الأخبار
أخبار إقليمية
جوار "تبلدية جعفر" في كردفان يبرز جمال الطبيعة وتكسو الخضرة الجبال الراسيات
جوار "تبلدية جعفر" في كردفان يبرز جمال الطبيعة وتكسو الخضرة الجبال الراسيات
جوار


وسط الدلنج وغربها مثل كرمتي وجبل سلطان والنتل وسلارا والمندل والصبي..
08-04-2015 09:43 PM
الدلنج - عثمان الأسباط
تبدو الدلنج من بعيد وهي تظهر بوضوح من قمم الهضاب الشاهقة مكسورة الخاطر تكاد مآقيها تتحجر بالدموع بعد أن ابتعد عنها طيف التنمية لسنوات طويلة وتحولت بعض المنتديات الثقافية إلى أطلال تعشش من فوقها الطيور بعد أن جفت الينابيع الصافية وتحول مبنى المسرح القديم منذ سنوات إلى سوق محصولات وعقارات تجارية بعد إزالته بحجة البحث عن قطعة أرض أخرى لتشييد آخر بمسمى مركز عروس الجبال وتوقفت دار سينما المدينة عن تقديم الأفلام الأجنبية والهندية وأفلام الكاوبوي وتحولت إلى نادي مشاهدة لمتابعة مباريات كرة القدم العالمية، ليطل التساؤل من الجميع: ماذا اصاب تلك المدينة؟، أين معهد المعلمين، أين أوقات العصاري ذلك الوقت الطويل السعيد الذي كان يخرج فيه المعلمون من دوامهم في التدريب إلى أطراف المدينة وأنحائها البعيدة كأنهم يستنشقون رائحة المدينة بعبق سكانها وأشيائها الجميلة، غابت شمس تلك العصرية في نواحي جبلي الدش وسلار وغربت معها شمس الدلنج، مدينة كانت تضم ما تسمى بالقروبات الموسيقية والتنافس حول اللحن، الأمسيات الشعرية والندوات الثقافية كله عاد جزءا من ماض سحيق.. فقدت المدينة نكهتها وأزهارها الجميلة، وغادرها صخب الشباب، حتى سبر (النتل) العادة الفلكلورية التي ترمز للإنتاج غادر محطة دهشته وتوقفت أهازيجه الصباحية من شروق الشمس حتى غروبها، وتوقف موسم الحصاد وعادة السبر بسبب دواعي الحرب.
لكن المشهد الجديد في الدلنج بدا وكأنه لوحة تعبر عن التفاف جميع المواطنين حول قضايا السلام، يقال إنه خلال الفترة المقبلة سيكتمل إنشاء البنيات التحتية للمستشفى ولمبنى المحلية الجديد الذي يشهد الآن (تشطيباته) الأخيرة، إضافة لخزاني مياه، جاهزة لدخول الشبكة الأمر الذي سيسهم في حل أزمة مياه الدلنج حيث لا يزال المواطن يعتمد على المضخات اليدوية وعربات (الكارو) في الحصول على حصته اليومية من الماء.
ليس ذلك فحسب فهنالك جهود متزامنة لافتتاح بعض المدارس التي شيدتها منظمة الدعوة الإسلامية من بينها مدرسة حي المطار الثانوية ويتوقع أن تستوعب عدداً كبيراً من الطلاب، أما بالنسبة للكهرباء القادمة من (الدبيبات) فما زالت (الأعمدة) منصوبة دون توصيلات وتنتظر إكمال الشبكة الداخلية.
وزارة الثقافة ليست لديها حيلة ولا توجد في بنايتها حتى كاميرا تصوير، ومع هذا التباعد وغياب المشهد الثقافي تطل الفرق الشعبية كنموذج فريد وهي تغالب أوضاعها وأحوال المدينة وتقوم بعرض التراث الشعبي في كل المناسبات الاجتماعية والرسمية بجانب مواسم الاعياد، واللافت للنظر أنه وباستثناء الفرق المذكورة ونشاطات رابطة أصدقاء الفنان التشكيلي عبد الرحمن بلية لا توجد حوافز إبداعية في مدينة كانت تمثل منجماً للمبدعين والمثقفين في مختلف المجالات.
لكل ما سبق تفتش الدلنج الآن عن هويتها حيث أنها تجلس في سفح جبالها كأنها نسر أصابه الكبر فغلبته المصائب من التحليق للقمة ينظر ببصيص أمل أن تعود له عافية الأيام الخوالي، الدلنج ليست وحدها فالأماكن في طول البلاد وعرضها ما عادت مستساغة، ماعاد يلف حولها العطر أو تغالبك الذكريات حولها حتى أطلالها أصابها التشويش فعادت بلا ذاكرة ولا عنفوان ولا صخب أو ضجيج، تنام الآن الدلنج منذ وقت باكر مع الأمل في أن تطل عليها نعمة التقدم بفعل التنمية، فلا أثر هنا لصوت الكمنجات أو الباص جيتار، لم تعد المدينة تجذب نحوها حتى الفة "صراع النوبة" تلك الرياضة وهي تحمل في مضامينها شقاء الصبية وعنف الشباب.
عهد جديد
مع العهد الجديد وبعد التفاف الجميع حول المدينة يأمل الكثيرون في تنمية عمرانية هائلة، ومع توقف الحرب هاهي الدلنج تبدو في انتظار العودة لسابق العهد، بعد أن باتت وكأنها خرقة قماش لن تستر حاضرها المنهار، رغم الإهمال الكبير والتراجع المريع لكن من جهة أخرى لا تزال عروس الجبال تمتلك مقومات كثيرة لكي تعود لسابق عهدها النضير بسبب موقعها الاستراتيجي وقدرة إنسانها على الخلق والإبداع ومع التفاق واتفاق مواطنيها على السلام وتقبل الآخر يبدو الأمل متاحاً لبشارات التنمية وعودة المدينة الجميلة.
يقول سيد منوفلي الفنان التشكيلي: مدينة الدلنج نموذج للمدينة الفاضلة في كل شيء فهي مدينة التسامح والتآخي والإلفة والمودة والإلهام والإبداع الشعري والغنائي، بداية ببروز الشاعر جعفر محمد عثمان الذي ألهمته شجرة التبلدي فكتب أروع قصائده في مدينة الدلنج، حيث كان يسكن في منازل معهد التربية وكانت في منزله شجرة تبلدية ويضيف: ولكن في الفترة الأخيرة حدث التراجع الكبير في جميع الوسائط الثقافية فجفت شجرة التبلدي وغابت دور المسارح والفن وباتت مباني بلا نشاط، وأردف منوفلي: مع عهد المعتمد الجديد الشيخ آدم الخليل بذلت مجهودات جبارة في سبيل رفعة وتقدم الدلنج.. مؤكداً أن هناك بنيات تحتية كبيرة من بينها المستشفى واكتمال مبنى المحلية الجديد وهو الآن في التشطيبات النهائية بجانب إضافة خزاني للمياه داخل الشبكة قريباً وذلك لحل أزمة المياه في الدلنج.. مشيراً إلى أن هناك جهودا مبذولة لافتتاح بعض المدارس التي بنيت عن طريق منظمة الدعوة الإسلامية من بينها مدرسة حي المطار والتي تستوعب عددا كبيرا من طلاب الثانوي وعن مشكلة الكهرباء قال سيد منوفلي: مازالت الأعمدة منصوبة دون توصيلها وهي قادمة من الدبيبات وستدخل بعد إكمال الشبكة الداخلية هناك وهو شأن اتحادي، ويرى الكثير من سكان الدلنج أن إعادة تعيين المعتمد الشيخ آدم الخليل من جديد سيساهم في إكمال المشروعات التي بدأها بجانب محافظته على رتق النسيج الاجتماعي بالمدينة، وعن ذلك يقول الأستاذ الجامعي محمد عبد المجيد النور منذ عامين وجامعة الدلنج أضيفت لها كلية الطب وتم قبول الطلاب بها هذا العام وأضاف: الجامعة تشهد تطوراً ملحوظاً في جميع الكليات وساهمت في تخريج أجيال مؤهلة في كافة المجالات مؤكداً أن الوضع الأمني مستتب تماماً وهناك التفاف حول راية السلام في الدلنج.. وأردف: مدارس الأساس دائما ما تحرز المركز الأول في الولاية عموماً.. وكشف محمد عبد المجيد عن حراك ثقافي في مركز الشباب مع عهد المعتمد الجديد.
طفرة جديدة
يرى كثير ممن استطلعناهم من مواطني الدلنج أن إكمال المشروعات التنموية وموالاة جهود رتق النسيج الاجتماعي، بجانب تحريك الساكن الثقافي، هي الأولويات الملحة، وينتقدون في الأثناء إزالة مبنى المسرح القديم وتحويله إلى سوق للمحاصيل، بجانب تحويل السينما إلى نادٍ لمشاهدة مباريات كرة القدم والمصارعة الحرة.
أما سوق الدلنج فلا شك أنه انتعش بالخضروات والفاكهة وبقية المنتجات التي ترفده بها قرى التكمة والفرشاية والضعين، فيما لا يزال سوق الدراجات نشطاً إذ الدلنج المدينة الثانية في السودان من حيث كثرة الدراجات الهوائية بعد عطبرة، ولا شك أن زوار المدينة سينتبهون لهذه الظاهرة الفريدة منذ حلولهم بسوقها وإلى جولاتهم في أحيائها الشهيرة مثل حي المطار والقوز والمك والصفاء والمروة والرديف والتومات والملكي، وحتى عند استراحتهم تحت تبلدية جعفر التي تمثل رمزا خاصا لمدينة الدلنج.
خضرة وجمال في الخريف
حاليا ومع بداية الخريف في كردفان يبرز جمال الطبيعة وتكسو الخضرة الجبال الراسيات في وسط الدلنج وغربها مثل كرمتي، وجبل سلطان، والنتل وسلارا والمندل والصبي وأخيراً الدش وهي لها دور مهم في تشكل الغيوم ونزول المطر حتى أن أعذب المياه وأنقاها تنبع من تلك الجبال الشامخة لذلك نجد أن قمم الجبال العالية تتجمع الغيوم حولها، إذن، وبحسب العلماء كلما كان الجبل أكثر شموخا وارتفاعا أدى ذلك لتجمع كمية أكبر من الغيوم ثم نزول المطر وتسربه عبر طبقات الجبل ومسامه حتى تتفجر الينابيع شديدة العذوبة، معظم قاطني الدلنج من الولايات الأخرى يقضون أجمل الأوقات والرحلات في الجبال بجانب منطقة كرمالي.
تطور لافت في الأحياء
تبدلت المدينة تماما حيث تطاول البنيان في الأحياء السكنية، التجديد شمل أحياء اقوز، الملكية، الحلة الجديدة، قعر الحجر، التومات، المطار، المعاصر والصفا والمروة، سوق الدلنج يشهد حراكا تجاريا بفعل عودة العرب من شمال كردفان صوب جنوب كردفان في رحلة الذهاب لقضاء فصل الخريف، بينما ينشط البقارة في الإقليم في هذه الأوقات، سوق العجلات الذي اشتهرت به مدينة الدلنج تبدل مع مرور الوقت بفعل الحداثة والتطور الهائل الذي يشهده العالم من حولنا حيث تراجع وجود العجلات في المدينة وحلت الدراجات النارية والمواتر بديلاً عنها وأصبحت تمثل الوسيلة الوحيدة للمواصلات على مستوى الولاية ككل، لكن رغم التغيرات الكثيرة إلا أن الكثيرين لازالوا يحتفظون بالعجلات باعتبارها رمزية خاصة من واقع أنها تعتبر في ما مضي الوسيلة الأشهر للمواصلات داخل المدينة ويتباهى الكثيرون بامتلاك العجلات ورغم النماء الاقتصادي وتحسن مستوى دخل الأفراد في عروس الجبال واتجاه البعض نحو امتلاك السيارات ماركة الـ(الآتوس والفيستو والكليك) إلا أن شريحة الطلاب والمعلمين تميزت دون غيرها باستغلال العجلات في التنقل كوسيلة مواصلات من المنازل إلى المدارس وبالعكس

اليوم التالي


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2960

التعليقات
#1315617 [ابو السمح]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 10:41 AM
أكدت منظمة العفو الدولية ان هجمات القوات الحكومية السودانية على جنوب كردفان تشكل جرائم حرب .
وفى تقريرها المنشور اليوم 4 اغسطس بعنوان ( ألسنا جديرين بالاهتمام ؟ اربع سنوات من الهجمات بلا هوادة على المدنيين بجنوب كردفان السودانية) ، أكدت منظمة العفو الدولية بناء على زيارة باحثين للولاية فى مايو 2015 ان القوات الحكومية السودانية استهدفت مناطق مدنية وبنيات اساسية لا تشكل اهدافاً عسكرية مشروعة .
وأوضحت المنظمة انه على مدار سنوات الحرب الأربع ، لقي المئات من المدنيين مصرعهم وجُرح الآلاف جراء الهجمات لا سيما تلك التي تتضمن إسقاط قنابل وصواريخ من طائرات الانتينوف وميج وسوخوي أو قصفاً برياً بقذائف المدفعية بعيدة المدى. وفى الفترة ما بين يناير الى ابريل 2015 قصف سلاح الجو بنحو 374 قنبلة 60 موقعاً في مختلف أرجاء ولاية جنوب كردفان ، وأدت عمليات القصف الجوي والمدفعي إلى مقتل نحو 35 مدنياً وجرح 70 آخرين وألحقت اضراراً بالمنشآت المدنية بما في ذلك القرى والمدارس والمطاحن.

حكومة الإنقاذ مسئول عن الدمار و مع كدا ( الله يكفيكم شر العين )

[ابو السمح]

#1315579 [الكردفاني العدييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل]
1.00/5 (1 صوت)

08-05-2015 09:49 AM
انها المدينة العصية ....على الارجاس ..... وما وجدوا .... بها مرتع للافك والبهتان ..... والاحلام الكذوبة ............

[الكردفاني العدييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل]

#1315569 [مبارك]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 09:37 AM
نحييك اخينا عثمان ولكن ما ينطبقرعلى الدلنج ينطبق ايضا على عالب مدن السودان وخاصة مجمدن غربنا الحبيب الذى استهدف مع سبق اﻻصرار والترصد حتى تقتل كل صفات النبةغ والتميز فى انسانه ليظل قابعا وﻻ يقوى على التنافس على السلطة فببقى تابعا ذليلا مدى الدهر

[مبارك]

#1315479 [قاسم]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 07:55 AM
i understand no thing 55

[قاسم]

ردود على قاسم
[الضو نوار] 08-05-2015 01:04 PM
أكيد ما حا تفهم حاجة لأنك لست من سكانها



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة