﻤﺪ؟
ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺍﺋﺪًﺍ ﻷﻫﻠﻪ؛ ﺃﻱ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ " ﺍﻟﺮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻜﺬﺏ ﺃﻫﻠﻪ ."
ﻓﻌﻠﻰ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺴﺪﻳﺪ، ﻭﺃﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ، ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ .
ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﺍﻟﻤﺤﻤﺪﻳﺔ . ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﻫﻮ ﺃﺩﺍﺓ ﺍﻻﺳﺘﺸﺮﺍﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺳﻢ ﺻﻮﺭﺓ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﺗﺮﺳﻢ ﺧﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻼ ﺑﺄﻗﻞ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﻣﻤﻜﻨﺔ . ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ
ﺍﻟﻘﻤﻌﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻤﺴﺎﻓﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﻣﺴﺎﻓﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ .
ﻭﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ، ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻤﺴﺎﻓﺔ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻭﻣﻦ
ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻧﻔﺴﻪ . ﻓﻜﻤﺎ ﻟﻠﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﺷﻜﺎﻻﺗﻬﺎ، ﻓﺈﻥ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺘﻨﻘﻬﺎ
ﺍﺷﻜﺎﻻﺗﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎ . ﻓﺎﻟﺸﻌﺐ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ، ﺗﺼﺒﺢ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ
ﻋﺪﻭﺓ ﻟﻠﻤﺜﻘﻒ، ﻛﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﺪﻭﺓ ﻟﻪ .

ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﺗﺄﺛﺮﻩ ﺑﺎﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﻜﺎﺑﺖ ﻟﻺﺑﺪﺍﻉ ﻭﺍﻵﻥ
ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺭﺍﺋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ ﻭﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻭﺍﻟﺘﺮﻭﻳﺞ ﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺴﻠﺴﻼﺗﻬﺎ ﻭﺍﻋﻼﻣﻬﺎ
ﻭﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﺗﺄﺛﺮ ﻭﺍﻗﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﻠﺴﻼﺕ ﻛﻴﻒ ﺗﺮﻯ ﺫﻟﻚ؟
ﻟﻘﺪ ﺃﻧﺠﺰﺕ ﺍﻟﻜﻤﺎﻟﻴﺔ ﻟﺘﺮﻛﻴﺎ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍ ﺗﺎﺭﻳﺨﺎ ﻓﺮﻳﺪﺍ، ﺣﻴﻦ ﺍﺧﺘﺎﺭﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ ﻭﻋﻲ ﺗﻘﻒ
ﻓﻮﻕ ﺭﻛﺎﻡ ﺧﺮﺍﺋﺐ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ . ﻟﻢ ﺗﺘﺮﻙ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺃﺗﺎﺗﻮﺭﻙ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ
ﺍﻟﻤﻘﻴﺪ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻥ ﻭﺣﺪﻩ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ . ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺩﺓ ﻓﻌﻞ
ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﺘﻮﻗﻌﺔ . ﻓﺮﺩﺓ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻌﺘﺪﻟﺔ ﻋﺎﺩﺓ . ﻟﻘﺪ ﻣﺜﻞ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ
ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ " ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻣﺔ " ﻣﻐﺎﺩﺭﺓ ﻟﻮﻫﻢ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ، ﻭﻣﺪﺧﻼ ﺟﺪﻳﺪﺍ ﻣﻬﻤﺎ ﻟﻠﺘﺤﺪﻳﺚ . ﻓﻮﻫﻢ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﻭﻫﻢ
ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﺍﻫﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ . ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺪﻭﻝ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻧﺠﺎﺡ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﻄﺮﻳﺔ . ﻓﺘﺠﻤﻴﻊ
ﺩﻭﻝ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺧﻠﻞ ﺑﻨﻴﻮﻱ ﻻ ﻳﻨﺘﺞ ﻣﻨﻪ ﺳﻮﻯ ﻛﻮﻣﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺸﻞ، ﻭﺟﺴﺪًﺍ ﺿﺨﻤًﺎ
ﻣﺘﺮﻫﻼ ﻳﺼﻌﺐ ﺗﺤﺮﻳﻜﻪ . ﻟﻘﺪ ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺭﻭﻳﺪﺍ ﺭﻭﻳﺪﺍ ﻟﻬﻮﻳﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ،
ﻭﺃﻫﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﺎ ﻋﺒﺮﺕ ﺧﻂ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ . ﻟﻦ ﻳﻌﻮﺩ
ﺍﺳﻼﻣﻴﻮ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺇﻟﻰ " ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﺧﻮﺍﻧﻲ " ﺍﻟﻘﺎﺑﺾ، ﻓﻘﺪ ﺗﺨﻄﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ . ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ
ﺑﻪ ﺃﺭﺩﻭﻏﺎﻥ ﻭﺭﻫﻄﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺻﻨﺪﻭﻕ
ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﻉ، ﻻ ﺃﻛﺜﺮ . ﻭﺣﺘﻰ ﻫﺬﺍ ﺃﺧﺬ ﻣﺮﺩﻭﺩﻩ ﻳﺘﺮﺍﺟﻊ، ﻛﻤﺎ ﺷﻬﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ
ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ .
ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺍﻵﻥ ﻗﻮﺓ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻭﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻳُﺤﺴﺐ ﺣﺴﺎﺑﻬﺎ . ﻭﻫﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ
ﻧﻈﺎﻡ ﻋﻠﻤﺎﻧﻲ ﺫﻱ ﻣﺴﺤﺔ ﺇﺳﻼﻣﻴﺔ ﻻ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻭﺣﺎﻟﺔ
ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻭﺍﻻﻣﺘﺰﺍﺝ ﺑﺎﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻜﻮﻛﺒﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺗﻜﺎﻣﻼ ﻛﻞ ﺻﺒﺢ ﺟﺪﻳﺪ . ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ
ﺷﺪﻳﺪ، ﻃﺮﻳﻖ ﺗﺮﻛﻴﺎ، ﻭﻃﺮﻳﻖ ﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ، ﻫﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﺴﻠﻜﻪ ﺍﻟﺪﻭﻝ
ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﺘﺼﺒﺢ ﺭﻗﻤًﺎ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻜﻮﻛﺒﻴﺔ . ﻟﻘﺪ ﺍﻧﺘﺰﻋﺖ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻣﻦ
ﺍﻟﺤﻀﻦ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻲ ﻟﺘﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﺿﺤﺖ ﺑﻬﺎ ﺃﻛﺒﺮ ﺗﺄﺛﻴﺮًﺍ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﺑﻞ ﻭﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻹﻓﺮﻳﻘﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺃﻳﺎﻡ
ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ . ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ﻟﺘﻘﻬﺮ
ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻟﻢ ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻲ ﻭﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ
ﻭﺍﻟﻮﺟﺪﺍﻧﻲ . ﺃﻣﺎ ﺗﺮﻛﻴﺎ " ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ " ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗﻌﻮﺩ ﻟﺬﺍﺕ ﺍﻟﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ
ﺑﺎﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻨﺎﻋﻤﺔ ‏( ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ، ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ، ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﺤﺮ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻜﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﺴﻼﺕ، ﻭﺻﻮﺭ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ‏) . ﻭﻫﻲ ﺑﻬﺬﺍ
ﺗﻬﺪﻱ ﺍﻟﻨﻄﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﺕ ﺗﺘﻮﺳﻊ ﻓﻴﻬﺎ، ﻧﻤﻮﺫﺟﻬﺎ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻓﺘﺴﺘﻔﻴﺪ ﻭﺗﻔﻴﺪ . ﺗﺮﺍﺟﻌﺖ
ﻣﺼﺮ ﺍﻟﺨﺪﻳﻮﻳﺔ ﻭﻏﺎﺑﺖ ﻋﻦ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻷﻧﻬﺎ ﻇﻠﺖ ﺣﺒﻴﺴﺔ ﻟﻸﻓﻖ ﺍﻷﺯﻫﺮﻱ
ﺍﻟﻤﺘﺠﺬﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺜﻤﺎﻧﻴﺔ . ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﻋﺮﻓﺖ ﺍﻟﻌﻠﺔ ﻭﺗﺨﻠﺼﺖ ﻣﻨﻬﺎ . ﻭﻫﻜﺬﺍ
ﻋﺎﺩﺕ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺇﻟﻰ ﻣﻨﺼﺔ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﺧﺬﺕ ﺗﻤﻮﺕ ﻣﺼﺮ ﻣﻮﺗًﺎ ﺑﻄﻴﺌﺎ .
ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻤﻮﺿﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ
ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺭﺍﺋﺪﻫﺎ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻻﺳﺘﺎﺫ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻣﺤﻤﺪ ﻃﻪ؟
ﻟﻢ ﺗﺆﺛﺮ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺑﻌﺪ، ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﻃﺮﻭﺣﺎﺕ
ﻏﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ، ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ، ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﻓﻬﻢ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺠﺪﺩﺓ . ﻣﻦ
ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻱ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ، ﻟﻦ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺭﺅﻳﺔ ﻗﺎﺑﻀﺔ ﺗﺘﺸﻜﻞ
ﻭﻓﻘﻬﺎ ﺩﻭﻟﺔ ﺩﻳﻨﻴﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻈﻞ ﻓﻜﺮ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻣﺤﻤﻮﺩ، ﻭﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪ
ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪﻣﻪ، ﻃﺎﻗﺔ ﻟﻺﻟﻬﺎﻡ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻻﻧﺒﻌﺎﺙ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ .
ﻣﺎﻫﻲ ﻣﺤﺪﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﺍﻧﻌﻜﺎﺱ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ‏( ﺣﻜﻮﻣﺔ
ﻭﻣﻌﺎﺭﺿﺔ ‏) ؟
ﺃﺭﺟﻮ، ﺃﻭﻻ، ﺃﻥ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﻏﻴِّﺮ ﻛﻠﻤﺔ " ﻣﺤﺪﺩﺍﺕ " ﺑﻜﻠﻤﺔ " ﺳﻤﺎﺕ ." ﻓﺎﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ
ﻟﻠﻌﻘﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻫﻲ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭﺍﻋﺘﻨﺎﻕ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻭﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻟﺘﺒﺴﻴﻄﻴﺔ . ﻭﻫﺬﻩ ﺣﺎﻟﺔ
ﺃﻧﺘﺠﺘﻬﺎ ﻇﺮﻭﻑ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺮﻭﻳﺔ ﻓﻲ
ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ، ﺧﺮﻭﺝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮ . ﺑﺼﻮﺭﺓ
ﻋﺎﻣﺔ، ﻳُﺆﺛﺮ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ، ﻭﻻ ﻳﺨﺎﻃﺮ ﺑﻄﺮﻕ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﻗﺔ . ﻫﺬﺍ
ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺃﺳﺎﺳًﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻌﺪﺍﺩ ﻟﻠﻤﺨﺎﻃﺮﺓ . ﻫﻨﺎﻙ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﻘﺘﻞ
ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﻭﺗﺴﻄِّﺢ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﻤﺤﻮ ﻛﻞ ﻧﺘﻮﺀ ﻣﻤﻜﻦ، ﻟﻴﻘﻊ ﻛﻞ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺿﻤﻦ " ﻣﺘﻮﺳﻂ " ﻋﺎﻡ،
ﺑﻠﻐﺔ ﺍﻟﺤﺴﺎﺏ ﻭﺍﻹﺣﺼﺎﺀ . ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻻ ﻳﺨﻠﻖ ﺳﻮﻯ ﻣﻨﺼﺎﻋﻴﻦ conformers ﻭﻫﻮ، ﺑﻬﺬﻩ
ﺍﻟﺼﻔﺔ، ﻳﺒﻘﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ، ﺑﻞ، ﻭﻳﻌﻴﺪ ﺍﻧﺘﺎﺟﻬﺎ .
ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺟﺪًﺍ ﺃﻻ ﻧﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ
ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ . ﻫﺬﺍ ﻭﻫﻢٌ ﻛﺒﻴﺮ . ﻟﻮ ﺭﺟﻌﻨﺎ ﻟﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﺤﺰﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﻳﻦ ﻋﺒﺮ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ
ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، ﻟﻤﺎ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺍﺧﺘﻼﻓﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻹﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻋﻠﻰ
ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﻨﻔﻚ ﺗﺒﺪﻝ ﺟﻠﺪﻫﺎ، ﻛﻞ ﺣﻴﻦ، ﺑﺠﻠﺪ ﺃﺿﻴﻖ ﻭﺃﺑﻬﺖ ﻟﻮﻧﺎ .
ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﺑﺒﻄﺮﻳﺮﻛﻴﺔ ﻣﺘﺴﻠﻄﺔ، ﻭﻣﻦ ﻧﺮﺟﺴﻴﺔ ﺗﻮﺷﻚ ﺃﻥ
ﺗﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺰﻟﻮﺟﻴﺔ . ﻛﻠﻬﻢ ﺷﻤﻮﻟﻴﻮﻥ، ﺑﺪﺭﺟﺎﺕ ﻣﺘﻔﺎﻭﺗﺔ، ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ
ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻮﻁ " ﺍﻟﻔﻬﻠﻮﺓ " ﻭﺍﻟﺸﻄﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻐﺶ ﻭﺍﻟﺘﺪﻟﻴﺲ . ﺗﺪﻝ ﻛﻞ ﺳﻴﺮﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ
ﺑﺮﺍﻏﻤﺎﺗﻴﺔ ﻓﺠﺔ، ﻻ ﺗﺘﻘﻴﺪ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺃﺑﺪًﺍ . ﻋﺪﻟﻮﺍ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻋﺎﻡ 1965 ، ﻭﺗﻼﻋﺒﻮﺍ
ﺑﺄﺻﻠﻪ ﻭﻫﻲ ﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻟﻴﺘﺴﻨﻰ ﻟﻬﻢ ﺣﻞ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﻭﻃﺮﺩ ﻧﻮﺍﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ .
ﺃﻳﻀًﺎ، ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻳﻜﺮﻩ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ . ﺇﻧﻬﻢ ﻳﺪﺍﻫﻨﻮﻧﻬﻢ ﻓﻘﻂ، ﻻ ﻏﻴﺮ، ﻭﻓﻖ ﻧﻬﺞ
ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﺓ . ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺭﺙ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮﻱ ﻭﺍﻟﻘﺒﻠﻲ،
ﻭﻋﻠﻰ ﺩﻏﺪﻏﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺸﻮﻓﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﺷﻌﺎﻟﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﻣﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻤﺎﺕ . ﺃﻳﻀًﺎ ﻫﻢ
ﻳﺨﺸﻮﻥ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ، ﻭﻟﺬﻟﻚ، ﻻ ﻳﺘﻴﺤﻮﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﻔﺮﺹ . ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻤﺎﺭ ﻛﻞ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﺃﺣﺰﺍﺑﻨﺎ
ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ، ﻛﻠﻬﻢ ﺛﻤﺎﻧﻴﻨﻴﻮﻥ ! ﻫﺬﻩ ﺣﺎﻟﺔ ﻻ ﺷﺒﻴﻪ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺃﻇﻦ،
ﻻ، ﻭﻻ ﻓﻲ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﺘﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ .

ﻫﺮﻭﺏ ﺍﻟﻤﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻒ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﺍﻟﻰ ﺃﻧﺜﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻻﺟﻨﺒﻴﺔ ﺃﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ
ﺍﻻﻧﺜﻰ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ؟
ﻻ، ﻻ ﻳﻘﺪﺡ ﺃﺑﺪًﺍ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺑﺪﺍﻳﺎﺕ
ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ، ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ " ﻣﻬﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻴﻦ " ، ﺑﺤﺜًﺎ ﻋﻦ ﺍﻷﻧﺜﻰ
ﺍﻟﻨﺪ . ﻓﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ، ﺑﺪﺃ ﻣﺘﺄﺧﺮﺍ ﻛﺜﻴﺮًﺍ، ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ .
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻫﺮﺏ ﺍﻟﻤﺒﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﺑﺤﺜًﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﻳﻨﺔ ﺍﻟﻨﺪ . ﺍﻣﺎ ﺍﻵﻥ
ﻓﺎﻷﻣﻮﺭ ﺗﻐﻴﺮﺕ، ﻭﻟﺤﻘﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ، ﺑﻞ ﻭﺗﻮﻓﻘﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﺣﻴﺎﻥ ﻛﺜﻴﺮﺓ . ﻭﻻﺑﺪ ﻣﻦ
ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻭﻫﺎﻣًﺎ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﻌﻠﻘﺖ ﺑﺎﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻭﻫﺎﻡ ﻓﻲ
ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ . ﺇﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺷﺮﻳﻜﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺠﺪﻫﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻟﻬﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﻜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﺠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ
ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﺍﻟﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﻌﻜﺲ، ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺨﺺ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ .

ﻣﺘﻰ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﺘﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﻮﻟﻮﺝ ﺍﻻﺳﺘﺒﻌﺎﺩﻱ ﺍﻻﻗﺼﺎﺋﻲ ﺍﻟﻰ ﻭﺿﺢ
ﺍﻟﺪﻳﺎﻟﻮﺝ ﺍﻟﻤﻨﻔﺘﺢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺮﻑ ﺑﺎﻵﺧﺮ ﻭﺗﻮﺍﻛﺐ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ؟
ﺗﺨﺮﺝ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﺘﻤﺔ ﺍﻟﻤﻨﻮﻟﻮﺝ ﺍﻻﺳﺘﺒﻌﺎﺩﻱ ﺍﻻﻗﺼﺎﺋﻲ ﺍﻟﻰ ﻭﺿﺢ ﺍﻟﺪﻳﺎﻟﻮﺝ
ﺍﻟﻤﻨﻔﺘﺢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﺮﻑ ﺑﺎﻵﺧﺮ، ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺨﺮﺝ ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﺪﺕ ﺑﻨﺎ
ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻗﺎﻣﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﻗﺒﻠﻴﺔ ﻋﻨﺼﺮﻳﺔ . ﺳﻮﻑ ﻳﻔﺮﺽ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ
ﺑﺎﻟﺘﻨﻮﻉ ﻧﻔﺴﻪ، ﻃﺎﻝ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺃﻭ ﻗﺼﺮ . ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻟﻦ ﻳﺼﺢ ﺇﻻ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ . ﺃﻣﺎ ﻣﺘﻰ ﻓﻬﺬﻩ
ﻋﻠﻤﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﺃﻣﺎ ﻛﻴﻒ ﻓﻤﺒﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﻭﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ
ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺡ، ﻭﻣﻦ ﻣﻘﺎﺭﻋﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻷﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ .

ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 4022

التعليقات
#1304105 [الهادى]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2015 01:47 PM
عجيب امركم يا بركل بدر والدنقلاوى عجيب جدا
مكان الندوة كان قى قطر لطرح الافكار المختلفة وليس لرؤية احادية تصادر الراى الاخر
النور حمد اذا اختير مقدما لندوة يجب عليه ان يكون محايد فى تقديمه محايد فى تقبله لما يطرح وليس من المعقول لان محمود نسيبه يقوم يشاكل الترابى علشان قال كلام هو رايه المعروف للكل بالضرورة يعنى الترابى ما قال حاجة جديدة لمن قال قتل لانه مرتد والنور عارف انه ده راى الترابى من الاول
والندوة لم تكن ملكا للنور علشان يلزم الترابى برايه هو

[الهادى]

ردود على الهادى
[بركل بدر] 07-15-2015 10:01 PM
يا الهادي النور في تقديمه لم يكن محايداً

قدم الترابي وكأن لولاه لما قامت ثورة أكتوبر؛
لم يكن محايداً بل أيد بصمته أن محموداً مرتد؛

لم يكن محايداً ولم يُشر إلى الخراب الذي فعله الإخوان في السودان طيلة ال27 سنة ولا عذر لهم في أن كل الحكومات الوطنية لها خيباتها، وذلك بحكم أنهم أكثر الحكومات بعد الاستقلال استهلاكاً للسنوات ولعمر الأجيال الحالية والقادمة؛


#1304059 [المتجهجه بسبب الانفصال]
0.00/5 (0 صوت)

07-15-2015 12:19 PM
ربما سكت بحكم صلة القرابة تأدبا وحرجا

حسن عبدالله الترابي
النور حمد الترابي

يلتقيان في الجد ،،، لكن ذلك لايعني سكوته عن اعدام الشيخ محمود ،،، في احتفال للجمهورين في ذكرى استشهاد الاستاذ محمود رأيت الدكتور النور خلال احدى الانشادات يبكي وبحرقة رغم مرور حوالي 30 عاما على اعدام الشهيد.

[المتجهجه بسبب الانفصال]

#1303885 [ابو عبد العزيز]
5.00/5 (2 صوت)

07-15-2015 02:41 AM
حوار اشبه باللوحة السريالية كلمات مقعرة
وتشدق بمصطلحات ليس إلا
حوار اجوف بمعني الكلمة

ما معنى "طهرانية"

[ابو عبد العزيز]

#1303766 [بركل بدر]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2015 08:04 PM
النور حمد قدَّم الترابي في الندوة التي أقامتها قطر للحركة الإسلامية العالمية تقديماً جعل من الترابي المفكر الإسلامي الأول في المنطقة ، وهو الذي أشعل ثورة أكتوبر ، وله ماله من الدكتورات في القوانين الإسلامية؛؛ وفوق ذلك لم يعترض النور حين قال الترابي مجيباً لأسئلة أحدهم في اغتيال محمود محمد طه أن محموداً كان مرتداً لذلك قتله النميري ،، فسكت وران عليه الصمت هذا النور ؛؛ فيا النور كان عليك أن تثأر لأبي أولادك على الأقل ،، وتعلن رفضك وتغادر المنصة؛؛


عيب كبير ،، وإسفين سيظل في تاريخك إن لم تعتذر رسمياً معلناً توبتك على الملأ في مختلف وسائل الإعلام؛؛

[بركل بدر]

ردود على بركل بدر
European Union [متأمل] 07-15-2015 01:47 AM
لن تكون الرؤية الجمهورية في المستقبل رؤية قابضة تتشكل
وفقها دولة دينية،


كيف الكلام ده يادكتور الفكره الجمهوريه فيها الحدود والقطع
قريناها بييي عيونا دي في كتب مجمود محمد طه
؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!
يعني الشعب السوداني يبدل احمد ب حاج احمد
ارحمونا يرخمكم الله....

[الدنقلاوي] 07-14-2015 10:16 PM
لقد أحسست -بعد قراءة اللقاء- أن هذا الدكتور لديه ما يمكن الاستماع له، لكن ملاحظتك أخ بركل بدر استوقفتني، وعلى الدطتور ان يرد، بفند، أو يعتذر كما طلبت أنت، وإلا دخل الأمر في باب "سبل كسب العيش في قطر" ويبدو أنه لم يعد في قطر.


#1303715 [Takawai El Balawi]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2015 05:02 PM
ابداع أية الجاى تحكى علية ايها المترفين ؟؟؟؟؟ خلونا ياجماعة الفينا مكفينا

[Takawai El Balawi]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة