الأخبار
أخبار إقليمية
إعادة إنتاج الدولة السودانية إصلاح أم تغيير! !
إعادة إنتاج الدولة السودانية إصلاح أم تغيير! !
إعادة إنتاج الدولة السودانية إصلاح أم تغيير! !


08-16-2015 01:07 AM
تيسير حسن إدريس

المبتدأ:
الفقر لا يصنع ثورة وإنما وعي الفقر هو الذي يصنع الثورة. . الطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً. - كارل ماركس

والخبر:
(1)
الخراب الذي حدث والظواهر السالبة التي ظهرت في ربع قرن من حكم الحركة الإسلامية في السودان تجعل من الحديث عن إصلاح النظام الحالي والخروج من الأزمة الوطنية عبر حوار وطني محضَ أمنياتٍ وأحلاماً عزيزة المنال؛ فإضافة لعدم رغبة النظام وعدم جديته في عقد حوار وطني منتج؛ نجد أن واقع الأزمة السودانية وتعقيداتها قد تجاوز هذه المحطة بعد أن نسفت مناورات النظام وتكتيكاته المتكررة -الهادفة لكسب الوقت- الثقةَ التي تعتبر أهم أعمدة الدخول في أي حوار ايجابي؛ كما أن إمعان النظام في ممارسة الإقصاء وتهميش الآخر وإصراره على وضع كافة مكونات المشهد السياسي تحت إبطه؛ وجعلها مجرد قطع ديكورية تزين أروقة معبده قد أذرة بما تبقى من مصداقيته أمام الشعب؛ وانطلاقا من هذا الواقع غير المبشر يبدو للمواطن العادي أمر تمسك بعض القوى السياسية بأحجية الحوار - برغم المبررات التي تسوقها وتبدو منطقية - مجرد عبث وهروبا إلى الأمام تجنبا لدفع استحقاقات الثورة التي تراها بعض الزعامات التقليدية مكلفة وغير مضمونة النتائج متجاهلة واقع الدولة السودانية الذي نخره الفساد؛ وصلف النظام الحاكم واستهانته بجميع القوى السياسية وإصراره على عقد حوار شكلاني على هواه ووفق شروطه ضاربا بكل أطروحات الإصلاح الجادة عرض الحائط؛ حتى لم يعد أمام القوى السياسية الحية من خيار منطقي سوى خيار الثورة ومحاولة إعادة إنتاج الدولة على أسس جديدة تعالج جذور الأزمة بعيدا عن نهج التداوي بالمسكنات الذي رهن السودان طوال الحقب الماضية في مصيدة (الحلقة الشريرة) وأهدر مقدراته واستنزف طاقات إنسانه.

(2)
لقد اتضح من تجارب الشعوب والتجربة السياسية السودانية على وجه الخصوص أن استسهال حل القضايا الوطنية وتجنب مخاطر المعالجات الجذرية يراكم من تعقيداتها وله تداعيات خطيرة على وحدة وتماسك الدولة خاصة إذا ما كان مكونها البشري يمتاز بالتنوع العرقي والديني وما انفصال جنوب السودان إلا أحد الشواهد التي تؤكد هذه الحقيقة، إن هياكل الدولة ومؤسساتها تشيخ ويصيبها العجز في ظل نظم فاسدة تؤجل معالجة الأزمات وتعجز عن القيام في الوقت المناسب بعمليات إصلاح تقصي سوالب المراحل السابقة وتحافظ على إيجابيات التراكم المعرفي والحضاري كما أن عدم الاهتمام بضخ دماء جديدة في شرايين مؤسسات الدولة الحديثة وهياكلها القائمة يزيد من أسقامها ويصيب خلاياها الحية ونسيجها العضوي بالتلف؛ ونتيجة إهمال هذه النشاطات الحيوية يؤدي لتحلل الدولة وتلاشي قوامها؛ فلا يعود أمام الشعب من خيار سوى مَوَّارَتها الثرى بعملية ثورية متكاملة وإعادة إنتاجها من جديد، ومن الواضح أن شعب السودان يقف اليوم وجها لوجه أمام هذا الخيار؛ صحيح أنه خيار معقد وغير آمن فالثورة في جوهرها عمليه هدم وبناء استثنائية تفرضها شروط موضوعية وذاتية متداخلة مترابطة جدليا غير خاضعة للرغبات يحتم اندلاعها فرض جبر بلوغ الأزمة ذروتها؛ لتغدو هي المخرج المتاح ودونه الشتات والفناء، وبما أنها حدث غير معتاد فلابد أن تتضافر عوامل قوية تقود الجماهير للاندفاع مضحية بالمهج والأرواح؛ في لحظة تتبلور فيها مطالب عامة الناس وتتوافق بتزايد مظالم السلطة واتساع رقعة ضحاياها؛ هذه اللحظة هي النقطة الفاصلة التي تتجاوز فيها شروط الواقع منطق الإصلاح والحلول التوافقية ويصبح المناخ مهيأ لعملية التغيير وقد وصل السودان لها.

(3)
مع تراكم الغضب الشعبي تجاه السلطة، يرتقي الوعي الجماهيري وتتبلور الأهداف الثورية لتغدو دافعا قويا لخروج الجموع وزحفها نحو الشوارع والساحات تنشد الخلاص وترمي بشرر الهتاف الثوري إيذانا بتفعيل ميكانزيم الفرز الطبقي ليرسم خارطة اصطفاف المجتمع وفق قوانين الجدل، فتمضي القوى الثورية للتلاحم مع القواعد الشعبية وقيادة حراك التغيير؛ بينما تظل القوى التقليدية على ترددها؛ تنشد التسويات متمسكة بالحلول الإصلاحية؛ ومنقسمة إلى نوعين: نوع مرتبط تماما بالسلطة يعي ما يفعل وكل ما يطرحه من حلول إصلاحية ما هي إلا تكتيك مخادع؛ لكسب الوقت؛ وتعطيل حراك التغيير؛ يظل يدافع دون هوادة عن النظام الحامي لمصالحه حتى الرمق الأخير؛ أما النوع الثاني فتربطه مصالح جزئية مع السلطة وهذا يقع بين نارين؛ من ناحية يريد مساومة السلطة وابتزازها لكسب المزيد من الامتيازات يلوح بعصا الثورة ويرفضها في ذات الوقت؛ لا يرضيه الوضع الحالي ويخشي في نفس الوقت أن تطيح الثورة بكل مصالحه الموروثة؛ موقف مهزوز وبائس؛ بيد أن كلاهما مهموم بمصالحه ولا تعنيه معاناة الشعب؛ والفرق بينهما في أن الأول حاسم لأمر انحيازه للسلطة بينما الثاني متردد وغير مستقر على حال؛ هذا النوع أيضا لا جدوى من تحالف القوى الثورية مع قياداته فهي لن تنحاز للجماهير ضد مصالحها الطبقية؛ ولكن في خضم الصراع المحتدم والفرز الاجتماعي العميق تفطن قطاعات عريضة من الفئات الفقيرة المستضعفة المرتبطة بالولاء لزعامات النوع الثاني إلى أنها خدعت واستغلت؛ وتلوح الفرصة أمام القوى الثورية للتلاحم مباشرة معها ورفدها بالوعي الذي ينتشلها من الغيبوبة وحالة الولاء الأعمى للزعامات التي تقف حجر عثرة في وجه تطلعاتها المشروعة.

(4)
طبيعة الحراك الثوري المعقدة؛ تجعل مساره؛ عرضة للانحرافات؛ التي يمكن أن تقود إلى الفوضى؛ ويعتمد نجاحه في الأساس على مدى النجاح في عملية نشر الوعي وتمليك الجماهير الحقائق بعيدا عن الحجاج الجماهيري والخطاب الشعبوي المحشو بالشعارات والأحلام الطوباوية؛ هذا يعني أن الوعي والحقيقة هما الجناحان اللذان تحلق بهما الثورة ومن أهم الواجبات الثورية الاستمرار في نشرهما وتبصير العامة بجوهر وطبيعة الصراع الجاري؛ وكل ما ازدادت حصيلة الجماهير المعرفية يزداد طرديا انحياز قطاعات أكبر منها إلى الثورة؛ وهكذا يتم التحشيد وبناء الكتلة الحرجة؛ في أسرع وقت ممكن؛ هذا الجهد التوعوي التنويري الشاق يجب أن يتواصل خلال مراحل الإعداد لحراك التغيير ويتصل خلال مراحل التنفيذ وصولا لإسقاط السلطة ؛ كما يجب أن يدوم بصورة أكثر فعالية في مراحل إعادة إنتاج السلطة الجديدة وأي إهمال له خلال أي مرحلة من هذه المراحل قد يقود لمخاطر الانحراف أو الانتكاس أو التعطيل؛ وفيما يلي سنحاول تلمس بعض المحاذير والأخطاء التي ارتكبت في التجارب الثورية الماضية استنادا على نتائج ثورتي أكتوبر 1964م وأبريل 1985م الشعبيتين في السودان.

(5)
من الأخطاء القاتلة التي أضعفت مخرجات ثورتي أكتوبر 64م وأبريل 85م تقصير القوى الثورية في نشر الوعي وعدم اهتمامها بتزويد الجماهير بالفهم العميق لمضمون العملية الثورية؛ حيث اكتفت الطلائع الثورية بالتركيز فقط على هدف إسقاط النظام أي عمليه (الهدم) وإهمال الشق الثاني من المعادلة الثورية المتمثل في عملية (البناء)؛ هذا الخلل أوصل فهما خاطئا للجماهير مفاده أن إسقاط النظام الحاكم كفيل بتحقيق أهداف الثورة وكل ما يصبو إليه الشعب؛ وقد ركنت الجماهير الثائرة لهذا الفهم بعد سقوط رأس النظام مباشرة وأصابها الكسل والغريب في الأمر؛ أن الطلائع الثورية نفسها؛ أصابها ما أصاب الجماهير، فتناست أن سقوط السلطة الحاكمة؛ رغم أهميته ما هو سوى خطوة؛ في طريق طويل متعدد المراحل، وعلى الشعب كي يجتاز صعوبات هذا الطريق أن يظل متماسكا وقويا وأكثر وعيا؛ ليقوم مقام الدولة ويسير عجلتها في المرحلة الخطرة التي تلي سقوط النظام تجنبا لأعمال الانفلات والفوضى؛ وإفشالا لمخططات قوى الثورة المضادة الساعية دوما لإجهاض حراك التغيير، وإذا ما عدنا لواقع اليوم نجد أن نظام الحركة الإسلامية قد استفاد من هذه الدروس وصاغ استراتيجية خبيثة لحماية نفسه عمد من خلالها لضرب النسيج الاجتماعي وتشويه التقاليد والقيم الموروثة بغرس أسباب الفرقة بين مكونات الشعب وتغبيش الوعي؛ وفق المبدأ الاستعماري "فرق تسد" مما يلقي على عاتق قوى التغيير أعباء إضافية من أهمها استرداد هذه القيم والتقاليد التي شوهت لعافيتها لتعود وتحفظ للمجتمع توازنه ووحدة نسيجه وتحصنه ضد الانفلات والفوضى؛ فالمحافظة على الأمن والممتلكات العامة ونبذ العنف والعصبيات البغيضة بالإضافة إلى تقديم المبادرات الجماعية الايجابية مثل نظافة الطرق والساحات وممارسة كافة أعمال "النفير" خير معالجة لحالة تردي الحس الوطني؛ وأنجع ترياقا مضادا لسموم مشاريع السلطة؛ كما أن النشاطات المجتمعية عموما تساعد الجماهير على كسر حاجز الخوف واسترداد الثقة بالنفس وإبراز الإمكانيات الذاتية المختزنة.

(6)
من الإخفاقات أيضا التي صاحبت عمل القوى الثورية السودانية في التجارب الماضية إهمالها عامل اليقظة الثورية الذي يؤمن مسار التغيير؛ فالثورة عملية معقدة؛ ولكل مرحلة من مراحلها متطلبات يجب استيفاؤها؛ لتكتمل جميع المراحل بسلام؛ والمتطلب المشترك الأهم لجميع المراحل هو اليقظة الثورية التي تحصن الحراك الشعبي ضد الانحراف؛ لتتمكن الجماهير من المضي قدما بخطى واثقة نحو صحوة اجتماعية وحضارية حقيقية تجنبها مخاطر الردة؛ ومن الخطأ الاعتقاد بأن الهدف الرئيس من الثورة هو مواجهة السلطة وإسقاطها لتحقيق مطالب ومكاسب ذاتية أو فئوية فقط؛ لأن للثورة أهدافاً وغاياتٍ أنبل؛ إسقاط السلطة هي الخطوة المهمة التي تفتح الطريق نحو تحقيق هذه الغايات النبيلة وهل هناك أسمى وأنبل غاية من استنهاض الشعب من حضيض السلوكيات السالبة والارتقاء به نحو تحقيق يقظة قيمية وثقافية شاملة، لقد عاش المجتمع السوداني تحت حكم الحركة الإسلامية حتى الآن لأكثر من ربع قرن شاعت خلال هذه الفترة الطويلة سلبيات اجتماعية كثيرة روج لها النظام بقصد ورسخ من وجودها بتردي الأحوال المعيشة الناتج عن الفشل الذريع في إحداث أي نجاح اقتصادي رغم توفر الفرص والموارد لذلك؛ أثرت هذه السوالب على المجتمع وتجذرت بمرور الوقت في نمط السلوك العام، حتى بات المواطن السوداني لا يشكو من ظلم السلطة فقط؛ بل يشكو أكثر من أمراض التردي القيمي والأخلاقي ويعاني من عاهات نفسية واجتماعية تأزمت ولا علاج لها سوى عمل ثوري كامل الدسم.

(7)
قدمت القوى الثورية في التجارب السابقة للدولة العميقة دعما مجانيا بإهمالها محاربة الاتجاهات السياسية المنحرفة؛ وانحيازها لخيارات الإصلاح على حساب الخيارات الثورية الصريحة؛ تجلى هذا الأمر بعد سقوط نظام الدكتاتور نميري الذي أتاح الفرصة أمام حزب الجبهة القومية الإسلامية ليتمدد ويتغلغل في أجهزة ومؤسسات الدولة السودانية مكونا دولة عميقة استطاعت بكل سهولة إجهاض ثورة أبريل 1985م والعودة من جديد خلال عام وأحد لصدارة المشهد السياسي لتبدأ في إعداد وتنفيذ خطة الانقضاض والاستفراد بالسلطة التي أنجزتها بالفعل خلال أربع سنوات بانقلاب عسكري مشؤوم في 30 من يونيو 1989م لتحكم بالقوة منفردة حتى اليوم مما أتاح لها الفرصة كاملة لتمتين أساس الدولة العميقة لدرجة تلاشت فيه الحدود الفاصلة بين الدولة السودانية والحزب الحاكم وغدت الدولة دولة (الحركة الإسلامية) وليست دولة الشعب السوداني، هذا الواقع عاق انطلاق حراك التغيير؛ وأدى لاستمرار انتشار الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية السالبة التي تحولت بالتراكم ومرور الوقت لنمط سائد يدعم السلطة القائمة في وجه أي تحرك معارض ويعطيها القدرة على إعادة إنتاج نفسها في المنعطفات الأكثر حدة.

(8)
حين نتلمس أخطاء القوى الثورية الماضية لابد من أن نشير لفشل النخبة السودانية في صياغة نظرية ثورية سودانية تستند على إيجابيات الموروث القيمي المحلي تستطيع رفد الجماهير بالوعي القادر على محاربة أنماط السلوك السلبي كالرغبة في تحقيق التطلعات الذاتية والمطالب الفئوية دون مراعاة تعقيدات الاقتصاد التي تخلفه النظم الدكتاتورية؛ هذه التطلعات الذاتية والفئوية المشروعة حين تصعد في الوقت غير المناسب تتيح الفرصة أمام "مضادات الثورة" لتنمو كالخلايا السرطانية داخل البنية الاجتماعية؛ وتعوق مسار التغيير ومشاريع النهوض الوطني؛ كما تنجح في إشاعة عدم الثقة؛ وعدم اليقين؛ في جدوى الثورة؛ وتشكك في قدرتها على تحقيق طموحات الشعب؛ وقد ساعدت بالفعل هذه الأجواء الكئيبة بعد انتفاضة ابريل 85م قوى الثورة المضادة على استعادة نشاطها بسرعة والنفاذ عبر نقاط الضعف لصلب الحراك المجتمعي وحرفه عن أهدافه ثم إجهاضه بالكامل.

(9)
ما العمل إذن؟ ؟ سؤال يفرض نفسه في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الدولة السودانية وقد اتضح لكل ذي عينين أن أحجية الحوار الوطني والوثبة الرئاسية لم تكن سوى حلقة من حلقات الخداع الدائم الذي مكن لجماعة تفتقر للموهبة والفكر أن تسود لأكثر من ربع قرن على دولة بحجم السودان ناشرة الفساد والمحن وكافة الموبقات؛ لا شك أن الأمر جد معقد في ظل سلطة عنصرية تتخذ من الدين جدارا واقيا وتستغل شعاراته لابتزاز الشعب بكل وقاحة؛ ولكن لابد من حل ولو طال الصراع ومن رام الحقيقة وتحرى الصدق لابد أن يرى أن الحل الوحيد المتوفر هو الثورة مهما بدت الصعوبات والمشاق فوضع الدولة السودانية اليوم عصي على الإصلاح؛ ولا مناص من أن تدخل النخب الفكرية والسياسية الوطنية مباشرة وبأسرع ما يمكن في عملية عصف ذهني جاد لمعالجة أخطاء التجارب الثورية السابقة ووضع موجهات فكرية وسياسية تتجاوز عثرات الماضي وتعبِّد الطريق أمام الشعب لمسار ثوري حتمي أمضى حساما يستطيع تخليص تلابيب الوطن من قبضة (الحلقة الشريرة).

(10)
كما لابد من أن تشرع النخب بالمشاركة مع الشباب الثائر في التأسيس لوعي جديد قوامه:
1/ التخلص من الاعتقاد الفاسد بأن سقوط السلطة يعني تلقائيا حل كافة المعضلات التي تواجه الشعب وزوال الظواهر السالبة؛ فهذا اعتقاد غير واقعي؛ لأن سقوط السلطة لا يعني تغيير بنية الدولة التي يحتاج تغييرها للوقت والجهد الجماعي.

2/ توافق جميع مكونات المشهد السياسي المعارض على برنامج حد أدنى يعطل الصراع البرامجي لما بعد اكتمال مراحل الهدم والبناء الثوري وعدم استعجال المكاسب الذاتية والفئوية فقد لعبت الإضرابات والمطالب الفئوية دورا هداما في فترة الديمقراطية الثالثة.

3/ وضع الخطط لتنفيذ مشاريع إسعافية ولو كانت رمزية بعد الثورة مباشرة يعود نفعها لصالح المواطن بسرعة تشعره بالتغيير وتشيع فيه الأمل ليتفاعل معها ولا يقع في الإحباط.

4/ الصدق مع الجماهير وتزويدها بالحقائق فهي قد عانت وتطلب تغيير تلمس نتائجه على كافة الأصعدة يحسن مستوى معيشتها وهو في الواقع أمر صعب في ظل المعضلات المتراكمة؛ ولكن لا بأس من تقديم مبادرات رمزية خلاقة تبث الطمأنينة فالتغيير يحتاج دائما لدفعات قوية من الأمل لتتواصل اليقظة ويتواصل الفعل الشعبي الجماعي.

5/ المجتمعات تحتاج لمن ينظمها ويكسر سكونها لتُخرِج أحسن ما في جعبتها، وهذا دور النخبة الوطنية التي يجب أن تتصدر المشهد وتمثل مرجعية الشعب لاستعادة نشاطه وتحمل أعباء مرحلة البناء الشاقة.

6/ وجود الطلائع الثورية بكثافة وسط الجماهير في الشارع يبعد عنها شر مخططات قوى الثورة المضادة المتحفزة لإحداث الردة والجماهير عادة تثق وتلتصق بالقوى الحاضرة اجتماعيا وسياسيا في عمق البنية الشعبية.

7/ اليقظة والانتباه لمحاولات سرقة الثورة من قبل قوى غير ثورية تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء كما حدث خلال انتفاضة الشعب في أبريل 1985م من الحركة الإسلامية التي أكلت خريف نظام مايو المقبور وأسست لمأدبة خريفها الحالي.

** الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.
تيسير حسن إدريس 15/08/2
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 3840

التعليقات
#1321837 [العراب]
5.00/5 (1 صوت)

08-16-2015 02:07 PM
ممتاز يا استاذ:
لكن عشان القوي الثورية تلتحم بي الجماهير بي صورة يومية محتاجة تمويل مادي مباشر و مستمر !! و دعم لوجيستي !
ما تنسي انو القوي دي قوامها خريجين عاطلين عن العمل !! يعني حق المواصلات ما عندهم ! و كتير منهم بفكر في الهجرة ! و غالبية الجيل العمل انتفاضة سبتمبر طلع من السودان !! حكي لي احد ناشطين سبتمبر انهم كانو حايمين كداري في العاصمة المثلثة ! و انهم محتاجين عربات لي سرعة الانتقال و المناورة !
اذا ؛ الترتيب يحتاج تمويل ! كما تحتاج الثورة للتمويل... و هنا يأتي دور المغتربين ! و ضرورة تشكيل جسم مدني يشرف علي التمويل...)

[العراب]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة