الأخبار
منوعات سودانية
مشقة مصحوبة بالحب والرضا.. حالة فاطمة.. طقس الفزاعة
مشقة مصحوبة بالحب والرضا.. حالة فاطمة.. طقس الفزاعة
مشقة مصحوبة بالحب والرضا.. حالة فاطمة.. طقس الفزاعة


07-23-2015 09:20 PM
الجزيرة - آيات مبارك

عند زيارتي إلى إحدى قرى الجزيرة وأثناء وقوفنا للحصول على بعض الأغراض، أثار انتباهي بعض نسوة، وهن يقطعن الحطب ويجمعنه في جوٍ قاس، فأخذت أتمعن فيهن خصوصاً (فاطمة) التي قصدت أن أذكر اسمها وأتجاهل اسم قريتها لأنها امرأة بحجم قارة، فقد طلبت مني عدم ذكره، وأيضاً بعد إصراري على تصويرها وافقت بشرط أن يتم تصويرها من الخلف - أي بعد ذهابها - ضحكت في سري.. ووافقت طوعاً واختياراً لأنها تستحق كل ما تطلب.

التكل والوقاية

و(فاطمة) ربما تكون نالت كل ما طلبت لأن الحياة منحتها القوة، وهي تجابه ظروفها القاسية التي وصفتها لي، فهي تمثل الأب والأم، وكل شيء في حياة أسرتها الكبيرة والصغيرة، فسردت تحكي بحكمة وفخر عن تفاصيل يومها التي تبدأ من (النباه الأول)، وهي الاهتمام بالدواجن و(السعية) من أبقار، وأغنام ثم المضي قدماً في اتجاه السوق حتى تبتاع بعض بيضٍ منحته لها (دجاجاتها)، أما عن رحلة الكيلومترات لجلب الحطب أو ما تسمى (الفزاعة). فقالت: "آتي مرة أو مرتين ذهاباً وإياباً في اليوم لجلب الحطب الجاف من الوديان أو الغابة والأعشاب (القش) للحمير والغنم، الذي تحتاجه كحطب وقود لصنع الطعام و(عواسة الكسرة)، وقد تكون هذه الرحلة ثنائية أو جماعية، وفي بعض الأحيان أذهب بمفردي".

وعن عملية قطع الحطب أجابتني بكل تمرس وخبرة بأن "العملية تحتاج لحبال متينة، وذلك لربط الحطب، بالإضافة إلى قطعة قماش تسمى (وقاية) أضعها على رأسي ومن ثم أضع الحطب عليها. وأكثر فترات حاجتي إلى الحطب في فصلي الخريف والشتاء ويخزن في (التكل) أثناء الخريف، وذلك حتى لايتبلل بالماء".

فقرهن غنى وضعفهن قوة

قطعت (الخالة فاطمة) حديثها معي لأن صويحباتها طالبنها باللحاق بهن.. لتتركني وطنين في أذني يردد بصوت (الطاهر ود بلال)، ولكأنه خرج من (رواية مريود) وهو يحدثني عن علاقته بأمه (حواء بت العريبي)، وهو يقول -frown رمز تعبيري – "ما رأيت حباً مثل حب تلك الأم.. ملأت قلبي بالمحبة حتى صار مثل نبع.. ويوم يقف الناس عند ذي العزة والجلال شايلين صلاتهم وحجهم وهجودهم سوف أقول يا ربي أنا عبدك المسكين ود (حواء بت العريبي)، يقف بين يديك خالي الجراب مقطع الأسباب ومالي شيء في ميزان عدلك سوى المحبة)".. ثمة تفاصيل كثيرة اشتبكت في ذهني بين (بت العريبي) و(الخالة فاطمة) فهن الاثنتان (فقرهن غنى.. وضعفهن قوة).

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 838


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة