الأخبار
أخبار إقليمية
الديكتاتورية تضييق الأرض وتعتيم الفضاء
الديكتاتورية تضييق الأرض وتعتيم الفضاء
الديكتاتورية تضييق الأرض وتعتيم الفضاء


09-07-2015 03:59 PM
خالد فضل

المحور : العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية

الديكتاتورية تضييق الأرض وتعتيم الفضاء

الوليد حسين ,مهندس شاب سوداني يقيم ويعمل في المملكة العربية السعودية منذ خمسة عشر عاما ,ظلّ لسنوات يشرف ضمن آخرين على موقع اليكتروني سوداني يهتم بنشر أخبار السودان وما يتعلق به لحظة بلحظة حسبما تقول ديباجته , اسم الموقع الراكوبة , وهي لفظة محلية تعني المظلّة المصنوعة من الحطب والقش , وتنتشر في كل أرياف السودان تقريبا بذات المكونات , وتحت ظلال الراكوبة في منزل الزعماء المحليين يجلس شيوخ العشيرة وكبار العائلة لتدارس ما يهم أهلهم , وتبادل الرأي والأنس وتناول الوجبات واكرام الضيوف, بهذه الحمولة الثقافية انطلقت الراكوبة لتعبّر عن حالة سودانية خالصة من حيث تعددية الآراء وتمازج الأفكار وتنوع وثراء المداخلات والتعليقات والمقالات . ولأنّ ديكتاتورية الاسلاميين الحاكمين منذ ربع القرن وأكثر , قد فعلت فعلها في البنية الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية داخل البلاد , والتي تحوّلت في الواقع الى سجن كبير , داخله الشعب في موقع الرهينة تماما , فضاقت الأرض بما رحبت , وهاجر الملايين طلبا للخلاص الفردي بينما حمل كُثر منهم هموم وطنه العامة فسعى قدر طاقته من أجل إقالة عثرة الأهل والوطن عبر دعم جهود المعارضة السلمية في غالب الأحيان , والدعم المعنوي للمقاومة المسلّحة في أحايين أٌخر , من هذه الزاوية يمكن تصنيف موقع صحيفة الراكوبة الإليكتروني في خانة المعارضة , ومع ذلك إلتزم الموقع بكثير من قواعد المهنية الصحفية عبر نقله للأخبار من مصادر متعددة مع تركيز واضح على ما يتم نشره في الصحافة الورقية التي تصدر في الخرطوم , تحت رقابة لصيقة من جهاز الأمن والمخابرات السوداني الذي يستخدم عدة آليات للجم وتكميم الصحافة المحلية والصحفيين/ات السودانيين/ات , تنقل صحيفة الراكوبة تلك الأخبار كما هي دون تدخل من المشرفين عليها والوليد على رأسهم , وفي مرات كثيرة تنقل الأخبار التي تبثها وكالة الأنباء السودانية الحكومية المعروفة اختصارا ب(سونا), كما تنشر بعض الآراء والحوارات السياسية والأعمدة الصحفية لكتاب سودانيين مؤيدين لسلطة الاسلاميين .

تهتم الراكوبة بأخبار المعارضة بشقيها السلمي والمسلّح في السودان , وعبرصفحات الرأي يجد كثير من السودانيين/ات المعارضين فرصة واسعة للتعبير في فضاء رحب , بعد أنْ ضيّق الاسلاميون الأرض , ومنعوا أصحاب الرأي الآخر من حقّهم في التعبير في الصحف المحلية وفي المواقع الاسفيرية الموالية لهم , وبالضرورة في أجهزة الاعلام الحكومية من إذاعات ومحطات (إف. إم), وقنوات فضائية تكاد تكون محتكرة بالكامل للترويج والدعاية الحكومية السمجة , ولرسم صورة ذهنية مغايرة للحقائق والوقائع اليومية التي يعيش في كنفها , وتحت قسوتها غالبية الشعب السوداني في مختلف أرجاء البلاد , مما أفقد إعلام السلطة والإعلام الموالي لها المصداقية التي حازت عليها في المقابل الوسائط الإعلامية المعارضة , وبات من الطبيعي أنْ يهرب السودانيون من أجهزة الإعلام السلطوية الى تلك الوسائط المغايرة طلبا للرأي الآخر ووجهة النظر المعبّرة عنهم , وفي هذا المجال ظلّ موقع الراكوبة من المواقع الرائدة .

يبدو أنّ هذا الوضع , وسطوة الإعلام البديل المتزايدة ورسوخ أقدامه أكثر وأكثر , وقدراته على كسر القيود وتحطيم الأسوار المنيعة التي شادها النظام الأسلامي في السودان ضد الآخر , وضد الوعي والتقدم والإستنارة ,هذه الأوضاع صارت تشكل مصدر قلق حقيقي للإستبداد فقرر خوض معركته الأخيرة معها , وبدأ ينتشر حديث وتعقد ندوات وورش عمل وصياغة تشريعات ,بل التقدم أكثر في فتح بلاغات وعقد محاكمات واستجوابات أمنية وشرطية لمدونيين /ات سودانيين , بغية الحد من , والسيطرة على الفضاء الإسفيري وتعتيمه لإكمال مهمة الإجهاز على آخر مسارب الضي في السودان . وقد عهد السودانيون في سلطة الاسلاميين عدم التورع في عمل كل شئ من أجل هدف وحيد صار هو دينهم وعقيدتهم وكعبتهم التي حولها يتحلقون (السلطة) بما تحمله من مكاسب ذاتية أنانية ,وليست كأداة لخدمة الشعب , وانتشار الفساد والإفساد المالي والأخلاقي والسياسي والاداري دلالة على ممارسات السلطة الفاسدة والمفسدة لغيرها .لهذا تصدق تخوفات السودانيين وغيرهم من الجهات المعنية بحماية الصحفيين والحريات الصحفية والشخصيات العامة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي , من أنْ يكون توقيف الصحفي والمدوّن السوداني وليد الحسين بوساطة الأجهزة الأمنية السعودية خطوة لتسليمه لجهاز الأمن والمخابرات السوداني , ومصدر القلق يزداد من أنّ التوقيف مستمر منذ نهاية شهر يوليو الماضي دون أنْ تفصح السلطات السعودية عن دواعيه وهذا الصمت مع معرفة الناس لما يدور وما تقوم به أجهزة المخابرات في ظل الأنظمة الاستبدادية مما يعضدد المناشدات والدعوات والمطالب المتزايدة من أجل اطلاق سراح وليد الحسين أو ترحيله الى بلد آمن آخر في حال وجود ما يمنع استمرار بقائه في السعودية , ولعل صدور بيانات التضامن ومن ثمّ حملات المناشدات المستمرة للسلطات السعودية وللملك السعودي شخصيا من جهات اعتبارية كثيرة في السودان وخارجه ومنظمات دولية معنية بحماية الصحفيين , والمنظمات السودانية مثل شبكة الصحفيين السودانيين , وشبكة (صحفيون من أجل حقوق الانسان) المعروفة اختصارا ب(جهر) سودان , ومن كتاب وأدباء وقادة سياسيين وصحفيين سودانيين , ومن خلال المداخلات والتعليقات والتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ما يؤكد على مكانة موقع الراكوبة الاليكتروني كرئة يتنفس عبرها السودانيون حقّهم في حرية التعبير من جهة , ومن جهة أخرى للتعبير عن التضامن مع المشرف على الموقع كواجب أخلاقي وانساني , خاصة وأنّه أب لأطفال حسبما ورد في سيرته المبثوثة , كل ذلك مرتبط بصورة أساسية مع وجهة الترحيل وصفقته إنْ حدث ما يتخوف من المشفقون , فما أمرّ على المرء من واقع أنْ يجد نفسه مفضلا السجن في بلد آخر على إرجاعه لوطنه مخفورا رغم مرارة الحبس في الغربة , ولكنها تصاريف عهود الاستبداد وسيادة عصر ظلم الانسان لأخيه الانسان ,لم يشفع وازع من أخلاق , ولم تنفع ادعاءات تديّن زائف , إذ عند الديكتاتور تتحطم القيم وتنطمس المفاهيم فلا يرى غير وجه جبروته وانتقامه .


الحوار المتمدن
[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2934

التعليقات
#1336594 [محمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2015 09:47 PM
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ....

[محمد عثمان]

#1336554 [لص الدجل]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2015 08:38 PM
بعد هذه الخطبة الساكسافونية الطويلة،أين هو فن الخطابة من تساؤلاتكم للسلطات السعودية؟!!!

أرجو ألا تجسدوا مقولة (أسد جوا البيت،وكديس بره البيت) في أنفسكم.

[لص الدجل]

#1336249 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2015 11:45 AM
اسباب الاعتقال معروفه وهي مشاركة الحكومة السودانية في عاصفة الحزم واصبح تسليم المعارضين في المملكه ثمن آخر بالضافة لموت ابنائنا والاموال التي تذهب لخزينه اكيزان

[ابو احمد]

#1336239 [ابو احمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2015 11:37 AM
لن تنطفي جمرة الغل والثورة الاعلامية ضد اللصوص وكلاب الجبهة الاسلامية فالارض تنجب مليون ثائر والحريه لاخونا وليد الحسين البطل المغوار ومن وقف معه

[ابو احمد]

#1336212 [صديق الشيخ حمد النيل]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2015 11:00 AM
لك التحية أخى خالد فضل ولكن أتحفظ كثيراُ لنسبة الإسلام لهذه الشرذمة. الإسلام برىء منهم تماماُ فقد خرجوا من الدين كما يخرج السهم من الرمية

[صديق الشيخ حمد النيل]

#1336071 [ابو جلمبو]
0.00/5 (0 صوت)

09-08-2015 08:23 AM
الحرية لوليد فورااااااااااااااااااً

[ابو جلمبو]

#1335853 [damar]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2015 09:19 PM
ولاتنسي ان عدد من المعلقين يشتمو وهم من عناصر كلاب الامن ولا يتم حذف كلامهم وا عليها رقيب من ادارة جريد ةالراكوبة العظيمة

[damar]

#1335716 [حسكنبت]
0.00/5 (0 صوت)

09-07-2015 04:38 PM
( الإسلاميين ؟؟؟؟ ) - إن الإسلام برئ منهم ومن أفعالهم .. تنظيم الأخوان المسلمين أثبت أنه تنظيم إرهابى لا يتورع عن فعل أى منكر من أجل المال والسلطة لكن من أين لهم المفر من دعوات المظلومين التى لا يحجبها حاجب عن رب العالمين .. وتأكد أن السعودية لن تقع فى فخهم ولن تساعدهم على إرتكاب المحرمات

[حسكنبت]


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية



الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة