الأخبار
أخبار إقليمية
مقاربة جديدة لجنوب السودان
مقاربة جديدة لجنوب السودان
مقاربة جديدة لجنوب السودان


08-04-2015 08:19 PM

منذ عام ونيّف، تُمزِّق حرب أهلية جنوب السودان. انهار التحالف القبلي الذي حكم البلاد منذ استقلالها عن السودان في 2011، والذي كان قد حكم المنطقة قبل أعوام من ذلك. اندلع النزاع بسبب تنافس الطموحات الشخصية لقادة الفصائل المختلفة داخل الحزب الحاكم، إضافة الى الخلاف حول ما إذا كان على حكومة جنوب السودان أن تتعاون مع الحكومة السودانية في الخرطوم، أو أن تسعى الى زعزعتها. وعلى رغم أن الصراع لم يبدأ كحرب قبلية، إلا أن كلاً من الرئيس سلفا كير الذي ينتمي الى قبائل الدينكا، ومنافسه ريك ماشار نائب الرئيس السابق وهو من قبائل النوير، دعا الموالين القبليين الى جمع مناصريهم وحشد الجنود، ما أعطى الصراع بعداً قبلياً ساماً.

وقتل آلاف عدة من جنوب السودانيين، ونزح أكثر من 2.2 مليون شخص منذ اندلاع الحرب في كانون الأول (ديسمبر) 2013. وتجتاح المجاعة أجزاء من البلاد، خصوصاً في ولايتي الوحدة وأعالي النيل. وحذّر صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسف»، من أن خمسين ألف طفل قد يموتون. وقالت وكالة المساعدات الأميركية «يو أس إيد» الشهر الماضي، أن 4.6 مليون شخص قد يواجهون جوعاً يهدّد حياتهم في غضون أسابيع.

عُقدت جولات مفاوضات سلام عدة في إثيوبيا منذ 2014، توسّطت فيها كتلة بلدان شرق أفريقيا المعروفة باسم «إيغاد»، إضافة الى الولايات المتحدة وعدد من البلدان الأوروبية. بيد أن المفاوضات فشلت تكراراً، لذلك أدرجت الأمم المتحدة ستة جنرالات جنوب سودانيين على لائحتها السوداء (وتجنّبت الإشارة الى كير وماشار)، وجمّدت أموالهم، وقيّدت حريتهم في السفر. المفاوضات جامدة حالياً، ووصلت الى وضع حرج بسبب الخلافات حول الشراكة في السلطة، جزئياً. وضغط الرئيس باراك أوباما أثناء زيارته الى أديس أبابا، على جميع الأطراف للتوصّل الى اتفاق سلام بحلول السابع عشر من آب (أغسطس)، أو مواجهة المزيد من العقوبات.

لكن إجراءات كهذه لن تفضي الى تغيير الأطراف المتحاربة حساباتها الأساسية – ذلك أنها تأتي فيما القوى المختلفة تحارب من أجل بقائها ووجودها. من جهة ثانية، أغضبت العقوبات النخبتين العسكرية والسياسية على جانبي الانقسام في جنوب السودان، ما قلّص نفوذ الحكومات الغربية عليهما.

وأخقت المفاوضات التي حملت اسم «إيغاد زائد»، في التوصّل الى اتفاق سلام قابل للحياة بسبب عدم حياد بعض الوسطاء. وإذا فشلت المفاوضات الحالية كما هو مرجّح، ستبرز الحاجة الى مقاربة جديدة. على حكومة الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية المبادرة الى بدء محادثات جديدة مع رعاة جدد. ويتعيّن أن تركز الأولوية الراهنة للمحادثات تلك، على إضعاف القدرات العسكرية للأطراف المتقاتلة، والتوصل العاجل الى وقف إطلاق نار إنساني.

وعلى الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية بدء جهد ديبلوماسي عالي المستوى، خصوصاً مع رؤساء دول السودان وأريتريا وأوغندا، لمحاولة تحييد هذه البلدان عن التدخل في الصراع. وينبغي أن تنتقل المفاوضات الى خارج المنطقة لتجري على أرض أكثر حياداً، ربما في مكان ما من غرب أفريقيا. وعلى واشنطن خصوصاً، الضغط على أوغندا لسحب قواتها التي أرسلتها الى جنوب السودان لمساندة كير. ويجب فرض حظر توريد السلاح للحيلولة دون تدفّق الأسلحة والتجهيزات والذخائر الى جنوب السودان، خصوصاً من السودان، لمصلحة قوات ماشار المتمردة. ويمكن أن تشرف على الحظر قوة حفظ السلام الدولية المؤلفة من 12 ألف جندي والمنتشرة في الميدان.

في الوقت عينه، على الوســطاء صوغ وقف إنساني لإطلاق نار في المناطق المتأثرة بالمجاعة. ويجب إنشاء ممرات بواسطة المساعدة التقنية من الأمم المتحدة، لتتمكّن برامج الغذاء والصحة من الوصول عاجلاً الى السكان الأكثر تعرّضاً للخطر. يجوز أن يشرف على التنفيذ فريق ثالث دولي محايد، كالنروج مثلاً التي أدت المهمة ذاتها أداءً ناجحا في السابق.

يتعيّن أن ينخرط كبار القادة العسكريين من الجانبين، في المفاوضات. في الواقع، يجب عليهم ذلك. فعندما أصدرت حكومة جوبا إذاناً بوصول المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الإنسانية، تجاهل القادة الميدانيون الإذان وأوقفوا شحنات المساعدات. أما إذا شارك القادة في المفاوضات، فالأرجح أنهم سيفرضون تنفيذ ما تفاوضوا عليه. ومقابل تعاونهم في التوصّل الى وقف إنساني لإطلاق النار، ممكن رفع العقوبات عنهم.

وما إن يتم التوصل الى اتفاق سلام عامل، يجب تشجيع الكنائس المحلية ومجموعات المجتمع المدني على مباشرة مبادرات مصالحة على المستوى الشعبي، لتخفيف التوتر بين النوير والدينكا على وجه الخصوص. والكنائس التي تدعي أن ستين في المئة من السكان يدينون لها بالولاء، فاعل محلي نادر يملك المرجعية الأخلاقية والقدرة على الوصول الى ما يتجاوز القبيلة والمنطقة. وأمنت الكنائس قبل الاستقلال في 2011، قدراً من الخدمات العامة في مناطق التوتر، وعملت كوسيط في النزاعات المحلية.

في وسع فرض اتفاق سريع على وقف إنساني لإطلاق النار، المساعدة ليس فقط على تجنّب كارثة، بل أيضاً على بناء الثقة بين الأطراف. ويؤسس هذا بدوره، لبدء مفاوضات أعرض حول المسائل السياسية: الفساد المستشري وتوزيع عائدات النفط والدستور الجديد، أي كل المسائل التي ينبغي حلّها في حال أردنا عودة السلام والاستقرار الى هذه المنطقة التي عانت طويلاً.





* مدير معهد سكوكروفت للعلاقات الدولية في جامعة «تكساس إيه آند أم»، ومبعوث سابق للولايات المتحدة الى السودان، عن «نيويورك تايمز»
دار الحياة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 5077

التعليقات
#1315526 [عوض قنداوي]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 08:54 AM
كل الحروب في شقي السودان شماله جنوبه لا معني لها ، وتغذيها طموحات شخصية أو قبلية ، وقصر نظر الساسة

[عوض قنداوي]

#1315487 [شقورة]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 08:04 AM
طيب نحن برضو دايرين ننفصل من السودان وحكومة الانقاذ دايرنها ماتقصر معانا

[شقورة]

#1315357 [حافظ النقي]
0.00/5 (0 صوت)

08-05-2015 12:32 AM
تحيه للاخ بالتنويه ان جنوب السودان انفصل ولم يكن انفصاله استقلال لانه لم يكن محتلا من دوله اجنبيه بل هو جزء من وطن اسمه السودان اما الانفسال فقد تم باختيار الجنوبيين له رغبة منهم في ذلك ومن افضل نتائجه هو اننا كنا سنعاني من هذه الحرب الدائره هناك بين الفصائل الجنوبيه وكنا ينتعرض لضغوط وحصار دولي اكثر بسبب هذه الحر وكنا ستوجه لنا اتهامات بارتكاب جرائم غير التي وجهت من قبل عسي ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم نعم تألمنا لذهاب جزء من الوطن ولكن نحن الان من ناحية اسقرار وامن افضل كثيرا عن ايام كنا دوله واحده

[حافظ النقي]

#1315284 [النوبي]
5.00/5 (2 صوت)

08-04-2015 08:53 PM
يجب تصحيح كلمة استقلال لتكون انفصال.. لا الجنوب لم يكن في اي يوم من الايام مستعمرة بل جزء ذو خصوصية من السودان ولا محل لسرده الان.. ونحن في الشمال نحترم خيار الجنوبيين في الانفصال بدولتهم متمنين لهم التوفيق.. هذا افضل ما قامت به حكومة الانقاذ هي اتفاقية السلام ومنح حرية الخيار للاخوة الجنوبيين ببين الوحدة او الانفصال واختاروا الانفصال. يعني ليس استقلال حيث لا احتلال هناك. لذا وجب التنويه.

[النوبي]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة