الأخبار
منوعات سودانية
"بذات الحركة الضعيفة فإن للمكتبة روادها وأهلها ممن تحتويهم بحنينها" القابضون على جمر القضية
"بذات الحركة الضعيفة فإن للمكتبة روادها وأهلها ممن تحتويهم بحنينها" القابضون على جمر القضية



رغم كل شيء لا يتبادر إلى ذهن مدير "البشير الريح" أن أبوابها ستغلق في يوم من الأيام
09-08-2015 10:28 PM


أم درمان ـ درية منير
يسود الهدوء المريب مدخل "البشير الريح" مرورا بممراتها؛ ثمة سلات قمامة فارغة، وكابينة اتصال قديمة غير مفعلة تتبع لسوداتل، أيام ما كانت الدنيا تضم بين ظهرانيها (سوداتل)! وخلا بعض حفيف الأشجار، ليس ثمة صوت يخترق المكان. يجدر التذكير بأن تاريخ اليوم حسبما تحكيه الروزنامة؛ الثامن من سبتمبر، يصادف اليوم العالمي لمحو الأمية. وفي وجود حوالي (6,882) مليون أمي مسجلين بالبلاد، يصبح العدد الكبير بمثابة ناقوس خطر يدق في البلاد.
وبحسب ما دونته الصحف في أخبارها فإن معظم الأميين ينتشرون في أطراف العاصمة والولايات. وثمة أسباب أخرى بالطبع لن نتجاهل في ثناياها إغلاق المكتبات العامة، التي شكلت موردا لتغذية العقول لأمد، حتى أغلق عدد كبير منها، فيما تكابد أخريات بغية استقطاب الرواد بلا طائل.
وتسود حالة من الاستئناس بين اللائي كن يجلسن في استقبال البشير الريح، فيما لم يتجاوز عدد الموجودين في صالة الاطلاع الثلاثة أشخاص فقط..! مرحباً بكم في أكبر المكتبات بأم درمان.
وكانت المكتبة التي تحمل اسم الشيخ البشير الريح قد جاء إنشاؤها تخليدا لذكراه.
ويقول محمد الخاتم عثمان، مدير المكتبة: هدفت البشير الريح منذ إنشائها إلى نشر وتوصيل المعرفة والثقافة لكافة أبناء المجتمع دون مقابل، والاهتمام بالنشاط الديني والثقافي والاهتمام بالطفل وتنشئته وترغيبه في القراءة والاطلاع إضافة لهذا بالمكتبة صالة مخصصة للمعارض والفنون، بجانب البدء في إنشاء المكتبة المرئية والمسموعة.
ويسترسل محدثي بالقول إن المكتبة عبارة عن عدد من الصالات وعدد من الإدارات، وفيها صالة كبيرة للاطلاع تسع حوالي (52) مطلعا، وفي الصالة عدد من الكتب العلمية والثقافية والسياسية والاجتماعية، كما تحتوي على 55% من الكتب الدينية وتفسير القرآن الكريم والفقه وعلوم الحديث، وللمكتبة كما يمضي الخاتم في إفادته لـ(اليوم التالي) جانبان؛ مقروء ومسموع ومرئي أو ما تعرف بالمكتية (السمعبصرية) والتي تكونت بعد عدد من الندوات والمناقشات التي تمت بالمكتبة، وتم التوثيق لها عن طريق الكاسيت قبل أن يظهر الـ(إم بي ثري) وخلافه، وهي حوالي (1500) محتوى للمادة.
وبحسب ما يشير الخاتم فإن الحالات الخاصة لا تجد مكانها في المكتبة، معتبراً المسألة إحدى المشاكل التي تواجههم في المكتبة، حيث يتسنى لأصحاب الإعاقة الحركية فقط القراءة والاطلاع، والمشكلة كما يقول تواجه كل المكتبات العامة في السودان.
ويكشف محمد عن أن مكتبة البشير الريح قبل خروج المستعمر كانت المجلس الثقافي البريطاني، ومن ثم قام البشير الريح بشرائها تخليدا لذكرى والده. وأردف بالقول: لو صنفنا رواد المكتبة نجد أن 55% منهم هم الباحثون وطلاب التعليم العالي، ففي الحقيقة تفتقد المكتبة ـ إن صح التعبير بلغة المكتبات ـ للمثقفاتية وهواة الاطلاع العام بنسبة كبيرة..
ولا يغفل الخاتم دور المكتبات الإلكترونية التي سهلت على المطلع الحصول على الكتاب وأثرت بشكل ملحوظ في حركة المكتبات عموما، معتبراً أنها من الأسباب التي قللت أعداد الرواد.
ولأن المكتبة ليست استثناء من الهم العام، فقد توقف النشاط الثقافي فيها لعدد من الأسباب كما يقول مدير البشير الريح، منها أسباب خاصة، بجانب الوضع السياسي في البلاد، والذي قلل من قيام الندوات داخل المكتبة كما يقول، ما انعكس على القراء، قبل أن يعود إلى القول بأن هناك وجوها مألوفة تتردد على المكتبة، وفي أوقات الامتحانات نرى وجوها جديدة، ويزيد النشاط بطريقة ملحوظة.
ومنذ مطلع الألفية لم تضف إلى أرفف المكتبة إصدارة جديدة، كما يكشف الخاتم؛ فمعظم الكتب قديمة، والمشكلة حسبما يراها تكمن في ارتفاع أسعار الكتب، وتأتي الكتب كهبات في حالة تكرار اسم كتاب معين أو وفاة صاحب مكتبة توزع كتبه، أو من مؤسسات توزع نشرات دورية للمكتبة.
ورغم ذلك لا يتبادر إلى ذهن محمد بأن المكتبة ستغلق أبوابها في يوم من الأيام ويقول ملؤه التفاؤل: "بذات الحركة الضعيفة، أو التي تكاد تنعدم في بعض الأيام، فإن للمكتبة روادها وأهلها الذين يداومون عليها تحتويهم بحنينها، وبشكلها الحالي"، قبل أن يختم إفادته بما يشبه صوت الإشادة والامتنان للقابضين على جمر القضية الثقافية: "هناك حوالي عشرة أشخاص يعدون جزءا لا يتجزأ من المكتبة، نتفقدهم في حال غيابهم"..!


اخر لحظة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 766


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة