الأخبار
منوعات سودانية
حرب النهر.. الجبن عار والشجاعة هيبة.. الذكرى "126" لواقعة كرري
حرب النهر.. الجبن عار والشجاعة هيبة.. الذكرى


09-03-2015 03:55 PM
الخرطوم -أفراح تاج الختم

مرت يوم أمس الأربعاء الذكرى (126) لمعركة كرري التي دارت رحاها في الثاني من شهر سبتمبر 1899م بين الجيش الإنجليزي الغازي والسودانيين الذين أظهروا في تلك المعركة المفاصلة شجاعة وبسالة لا نظير لهما، شهد بهما الأعداء قبل الأصدقاء، فقد صمد الجنود/ الأنصار (المجاهدين) من جيش الخليفة عبد الله التعايشي في وجه أسلحة العدو النارِّية الحديثة بمعايير ذلك الزمان، إلاّ أنها حصدت جموع الأنصار حصدا، فكانت المدفعية تزيح صفوفاً بأكملها لتحل محلها صفوفاً أخرى تباد بدورها، كان الأنصار يتساقطون تحت نيرانها موكباً موكباً.

شهادة تشرشل

وفي السياق، وصف ونستون تشرشل - رئيس الوزراء البريطاني الأسبق – وهو ممن شهدوا ملحمة كرري – بصفة ضابط استعلامات في الجيش الغازي في كتابة (حرب النهر) "يا لجلال الرجولة الصامدة، كانوا اشجع رجال مشوا على ظهر الأرض، لم يهزموا، ولكن حصدتهم آلة الحرب"، فيما وصف الشيخ محمد عمر البنا مفتش محاكم السودان ما جرى شعراً، بقوله: "الحرب صبر واللقاء ثبات/ والموت في شأن الآله حياة / الجبن عار والشجاعة هيبة/ للمرء ما اقترنت بها العزمات/ والصبر عند الباس مكرمة/ ومقدام الرجال تهابه الوقعات".

وكتب الشاعر عبدالرحمن الريح في المعركة: "كيف لا أهدىي شعري ورائعات درري/ للشهداء الكرام أبطال جبل كرري"..

جيش الخليفة يضم (51789)

في (31) أغسطس سنة (1889م)، خرج الخليفة عبدالله بجميع جيوشه (51789) مقاتلاً فيهم (86) أميراً و(5495) فارساً و(14300) راجل، جلهم مسلحون بالبنادق الرمنتون وغيرها، والبقية بالسيوف والحراب. وقف الخليفة بجيشه عند خور شمبات ثم جاءت الأنباء أنه ينوي الهجوم على الغزاة ليلاً. هكذا ابتدر الباحث والموثق محمد الحسن الجقر حديثه لـ (اليوم التالي) عن موقعه كرري. وأضاف: نشب صراع في معسكر الخليفة حول استراتيجية المعركة وتكتيكها، فرأى بعض قواده التحرك إلى السبلوقة حتى لا يستطيع كتشنر استغلال البواخر الحربية، إلا أن الخليفة رأى أن تُدار المعركة على أبواب أم درمان، حيث تتم إبادة العدو كما نُبئ بذلك، ثم نشب خلاف حول توقيت الهجوم هل يكون ليلاً أم نهارا!! فكان رأي إبراهيم الخليل وعثمان دقنة وعثمان أزرق، وهم أهم قواد الخليفة أن يكون الهجوم ليلاً حتى يُضعفوا قدرات الأسلحة النارية التي تعتمد على التصويب نهاراً، كما أن الهجوم صباحاً سيجعل الأنصار المهاجمين من الغرب إلى الشرق في واجهة ضوء الشمس، مما يضعف رؤيتهم ويجعلهم هدفاً سهلاً لأسلحة العدو النارية ومدافع بواخره، ولكن رأيهم هزم، وتقرر أن يكون الهجوم صباحاً، وكان قرراً مأساوياً لأن كتشنر يخشى أن يهاجمه الأنصار ليلاً، وكان يقضي وجنوده ليلهم في ترقب وحذر شديدين.

القوات الخاصة

في فجر الجمعة 2 سبتمبر سنة (1899) صلى الخليفة الصبح وتقدم بجيوشه مهاجماً الزريبة حتى بلغ جبل ضرغام، فتوارى به وجعل الجعليين والشايقية والدناقلة شرقي الجبل إلى النيل. وقال لهم أنتم العباسية نصرة الدين فسدوا هذا الثغر وجعل عثمان دقنة وعبدالباقي عبدالوكيل ومساعد قيدوم في صف آخر وراءهم لنجدتهم ومنعهم من الفرار، وجعل جيش الكارة (القوات الخاصة) بقيادة إبراهيم الخليل غربي الجبل وإلى يساره جيش الملازمية بقيادة ابنه عثمان شيخ الدين، وكان شيخ الدين نفسه في وسط قلعه من ملازميه تنيف على (4000) مقاتل وراء الصفوف بعيدا عن مرمى القنابل وإلى يسار جيش الملازمية جيش الخليفة على ود حلو وبقى يعقوب أخ الخليفة بالراية الزرقاء وراء الجميع.

الهجوم الأول

ويواصل الجقر، ويقول: يروي نعوم شقير على لسانه في كتابه جغرافية وتاريخ السودان، قائلا: عندما كانت الساعة السادسة والدقيقة الأربعون سمعنا أصوات التهليل والتكبير إلى الزريبة، فعلمنا أن جيوش الخليفة تهاجمنا ولم يمض إلا بضع دقائق حتى رأيناهم مهاجمين في هيئة هلال متسع على نحو (2500) ياردة منا.

ويقول الجقر: يرجع سبب الأخطاء العسكرية التي وقع فيها الخليفة، بحسب ما جاء في كتاب تاريخ السودان الحديث لدكتور محمد سعيد القدال إلى أن قواده المقتدرين إما ماتوا وإما عزلوا، فلما جاء الغزو الأجنبي كان مجلسه الحربي، يضم حفنة من القواد المجربين على أن الخطة النهائية التي وضعها مجلس الخليفة لا تخلو من براعة عسكرية إلا أن بعض الأخطاء في التطبيق والفعالية العالية للأسلحة النارية ادت لفشلها.

وقتل في هذه الواقعة من (الأنصار الدراويش) نحو (10) آلاف من القتلى ومثلهم من الجرحى، وكان من جملة القتلى من الراية الزرقاء الأمير يعقوب ومحمد ابن المهدي صهر يعقوب وعثمان الدكيم ومحمد الزاكي وعثمان أمير بربر وعثمان أزرق وحسين ود جزو الحمري وسليمان كشة التاجر المعروف ومن جيش الكارة إبراهيم الخليل أمير الجيش وأحمد عبدالله برجوب أمير ربع اللحويين واحمد ودمكي الدنقلاوي وغيرهم

أما القتلى من الجيش الإنجليزي (3) ضباط و(24) عسكريا ومن الجيش المصري ضابطان و(27) عسكريا، وأما الجرحى من الجيش الإنجليزي (8) ضباط و(125) عسكريا ومن الجيش المصري (15) ضابطا و(286) عسكريا، وقد دفن قتلانا بالإكرام اللائق بهم وسمح السردار لأهل المدينة، فذهبوا إلى محل الواقعة، ودفنوا أقاربهم.

رائحة البارود.. شهراً كاملاً

ويقول نعوم شقير بعد الواقعة بأيام معدودات صعدت على جبل ضرغام لمشاهدة مسرحها فإذا بالقتلى قد غطت جثثهم السهل على مدى البصر، والنسور حامت فوقها أسرابا، فملأت الجو، وكان المشهد مما تنقبض له النفس أشد الأنقباض، ويوجب منتهى السخط على الحروب وأسبابها. ويواصل شقير: في كتابه خرجنا من بيت الخليفة إلى قبة المهدي والجامع، فإذا كما وصفناهما من قبل إلا أن قنابل الجيش قد هشمت قمة القبة وجانبا من جوانبها العليا، وفتحت فيها ثغور، وأما قبر المهدي فقد كان محاطا بدرابزون من النحاس، إلا أن الرداء الذي كان يغطيه مأخوذ عنه، وفي يوم الثامن عشر من سبتمبر لغمت القبة، فسقطت إلى الأرض ولم يبق قائما منها إلا أركانها الأربعة، ونبش قبر المهدي، ويقول الموثق الجقر: تروي لنا جداتنا أن رائحة البارود قد علقت بملابسهم (القجة) لمدة شهر والريح تحمل لهم أظافير الدراويش، ولها صوت

اليوم التالي


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1534

التعليقات
#1334074 [abufatima]
3.00/5 (2 صوت)

09-04-2015 05:51 PM
يا لبؤس أنصاف المثقفين . وحقا الأقلام بيد غير أهلها من الأعلام .تستندين على الجقر والجقر يستند على الغازي شقير . ألم تقرائين لعصمت حسن زلفو في كتابه كرري . أم انك لا تودين معرفة الحقيقه . حقا إن هذا السودان بهذا الشكل وهذه العقليه لا يسع الجميع .

[abufatima]

#1333688 [سوداني]
5.00/5 (1 صوت)

09-03-2015 05:43 PM
اذا كان كلامك دا صحيح ونحن لانعلم الكثير عن تفاصيل تاريخنا معناها انو الدكتاتورية جارية في دمنا من ايام عبدالله التعايشي حيث انه لم يعمل بنصائح امراء الحرب وكانت المعركة صباحا وعند امدرمان فعلا اخطاء قاتلة ولهم جميعا الرحمة والمغفرة وفعلا هي معركة اثبتت ان المحارب السوداني شجاع لا يهاب الموت ولكن تنقصه الشورى والحكمة التي فتح بها الامام المهدي الخرطوم وامتدت بلاد المهدية الى كل السودان وجاء من بعده من مارس الانفراد بالرائ وسقطت في عهده الخرطوم وسقط السودان هذا هو حالنا

[سوداني]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة