الأخبار
منوعات سودانية
الأحاجي السودانية.. معانٍ عميقة تثري خيال الأطفال.. اندثار بفعل العولمة
الأحاجي السودانية.. معانٍ عميقة تثري خيال الأطفال.. اندثار بفعل العولمة
 الأحاجي السودانية.. معانٍ عميقة تثري خيال الأطفال.. اندثار بفعل العولمة


09-02-2015 11:05 PM

الخرطوم - نسيبة محجوب

"حجيتكم ما بجيتكم خيراً جانا واكل عشانا".. تعد أحاجي الحبوبات وما تحمل من عظات وعبر جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي السوداني، وتهدف إلى التسلية والاستمتاع بجانب غرس القيم والمبادئ والتنشئة على العادات والتقاليد المتبعه، لاسيما إدخال السرور في نفوس الأطفال ريثما يقلب عليهم النعاس.

ورغم صعوبة الكلمات التي تحملها إلا أن معانيها تظل واضحة وضوح القمر في ليلة دجاه، حيث لعبت أدواراً كبيراً في فترة من الزمان، إلا أنها بدأت في طريقها إلى الاندثار بعد دخول كثير من المتغيرات على المجتمع السوداني، إذن هل لها دور حقيقي في زرع القيم؟ إذا كان ذلك فما هي الأسباب التي أطاحت بوجودها في مجتمعاتنا؟

شد وجذب

في السياق، أشارت نفيسة محمد (ربة منزل) إلى أن الأحاجي سابقاً يقصد بها زرع كل ما هو جميل في نفوس الأطفال، حيث تختار الحبوبة اللغة والكلمات المناسبة في توصيل المعلومة التي غالباً ما تعتمد على اللهجة المحلية مع مصاحبة بعض الرمزيات التي يتم توضيحها بعد نهاية كل قصة. وأضافت: أما الآن فقد حلت بدائل أخرى عن الأحاجي، فأضحى الطفل ينام ويصحو على قصص التلفاز التي تحمل في ثناياها معاني وألفاظاً وعبارات، قد لا تتناسب وعمر الطفل.

شجاعة وكرم

أما رقية طيفور (ربة منزل) لفتت إلى أن أجمل ما في الأحاجي أنها تعمل على توسيع الخيال، بجانب التسلية والاستمتاع بما ترويه الجدة، غير أنها تدعو إلى الالتزام بالقيم والمبادئ. وأشارت إلى أن اختلاف الأزمان لاسيما التطور الذي صاحبها غير كثير من المفاهيم سواء لدى الطفل أو الجدة، الذي عقد من عملية التقارب والأنس بين الأحفاد وجدتهم التي لا تفهم مصطلحات زمانهم مقابل أنهم لا يدركون ما ترمي إليه إذا تكرموا بالجلوس حولها، مما أدى إلى نسف الحكاوى الشعبية التي صارت في مزبلة التاريخ. وأضافت أن زرع الأخلاق والقيم لا يتوقف عند الأحاجي التي تعتمد فيها الجدة على ذكر الحيوانات وغيرها من الأشياء التي ترتبط بواقع الطفل، بل يمكن عن طريق سرد قصص الصحابة وكيف كانت غيرتهم على حفظ المبادئ.

ألعاب إلكترونية

في السياق، قال خالد (موظف): إن جدتي كانت تقص كثيراً من الأحاجي التي لم أذكر منها سوى مقولتها (دبا دبا....). وأرجع ذلك لتجدد (الحجوة) من يوم لآخر. وأضاف: "كنت غلباوي وما بنوم بسهولة"، لذلك تلجأ إلى أسلوب القصص عند الخلود إلى النوم، رغماً عن أنني في كثير من الأحايين لا أفهم ما تقول غير أني مستمتع بطريقة سرد القصة التي تصاحبها بعض الترنيمات، فضلاً عن حضنها الدافئ الذي يشعرك بالحنان والأمان. ويرى أن تطور التكنلوجيا وانتشار قنوات الأطفال التي أصبحت في المتناول سبباً رئيساً في اختفاء عدد من الموروثات الثقافية السودانية وليس الأحاجي فقط. وأردف: أقل بيت يوجد به تلفاز أن لم يكن هناك ألعاب إلكترونية.

اضمحلال في القيم

"يا حليل الأحاجي وحبوبات زمان".. هكذا ابتدر مقدم برامج الأطفال بالإذاعة القومية طارق الأسيد الشهير بـ (ثعلوب) حديثه. وأشار إلى أن التلفاز وما يعرض به من مسلسلات مختلفة، تركية وأخرى هندية، أبعدت الحبوبات والأطفال من ذاك الجو الجميل الذي يجمع بينهم خاصة في المساء حيث الليالي الجميلة، مشيراً إلى الجهود المبذولة التي يقدمونها من خلال مسرح العرائس في توصيل المعلومة المفيدة بطريقة درامية وقصصية بمشاركة الأطفال، وذلك عن طريق الزيارات للرياض والمدارس، باعتبار أنهم الجهة الوحيدة التي لا تزال تهتم بذاك الموروث. وراهن على إقبال الأطفال إذا قدمت الأجهزة الإعلامية، بجانب مسرح الفنون الشعبية برامج وفقرات درامية لاسيما إشراكهم في ذلك للوصول إلى المقصد المطلوب، لغرس القيم التي بدأت في الاضمحلال.

لا بديل للحكاية إلا الحكاية

ورهنت الأستاذة آيات مبارك الباحثة في الفلكلور السوداني، ضياع القيم والتحولات المجتمعية كجرائم الاغتصاب التي أصبحت تشكل هاجساً قوياً للأسر إلى غياب الأحاجي والحكايات الشعبية التي تعبر عن المجتمع السوداني بكافة تفاصيله وأنواعه الثقافية، وما يتوارث من الأمهات والحبوبات كمؤسسات تربوية ملازمة للأطفال في مرحلة النمو. وأرجعت ذلك إلى انفضاض الجميع عن الحبوبة التي أصبحت بدورها في شغلها الشاغل. وتابعت: رغم الموروث الحكائي والثقافي، بجانب التطور الذي طرأ على المجتمع، فلا جديد يذكر، بل مازلنا نعتمد على اللغة والمنتج الشفاهي. وترى أن الحل في إرجاعها يكمن في تحويلها إلى مسلسلات يتم عرضها تلفزيونياً بمواصفات تقنع الطفل المتلقي الذي يرفض تلك الحكايات، بجانب الترويج للثقافة السودانية، حتى تصبح ملازمة للطفل في فترة حياته ولا تبارح خياله. وتابعت: كل ذلك لا يمنع الحبوبات والأمهات من استكمال دورهن الرسالي من خلال الحكي بالجلوس مع الأبناء.

سهولة ويسر

من جهته، أوضح دكتور حسين عبد الرحمن أستاذ علم الاجتماع الدور الذي لعبته الأحاجي في ربط العلاقة بين الأجيال المختلفة خاصة بين الأحفاد والجدات، عن طريق القصص والأحاديث المسلية لتوصيل القيم الاجتماعية المربوطة بواقع الحياة في المجتمع وترسيخها في ذهن الطفل

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 975

التعليقات
#1333600 [Kudu]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2015 02:22 PM
وجدت كتاب الأحاجي السودانية للدكتور عبدالله الطيب معروضا على قارعة الطريق بالسوق العربي واشتريته بمبلغ عشرين جنيها. الكتاب كانت صياغته باللغة العربية الفصحى ولكنها مبسطة ويمكن ان يفهمها الأطفال وكذلك توجد الأغاني باللغة العامية السودانية.. جمعت اطفالي حولي وبدأت القراءة لهم قصص محمد الشاطر الغول وطير يا مسعود وفاطنه السمحة بصراحة القصص أخافت الصغار منهم اما الكبار فكانوا يسألون أسئلة مزعجة ولكن لا حظت بأنهم لم ينسوا هذه القصص في غمرة انشغالهم بالألعاب الإلكترونية ومشاهدة التلفاز.. أرجو ان تتوفر هذه الكتب التي توثق وتنشر هذا التراث..

[Kudu]

#1333341 [علاء الدين محمد الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

09-03-2015 08:53 AM
موضوع شيق ومهم

[علاء الدين محمد الحسن]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة