الأخبار
أخبار إقليمية
السودان ولجنة أمبيكي: الوصول إلى نهاية الطريق
السودان ولجنة أمبيكي: الوصول إلى نهاية الطريق
 السودان ولجنة أمبيكي: الوصول إلى نهاية الطريق


08-07-2015 09:41 PM
محجوب محمد صالح

على مدى أعوام ظل رئيس حكومة جنوب إفريقيا السابق تابو أمبيكي وأعضاء لجنته الإفريقية رفيعة المستوى المكلفة من الاتحاد الإفريقي بمعالجة ملف السودان وفريق العمل المساند للجنة ينتقل بين العواصم الإفريقية والأوروبية والأميركية ويتحرك بين جنوب إفريقيا والخرطوم وهو يحمل هذا الملف ويبذل كل جهده لإحداث اختراق يفتح الطريق لمعالجة أزمة السودان السياسية بما يحقق الأمن والسلام فيه ويفتح الطريق لتحول ديمقراطي سلمي وعلاقة متوازنة مع دولة جنوب السودان الوليدة.

لقد بذلت اللجنة جهدا كبيرا وصرف الاتحاد الإفريقي أموالا طائلة على هذه اللجنة وتابع نشاطها مجلس الأمن الدولي إضافة لمجلس السلم والأمن الإفريقي وبحث أمرها في اجتماعات القمم الإفريقية وصدرت قرارات عديدة وتم التوقيع على اتفاقات هنا وهناك دون أن ينعكس ذلك إيجابا على الواقع السوداني سواء بالنسبة للأزمة السودانية الداخلية أو العلاقة بين دولتي السودان وجنوب السودان التي حظيت بتسع اتفاقيات شملت كل القضايا الخلافية العالقة بين البلدين دون أن يحدث أي تغيير يذكر على أرض الواقع أو تنفيذ للاتفاقات الموقعة.

اللجنة الإفريقية رفيعة المستوى ظلت تستعصم طوال سنوات عملها بالتفاؤل غير المبرر وتخرج من جولة تفاوض لتدخل في جولة أخرى دون أن يتم اتفاق أو تنفيذ حتى للمسائل الإجرائية التي يتم الاتفاق عليها، ولكن اللجنة ظلت في كل مرة تنتكس مجهوداتها تدخل في مرحلة بيات شتوي لعدة شهور ثم تستأنف نشاطها مستظلة بتفاؤلها الدائم لتعاود العمل من جديد دون تقدم يذكر وربما كان السبب في ذلك عدم رغبة أعضائها وكلهم رؤساء دول سابقون الاعتراف بفشل المهمة وانسداد الأفق.

آخر محاولة بالنسبة للأزمة السودانية الداخلية كانت هي فشل جولة المفاوضات التي ظلت ترتب لها شهورا لكي تنطلق في شهر أبريل الماضي وحصلت على موافقة الحزب الحاكم وعلى موافقة قوى المعارضة السياسية المدنية وقوى المعارضة المسلحة بل وبعض منظمات المجتمع المدني الذين دعتهم كمراقبين غير مشاركين في الحوار وتحدد موعد الاجتماع ومكانه بمقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا وقد وصلت وفود المعارضة لكي تناقش القضايا الإجرائية المطلوبة لانطلاق الحوار الشامل ولكن الحكومة وحزبها الحاكم غابا عن الاجتماع بحجة الانشغال في الترتيبات للانتخابات العامة التي أعلنت المعارضة مقاطعتها لها وقالت الحكومة إنها مشغولة بالانتخابات ولن تشارك في ذلك الاجتماع لأن مشاركتها يمكن أن ترسل إشارة سالبة للناخبين الذين قد يتقاعسون عن المشاركة في العملية الانتخابية ما دامت هناك مفاوضات سياسية بين المعارضة والحكومة.

وفشلت الجولة التي كان أمبيكي ولجنته يأملون أن يتوصلوا فيها إلى تفاهمات حول القضايا الإجرائية المتعلقة بمشروع الحوار الوطني الشامل الذي صدرت المبادرة له من الحكومة ذاتها. ورغم غياب الحكومة عن الاجتماع بسبب الانتخابات إلا أن ذلك الغياب لم يحل دون تقاعس الناخبين!!

كان واضحا أن اللجنة أصيبت بقدر كبير من الإحباط وعبرت عن ذلك الإحباط في بيان اتسم بالدبلوماسية ودخلت اللجنة في بياتها الشتوي المعهود بعد كل حالة فشل لمجهوداتها منذ أبريل الماضي وعلى مدى الشهور الأربعة اللاحقة وإن كانت قد استمعت خلال هذه الفترة لرؤية المعارضة بل وتسلمت تلك الرؤية مكتوبة من حزب الأمة وجاءت اللجنة للخرطوم هذا الأسبوع لتستمع لرأي الحكومة لكن ما سمعته من الحكومة أعاد اللجنة إلى المربع الأول.

كان واضحا أن لطرفي الصراع في السودان -الحكومة والمعارضة- رؤيتين متعارضتين ومتناقضتين فالحكومة التي تطرح الحوار الشامل باتت الآن على قناعة بأن تطلق الحوار بمن حضر (ومن حضر هم في صورة أو أخرى حلفاؤها)، والمعارضة تريد مقاربة جديدة للأزمة السودانية وتفويضا جديدا أوسع مدى للجنة الوساطة الإفريقية مع توسيع عضويتها لتضم أطرافا دولية وإقليمية أخرى بينما تتمسك الحكومة بأن الحوار شأن سوداني بحت وينبغي أن يديره السودانيون وحدهم دون تدخل خارجي إلا في أضيق حدود التسهيل، وأن ينعقد فورا وفي داخل السودان، ولا تقبل أي حوار خارجي حتى لو كان حول القضايا الإجرائية.

رؤية الحكومة تعني عمليا انتهاء دور لجنة الوساطة الإفريقية بالمعنى الذي تفهمه اللجنة ذاتها كمسهل لعملية يمتلكها السودانيون والواضح أن اللجنة وصلت إلى مفترق طرق بعد اجتماعها مع رئيس الجمهورية بالأمس والذي أبلغهم خلاله أن القضية سودانية بحتة وأنه سيتولاها بنفسه وأنه سيجتمع مع لجنة (السبعة زائد سبعة) وبعدها سيحددون موعد الحوار ومقره وترتيباته وسيبدأ الحوار بمن يلبون النداء، وأن الباب سيظل مفتوحا للرافضين إذا أرادوا أن ينضموا للحوار لاحقا.

أمام هذا الموقف الواضح فإن لجنة أمبيكي قد وصلت نهاية طريقها وهي مطالبة بأن تتعامل مع هذا الواقع الجديد ولا مفر من إعلان فشل مساعيها، ولا نرى أي فائدة محتملة من اجتماعها المزمع بالمعارضة في الخارج في الأيام القادمة.

العرب


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 5144

التعليقات
#1317947 [tigani]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2015 02:36 PM
الذي يتابيع كتابات العم محجوب محمد صالح سوف يتاكد بنفسه ان الصحافة كدة ولا بلاش تحليل بعيد من الغرض والمرض القارى يستفيد معلومة ووعي ...لله درك يا هذا الجيل الرائع.

[tigani]

#1317936 [حسكنبت]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2015 02:25 PM
26 سنة والمعارضون ( لا يريدون) أن يعوا الدرس بل يزدادون أملا فى سراب بقيعة يحسبونه ماءً زلالاً فيزدادون وهنا على وهن مع عقارب ساعة السنوات التى لن تتوقف ..وكلما استبدلت الحكومة كوبا بآخر مدوا إليه أيديهم باللهفة المعتادة ليجدوه فارغا ثم يستكينوا سنين عددا فى إنتظار الكوب ( الكيزانى)التالى

[حسكنبت]

#1317847 [عبدالله احمد محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-09-2015 12:33 PM
مافى زول جايب لينا النحس غير هذا الامبيكى ... الغريبة يصدقون ويستانسون لبسماته الخبيثة التى تضاهى بسمة الترابى

[عبدالله احمد محمد]

#1317417 [حموري]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2015 05:37 PM
الاخ / عودة ترنتي
ما شاء الله كلامك كلو حقائق
لكن قطعت قلب الكيزان و هم براهم متجرسيين --

[حموري]

#1317394 [ابوعمه]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2015 04:43 PM
متعك الله بالصحة والعافية العم الاستاذ محجوب محمد صالح

[ابوعمه]

#1317371 [خليفة احمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2015 04:07 PM
امبيكي واعضاء لجنته تم شراءهم منذ سنوات ليلعبو على التأخير لحين فرتكت قوات التحرير الشعبية والدارفورية وبعدها في مليون تيجاني سيسي وقطر من هنالك لتضع الحلول الوهمية وشراء ماتبقى من الحركات وإشعال الصراعات التافة على المناصب ةالغنائم بينهم وتضيع الدماء والقضايا شمار في مرقة...تم التأخير والجزء الثاني من المخطط بكسر الحركات المسلحة عسكريا وإشعال الفتن بينهم ما زال قيد التنفيذ وسنسمع بعد اسبوعين بدء حملة الإستيلاء على كاودا مسلسل سنوي زي أغاني وأغاني للسر قدور !!!! هذا النظام لت يذهب بحوار وواهم من يظن ذلك

[خليفة احمد]

#1317255 [عودة ترنتي]
3.50/5 (2 صوت)

08-08-2015 11:36 AM
الجميع يعلم ان لجنة تابو امبيكي انتهت لحظة الغاء البشير لاتفاق نافع - عقار من مسجد والده المسمى مسجد النور -- قبل ان يعرض الاتفاق علي اجهزة الحزب و الدولة -- اشعل البشير حرب في النيل الازرق و بذلك يكون فعليا حسم مسالة لجنة امبيكي -- و يريد اخضاع المنطقتين عسكريا --- و لكن خاب فأله و ساء ظنه و منيى بعدة هزائم استراتيجية افقدته توازنه و صار مثل الذي يتخبطه الشيطان من المس ---
البشير لا خير فيه و قدرانه ضعيفة و يقود الدولة بعقلية ( فتوات الحارة ) و زعماء العصابات الاجرامية -- رجل بهذه المواصفات مكانه ليس كرسي الرئاسة باي حال من الاحوال لو لا مؤامرة الحركة الاسلامية ضد الشعب السوداني و الانقلاب الكارثة ---
اذن من ينتظر حلا لمشاكل السودان عن طريق الحوار و التفاوض بين الحكومة و المعارضة كمن يحرث البحر ليزرع قمحا
بمعنى آخر استحالة الوصول الي حلول عير التفاوض مع الحكومة --
الحل ازالة الانقاذ ---
لا احد يضمن سلامة الاسلاميين فعليهم بالهروب المبكر --
لا عذر لمن انذر

[عودة ترنتي]

#1317132 [ابراهيم مصطفى عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2015 07:54 AM
لامر لا يحتاج الي تحليل .اربعة اعوام كافية جدا لتعلن لجنة امبيكي فشلها في الوساطة .اربعة اعوام اكثر من كافية للوصول علي الاقل لاطار محدد ناهيك عن فتح خطوط حل اولية ثم ان لجنة امبيكي هي نفسها التي اوصلت السودان وجنوب السودان لاتفاق قبل عامين لم تنفذ اي من بنودها التسعة حتي اليوم والسبب الوحيد والواضح تمسك الدكتاتوربة الاخوانية بالسلطة في السودان .يقول محللون ان الحكومة السودانية تريد انهاء مهمة اللجنة الحالية وتلعب دبلوماسيا في تاجيلات اختيار لجنة اخري تكسبها عام ثم عام اخر في الاجراءات .اذن علي السودانيين ان يعترفوا الان ان طريق المفاوضة والحوار مع هذه السلطة مضيعة للوقت وان يستبدلوا ذلك بحوار مائدة مستيرة لتشكيل سلطة انتقالية والاعلان عن دستور جديد وقوانين جديدة والمضي قدما في مقاطعة الحكومة والترتيب لانتفاضة شعبية .

[ابراهيم مصطفى عثمان]

#1317057 [د/ نادر]
5.00/5 (2 صوت)

08-08-2015 01:08 AM
دايرين يكدوا يماطلوا كده طالما الدفع العداد شغال

[د/ نادر]

#1317044 [استغاثه]
5.00/5 (2 صوت)

08-08-2015 12:43 AM
اين عثمان شبونه

[استغاثه]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة