الأخبار
منوعات سودانية
الرسائل في أدب الحداثة.. ارتباط بالخطاب الثقافي والديني.. سفر القصاص
الرسائل في أدب الحداثة.. ارتباط بالخطاب الثقافي والديني.. سفر القصاص
الرسائل في أدب الحداثة.. ارتباط بالخطاب الثقافي والديني.. سفر القصاص


09-05-2015 03:24 PM
الخرطوم - حسن موسى

نظمت ندوة العلامة عبدالله الطيب بقاعة الشارقة بالخرطوم وبرعاية شركة زين ندوة وسمتها بـ (الرسائل في أدب الحداثة) رسالة خلف الله القصاص نموذجاً تحدث فيها الدكتور الناقد مصطفى الصاوي والأستاذ الناقد عامر محمد أحمد حسين.
ابتدر الحديث الناقد السر السيد الذي أدار الجلسة، فقال إن محمد خلف هو أحد المثقفين والناشطين السودانيين الذين برزت مساهماتهم في الحركة الثقافية في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي من خلال مجموعة تجاوز واتحاد الكتاب السودانيين.
حساسية النقد
وأضاف السر بأنه نُشر له عدد من الدراسات النقدية في مجال الأدب، لافتاً إلى أن محمد خلف هو وجيله الدكتور محمد عبد الرحمن والدكتور مصطفى الصاوي وآخرين كمجموعة ولدت حساسية جديدة في مجال النقد، فقدمت اختراعات غزت بها الحركة الثقافية في تلك الفترة. وأكد السر السيد أن من بين هذه المجموعة نقاد عادوا من هجرتهم فاحتفت بهم الملفات الثقافية، ولكن محمد خلف – للأسف - لم يجد أي احتفاء يذكر.
حالة المثقف
من جانبه، أشار السر السيد إلى أن الرسالة في مضمونها تكشف عن حالة المثقف السوداني المهتم بالسرد الأدبي، وبالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكذلك إحساسه العالي بالقضايا الوطنية، كما أكد أن الرسالة من قراءتها الأولى موجهة بشكل خاص إلى عادل القصاص، ولكن عند إعادة قراءتها للمرة الثانية أو الثالثة، نجدها موجهة إلى كافة المثقفين في العالم، وهي تبرز حقل الجفوة والفجوة بين جيل وآخر، وكذلك تناقش حالة الانفصال التام بين حقل الثورة في مجال الأدب وبين العلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية وغيرها.
خطاب دعوي
وذهب الأستاذ السر السيد إلى أن رسالة خلف أجابت عن أسئلة افتراضية عديد من بينها أن محمد خلف يريد أن يؤكد أن علم الرياضيات والعلوم الطبيعية هي علوم تنطوي على علوم سيرية وسردية. وذهب السر السيد في إضاءته إلى أن هذه الرسالة تتعلق بجوانب جذرية مرتبطة بالخطاب الثقافي وبالخطاب الديني والدعوي هذا إلى جانب ارتباطها بتقاطعات الحركة الثقافية في السودان في حقبها المختلفة ومن ذلك جبل إلى جيل آخر.
رسالة شخصية
فيما قال الدكتور مصطفى الصاوي في إضاءته النقدية انطلق من عنوان الرسالة، فقال إنها تنطوي على أبعاد سيرية للأستاذ محمد خلف. وأضاف بأنها رسالة شخصية أو إخوانية تندرج ضمن اطار ثقافة الرسائل، واعتبرها جنس من الأجناس الأدبية أو من الأجناس المجاورة. وأكد الصاوي "أننا بصدد تحليل نص نثري يتضمن عاطفة كبيرة ويطرح أسئلة عديدة وتواترات بلا ترتيب أو انتظام". وأشار إلى أنها رسالة ذاتية متميزة سعت لاكتشاف الأشياء، وذكر أن الرسالة أيضا في واحد من تجلياتها مسكونة بالمكان، فتحتوي على ذاكرة مكانية وأمكنة متعددة استطاع فيها محمد خلف رسم شخصياتها بعناية فائقة جداً، إضافة إلى احتوائها إلى وجهات النظر والنحو والبلاغة، هذا إلى جانب أن الرسالة وازنت بين المنهج وبين أنها رسالة لغوية لها وقع خاص في الذاكرة، وذكر بأنها جاءت من منطلق تداعي الذكريات، وهي ثمة تميز بها جيل الثمانينات، ويرى الصاوي أن الإشارة لأسماء أعلام لامعة في هذه الرسالة له دلالات عميقة في كتابة القصة القصيرة. وأكد أن عادل القصاص اهتم كثيراً في قصصه بالبعد الاجتماعي باعتباره مثقفاً عضوياً من الطراز الأول، فكنت هناك إشارة لمجموعة من الشعراء في كتاباته.
سرد عميق
من جانبه، أوضح أن الرسالة فيها سرد عميق لتكوين محمد خلف الفكري، وفيها كذلك أبعاد سيرية تضمنت الاحتفاء بالذات واتخذت من البعد الفكري مرتكزاً لها، هذا إلى جانب تعويل محمد خلف على السرد واعتماده على الآخرين في سرد الوقائع والتجارب والتصورات الفردية، وختم بأن هذا الاتجاه هو سمة من سمات السرد السيري. أما الأستاذ عامر محمد أحمد حسين فانطلق من خلال قراءاته لهذه الرسالة من زاوية نظر حداثوية وفلسفية وعلاقة الرسالة بالأجيال المختلفة. فقال إن جيل محمد خلف وعادل القصاص ولد في بدايات خروج السودان من قبضة الاستعمار، وهو جيل شهد لحظة الانفتاح على الثقافة الغربية، وهي واحدة من أهم الحقب في تكوين عقل المبدعين في العالم العربي. وأضاف أن السودان بطبعه كان يرتكز على إرث ثقافي يتجاوز السبعة آلاف سنة من الثقافة. وأشار إلى أن هذا الجيل الذي نضجت تجربته في حقبة السبعينيات هو جيل غير محظوظ، ولفت الأستاذ عامر إلى أن أغلب الأسماء الأدبية التي ذكرها محمد خلف في رسالته كانت لأصحاب مشاريع فكرية واعدة بالرغم من أن أحلامهم وكتاباتهم كانت تضج بالاختلاف، إلا أن سؤال الحداثة كان مطروحاً في كل إبدعاتهم الفكرية، وهو الآن يطل برأسه بوضوح في هذه الرسالة. وأرجع عامر تأخر تلك المشاريع الإبداعية إلى الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم كله في تلك الحقبة بما فيها السودان، الأمر الذي أدى إلى إحداث فجوة بين الأجيال وأصبح كل جيل يرمي اللوم على الجيل الآخر الذي سبقه هذا إلى جانب تأثيرات الظروف والتحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدها السودان في تلك الحقب.
تبرئة الكتاب
من جانبه، أوضح عامر أن محمد خلف حاول في رسالته أن يضع إطاراً في هذه الرسالة لتبرئة جيله من الكتاب والمبدعين، وإيجاد مبررات لعدد منهم تكشف عدم اكتمال لمشاريعهم الفكرية في حقبة الثمانينيات بسبب الثورات الشعبية. وذهب إلى أن محمد خلف أراد أن يوصل رسالة تكشف أن جيله لم يبدأ الكتابة في حقبة السبعينات وإنما بدأ الكتابة قبل ذلك بكثير. وخلص عامر في ختام إضاءته إلى تطرقه إلى هجرة هذا الجيل وتأثيرات هذه الهجرة على الصعيد الشخصي والمجتمعي.
تدوين لمراحل مهمة
وختم عامر محمد أحمد حسين حديثه بأن رسالة محمد خلف لعادل القصاص تعد تدويناً لمراحل مهمة ومحاولة ناجحة لإرساء أدب يرى أنه مرتبط بسيرة ومسيرة جيل ومجتمع كامل في السودان

اليوم التالي


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 837


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة