الأخبار
منوعات سودانية
معارض الشارع.. حل لمساومات صالات العرض
معارض الشارع.. حل لمساومات صالات العرض
معارض الشارع.. حل لمساومات صالات العرض


08-06-2015 03:38 PM
مصعب محمد علي
أعمال الفنان التشكيلي سليمان أبشر والتي فضّل أن يعرضها في الشارع.. جعلته يعرف مدى محبة الإنسان السوداني للرسم، خاصة الذي يجسد واقعه، فسليمان حكى لنا أن رجلاً عندما شاهد لوحته «نوتي وهو في عمق البحر» بكى وقال لسليمان: «والله دا أنا.. وديك مرتي».. ويقصد امرأة رسمها سليمان وهي تمشي وحيدة في فضاء متسع، وبنفس القدر الذي بكى فيه هذا الرجل ضحك آخر وفرح وصفق لرجل يصرع آخر وقال لسليمان «خلاص الزول دا حايقع»..
مثل هذا النوع من الأسئلة تردم الهوة والفجوة بين التشكيل والجمهور.. كما أنها تقرب المسافة.
وعادة يعرف الفنان أن ما يجب أن يقدم في معارض الشارع رسم يجسد حياة الناس، ورقة مشاعرهم أو حتى لفظهم الخشن، رسم يحكي عن آلام الناس.. أشواقهم وطموحاتهم.. أفراحهم وأحزانهم.. الناس في عملهم وبيوتهم.. في استكانتهم ولهوهم.. حتى يجد كل واحد منهم نفسه أو آخر يعرفه.. وبهذا لن تكون هناك أمية بصرية - هذا المصطلح الذي ظل يردده كثيرون ـ طالما أن الفنان قادر على أن يقرب المسافة بين الرسم والجمهور. ولأن الفنان لا يبحث عن جمهور بعينه محدود أو صفوي.. إذن معرض الشارع خلق الصلة وردم الفجوة، وأحدث الانتباه.. لكن من يجدر به أن ينتبه أكثر الجهات المسؤولة التي لم تعرف قيمة الرسم بعد.. كثيرون يرون أن هذا القطاع من الفنانين التشكيليين ـ قد ظلم كثيراً لعدم توفر المعينات اللازمة لعملهم خاصة صالات العرض، في الوقت الذي نجد فيه مسارح - على قلتها - لكنها تُمكن من إقامة حفلات أو مسرحيات دون أن تؤجل عملاً إبداعياً.. وهذا في الغالب الأعم - عدم وجود الصالات- كما يرى سليمان أبشر أن هذا جعل الفنان التشكيلي يلجأ إلى هذه الحلول.. أي أن يعرض عمله في الشارع رغم المخاطر، لكن طبع المجازفة والتحدي كأنها تجري مجرى الدم في العروق عند الفنان التشكيلي فإلى متى يظل الفنان التشكيلي السوداني يقاوم ويحاول قهر الظروف المحيطة به، ظروفاً سياسية أو ثقافية أو اقتصادية جعلت الكثيرين منهم يفكرون في الهجرة كحلٍ ناجع.. هجرة مكنتهم من تحسين أوضاعهم ولا يستطيع أن يلومهم أحد على ذلك، ولا يمكن وصفهم بالهاربين كما يحب أن يقول البعض، هذه الهجرة أحدثت الفروقات بين تجربة وأخرى.. لأن المتاح هناك في المهاجر من صالات عرض ومناخ إبداعي أكثر من هنا.. لأن الفنان التشكيلي أول ما يتبادر إلى ذهنه أثناء عمله أو بعده أن يعرض للناس ما أنجزه، لا أن يظل حبيساً ينتظر الفرصة التي تأتيه كل عام.
فالحرمان من عرض العمل يفتت من همته وعضده وبهذا صارت الصالات رفيقة العمل الإبداعي كلاهما يكملان بعضهما كثنائي.. وما نشهده الآن من معارض حتى وإن كانت يومياً تخصم من رصيد الفنانين، لأن الفنان يقع هنا أسيراً للمساواة من قبل بعض أصحاب الصالات، حين يشترط صاحب الصالة أن يقدم لوحة مجانية أو أن يتقاسم معه ما يباع من لوحات.
سليمان أبشر وغيره من الفنانين التشكيليين الذين جربوا العرض في الشارع عرفوا أن الجمهور أصبح رهانهم الذي يحدد لهم موقفهم وموقعهم عنده.. وظل هؤلاء الفنانون بمعارضهم يملأون الشارع حركة ونبضاً يزيل القبح ويجمل المدن.. والفنان خالد عباس يرى أن بعض السياسيين ظلوا يرتابون من الفنان حتى وإن قدم عملاً يُجّمل به القبح الذي يخلفونه.
اخر لحظة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 799


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة