الأخبار
أخبار إقليمية
أزمة جنوب السودان.. توقيع اتفاق لحفظ ماء الوجه
أزمة جنوب السودان.. توقيع اتفاق لحفظ ماء الوجه
أزمة جنوب السودان.. توقيع اتفاق لحفظ ماء الوجه


08-22-2015 02:16 AM
محجوب محمد صالح

انتهت كل جهود الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة وضغوط الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان لمشروع اتفاقية وقعت عليها المعارضة وحملة السلاح ولم توقع عليها الحكومة في سابقة ربما كانت الأولى من نوعها، إذ يحتفل الوسطاء بنجاحهم في الحصول على توقيع طرف واحد من أطراف النزاع.
الاتحاد الإفريقي أراد -بالحصول على هذا التوقيع الجزئي- أن يؤكد التزامه بمشروع الحل الذي طرحه، كما أراد بالحصول على توقيع طرف واحد أن يرسل رسالة للطرف الآخر مؤداها أنه إذا لم يوقع فسيواجه عزلة إقليمية ودولية، ولجنة الوساطة أرادت أن تزيح عن نفسها الفشل في أداء المهمة الموكلة إليها، ولكن في نهاية المطاف فإن التوقيع الجزئي لم يطمئن أهل الجنوب، بل قرؤوا فيه تصميما على استمرار الصراع المسلح الذي ظلوا يدفعون ثمنه على مدى عامين.
الرئيس سلفاكير ظل يعارض بعض بنود مشروع الاتفاق منذ أن أعلن وسطاء الإيقاد تفاصيله وبصفة خاصة كان يعترض بشدة على ثلاث مواد أساسية في المشروع:
أولا: كان يعارض بقاء جيشين –جيش الحكومة وجيش المعارضة- ووجود قيادتين عسكريتين في الجنوب ولمدة 18 شهرا، ويريد أن يكون في الساحة جيش الحكومة وحده، وأن يتم دمج عناصر عسكرية خرجت من جيش الحكومة وانضمت لجيش المعارضة خلال فترة لا تتجاوز عشرة أشهر وتسرح المعارضة باقي قواتها.
ثانيا: سلفاكير كان وما زال يرفض سيطرة جماعة ريك مشار على أغلبية مقاعد السلطة في أعالي النيل الكبرى بولاياتها الثلاث: الوحدة، وجونقلي، وأعالي النيل، كما يقترح المشروع ويصر على أن تكون الأغلبية له في سائر الولايات.
ثالثا: كان يعترض على البند الذي يجعل العاصمة جوبا مدينة منزوعة السلاح تخرج فيها قوات الحكومة وتتولى الأمن فيها قوة مشتركة من دول شرق إفريقيا أو الاتحاد الإفريقي مع وجود قوة جنوبية محدودة لحماية رئيس الجمهورية وأخرى لحماية نائبه ريك مشار.
الحكومة الأوغندية والرئيس الأوغندي يوري موسيفيني كانت تؤيد سلفاكير في تحفظاته وتسعى لتعديل الاتفاقية المقترحة بالاستجابة لمطالب سلفاكير، وقد حاولت أوغندا تعديل الاتفاق داخل لجنة الوساطة الموسعة فلم تفلح، ومن ثم حاولت عبر اجتماع قمة دعا له رؤساء دول الجوار المباشر لدولة جنوب السودان كينيا وإثيوبيا والسودان ليقنع تلك الدول بخلق جبهة موحدة تطالب بتعديل الاتفاق بضمان قبول حكومة الجنوب به، لكنه لم يجد التأييد المطلوب من هذه الدول، ثم حاول أخيرا في اللحظات النهائية من القمة الأخيرة، ولما لم يحالفه التوفيق غادر أديس أبابا قبل التوقيع.
سلفاكير من جانبه قاوم كل الضغوط التي مورست عليه كي يوقع على الاتفاق وأخيرا عندما تزايد الضغط عليه وافق على حضور حفل التوقيع شرط أن يكون شاهدا عليه، على أن توافق الإيقاد على منحه فرصة للتشاور مع قياداته السياسية والعسكرية وقد وجدت الإيقاد في هذا المطلب مخرجا يزيل عنها الحرج ويحفظ لها قليلا من ماء الوجه فوافقت على إمهال الحكومة أسبوعين لكي تحدد موقفها النهائي مع حضور سلفاكير حفل التوقيع كشاهد وقد وقع عليه ريك مشار، لكن المفارقة كانت في توقيع باقان أموم الذي عاد مؤخرا ليحتل موقعه كأمين عام للحركة الشعبية تحت رئاسة سلفاكير، لكنه لم يوقع كسكرتير للحركة التي يعارض رئيسها الاتفاقية، إنما وقع باعتباره ممثلا لمجموعة العشرة التي أبعدها سلفاكير سابقا من قيادة الحركة ثم أعادها لاحقا!!
كل هذا الارتباك يؤشر إلى أن أوضاع الجنوب ستظل كما هي، وأن هذا الاتفاق يصعب تنفيذه حتى لو وقع عليه سلفاكير بعد المهلة التي طلبها، خاصة أن كلا الطرفين –سلفاكير وريك مشار– يواجهان تحديات داخلية، فمجلس الزعماء القبليين للدينكا يعترض على السيطرة التي منحها الاتفاق للنوير على أعالي النيل الكبرى، فيما يعترض العسكريون على اللجوء للسلام ويطالبون بمنحهم الفرصة لهزيمة مشار عسكريا، كما يعترضون على وجود جيشين في الفترة الانتقالية، ومن جانبه يواجه ريك مشار تحديا من القائد العسكري بيتر قاديت الذي انفصل عنه وأسس حركة عسكرية قائمة بذاتها. يدعي قاديت أن مشار لا يمثل ثورتهم، وأنه هو وجيشه هم الجهة المؤهلة لإدارة الحوار من أجل السلام، ولا يعترفون بأي اتفاقية يوقعها مشار.
اتفاق الأمس والتوقيع الجزئي عليه من جانب مشار وباقان لا يقدم حلا للأزمة، بل ينقلها -على أحسن الفروض- إلى مرحلة جديدة.

[email protected]
العرب


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2926

التعليقات
#1325282 [رجم بالحق]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2015 12:34 PM
شكراً للعم محجوب محمد صالح لكن لابد ان يعلم ان موضوع الجيشين وافراغ العاصمة جوبا من قوات الطرفين خط أحمر حتى لا يحدث ما حدث فى 15و 16و 17 ديسمبر 2013 من قتل وابادة على اساس عرقى ...وربما تشاهد الان ما يحدث فى الجنوب فخلال اسبوع واحد تمت تصفية الصحفى بيتر موى ورءيس المجلس التشريعى لغرب الاستواءية وتصفية شقيق القيادى المعروف كوستيلو قرنق فقط لتكميم الافواه ومنع المواطنين والسياسيين من تأييد اتفاقية السلام غير الموقع عليها من قبل سلفا كير......................
المهم كل الذى يحدث الان فى جنوب السودان سببه بول ملونق رءيس هيءة الاركان الذى قال اثناء مخاطبته فى احتفال يوم الجيش الاحمر 29/7 الماضى انه سوف يصفى كل من يؤيد مقترح الايقاد بل امر عميدا كان يجلس امامه وقال له لازم تقطع اى زول بلخبط بالموس وقال اذا تم التوقيع على هذا المقترح انه سوف يتمرد ويذهب الى جبل كجور وهدد بالارهاب وقال ان داعش والقاعدة وبوكو حرام رجال مثلنا .
عموما اذا اراد الجنوبيون السلام فلابد لهم من ابعاد ملونق من داءرة الفعل السياسى والا فلا سلام ولا يحزنون لان هذا الرجل قالان الدينكا لابد ان يحكموا الجنوب للابد.

[رجم بالحق]

#1325183 [الحركة الشعبية لجنوب السودان]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2015 09:44 AM
المحيرني كمورت باقان اموم برغم انو أخطر مفاوض واكتر ذول بعرف يقلع حق الجنويين من الجيران ... الخلا شنو يغرد خارج السرب.... يشوفو الحرب دي غير وقفت التنمية وشردت الشعب عملت شنو.. اعقلو واحفظو بلدكم

[الحركة الشعبية لجنوب السودان]

#1325159 [أبوشوك جنقول]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2015 08:58 AM
" لكن المفارقة كانت في توقيع باقان أموم الذي عاد مؤخرا ليحتل موقعه كأمين عام للحركة الشعبية تحت رئاسة سلفاكير، لكنه لم يوقع كسكرتير للحركة التي يعارض رئيسها الاتفاقية، إنما وقع باعتباره ممثلا لمجموعة العشرة التي أبعدها سلفاكير سابقا من قيادة الحركة ثم أعادها لاحقا!!"

والله ما فاهم حاجة من هذه اللغلغة.
أليس "الأمين العام" هو "السكرتير العام"!
أليس سلفاكير هو رئيس الحركة الذي يعارض الاتفاقيةأم أن هناك سلفاكيران؟
وهو مجمعة العشرة لها حركة شعبية من حركتهم الشعبية الهالكة؟
الله أعلم

[أبوشوك جنقول]

#1325123 [ودالعوض]
0.00/5 (0 صوت)

08-22-2015 06:08 AM
شاكرين لك استاذ محجوب ولكن المشكلة في الجنوب اننا نتحمل اي الشماليين العبء الأكبر عن الحالة التي وصل اليها. فلم يؤسس الشمال منذ استقلال الوطن لأي مكون سياسي او اقتصادي او حتي اجتماعي ليربط الشمال بالجنوب بروابط يمكن ان تبقيه ضمن اطار وطننا الواحد لأت فاقد الشيئ لا يعطيه فشمال السودان لم يرتاح يوما واحدا لترسيخ مفاهيم الوطن الجامع فدخلنا في حروب لاحصر لها اخذت في الأخيرة منها الطابع الديني متناسين ان ديننا هو اللذي يحض علي التوحد والدعوة بالتي هي احسن وسبحان الله كل من تسبب فيها من جماعة الأنقاذ منهم من تملص منها ومنهم من ندم علي تحريضهم المقيت وجريمتهم والجنوب كما اراه هو حلم ارحو ان يتحقق في جماية هويتنا الأفريقية الخاصة من عرب وافارقة رغم ان التصاقنا بالعروبة لايحل العقد المتولدة فينا ويريحنا توحدنا من هذه العقد
فلماذا لا نتحد مرة اخري ولدينا مسؤولية اخلاقية وانسانية نحوهم؟اما الأختلافات بينهم الآن فهي العدوي التي انتقلت منا اليهم. عوضا عن توطين حنسيات اخري تحصل علي جنسيتنا وتسرق هويتنا هربا من بلادهم فيزيدوا من التنافر الحاصل الآن في مجنمعنا فأمامنا جنوبنا نحن اولي به وهم اولي بنا! اللهم وحد سوداننا وولي بلادنا الصالحين من الحكام الوطنيين

[ودالعوض]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة